رواية قمر من 23-26

موقع أيام نيوز

لحظة في عمرك.. يبقي انت اللي اخترتي.
_قصدك ايه....
قاطعها بسحب الوسادة فجأة من تحت رأسها ووضعها علي وجهها يضغط بقوة بينما تدفعه عنها بيديها زاد من ضغطة يده فانتفض كل جسدها في محاولة للإفلات منه ولكنها كانت أضعف من أن ټقاومه كثيرا سكنت حركتها تماما فرفع عن وجهها الوسادة يطالع وجهها الشاحب وعيناها المتسعتان ولكن روح الحياة قد غادرتهما للأبد وضع الوسادة تحت رأسها مجددا ثم أغلق جفنيها قائلا ببرود
_الله يرحمك ياحماتي.
ثم غادر بهدوء يتطلع يمينا ويسارا فلم يري أحد ليتجه صوب الحجرة الأخري والتي أخبره سيد عن وجود هيام بها فتحها ودلف فوجدها بدورها نائمة في سريرها اقترب منها وجلس علي الكرسي جوارها أمسك يدها فلم يصدر منها حركة قال بسخرية
_هربانة في حالة بيقولوا عنها صدمة عصبية مش كدة كان نفسي تكوني واعية كفاية عشان تسمعيني وتفهمي كلامي اليوم ده بقالي أكتر من سنة مستنيه.. ابني والورق اللي لويتوا دراعي بيه انت وأمك عشان أتجوزك راحوا وراح أي شيء ممكن يربطني بيكي أنا عمري ماكرهت قدك كان بين ايديكي راجل بيحبك وبيموت فيكي بس انت خنتيه بكل بساطة.. هتقولي ماانت كمان خنته أنا ياستي شيطان وعملتها غيرة منه طول عمره والناس كلها بتحبه وتقول مفيش منه أخد كل حاجة.. حب أمي وإخواتي والبنات والناس مسابليش غير الدور التاني في حياتهم وأنا طبعي لازم أكون الأول حرمني من البنت اللي حبيتها زمان لما طلعت بتحبه فحرمته البنت الوحيدة اللي حبها هتقولي وايه ذنبه هقولك ذنبه انه قلبه أبيض والناس بتشوف فيه الملاك لكن قلبي أنا بيشوفوه إسود وبيقولوا عليا شيطان.. خلاص أنا شيطان.. عجبتكم كدة.. معتقدش.. بس عاجب نفسي وحابب ان الكل عاملي حساب وبيخافوا مني أصل البشر كدة يخافوا ميختشوش ما علينا طولت عليكي ولازم أمشي.. كلمتين بس هقولهوملك في وشك لانك مش هتشوفيني تاني أنا غيرت عنواني وطلبت نقلي من هنا.. مش عايز أشوف أي حد يفكرني بالقرف اللي كنت عايش فيه معاكم انا طلقتك ياهيام وآه أمك هي كمان الله يرحمها قضاها بقي ماهو محدش قالها تقف قدام القطر أكيد هيدهسها.. يلا.. البقاء لله.
ترك يدها وهو ينهض ويلقي عليها نظرة أخيرة ساخرة قبل أن يبتعد مغادرا لتنزل في هذه اللحظة دمعة من عينيها المغلقتين تحمل حسرة وڠضب وحزن..... وندم.
الفصل الخامس والعشرون
_لو بجد خاېفة علي نفسك وعلي أخوك وأمك وكل الناس اللي بيحبوكي يبقي تقفلي ملف أبو الدهب وكفاية عليكي كدةأما لو هتكملي يبقي انت الجانية علي نفسك وعليهم ونقرا الفاتحة علي روحكم من دلوقتي.
جرت عيون ممدوح علي سطور الرسالة للمرة الثالثة قبل أن يترك الهاتف ويتطلع إلي مالك وغادة الجالسان أمامه قائلا
_الرقم اللي اتبعت منه الرسالة سري وبكل اتصالاتنا وعلاقاتنا مقدرناش نوصل لصاحبه وده معناه انه صاحب الرسالة حابب يوصلنا معلومة مهمة عنه.
قالت غادة بحنق
_انه طبعا مهم و فوق القانون.
قال مالك بحزم
_محدش فوق القانون.
_ده اللي نفسنا فيه لكن مش هينفع ننكر يامالك ان فيه ناس بتقدر تتحايل علي القانون وبتهرب من العقاپ كمان.
قالت غادة بحزم
_وعقاب ربنا فين ان فلتوا من القانون فربنا ليهم بالمرصاد.. واحنا كمان مش هنسيبهم وهنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نقدمهم للعدالة مش هنخاف ولا هنطاطي.. العمر واحد والرب واحد ولا إيه
قال ممدوح وهو يطالعها بنظرة عجز فيها عن اخفاء اعجابه بها 
_ونعم بالله ياآنسة غادة.. ده اللي هنعمله فعلاهنبتدي ندور وراهم من اللحظة دي ومتقلقوش علي الست الوالدة انا هخلي اتنين من رجالتنا يحرسوا البيت ليل ونهار أهم حاجة دلوقت أمانك انت ومالك ياريت تفضلوا دايما مع بعض ومحدش فيكم يبعد عن التاني أبدا الفترة الجاية دي وأنا كمان هعين حراسة عليكم لحد مانخلص من المهمة دي وتكونوا بأمان.
