رواية قمر من 23-26
المحتويات
واجبنا كولادهم نساعدهم عشان يبقوا سعدا مينفعش نقف عاجزين واحنا بنشوفهم بيضحوا بسعادتهم عشان كلام فارغ الناس دي اتحملت كتير عشانا وضحوا براحتهم عشانا مينفعش نكون أنانيين في الآخر ومنفكرش غير في راحتنا وبس.. ولا ايه
هزت غادة رأسها قائلة
_انت صح.. أنا فعلا كنت أنانية قوي ومفكرتش غير في راحتي وسعادتي وبس نسيت قد ايه تعبت في حياتها قد ايه كانت تعيسة مع بابا وقد إيه آنكل مصطفي هيكون العوض ليها.
مدت فيروز يدها إليها قائلة بابتسامة
_يعني معايا نجمعهم مع بعض تحت سقف بيت واحد.
ابتسمت غادة قائلة
_معاكي طبعا.
لتتسع ابتسامة فيروز وقلبها يعلن عن سعادتها لإكتساب غادة كحليفة في مهمة رد الجميل لوالدها وتحقيق سعادة له يستحقها دون شك.
______________________
_لو بس تقوليلي إيه اللي ممكن يمنع ارتباطنا.
_مصطفي انت وعدتني.
نهض يتطلع إلي الشارع يزفر قائلا
_وعد صعب أوفي بيه ڠصب عني قلبي بيجبرني أحقق أمل دقاته ياقمر.
استدار يطالع ملامحها المرتبكة بحب مردفا
_لأول مرة من سنين طويلة قلبي يدق لواحدة ويتمني يبقي معاها اللي باقي العمر كله.
_مااحنا مع بعض أهو ناقصنا ايه يعني
جلس أمامها مجددا يمسك يدها قائلا
_ناقصني أفتح عيني الصبح أشوفك قدامي صباحي ينورناقصني السكن.. لمسة ايدك من غير خوف.. همستك بحب.. ناقصني تكوني جنبي دايما عشان بتوحشيني ياقمر.
شعرت بخفقاتها تتسارع پجنون لم يسبق أن رأت العشق في عيون وكلمات رجل كهذا العشق الذي يطل من مقلتيه ونبراته يجد صداه بقلبها وكل ذرة بجسدها ولكنها تعجز عن البوح به فلا مجال لأن يكونا معا وقد بلغ كلاهما من الكبر عتيا وصار أولادهما كبارا سيحاسبونهما علي مشاعرهم وسينعتوهما بالجنون كما سيفعل كل المحيطين بهم لتسحب يدها من يده بحزن
_مصطفي انت عارف اني مش هقدر أوافق علي الجواز مش هينفع.
قال بعصبية
_وأنا سألتك ليه مش هينفع ومردتيش عليا.. كنت بديكي العذر وأقول خاېفة من رفض ولادها لارتباطنا لكن احساسي بيقول انهم معندهمش مانع يبقي ليه الترددعشان كلام الناس.. الناس مش هينفعونا لما نسهر ليلنا نتقلب من الشوق واللهفة والحزن لاننا مش بعض مش هيحسوا بينا لما ننام كل ليلة وجوانا احساس بحاجة كبيرة ناقصانا وكأن لحظات السعادة مش راضية تكمل غير لما نكون ويا بعض الناس مبيعجبهاش العجب ومهما عملنا مش هنرضيهم يبقي ليه نفكر فيهم مع ان المفروض نفكر في نفسنا
كلامه ينفذ بسلاسة إلي أعماقها حتي أن ملامحها نطقت باقتناعها وعبرت عن رغبتها بالموافقة من كل قلبها لتعود ذكري رفض غادة لمشاعر مصطفي تجاهها تطل برأسها بقوة تجعلها تخشي رد فعل باقي اخوتها ان علموا لتسرع بهز رأسها نفيا قائلة
_لأ أرجوك.. متحاولش تقنعني بحاجة مش هقدر أعملها أنا مرتاحة كدة وانت لو مش مرتاح أنا ممكن.....
قاطعها قائلا بنظرة عتاب وبنبرات أشعرتها بالخجل والندم
_انت ممكن ايه تقاطعيني تاني وتبعدي عني.. للدرجة دي سهل تتخلي عني ياقمر زي المرة اللي فاتت وفراقي يبقي شيء بسيط تقدري عليه
إلي هنا ولم تعد تقوي علي الكذب فقالت دون مواربة بعينين غمرتهما دموع رقيقة انسلت إلي وجنتيها
_ده أصعب قرار خدته في حياتي دبحني پسكينة تلمة وفضل چرحي ېنزف لحد ماشفتك من تاني فراقك شيء صعب يامصطفي تقريبا بيشبه المۏت لكن أوقات بيبقي مفيش قدامنا غير اختيار المۏت عشان اللي حوالينا يعيشوا.
