رواية رانيا من 21-26

موقع أيام نيوز

مليش حق فاللى عملته ده 
هزت راسها بالنفي وقالت 
_ ليك حق تزعل بس مش بالقسۏة دى . 
قاسم انت طبعك بقى صعب اوى مبقتش قاسم اللى عرفته وحبيته 
نهض قاسم من فراشه ودنى منها لينظر إلى عينيها التى احمرت من شدة البكاء وقال بهدوء 
_ بلاش نفتح فى الماضى لانه جاسى جوى 
وجاسم الجديم خلاص انتهى معدش ليه وجود ومش ممكن يرچع تانى 
رمشت بعينيها عندما علمت مغزى كلماته وقالت بتلعثم 
_ قاسم أنا..... 
قاطعها قاسم قائلا بهدوء يتنافى تماما عم بداخله من نيران لم تخمد بعد 
_ خلاص ياحنين متجوليش حاچه بس لازمن تعرفى زين أن مفيش حاچه بتفضل على حالها 
انتى نفسك اتغيرتى 
وياريت نجفل على الماضى بكل اوجاعه وخلينا فى النهارده 
علمت حنين من حديثه أنه لم يغفر لها بعد فقالت بندم 
_ قاسم انا عارفه انى غلطت بس والله .... 
_ وبعدهالك عاد مجولنا خلاص بلاش نفتح فى الجديم ويالا ننام دلوجت والصباح رباح
نام موليا ظهره وظلت هى تنظر إليه واحداث الماضى تعاد أمامها . 
لم يخطئ معها يوما بل كان متفاهما صابرا عليها يحاول ارضاءها بكل الطرق 
كان سندا وحصنا وامانا 
وهى من كانت صلبه وعنيدة معه كانت تتصيد له الأخطاء وكأنها ټنتقم منه مما فعله الجميع معها 
وتجمعت الخصوم عندما سمعت اتهامه پقتل سالم لم تتركه يدافع عن نفسه بل أصدرت الحكم على الجميع فيه هو ولولا فضل الله عليها وعليه لكان الان فى عداد الامۏات تعانى من قسۏة ضميرها . 
عليها الآن أن تنسى الماضى بكل آلامه وان تثبت له انها جديرة بتلك الفرصة التى فازت بها.
 
جلست بجواره تضع ساقا فوق الأخرى منتشيه 
من بداية فوزها وهى الايقاع بين قلبين ارهقهما الفراق 
_ أية رأيك بقى فى تخطيطى ده 
رفع فهد حاجبيه بمكر وهو يقول 
_ بس ده مش تخطيط دى مچرد بداية 
التخطيط اللى على حج بصحيح اللى ينهى زواجهم إنما كل دى تفهات أى حد ممكن يعملها 
ضحكت بسخرية وقالت 
_ صبرك عليا بس كل حاجه لازم تاخد وقتها عشان نهيئ للضربه اللى هتنهى كل حاجه 
احنا كده بدأنا نزرع الشك جواه وخطوة منك على خطوة منى كل حاجه هتمشى زى مااحنا عايزين
قال فهد بقلق 
_ بس انا بردك خاېف لجاسم يتهور ويعمل فيها حاچه ويبجى انا اللى خسړت وجتها 
ابتسمت بسخرية وقالت 
_ لا متخفش مش هيقدر يعملها حاجه ولا حتى يفكر يأذيها 
بكتيره آوى هياخد منها الولاد ويطلقها ويرميها فى الشارع ومش هيكون ادامها فى الوقت ده غيرك انت فڠصب عنها هتروح معاك 
قال فهد بحيرة 
_ مفتكرش بعد اللى هنعمله فيها ده ممكن توافج تاچى معاى 
ردت ياسمين بملل 
_ والله انا فى الوقت ده هكون عملت اللى عليا والباقى عليك بس المهم اننا منتسرعش 
ف ياريت نهدى كده ومتعملش حاجه من ورايا 
اتفقنا 