هز مالك رأسه وهو يمسك بيد غادة قائلا
_مش هسيبها أبدا وبإذن الله هنعدي المحڼة دي وهنكون بخير.
ابتسمت وهي تومئ برأسها تطالع أخاها بحب فابتسم ممدوح وهو يطالع ملامحها الرقيقة التي تزداد جمالا كلما دنا منها أكثر يدرك أنه وقع بحبها فهي تمتلك شخصية جذابة تسحره بما تملك من رقة وقوة وقلب مفعم بالخير والحب قلب لا يخشي شيئا في سبيل الحق ربما تكون مندفعة قليلا ولكنها حماسة الشباب التي يعدل ميزانها قليلا من الحب والإهتمامشعر بالذنب لتطلعه في وجهها بتلك المشاعر التي ينبض بها قلبه بينما مالك_صديقه_غافلا عن مشاعره ليقرر البوح بها دون تأخير خرج من أفكاره حين نهض مالك ومعه غادة يقول الأول
_طيب هنسيبك احنا ياممدوح ونروح دلوقت علي شغلنا عشان اتأخرنا وأي جديد في القضية من ناحيتك أو ناحيتنا هنكون علي اتصال.
نهض ممدوح قائلا
_تمام بس ياريت تستني شوية يامالك عايزك علي انفراد.
شعرت غادة بالغيظ ېحرق كيانها انه ينحيها عن اجتماعهم بأدب من ملامحه تستطيع أن تستشف أنه يريد أن يخبر أخاها أمرا هاما يخص القضية علي الأغلب ويريدها أن تبقي في الظلربما سيتفق مع أخاها علي أن تتنحي عن القضية وتتركها لمالك خشية عليها من الأذي حسنا ستذهب الآن ولكنها لن تظل في هذه المنطقة الآمنة التي يريدان وضعها فيها... أبدا.
لتقول ببرود
_هستناك في العربية يامالك.
لم تنتظر ردا وهي تغادر الحجرة بخطوات سريعة غاضبة ليقول ممدوح
_هي زعلت ولا إيه أنا مقصدتش أحرجها بس الموضوع اللي عايزك فيه مينفعش أكلمك فيه وهي موجودة.
_متقلقش هراضيها غادة صحيح عصبية بس قلبها أبيض وبكلمة بتتراضي.. أنا كمان كنت عايزك في موضوع مهم ومكنتش حابب أتكلم فيه قدامها بس قول انت الأول خير.. فيه حاجة تخص القضية عرفتها خطړ معين بيهددها بشكل خاص مثلا
هز ممدوح رأسه قائلا
_الموضوع الحقيقي شخصي ومكنتش حابب أتكلم فيه قبل ماالقضية تنتهي ونرتاح كلنا بس احساسي بالذنب لاني مخبي عليك مش مخليني مرتاح فقررت اني لازم أصارحك.
قال مالك بقلق
_خير ياممدوح قلقتني.
طالعه ممدوح للحظة بارتباك قبل أن يأخذ نفسا عميقا وهو يقول بحزم
_أنا بحب أختك غادة وعايز أتجوزها.
لتتسع عينا مالك في دهشة.
_____________________
_انت غلطانة ياميسون مكنش ينفع تخرجي من البيت بالشكل ده.
قالت ميسون باستنكار
_
_كاي أموره كويس
_بقي وليد اللي حبتيه ممكن يكون بالخبث ده ياحبيبتي أنا حاسة ان فيه حاجة غلط.
طالعتها ميسون بنظرات زائغة لا تدري كيف تفكر وبم تجيب والدتها وهي تعاني مرارة الچرح وألم الخېانة اللذان شوشا تفكيرها بالكامل لتردف قمر قائلة
_يابنتي قومي صلي ركعتين واستغفري ربنا وبعدين روحي بيتك واسأليه عن كل اللي شاغل بالك وواجع قلبك وبإذن الله تلاقي في اجابته اللي يريح قلبك ويطمنه.
كادت أن تفعل ولكن عادت الصور للظهور في مخيلتها فعاد الچرح ېنزف بقوة لتقول پألم
_مش هينفع ياماما صدقيني مش هينفع انت لو كنت شفتي الصور كنت هتعذرينيلأ وكلام مامته دي كمان.. عموما مفيش مبرر في الدنيا يبرر لمسته لواحدة غيري وحضنه ليها بالشكل ده.. آسفة أنا مش هرجعله.. حياتنا انتهت لحد كدة وهو اللي اختار النهاية دي.. مش أنا.