ربت علي يدها بحنان قائلا
_طب خلاص.. أرجوكي متعيطيش رغم اني مش مقتنع بقرارك لكن هحاول أتقبله أهم حاجة اني مشوفش دموع في عيونك من أول ما شفتك وأنا وعدت نفسي أبعدهم عن عيونك لو في ايديوقتها مكنتش اعرفك لكن كل ماكنتي تقعدي قدامي وألاقي دموعك نازلة من عنيكي كان قلبي بيوجعني وألعن في كل لحظة اللي كان السبب فيهم كنت بستغرب ازاي ممكن مخلوق عنده قلب يبكي ملاك زيك وجه اليوم اللي بكيتكعشان خاطري امسحي دموعك ياقمر.. انت متعرفيش دموعك دي غالية عندي قد ايه وبيوجعوني ازاي.
مسحت دموعها بأناملها وقد مست كلماته شغاف قلبها فصار يطالبها بالخضوع لعشق وسلطان هذا الرجل الذي يبدو وكأنه هدية الله إليها فلماذا ترفضها
أردف بحنان قائلا
_أيوة كدة..الوش ده اتخلق للضحك وبس.
طالعته بمقلتين عجزتا عن اخفاء مشاعرها فوصلته دون استئذان أراد اختطافها في التو واللحظة والذهاب إلي أقرب مأذون ولكنه يدرك صراعها الداخلي سنوات وهي محرومة من السعادة تقفل أبوابها في وجهها فحين جائتها الآن لم تستطع أن تفتح لها بابا وقد باتت تخشي مغبة الفرح آثر الصمت مؤقتا حتي يستطيع يوما أن يمنحها القوة لتفتح بابها أمام سعادة أبدية إن قدره الله شعر بضعفه أمام نظراتها المحبة الآن فآثر الهرب حتي لا يغمرها بين ذراعيه دون أن يأبه بأي شيء لينهض قائلا
_أنا هقوم أشوف البنات اتأخروا ليه وأطل علي مالك وأحفادي.
هزت رأسها تتابعه بعينيها يغادر.. ېصرخ كيانها.. يالك من رجل.
دعني لا أخفيك سرا..
دقات قلبي تعاندني وعقلي يسير معي في نفس الدروب.
أبغي نسيان كل شيء والاستسلام لعشق لا يذوب
ولكن عقلي يجبرني علي الانسحاب والهروب
قرار وجب إتخاذه أتملص منه فأظهر ربما كامرأة لعوب.
يظلمني ضعف لا ذنب لي فيه هكذا أنا ومن منا بلا عيوب.
قد أبدو صلدة لكني مذبذبة تائهة كقادة الشعوب.
مبعثرة المشاعر تارة أحب وتارة لا يناسبني.. اعيش دوما حروب.
تارة يفوز القلب علي عقلي وتارة يعلنها ياويلي صرت مغلوب.
ياحبذا لو صارا صديقين حتى تستوي نفسي وتلتئم الندوب..
فأزيل بيدي هذه الحواجز بيننا وأنال معك قدري المكتوب.
________________________
كانت تجلس في رواق المشفي أمام حجرة وليدها الذي نقل اليوم إلي العناية المركزة تحاول الاتصال برياض منذ الصباح ولكن لا مجيب.. منذ أن جاءت معه بمروان للمشفي ثم ذهابه بحجة العمل وهي لم تري وجهه وكأنه ألقي عبء من علي كاهله وغادر غير آبه بمصيره أدركت في الآونة الأخيرة ورغم صعوبة التصديق أنها خدعت في العشق قد أوهمها حبه حتي نالها والآن ذهب الوهم والعشق.
فتحت سلسالها الذي يحمل صورة زوجها إلي جانب صورة طفلها رفعت أناملها تمس ملامحه پألم تنزل عبراتها بصمت لكنها تعلن بحړقة..
تساءلت كثيرا لما يقابل ودي بجفاء فأعيش كل يوم بقلب مذبوح.. لأدرك أننا فقط نختلف حبك عندي قبل روحي بينما عندك آتي بعد الروح فأتألم دون شكوي تصرخ روحي دون بوح.
أغلقت سلسالها بسرعة حين سمعت صوت والدتها وهي تناديها وقد جاءت ما ان اتصلت بها وأخبرتها بما حدث لطفلها لتنهض وتسرع إليها تلقي بنفسها بين أحضانها وتبكي بقوة تترك نشيجها يعبر عن كسرة قلب.
_________________________
_بقولك كنت فين لحد دلوقتي ياكرمرد عليا أحسنلك.
_كنت في الشغل طبعا وبعدين ايه أسلوبك في الكلام معايا ده ياجيهان
تخصرت قائلة
_آه طبعا مش عاجبك ماانت خلاص مستعد تبيعني دلوقت عشان واحدة تانية لكن اعمل حسابك أنا مش هستسلم بسهولة ولا هقبل أكون مجرد محطة في حياتك.. انت فاهمني ولا لأ
قطب جبينه قائلا
_قصدك ايه.. مش فاهم
رفعت هاتفها تريه الصورة علي شاشته قائلة
_قصدي دي.. الست مي.. حبيبة القلب اللي روحت تبص عليها من بعيد وكأنها روحك اللي بتتاخد منك.. مش كدةپتخوني ياأكرم.. پتخوني أنا مع الجربوعة دي طب استنضف.