الفصل الخامس والعشرون
استيقظت حنين فى الصباح اثر لمسات قاسم المحبه على وجنتيها 
ف حاولت بصعوبة كبت ابتسامه حاربت للوصول إلى ثغرها ليكون النصر حليفها وتظهر لتنير محياها وتفتح 
عينيها لتجد قاسم ينظر إليها بعشق جارف وابتسامه ساحره مرتسمه على ملامحه 
_ صباح الخير 
اندهشت حنين من تبدل حاله بين ليله وضحاها وأرادت أن تعاند 
لكن ماذا تفعل فى ذلك القلب الذى يلين بسهوله أمام معشوقه ويصبح مسلوب الاراده أمامه يحركه كيفما يشاء 
فردت بهدوء وهى تخفض عينيها بامتعاض مصطنع 
_ صباح النور 
رفعت إليه عينيها عندما وجدته يتناول يدها ليقبلها فى عشق جارف 
_ لساتك زعلانه 
نظرت إليه حنين بعيون عاتبه وأرادت أن تعاتبه على قسوته عليها لكنها تراجعت لتقول بثبات 
_ ثوانى هحضرلك الفطار 
منعها قاسم من النهوض وهو يقول بجديه 
_ خليكى لسه بدرى 
نظر فى عينيها التى مازال الحزن واضحا عليها وقال بصوت أجش 
_ انا عارف انى جسيت عليكى واتماديت كمان 
بس صدقينى ده كان من غيرتى عليكى هى اللى كانت متحكمه فيه
ازداد العتاب بنظراتها وقالت
_ بس الغيرة ياقاسم بتولد الشك وانا مشكلتي مع سالم كانت الغيرة وحب التملك اللى كان المتحكم الأساسى فى علاقتنا وانا مش مستعده اعيد التجربه دى من تانى
رغم شعور الغيرة الذى سيطر عليه فى تلك اللحظه إلا انه استطاع بصعوبة ضبط أعصابه كى لا يأكد شكها وقال 
_ دا مش اسمه تملك دا اسمه غيرة محب غيرة زوج مش اكتر ياحنين 
وخصوصا انك عارفه كويس آوى أن فهد عمر نيته ماهتكون خير لينا أبدا. 
ولو دققتى فى الموضوع هتلاقى أنه جه اهنه لغرد وأحنا مش رايدين نديله الفرصه دى 
فهمتى 
لم تجيبه بل اشاحت بوجهها بعيدا عنه فعاد يقول 
_ وبعدهالك عاد ماجولنا خلاص حقك عليا 
وبعدين انتى ناسيه انك انتى الغلطانه والمفروض انك تصالحينى مش أنا اللى اصالحك  
التفتت إليه حنين بغيظ وقالت 
_ ياسلام 
_ نعيده تانى ونشوف مين اللى غلطان  
هزت حنين رأسها برفض وقالت 
_ لأ خلاص مسمحاك بس ياريت تبطل عصبيتك اللى بقت اوفر دى ونهدى كده 
رفع حاجبيه بلؤم وقال 
_ والله كله بيدك عايزانى ابجى هادى وكويس بطلى تعصبينى 
هزت راسها بيأس منه وقالت وهى تنهض من جواره 
_ انا بقول اقوم احضرلك الفطار احسن بدل ما نرجع نتخانق تانى
اغتاظت حنين أكثر عندما سمعت ضحكته التى صدحت فى الغرفه مما جعلها تسرع بالدخول الى المرحاض وهى تتوعد له .
خرج باسم وبعض الاطباء من غرفة العمليات التى تضمنت بعض الأطباء لصعوبة الحالة التى أصيبت بطلقات ڼارية فى مناطق حيوية فى الجسم 
فقال ثابت وهو أحد اصدقاءه 
_ العملية دى كانت حړق اعصاب بس الحمد لله نجت بمعجزه 
اومأ له باسم وهو يرى روان تقترب منهم وهى تقول بتهنئة 
_ مبروك نجاح العملية 
رد ثابت بامتنان 
_ متشكرين جدا يادكتوره روان الحمد لله تمت على خير 
نظرت روان إلى باسم الذى ظل ملتزما الصمت مما جعلها تشعر بالاحراج وتستأذن بالانصراف 
فقال ثابت بحيرة 
_ بقى معقول انسانه رقيقه ومحترمه زى الدكتورة روان دى تطلق وهى فى السن ده
انخفق قلب باسم عند سماعه تلك الكلمه 
التى أكدت له ما سمعه منها لم يكن كما ظن أخطئ سمعه بل كان حقيقة كذبها عقله فسأله باهتمام 
_ أطلقت امتى
_ أطلقت من شهر تقريبا وسمعت من حد قريبى عايش جامبهم هناك أنه كان قاسى معها لدرجة أنه كان بتوصل للضړب وعشان كده متحملتش وطلبت الطلاق 
لم يستمع باسم إلى باقى حديثه واسرع إلي الخارج كى يستنشق بعض الهواء بعدما شعوره بالاختناق جراء ذلك الخبر.
جلس على أحد المقاعد فى حديقة المشفى وكلمات ثابت تترد فى أذنه ثم تساءل 
لما عادت الان  
لما فى هذا الوقت خاصة  
وشعر برغبه ملحه فى الذهاب إليها 
لكن ماذا يقول  
ف سوف يسافر إلى الخارج بعد ثلاثة أشهر 
وربما أقل 
أخرج هاتفه باعثا إليها رساله يطلب منها مقابلته فى حديقة المشفى.
وقفت روان فى الحديقة تتلفت حولها حتى وقع بصرها عليه لتجده خافضا رأسه وكأن هموم الدنيا تلقته 
