رواية رانيا من 21-26

موقع أيام نيوز

قلبه المتيم بعشق جارف فيبعدها عنه قليلا كى ينظر دخل عينيها لكنها أبت ذلك واخفت وجهها فى صدره خجلا منه لكنه أصر على رؤيت عينيها فوضع أنامله أسفل ذقنها كى يجبرها على النظر إليه وقال بعدم استيعاب 
_ انتى قولتى أيه  
حاولت حنين الهرب بعينيها من نظراته الهائمه لكنها وجدت نفسها بأسر عينيه ولم تستطيع الهرب فقالت بدون وعى منها 
_ ب....بحبك يا..قاسم 
رد عليها قاسم بطريقته الخاصة به فلم يجد الكلمات التى تعبر بها عن وصف سعادته بتلك الكلمه التى توقى لسمعها من فمها الذى كافئه بطريقته التى ينعموا بها.........
وضعت حنين رأسها على صدره تستمع لنبضاته التى تدق كالطبول و تتغنى بعشقها 
أما قاسم فقد ازدادت حيرته أثناء لقاءه بها 
فقد شعر بها بين يديه كفتاة عذراء لم تختبر تلك العلاقة من قبل 
وخاصة أول لقاء بينهم والخۏف الذى كانت تحاول اخفاءه والترقب لكل خطوة يخطوها معها وكأنها تخشى من شئ ما 
أراد التحدث معها فى هذا الأمر لكنه لم يريد أيضا الضغط عليها كى لا يذكرها بالماضى 
شعرت حنين بشرودة فرفعت وجهها إليه مستنده بذقنها على صدره وقالت بحب 
_ سرحان فى ايه 
ابتسم براحه وقال 
_ فيكى طبعا هو انا عندى غيرك اسرح فيه 
ردت بغرور 
_ أكيد لأ 
رفع حاجبيه بلؤم وقال 
_ ولما انتى عارفه كده بتسألى ليه 
أجابت حنين بحياء 
_ عشان بحب اسمع منك الكلام اللى بيخلينى احس انى أجمل واحده فى الدنيا 
شعر قاسم بسعاده بالغه من ردها الذى لمس قلبه وقال بمكر 
_ بس انتى لسه مسمعتيش منى حاجه 
_ لو لسانك مقالهاش فعيونك دايما بتقولى احلى كلام 
ازداد مكره وهو ينهض ليميل عليها قائلا 
_ طب هى دلوقت بتقولك ايه 
ذابت حنين فى سحر عينيه 
_ هى مين 
رفع حاجبيه بخبث 
_ عيونى اللى بتسمعك احلى كلام انتى مش بتقرى لغة العيون 
لم تستطيع الرد عليه فقرب وجهه من أذنها ليردف بهمس 
_ اغششك  
هزت راسها بالنفي وقبل أن تعترض آخذها لعالمه الذى لا يدخله غيرها
مرت ايامها معه بسعاده لا توصف رغم عصبيته التى تظهر فى بعض الأحيان لكنها تستطيع بابتسامه ناعمه وحضن دافئ تهدئته وتجعله ينسى ويلين بين يديها. 
وازدادت سعادتها أكثر عندما عادت ياسمين إلى جامعتها بعد محاولات كثيرة بائت بالفشل 
لكنها أيضا لم تيأس فى محاولات أخرى أثناء عودتها فى نهاية كل أسبوع
كانت زيارتها لعائلة سالم مختلفه عن ما قبلها. 
رحب بها الجميع بسعاده بالغه بعد طول غيابها ولم تخفى على أم سالم السعادة الواضحه على وجه حنين مما جعلها تخفى ذلك الحزن الذى عاد إلى قلبها مره اخرى وهى ترى زوجة ابنها وحفيدها فى دفئ رجل آخر 
هى تعلم جيدا أنها مازالت فى ريعان شبابها وان من حقها أن تكمل حياتها مع شخص يكون لها سندا ولن تجد لها افضل من قاسم رغم العداوة التى بينهم إلا أنها تعلم جيدا أنه جديرا بتلك الثقه وهى من اقنعتها به 
لكنها لم تكن تعلم بأنه سيكون موجع إلى تلك الدرجه...... 
وخاصة محبتها لابنه الذى لا تقل عن محبتها لأمجد 
مما جعل نور تتعجب ايضا من محبتها له 
حنانها الزائد. 
لهفتها عليه عند سماع بكاءه من يراها لا يصدق أنها زوجة أبيه فقالت نور 
_ مالك محظوظ آوى بيكى ياحنين اللى يشوفك معاه ميصدقش انك مرات أبوه 
نظرت حنين إلى مالك الذى استكان بين ذراعيها وقالت بصدق 
_ بالعكس أنا اللى محظوظه بيه مش هو وربنا يقدرنى واعوضه عن امه اللى ماټت من قبل ما ينعم بحنانها 
ردت ام مراد بإعجاب شديد لطيبتها 
_ ربنا يابنتى يقدرك على فعل الخير انتى طيبة وبنت حلال وتستهلى كل خير 
ورغم شعور ام سالم بالشفقه على ذلك الطفل إلا أنها تخشى أن يقصر تعلقها بذلك الطفل على نفسية حفيدها فقالت 
_ بس ياريت يابنتى علاقتك بمالك متأثرش على أمچد عشان ميحزنش 
علمت حنين بما يدور بخلدها فأرادت زرع الطمئنينه بداخلها كى لا يتلاعب الشك بها 
_ متقلقيش ياطنط أمجد مش صغير وأنا فهمته كل حاجه ويمكن أمجد بيهتم بيه اكتر منى لانى وصدت العلاقه بينهم 
وبعدين أمجد ابنى أقل لمسه حنان منى بتكفيه 
نظرت لمالك الذى غفى بين يديها واردفت 
_ انما مالك حنان الدنيا كلها مش هتغنيه أبدا عنها لأن حب الام بيبقى غريزه جوى الإنسان 
ومهما اديته من حنانى هيفضل بردوا مشتاق ليها ولحنانها 
قالت نور بتأثر 
_ خلاص يا حنين متعرفيش مالك الحقيقة وخاليه يفتكر انك أمه 
هزت حنين رأسها برفض وقالت بإصرار 
_ لأ طبعا مستحيل اخليه ينسى أمه اللى ضحت بصحتها وحياتها عشانه 
_ بس هو ميعرفهاش 
ردت بإصرار أشد 
_ مينفعش ألغى زهرة من حياة ابنها مش من حقى ولا من حق أى حد أنه يعمل كده . 
أرادت ام سالم التأكد أكثر وقالت بترقب 
_ ولما ربنا يرزقك بعيل من جاسم هتفضل بردوا علاجتك بيه زى ما هى 
اهتزت نظرات حنين وقد انحصر الډم عن وجهها بإحراج وهى تهز رأسها بالنفي 
وقبل أن تجوابها كانت أم مراد تنتشلها من ذلك الاحراج وهى تقول بحزم 
_ الحنيه مبتجزئش ياأم سالم. 
هزت ام سالم رأسها وقد أيقنت من صمتها أنها قد تناست حقا ابنها وعشقت غيره 
فشعرت بالحزن العميق ينتابها وندمت على إقناعها بالزواج منه فاستاذنت منهم وصعدت إلى غرفتها..
شعرت حنين باستياء ام سالم والتمست لها العذر فمن المؤكد انها شعرت بعشقها لقاسم ومحبتها لابنه فهى دون وعى منها تذكر اسمه بعشق متناهى في كل حواراتها. 
يبدوا أنها أخطأت في المجئ إلى هنا بعد أن أصبحت زوجه حقيقية لقاسم الرفاعى 
لا يحق لها المجئ إلى هنا بعد الان مراعاة لمشاعرها.. 
لكن لن تمنع أمجد عنهم فهو عوضهم الوحيد عن سالم رحمه الله.
أخرجها من شرودها صوت هاتفها يعلن عن وصول قاسم أمام المنزل فاستاذنت منهم وأخذت أمجد وخرجت له 
وما أن رآه أمجد حتى أسرع إليه يحتضنه بسعادة تحت نظرات حسنه التى تساقطت عبراتها بحزن عميق وهى ترى حفيدها يحتضن رجل آخر غير ولدها 
وندمت أشد ندم على ذلك .
 
