رواية دينا بارت 5

موقع أيام نيوز

وحان وقت التصويت أخيرا وهي قد نزلت بالفعل لتنتخب صقر في الإنتخابات التي بدأت منذ يومان وغدا أخر يوم لتظهر النتيجة الأخيرة بعد انتهاء جميع المحافظات ووالدها قد زجرها بالأمس قائلا لها 
إرجعي بيتك يا كارمن وكفاية كدا أنا أصلا مش مرتاح إنك سايبة بيتك طول الوقت دا.. ومينفعش تسيبي جوزك في وقت زي دا إنها يجب أن ترجع لتكون مع زوجها لكنها أخبرته بتهرب 
هو مش محتاجنى وأنا قاعدة لوحدى وبزهق إنت عارف هو مشغول أد إيه 
هو بيكلمك يطمن عليكي طيب ..أنا هتصل بيه أخليه يجي ياخدك بنفسه 
يبدو أن والدها قد أنتبه أخيرا أن الأمور ليست علي ما يرام بينها وبين صقر وقبل أن تقول شيئا قال 
جوازك بصقر كان مفجأة له مكنش مستعد لها دلوقت عشان كدا لازم تكوني متفاهمة وتحاوطي جوزك برعايتك وهتلاقيه يبقي معاكي إنسان تاني وقعدتك هنا مبقاش ليها لازمة ..وعموما يا بنتى ربنا يسعدكم ويوفقكم.. أنا دعمته كويس والدايرة بتاعتى كلهم هينتخبوه بعد الدعايا اللى عملتهاله هو دلوقت فى مقام إبنى ومكدبش عليكى أنا فخور إن رجل زى دة جوزك وأى حد بيعرف إنه يقربلى بيزيد إنبهاره وإحترامه ليا والكل فى القرية نسيو
فأومأت له برأسها وقالت له بحزن تملكها رغما عنها 
يلا الحمد لله إنها عدت على خير يا بابا ومتخافش أنا هعرف أحافظ علي جوزي وبيتي كويس 
فابتسم قائلا لها 
وسبحان الله 
يلا ربنا يهديها 
بكرة الصبح تروحي لجوزك بلاش تقلقي مامتك أكتر من كدا أنا مانعها بالعافية إنها تتكلم معاكي في حاجة ..يلا أنا هنام تصبحى على خير يابنتى
وبعدها خرج من غرفتها بعد أن ربط على شعرها بحنان يبدو أنه رغم إخفائها للأمر جيدا أن والدها والدتها قد لاحظوا الحزن الذى أخفته عليهم . وحمدت ربها أن كريم قد سافر بعد مجيئها بيومين وإلا لم يكن ليتركها قبل معرفة كل التفاصيل أما الوغد ..الحبيب لم يعبئ بها وكأنها مجرد عبيء قد تخلص منه ..فهو لم يتصل بها مطلقا منذ أن جائت .. رغما عنها دمعت عيناها وهى تتذكر السعادة ..شعرت بحنين لترى وجهه فهى أعتادت وجوده بحياتها إنها تمنع بصعوبة ذكريات ليلتهم سويا حتى لا ټنفجر بالبكاء لكن دون قصد وجدت نفسها تتذكر كيف تصف شعورها وهى داخله ومنه!!.. لقد شعرت بأنه وطنها وأمانها شعور لا يضاهيه أى شعور هل حقا هى وقعت بحبه ..شعرت بدقات قلبها تخفق بقوة وكأنها ترد عليها تبا إنها حقا واقعة حتى النخاع خاصا بعد ما حصل بينهما وعلى الرغم من فعلته الحمقاء معها لم تستطع أن تكرهه أبدا بل تشتاقة حد الألم تبا للحب وغباؤه.
