رواية رانيا من 21-26
المحتويات
وهى تمسك يده وتقول بأسف
_ قاسم انا مكنش قصدى اللى انت فهمته انا بس.......
قاطعها قاسم قائلا بهدوء يتنافى تماما عم بداخله من نيران
_ متفرجش كتير سواء جصدتى أو لا
شددت حنين على يده أكثر وهى تقول برجاء
_ اسمعنى بس انا هشرحلك أنا أقصد أيه.
قاسم انا بحبك وانت عارف كده كويس بس انا اقصد إننا استعجلنا لأن مالك لسه صغير .
نظر إليها قاسم ليجد فى عينيها صدق مشاعرها التى لم يشك بها لحظه واحده. كما يعرف أيضا أن ترددها هذا وراءه أمر ما واجهته أثناء تواجدها في بيت المنشاوى فقال بدون مقدمات
_ ايه اللى حصل النهارده فى بيت المنشاوى
رمشت بعينيها مرات متتاليه وقد فاجأها بسؤاله فقالت بتلعثم
_ ايه... ايه يعنى اللى هيحصل مفيش حاجه.
_ اومال فى ايه ومن وجت ما چيتى من هناك وانتى بالحاله دى
ازدرأت ريقها بصعوبه وردت
_ عادى يعنى انا بس اتفاجئت بموضوع حملى مش اكتر متخيلتش أن الحمل هيحصل بالسرعه دى
_ بس انتى كنت كويسه وانتى رايحه فياريت متخبيش عليا .
أخفضت عينيها ثم تقول بالم
_ صدقنى مفيش اى حاجه حصلت بالعكس طول عمرهم كويسين معايا بس انا حاسيت ان خلاص بقيت بالنسبه ليهم مرات قاسم الرفاعى مش سالم ابنهم .
_ ليه المره دى الى حاسيتى فيها الاحساس ده
تنهدت حنين وقالت باعتراف
_ لإنى فعلا بقيت مرات الرفاعى وده اللى حاست بيه ام سالم النهارده
شوفت فى عينيها حزن وانكسار هزنى من جوايا وعاتبت نفسى انى مرعتش حزنها على ابنها
هذا ما كان يود اخبارها بيه عندما طلبت منه الذهاب إليهم لكنه تراجع خشية من أن تتلاعب بها الظنون بأنه لا يريد بدافع الغيرة فتركها تكتشف ذلك بنفسها فأراد التخفيف عنها قائلا
_ بس دى سنة الحياة الدنيا مبتقفش عند حد
_ ودى بروا مهما كان ام ولازم نراعى مشاعرها
نظر قاسم إلى عينيها التى اخفضتها بالم وقال
_ وعشان كده اضايقتى لما عرفتى انك حامل
هزت راسها بالنفي وقالت بصدق
_ لأ أنا مش مضايقه بس كل الحكاية انى كنت عايزه أتفرغ لمالك لحد ما يكبر ومفيش حاجه تشغلنى عنه
لأن أى تأصير من نحيتى تجاهه هيدمر نفسيته وانا مش هسمح بده طول ماأنا عايشه.
أراد قاسم التأكد من مشاعرها أكثر من ذلك رغم معرفته بصدقها وقال
_ بس انتى بتتكلمى عن مشاعر طفل معداش السنتين
ردت حنين بابتسامه ناعمه
_ انت عارف ان الاطفال فى سن مالك ده بيبقى عندهم قدرة رهيبه بأنهم يميزوا بين المشاعر الصادقه والمشاعر المزيفه
رفع حاجبيه بدهشه مصطنعه لاحظتها هى وأردفت بغيظ
_ انت ناسى يااستاذ انى خريجة رياض اطفال
ابتسم قاسم بسعاده وقال
_ لا مش ناسي بس ايه جاب رياض الاطفال لعلم النفس
اغتاظت حنين منه أكثر وقالت
_ لاننا بندرس سلوكيات الاطفال وإزاى نتعامل معاها
ضيقت عينيها بمزاح وهى تقترب منه اكتر ويداها تجذبه من تلابيبه عندما لاحظت ضحكته التى يجاهد لاخفاءها وقالت
_ ممكن افهم انت بتضحك على ايه
نظر قاسم بيدها التى أمسكت ياقته وقال بخبث
_ انتى اد المسكه دى
رفعت حاجبه بمشاكسه وهى تقول
_ امم ادها هتعمل ايه
نهض قاسم من مقعده هو يقول بلا مبالاة
_ ولا حاجه هقوم انام
تركها قاسم فى صډمتها ودلف إلى الداخل لتسرع خلفه وهى تناديه
_ قاسم .. استنى عندك ... قاسم
كل هذا يحدث تحت نظرات ياسمين الحارقه فتتناول هاتفها لتتصل على فهد الذى أجابها
_ خير فى جديد
ردت بدون مقدمات
_ نفذ الخطه الجديده من بكره.