كان الصمت حليفها أثناء عودتهم بالسياره إلى منزلهم مما جعل قاسم يشعر بالقلق عليها فقال 
_ مالك ياحنين فى حاچه ضيقتك  
انتبهت حنين لسؤاله وردت بإقتضاب 
_ لا مفيش حاجه بس حاسه اني تعبانه شوية 
ازداد قلقه عليها وقال 
_ نروح لدكتور  
_ لا أنا كويسه متقلقش بس ارهاق مش اكتر.
لم يقتنع قاسم بردها لكنه لم يريد الضغط عليها وتركها حتى تخبره بنفسها واكملوا طريقهم في صمت مطبق حتى وصلوا إلى المنزل 
أخذت حنين الطفلين ودلفت إلى الداخل لتقابل صباح فى طريقها إلى الاعلى لتقارب منها وتهمس ببعض الكلمات ثم تكمل طريقها إلى الاعلى.
أيقن قاسم أن هناك من ضايقها أثناء وجودها معهم فأراد الاتصال بمراد حتى يعرف منه ما حدث لكنه تراجع حتى لا يكبر الأمر 
فترجل من سيارته متجها للداخل فصادف صباح تخرج من المنزل 
تعجب من خروجها فى ذلك الوقت فسألها 
_ رايحه على فين دلوجت 
ارتبكت صباح وأجابت 
_ رايحه اچيب حاچه أكده لست حنين وجايه طوالي 
_ خليكى انتى وابعتى حد من الرچاله اللى بره 
ازداد ارتباكها وردت 
_ ها... لا أنا هروح بسرعه إكده ومش هأخر 
ذهبت صباح إلى وجهتها 
ودلف هو للداخل يبحث عنها 
ليجدها فى غرفة الاولاد تبدل لهم ملابسهم كى يأوى إلى الفراش فتركها والجا غرفته ينتظر مجيئها وقد ازداد شعوره بالقلق ناحيتها 
الصمت الذى أصبح ملازما لها منذ أن خرجت من منزلهم حتى الآن يجعله ييقن أن هناك من ضايقها 
ما كان عليها الذهاب الى هناك وأخبارها بذلك 
لكنها أصرت على الذهاب فقد اختلف الوضع الان بعد أن أتموا زواجهم فأصبح الموضوع اكثر حساسيه من ذى قبل. 
أخرج تنهيده قويه من صدره وقام بأخذ ملابس له ودلف إلى المرحاض.
لم يمر الكثير من الوقت حتى خرج قاسم من المرحاض ليتفاجئ بها وهى تدلف الغرفه وتتهرب من نظراته التى تحمل قلقا كبيرا يزداد بتهربها منه 
فأخذت ملابس لها من الخزانه ودلفت إلى المرحاض دون النطق بشئ فلم يريد الضغط عليها وتركها كما تشاء.
مر أكثر من نصف ساعه وهى مازالت داخل المرحاض فلم يستطع الصبر أكثر من ذلك فطرق على الباب قائلا بقلق 
_ حنين انتى كويسه 
أخفت حنين ذلك الشئ بيدها وردت بارتباك 
_ اه....اه كويسه ... انا خارجه حالا 
أغمضت حنين عينيها كى تهدأ من روعها وخرجت من المرحاض لتجد قاسم مستندا على عرضة الباب منتظرا خروجها وعند رؤيتها قال بابتسامه واسعه بث فيها ذلك الأمان الذى افتقدته لأول مره منذ أن عادت إليه محاطا إياها بيديه 
_ حنين انتى كويسه 
اومأت له بصمت ليتابع 
_ اومال مالك بتهربى منى ليه 
أخفضت عينيها كى لا يرى فيهما تلك العبرات التى تجمعت داخلها لكنه رفع وجهها إليه ليجد دمعه حاره سقطت على وجنتها فيمسحها بإبهامه وهو يقول بصوت هادئ بث فيها الطمئنينه 
_ مالك ياحنين حد زعلك من بيت المنشاوى 
هزت راسها بالنفي وقالت دون مقدمات. 
_ قاسم.... أنا حامل 
ساد الصمت بينهم وقد تصلب جسده فرحا من كلمتها التى تردد صدها فى قلبه قبل أذنه واراد أن يحملها بين يديه ويعبر لها عن سعادته بطريقته الخاصة لكنه تراجع عند نقطه معينه 
مهلا هل هذا سبب بكاءها  
ألهذا السبب كانت تتجنبه  
اختفت ابتسامته تدريجيا وحل مكانها شحوب يضاهي شحوب المۏتى وهو يسألها بشك 
_ وهو ده السبب اللى خلاكى حزينه إكده 
هزت حنين رأسها بالنفي وقالت بلهفه 
_ لأ طبعا بس شايفه إننا استعجلنا فى النقطه دى مش اكتر 
أومأ لها قاسم بوجوم وقد شعر بنصل حاد يخترق قلبه هل هذا يعد عقاپا أشد من قټلها له! هل يوجد ما يضاهى شعوره بالخذلان ممن احبها واراد أن يكتفى بها عن العالم اجمع 
لكنها فى المقابل ترفض روحا تقربها إليه .. 
وابتعد عنها ليرتدى عباءته ويخرج من الغرفة غير مهتما بندائها ثافقا الباب خلفه پحده 
جعلها ترتمى على المقعد وقد شعرت بأنها جرحته دون قصد.
 