على الصعيد الأخر كان صقر مستلقيا على ظهره ويد خلف رأسه على فراشه وهو يتلمس المكان الخالي بجواره باليد الأخرى تبا لهذا الشعور المؤلم الذى يراوده منذ أن ذهبت من المنزل ..إنه يمنع نفسه بشق الأنفس أن يتصل بها ليخبرها أن تكتفي بهذا وتعود .. فهو يفتقد وجودها بمنزله بشدة فالبيت من غيرها بارد لا يطاق لقد إعتاد وجودها المنعش تحضر له الطعام وتستقبله بحفاوة وتتعمد مشاكسته ومجادلته ..حقا اشتاااااق لها وللكلام معها الذي كان يشعره بالمتعة فقط لمجرد التحدث ..أما شعوره المحبط الأخر كان افتقاده لها .. لم يسبق أن أثرت به امرأة قط كما تفعل هذه به وكان هذا يفقده جنونه ..ورويدا رويدا يشعر بعذاب لا ينتهى ما الذى فعلته به !!..فالمچنونة جعلته كالغر الساذج والعاشق الذى يتذوق الحب لأول مرة فأمسك هاتفه يتلاعب به وهو ينظر على إسمها علي هاتفه فغدا سيتم إعلان نتيجة انتصاره باذن الله فخلال اليومان الماضيان بعد فرز اللجان كان هو مكتسح بشدة والغد هو التحصيل الحاصل لمكسبه بعد الانتهاء تماما من فرز جميع اللجان و سوف يتولى منصبه بالبرلمان و سيبدأ مسيرته الحقيقية ..والغريب فى الأمر أنه بدلا أن يتحمس ويخطط أو يفكر فى حياته يجلس على فراشه يتلوى من ذكرى كانت فقط من عدة أيام فضغط هاتفه بحنق من أفكاره عندما فجأة انتبه لما فعله فهو لا شعوريا ضغط على زر الاتصال باسمها فاعتدل على الفور وقلبه يخفق پعنف فهو يتصل بها وبالفعل فكر أن يغلق بسرعة لكنه اتصل بالفعل ..ولو أغلق سيكون منظره سخيفا .. تبا لغباؤه ما الذى سيقوله لها الآن...سمع صوتها وهي ترد قائلة بهدوء 
السلام عليكم ازيك يا صقر
صوتها الهاديء أزعجة لكنه لم يكن يفهم بأنها كانت تضع يدها على صدرها لتهدأ من خفقات قلبها التي كادت ټقتلها فلقد أخذت تعلو وتعلو وهي تنظر لرقمه غير مصدقة أنه اتصل عليها أخيرا تزال لا تصدق لكن لماذا لا يرد!!..إنها لا تسمع صوته ..حاولت رسم الهدوء فى نبرتها وتخفى الفرحة والحماس الذى تشعر به وهي تقول 
ألو إنت معايا علي الخط ..
فوصلها صوته وكأنه يأتي من البعيد قائلا ببعض الحشرجة 
وعليكم السلام إزيك يا كارمن عاملة إيه 
هل نبرة صوته مهتزة أم تخدع نفسها ..فقالت له بتوتر  
الحمدلله أنا كويسة
ثم صمتت لتستمع له فهى تريد الانفجار به وسؤاله كيف يجرؤ أن يتصل عليها بعد ما فعله بها لكنها أثرت الصمت فأن يتصل بها لهو شئ كبير لربما هو حقا يريدها لربما يشتاق!!.. لذا فضلت ألا تنفعل عليه فصبر جميل يا صقر يا دهشورى همستها لنفسها ووجدته صمت هو الأخر قليلا فلم يجد ما يرد به وهي شعرت بتوتره وهذا ما جعلها تصمت وألا تطلق لڠضبها العنان فهو الأن يبدو أنه إتصل عليها لكنه لا يعلم السبب ورغما عنها شقت ابتسامة حالمة على وجهها وقالت هامسة لنفسها بنصر شكلك وقعت يا صقر يا حبيبى وألف سلامة عليك من الحب وسنينه قطع أفكارها قائلا 
ازاى صحة والدك ووالدتك 
ردت عليه باقتضاب 
كويسين الحمد لله ممكن بقا أعرف سبب اتصال حضرتك
سؤالها أغضبه لكنه تمالك نفسه ليقول بحدة وسيطرة كما عهدته 
طبيعى أسأل عن مراتى ثم إنت هتقعدى عندك على طول ولا إيه يا مدام ! بكرة هابعتلك السواق يجى يأخدك ترجعى بيتك 
دا على اساس إنى مراتك بجد ! وبعدين أنا لسة قاعدة هنا شوية كمان ومش حابة أرجع دلوقت 
اللعڼة على غباؤه وسخافة فعلته كيف لم يلاحظ إنه اتصل عليها ليته لم يفعل ليجنب نفسه الاحراج الذى يتعرض له الآن وهى تستجوبه بهذا الشكل لكن بشكل ما شيء خفي بأعماقه يشعر بالسعادة لهذا الخطأ غير المقصود فهذا الخطأ البسيط سيجعلها تعود أخيرا لتشع مجددا بمملكته الصغيرة ..فتمالك تلك الأفكار الشاذة التي هو غير معتاد عليها ليرد عليها بحزم 
طول ما إنت على أسمي يبقى من الطبيعى إنك تبقى جوا بيتى وأعتقد أربع أيام حلوين أوي ..وعموما بردوا إنت حرة 
وضعت يداها على فمها لتمنع تمتمة انتصارها فهذا المتعالي
تم نسخ الرابط