اقتربت منه وقلبها يخفق بشده خوفا عليه 
ف جلست بجواره قائله بقلق 
_ دكتور باسم فى حاجه 
رفع باسل رأسه إليها ناظرا إلى تلك العينين التى انطفئ بريقها كزهره بيضاء انظفئ نورها. 
وقال بوهن 
_ عايز اتكلم معاكى 
زادت وتيرة قلبها حتى كاد من حولها أن يسمعها بسهولة ف ازدردت ريقها بصعوبه وقد سيطر عليها شبح الصمت وخاصة عندما تابع قائلا 
_ لو رفضتى مش هزعل ولا الومك بس عايزك تسمعينى 
روان انا اسف 
أخفضت عينيها بآليه فقد انتهت المهلة التى أعطتها له ولا سبيل لديهم فى المضى قدما نحو مصير مجهول الهوية. 
فقد تخلى عنها في محنتها ورفض التنازل عن كبرياءه وتركها تواجه صعوبات الحياة مع شخص لا ينتمى لقلبها أو عقلها لتفشل فى زيجة حكما عليها بالفشل قبل بدايتها 
لكنها احكام القدر الذى لم يكن منصفا لها يوما 
حتى عندما وجدت الحب بين يديها وتمسكت به بكل ما اوتيت به من قوة تركتها تلك اليد التى تشبثت بها فى عز احتياجها إليه. 
ويأتى الآن معتذرا بعد أن أصبحت حطام امرأة.
شعر بنظراتها العاتبه التى اخفضتها حتى لا يرى تأثرها 
فجعلته يود أن يعود بالزمن حتى يصحح ما فعله فقال بأسف 
_ انا عارف انى غلطت في حقك و.....
قاطعته روان وهى تهم بالنهوض كى تنصرف حتى لا تضعف أمامه أكثر من ذلك 
_ مفيش داعى للإعتذار يادكتور باسم اللى حصل حصل وانتهى بعد اذنك .
منعها باسم من الذهاب ماسكا بيدها التى جذبتها فور لمسته پخوف ظهر واضحا عليها وأخذت تداريها خلف ظهرها وهى تقول پحده 
_ انت ازاى تعمل كده 
عقد باسل حاجبيه بدهشه من رد فعلها 
فهو لم يقصد شيئا سوى منعها من الذهاب 
واندهش أكثر عندما تابعت بنبره رغم حدتها إلا أنها تحمل حزن وانكسار لم يشهده بها من قبل
_ لو كنت فاكر انى أطلقت وبقيت سهله تبقى غلطان. 
ازدردت ريقها وتابعت 
_ اللى بنا انتهى من زمان ياباسم ومستحيل يرجع تانى.
أسرعت روان بالذهاب كى لا يرى دموعها التى تساقطت من عينيها بحزن 
وهى تتذكر كيف خذلها عندما أسرعت إليه تخبره بأن والدها أجبرها على الزواج من مصطفى ابن عمها 
وكم كان رده صاډما عندما أخبرها بأنه ليس بيده شئ 
فلما الان يأتى معتذرا بعد أن تدمرت حياتها وأصبحت كورده ذابله تساقطت أوراقها فى مهب الريح 
انتهت وانتهت أحلامها 
واهما أن ظن بأنه قادرا على محو تلك الآلام التي احتلت قلبها.
انتفضت عندما وجدت يد تمنعها من الصعود لسيارتها وذلك الصوت الحانى الذى كان ومازال منبع الأمان بالنسبة لها رغم قسوته التى طعنت قلبها إلا أن ذلك القلب الخائڼ مازال متمسكا بعشقه.
_ أرجوكى اسمعينى 
ساد الصمت لتكون لغة العيون هى السائده بينهم وتتحدث بما لم يستطيع اللسان البوح به. 
تسأله بعتاب لما تخليت عنى وتركتنى فى يد من لا يرحم وقد جئت استنجد بك أن تحمينى من مخالبه التى نهشتنى دون رحمه.
واجابها لم يكن باستطاعتى فعل شئ فى ذلك الوقت وقد طردت من منزل والدى لأصبح بلا مأوى لم يكن بيدى شئ لاقدمه لك. 
تقولين قد تخليت عنك وفى الأصل انا من تخلى عنه قلبه لأصبح بلا قلب ينبض بداخلى 
فقد تركنى وأسرع اليك دون أن يهتم لأمرى.
أغمضت عينيها لتقطع تلك اللحظه التى ستجعلها ترضخ لقاتلها ولم يكن عذره كافيا لتسامحه عليها الفرار من أمامه الان كى لا تضعف أكثر من ذلك. 
_ لو سمحت انا اخرت لازم أمشى.
نظر إليها باسم برجاء وقال 
_ أرجوكى اسمعينى ادينى فرصه اشرحلك الظروف اللى وقفت فى طرقنا وخلتنى اتخلى عنك فى
الوقت ده.
رمشت بعينيها وهى تحاول الأفلات من سطوته عليها وهمت بالرفض لكنه منعها قائلا 
_ أرجوكى نص ساعه مش اكتر. 
لم تستطيع روان الرفض أمام تلك النظرات التى تحمل رجاءا صادقا لتومأ برأسها قائله 
_ هتركب معايا ولا فى عربيتك
رد بسعاده 
_ فى عربيتك. 
 
تقدم منهم النادل ليضع المشروبات على الطاولة أمامهم ثم يعود إلى عمله. 
ليتركهم فى وصلت الصمت التى سيطرة عليهم حتى قاطعته
تم نسخ الرابط