الفصل الثالثه والعشرون
 
الحب شيئ جميل إذا دخل القلب بطرق صحيحه دون لوع أو نفاق 
مقيدا بالوفاء 
فهل سيأبى الزمن تركهم هانئين بذلك الحب الذى حاوطهم بسهامه 
ام سيكون القدر منصفا لهم ويأبى أن يقع الظلم عليهم ويتدخل فى اللحظات الأخيرة..
عاد قاسم إلى المنزل فى الواحده صباحا وأبى أن يدلف إليه وهو بتلك الحاله 
فجلس فى حديقة منزله وقد شعر بالهموم تتراكم من حوله عاد بظهره للوراء 
ليتفاجئ بها تطل عليه من شرفتها بنظرات يملؤها الرجاء 
فيبادلها هو بنظرة مبهمه لا
تبين شئ من النيران المشتعله بداخله 
فمازالت كلماتها النادمه تتردد صداها في داخله 
وكانت لغة العيون هى اللغه السائده بينهم وكأنها تهيمن على كل اللغات 
اشاح بوجهه بعيدا عنها حتى لا يضعف أمامها لكن القلب ابى ذلك ليعود بنظره إليها فلم يجدها.
_ قاسم 
انخفق قلبه عند سماع صوتها من خلفه فيظل ثابتا مكانه يأبى الرد عليها فيجدها تلتف لتجلس بجواره
تم نسخ الرابط