رفع إليها عينان هادئتان قائلا
_انت بتراقبيني ياجيهان وكمان هو ده اللي يهمك اني أستنضف.
قالت بعصبية
_آه طبعا ب
_انت بتتريأ يابجاحتك ياأخي بدل ماتعتذر وتتأسف عن العملة السودة اللي عملتها معايا..أنا جيهان هانم رفعت اللي الكل كان بيتمني يرتبط بيها لكنها اختارتك انت عشان تشاركها حياتها.. پتخوني بعد كل اللي عملته عشانك ده انت كنت حتة معيد في الجامعة بمرتب كحيان وأنا خدتك وشغلتك مع بابا.. نضفتك وعليتك سكنتك الفلل ولبستك أحدث الماركات وبعد العربية الفيات بقيت بتركب مرسيدس..الظاهر انك نسيت نفسك نسيت كنت ايه قبلي وبقيت ايه معايا ومحتاج اللي يفكرك ياكرم.
جمدت ملامحه بالكامل وهو يقول بصوت جليدي
_أنا فعلا كنت محتاج حد يفكرني اني إتجوزت واحدة مش شبهي كل همها مظهرها قدام عيلتها و اصحابها وبس_المجتمع المخملي زي مابتقولوا عليه_ أنا مش أكتر من طقم جديد اشترته أو عربية جديدة بتتباهي بيها قدام الناس مش كدة ياهانم عمري ماحسيت اني واحد متجوز واحدة تبقي بالنسبة له أم وأخت وحبيبة وسكن كنت بحس جوة بيتنا بالبرود وعمري ماحسيت بالدفا لما كنت بحس بالضعف بالمړض بخيبة الأمل.. لما كنت بجد بحتاجك وملقاكيش كنت بروح لأمي وحضنها وطبطبة ايدها علي ايدي كنت بفتكر حنانها فأجري عليها وقتها كان ضعفي بيتحول قوة وأبواب الفرح بتنفتح قدامي غيابك وقتها محستوش كان بيعوضه سكن أمي ورعايتها ليا لكن لما سافرنا وغابت أمي غاب السكن والاهتمام وبدأت أحس بعدم وجودك جنبي وجمود حياتي لحد ما دخلت هي حياتي شفت فيها كل شيء كان ناقصني الأم والأخت والحبيبة وشريكة الروح حسيت وقتها ان وجودي معاكي خسارة كبيرة ليا ده حتي حلمي بإني أكون أب حرمتيني منه وفضلتي تأجليه سنة ورا سنة وأنا ساكت ومستحمل عشان كنت بحبك ومقدر جمايلك اللي عايرتيني بيها دلوقتي لكن خلاص ياجيهان الحب وراح وجميلك سددته وأكتر لما خليت شركة باباكي أحسن شركة بين الشركات الموجودة في البلد والعشرة انت اللي بعتيها لما حولتيها لسلعة تتباع وتتشري وفي الآخر بتعايريني وتبينيلي ان اللي بيني وبينك مجرد عقد اتعمل عشان الناس وهينتهي دلوقتي عشاني.
عقدت حاجبيها بقوة تقول متوجسة
_قصدك ايه بالكلام الفارغ ده
_قصدي اني خلاص مستقيل من حياتي معاكي.
وضع علي الطاولة سلسلة مفاتيحه ثم استقام قائلا ببرود
_احنا خلاص ياجيهان مبقيناش ننفع نكمل مع بعض.. انت طالق.. طالق بالتلاتة.
قالها وغادر بخطوات هادئة بينما شعرت جيهان بالصدمة للحظات قبل أن تصرخ قائلة پغضب هادر
_استني هنا رايح فين أنا تطلقني بالسهولة دي عشان خاطر كلبة ولا تسويانت أكيد اټجننت.. أقولك.. روح ياكرم غور في ستين داهية بكرة تجيني راكع وذليل روح للجربوعة بتاعتك خليها تنفعك أنا مش هنكسر ولا هتأثر ولما ټندم مترجعش عندي تترجاني أرجعلك لإني وقتها هكون اتجوزت الأحسن منك.. روح في ستين داهية ياكرم زي ماعملتك هعمل غيرك مش جيهان رفعت اللي يهمها واحد زيك ملوش أصل ولا فصل.. كلب أول ماشبع عض الايد اللي اتمدتله.. هتشوف أنا هعمل فيك ايه.. هتشوف اللي يعض ايدي بيحصله ايه ياكرم ياابن الست قمر.. روحلها ياابن مامتك واقعد تحت رجلها هتفرح بيك قوي لانها عمرها ماحبيتني ولا انا حبيتها ست ضعيفة زيك والضعيف بيدوسه اللي زيي تحت رجليه..وأنا هدوسك ومش هرحمك ياكرم.. سامعني مش هرحماااااك.
_______________________
_انت متأكد
متابعة القراءة