نهضت تحمل ابنتها وتتجه لحجرتها بعيون امتلأت بالعبرات بينما نظرت والدتها في إثرها بحزن وهي تردد
_يارب اهديها وقر قلبها وزيح همها ياكريم يارب ملناش غيرك سند وحامي ووكيل.
_________________________
_يعني ايه مشت وسابت البيت
تظاهرت ناهد بالحزن قائلة
_زي ماقلتلك كدة ياوليد سمعت هانيا بټعيط دخلت أشوفها مالها ماخلت لي.. زعقتلي وقالتلي متدخليش في تربية البنت وقالتلي كمان ان هي طهقت من العيشة معاك وسمعتني كلام كتير جرحني قوي ياابني وبعدين أخدت هانيا وسابت البيت بعد ما قالتلي بكل وقاحة.. أنا هسيبلك ابنك عشان ترتاحي.. يرضيك كدة ياوليد مامتك تتهان من واحدة زي دي
كاد صوابه أن يطير بعد سماعه لكلمات أمه حتي كاد أن يلقي اليمين غاضبا ولكن وجهها البريئ الذي يعشق قسماته أطل أمامه فجأة ليوقفه عن تسرعه ويقرر أن لا يكرر خطأه معها مجددا_لن يظلمها_سيستمع لها أولا ثم يقرر مصير علاقتهما.. هذا ما سيفعله تماما.
_وليد.
أخرجته من أفكاره فطالعها متسائلا لتردف باستكانة
_أكيد هتطلقها مش كدة ياحبيبي أكيد مش هتخليها علي ذمتك ثانية واحدة بعد ماهانت أمك بالشكل ده.
لم يجبها وهو يسرع متجها للخارج فنادته دون جدوي لتذهب عن ملامحها الوداعة ويشملها حنق شديد وهي تقول پغضب
_البت دي عملتله عمل ولا إيه شكله رايحلها هتعملي ايه ياناهد لأ أكيد هو رايح يديلها كلمتين جامدين ويطلقهاماهو مستحيل يرضي انها تهيني او تقلل مني طيب افرضي قالتله علي الكلام اللي انت قلتيهولها
هزت كتفيها قائلة
_وفيها ايه يعني هقوله فهمت غلط وأكيد هيصدقني ده حبيب أمه اللي مستحيل يكدبني أو ينصر الجربوعة دي عليا ولا إيه يابنت حوريةلأول مرة تكوني مش متأكدة من حاجة تخص وليد كله من العقربة اللي اسمها ميسون دي.. عموما هانت وتخلصي منها ويرجع ابنك لحضنك.
___________________
وضعت الصغيرة علي الفراش بعد أن نامت تأملت هاتفها للحظات تتساءل عن سر صمته هل مازال وليد في العمل ألم يكتشف غيابها بعد استقامت تؤنب نفسها.. هل اشتاقت إلي غادرها بهذه السرعة أنكرت الحقيقة حتي علي نفسها وهي تردد بصمت لم أشتاق إليه وإنما أبغي مخرجا لڠضبي ربما عن طريق كلمات أصفعها في وجهه من خلال مكالمة يجريها معي نعم هذا ماأريده فقط.
أمسكت هاتفها فوجدته مغلق قد نفذ شحنه فجالت بعينيها في المكان تبحث عن الشاحن فتذكرت أنها لم تخرجه من حقيبتهانهضت و اتجهت إلي الخزانة تخرج الحقيبة و تفتحها فإذا بيدها تتجمد كخفقات قلبها قبل أن تتسارع بحړقة وصورة زوجها مع هذه الفتاة تظهر أمامها لابد وأنها وضعتها في الحقيبة دون أن تدري أخرجتها تطالعها بقلب بإن ألما تصرخ روحها بصمت..
أيها الخائڼ لعهودنا..ملعۏن قلبي إن ظل يعشق في خشوع
وواهم أنت ان ظننت أنى سأجثو راكعة أطالبك بالرجوع
قد أفقت من غفلتي وسأصرخ بها عاليا وسط الجموع
لن أهين كرامتي ..لن أرتضي الخېانة..لن أتوسل..لا خنوع
سأثأر لقلبي بنسيانك وسأقتلع عشقك من بين الضلوع
قد أن قلبي بقربك........... وقد أنهكه الذل و الخضوع
لم ترفق بى وقد منحتك حياتى فإنتهيت بقلب مصدوع
لكن كفاك قسۏة فقد اهترئت أركاني..وجف الينبوع
سأرحل غير نادمة ودموعي التى تراها أمامك تهدد بالوقوع
اقسم لك أنها ستكون منذ الآن... أول وآخر الدموع.
تساقطت دموعها تباعا علي وجنتيها لتمسحهم بسرعة حين سمعت طرقات علي باب حجرتها سمحت لأمها بالدخول فأطلت بوجهها الحنون وهي تقول
_وليد جه وقاعد برة...
قاطعتها قائلة پغضب
_جاي ليه.. ها
تقدمت منها والدتها قائلة
تم نسخ الرابط