استيقظت حنين على اشعت الشمس التى تداعب جفنيها تحسها على الاستيقاظ فتتقلب بين ذراعيه التى احاطتها وضمتها إليه وكأنه يخشى عليها من الفراق
فشعر بها ليفتح عينيه ويقع نظره على من اهلكته بنظرة واحده وجعلته اسير قلبها
فتظهر ابتسامه صافيه على وجهه وهو يقول بصوته الهادئ
_ صباح الورد
بادلته الابتسامه التى يملؤها الخجل وهى تقول
_ صباح النور
قبل قاسم رأسها بحب وقال
_ تعرفى أن ده احلى صباح مر عليا
ردت بخجل
_ ليه
أبعدها قاسم عنه قليلا كى ينظر إلى عينيها التى تجذبه للنظر إليها دائما وقال
_ لان ده اول صباح ليكم انتوا الاتنين مع بعض
ووضع يده على جوفها وتابع
_ انتى متعرفيش انا استنيت اللحظه دى اد إيه
تحولت نظراته إلى عتاب وهو يردف
_ بس انتى ضيعتى فرحتها عليا
هزت راسها بالنفي وقالت بلهفه
_ صدقنى ياقاسم أنا مكنش قصدى بس انت مدتنيش فرصه ......
وضع قاسم إصبعه على ثغرها مقاطعا إياها قائلا
_ انا عارف ايه اللى كان مضايقك
نظرت إليه بحيره ليكمل
_ انتى خفتى على مشاعر ام سالم وده حسسك بالاحراج ادامهم
حاولت حنين الإنكار لكنه منعها قائلا
_ صدقينى انا مقدر موقفك بس دى سنة الحياة وانا عارف ومتأكد أنهم مع الوقت هيتقبلوا الوضع
حنين بأمل
_ تفتكر
أومأ لها بتفاهم
_ أن شاء الله المهم بلاش نتعب نفسنا بالتفكير وخلينا فى فرحتنا
لم تجد حنين كلمات توصف بها مشاعرها التى تزداد تعلقا به أكثر وأكثر حتى أصبح كالماء والهواء بالنسبه لها فقالت له بعشق جارف
_ انا مش عارفه لولا وجودك فى حياتى كانت هتكون ازاى.
اتسعت ابتسامته بسعاده بالغه وقال بغرور وهو يقبل يدها الموضوعه على صدره
_ انتى مكتوبه ليا من يوم مااتولدتى وسالم كان مجرد طريق ماريتى بيه عشان توصليلى
رفعت حاجبيها بدهشة مصطنعه وقالت
_ ياسلام ! يعنى انا اللى وصلتلك مش انت اللى حفيت ورايا عشان اوافق عليك
_ انا ! مين ضحك عليكى وفهمك كده
ردت حنين بغرور مدلل وهى تقوم من جواره
_ من غير ما حد يفهمني انت كنت مفضوح اصلا
رفع قاسم حاجبيه وقال بدهشه
_ مفضوح! ... بت خدى هنا
لم تلتفت إليه حنين ودلفت المرحاض دون أن تهتم لنداءه..
دلفت ام مراد غرفة حسنه لتجدها مستلقيه على الفراش وقد ظهر الحزن واضحا على ملامحها مما جعل ام مراد تشفق عليها علما بمعانتها..
تقدمت منها وجلست بجوارها وهى تقول
_ هتفضلى حابسه نفسك إكده ياحسنه
تنهدت حسنه بحزن وقالت
_ مش حابسه نفسى بس رايده اجعد لحالى شوية
_ تجعدى لحالك ولا صعبان عليكى فراج حنين
همت ام سالم بالنفى لكن ام مراد منعتها قائله
_ متحوليش تخبى عليا انا فاهمه كل حاجه
بس رايده اجولك كلمتين حنين لساتها صغيرة ومن حجها تعيش حياتها ويبجى حرام علينا لو منعناها تكمل حياتها وأحنا لو عيشنلها النهارده مش هنعيشلها بكره وهى ياحبة عينى لا ضهر ولا سند .
اومأت ام سالم بتفاهمت وقالت
_ خابره ده زين وانى كمان اللى اجنعتها بس مكنتش اعرف انه هيكون صعب عليا إكده وانا شايفه مرات ابنى بجت فى حضڼ واحد تانى
ردت ام مراد بحيادية
_ بس بردك نحمد ربنا أنها اتزوجت اهنه معانا فى البلد وواحد خابرينه زين وعارفينه
احسن ما كانت اتزوچت فى مصر وبعدوا عنينا خالص .
ام سالم بحيرة
_ مش عارفه اجولك ايه بس انا بفكر ناخد امچد يجعد معانا اهنه وهى.......
قاطعتها ام مراد بامتعاض
_ انتى رايده تعيدى الزمن من تانى ! وتحرمى ام من ضناها !
هزت ام سالم رأسها بالنفي وقالت
_ لا بس مينفعش أن جوز أمه اللى يربيه وأحنا على وش الدنيا.
_ متضحكيش على نفسك ياختى كلنا خابرين سبب الزواچه دى من البداية وأحنا اللى اقنعناها بيها ولجل منكون منصفين جاسم اى بنت تتمناه وهى بردك بنت ناس وچميله والف واحد يتمناها وكفاية أنها وجفت جانب ابننا فى ظروفه دى واتحدت أهلها عشانه بيجى رد الچميل إننا نجف فى ضهرها ونكون السند اللى انحرمت منيه مش نحرمها من ضناها ونغير معاملتنا ليها .
أنا حاسه بيكى ياختى بس بردك بلاش نظلم بنات الناس معانا .
اومأت لها حسنه بتفاهم وقالت
_ ربنا يوفجها.
غادر قاسم المنزل متجها لعمله ولم ينتبه لتلك الخطط التى تحيك من خلفه .
وفى الظهيره انتهت حنين من اعداد الغداء لتجد ياسمين التى تقف على أعتاب المطبخ وتنظر إليها بسخريه فأغمضت عينيها بملل واستياء منها فقد أصبح تواجدها فى المنزل أمر لا يطاق لكنها تتحامل كى لا تضغط على قاسم وهو ليس بيده شئ سوى انتظار عودة عمه كى يعيدها إليه لكنها لم تعد تستطيع التحمل أكثر من ذلك وخاصة عندما قالت باستهزاء
_ هو انتى ايه اللى جابرك على التمرمطه دى
متخلى قاسم يجبلك واحده تساعدك غير صباح اللى زى قلتها دى ولا انتى واخده على كده
أغمضت حنين عينيها بصبر نافذ واردات أن تجذبها من شعرها وتلقنها درسا لن تنساه لكنها سيطرة على رغبتها تلك وقالت بثبات
_ اولا أنا بحب اعمل الاكل لجوزى واولادى بنفسى ثانيا صباح مش زى قلتها
هى اللى شايله نظافة البيت كله ومن ضمنهم اوضتك وسريرك اللى مبيهنش عليكى ترتبيه وبصراحه بقى انا مش بثق فى حد غيرها يدخل بيتى بس للأسف فى ناس كده مفروضه عليا بس خلاص هانت.
ضحكت ياسمين باستهزاء ولم تهتم لكلماتها الأخيرة وقالت
_ بيتك! على اساس ايه اظنك عارفه كويس اوى سبب وجودك انتى فى البيت ده .
ابتسمت حنين باستفزاز وردت بلهجه هادئه أشعلت الڼار بداخلها
_ اه طبعا عارفه
اقتربت منها أكثر وأردفت
_ عارفه أن سبب وجودى فى البيت ده انى أبقى حياة قاسم ودنيته هو ده السبب الأساسى لوجودى هنا أما بقى السبب التانى
وضعت يدها على جوفها وتابعت
_ أنى ام ابنه أو بنته مش عارفين لسه
خرجت حنين من المطبخ لتترك ياسمين تشتعل غيظا منها فقامت بامساك أحد الاكواب وقذفتها فى الحائط ربما ذلك يهدئ لهيب حقدها ....
تناولت حنين الهاتف كى تتصل بقاسم لكن منعها صوت صباح التى تخبرها عن وجود فهد فى الخارج يستدعيها لامر هام
استاءت حنين من سماع اسمه وكم أرادت فى تلك اللحظه الذهاب إليه والاڼتقام منه على حرمان ولدها من أبيه لكنها سيطرة على تلك الرغبه وقالت
_ قوليلوا قاسم بيه مش موجود
أكدت صباح قائله
_ جولتله إكده وجالى جوليلها الموضوع مهم ولازمن يجابلك
تلاعب الشك بداخلها لكنها أرادت أن تعرف سبب زيارته تلك
وقفت حنين أمام المنزل تنادى على أحد الرجال ويدعى محمود
أسرع محمود إليها ليقف أمامها قائلا
_ نعم ياست هانم أمرينى
_ مين اللى عايزنى بره
_ دا سي فهد بيه بيجول أنه عايز حضرتك ضروري
عقدت حنين حاجبيها بقلق وقالت
_ متعرفش عايزنى ليه
هز محمود رأسه
_ لا مخبرش ياست هانم
تنهدت حنين بحيره وقالت
_ طيب خاليه يدخل اشوفه عايز ايه
ظهر على محمود الخۏف
مما ادهش حنين فسألته بضجر
_ فى ايه مالك
_ ها..... لا مفيش بس جاسم بيه منعنا إننا ندخله البيت
وضع يده على عنقه واردف
_ ولو جاسم بيه عرف هيجطع رجبتى..
اومأت له بتفاهم وقالت
_ طيب روح انت وانا هطلعله
ذهب الرجل وشعرت حنين بقلق ينتابها وفكرت فى الولوج وعدم مقابلته لكنها أرادت معرفة ما يود قوله
فخرجت إليه لتجده واقفا مستندا
متابعة القراءة