رواية حذر الفصول من 13 للاخير والخاتمة
المحتويات
نظرته لكن أسأل مجرب العاشق تفضحه ضحكاته الضحكة اللي بتخرج من عاشق لها صوت ورنة مخالفة لأنها ضحكات خارجة من عمق روحه بتهز قلبه ضحكة لها طعم الأنس ضحكة فضاحة مهما حاول إنه يداري عشقه ضحكاته بتدل عليه وهو في أجمل من إن قلبك وروحك تضحك! أنا عشت هاد الإحساس مرة بالعمر وما زلت عايش على ذكراه الباقي منه ربنا ما يحرمك من هالاحساس أبد.
اتسعت ابتسامة أيوب فقد أجاد أباه بكلمات بسيطة وصف ذاك الشعور الذي يعتريه منذ تأكد أنها أبصرت حالته على الواتساب وكأنما حاز الدنيا بكل أطايبها فانحنى مقبلا هامة أبيه في محبة وتقدير هاتفا يشاكسه أم كلثوم كلامها يسعد القلب.. صح يا شيخ!
هلل الشيخ مؤكدا إيه أكيد أسمع يا صاحب القلب الطيب!
وأخذ الشيخ يترنم بصحبة أم كلثوم وهي تشدو
إبتديت دلوقتي بس أحب عمري..
إبتديت دلوقتي أخاف أخاف لل العمر يجري..
واستطرد الشيخ هائما والله ما بيعي هالكلام إلا اللي مس قلبه العشق وايش خوفنا ع العمر لو العمر ما فيه أيام يتعاشوا بالمحبة! وبايش العمر يتحسب يا ولدي إلا بتقويم الحب وأيام ارتاح فيها القلب وصفيت الروح!
دمعت عينى أيوب لكلمات الشيخ المفعمة بالحنين فمال معاودا تقبيل جبينه قبل أن يستأذن مندفعا لخارج الغرفة مخرجا هاتفه ليكتب حالة جديدة
والتي شاركها وهو في حالة من النشوة والترقب ينتظر حتى يتأكد أنها قرأت حالته ووصلتها رسالته وأم كلثوم لا زالت تبدع مقررة
أهل العشق صحيح مساكين .. صحيح مساكين..
كانت تقف بشرفة بيت أبيها تتطلع للذاهب والآيب لا رغبة لديها في مخالطة البشر بعد كل ما لاقته منهم لم تعد ترغب إلا في بعض السلام الداخلي لا صراعات ولا نزاعات فقط .. أن تعود لما كانت عليه قبل هذه التجربة القاسېة تنحنحت خيرية وخرجت تشاركها الحيز الضيق الموجود في شرفة البيت المتهالك المطلة على هذا الضجيج الصاعد من جنبات الحارة الرطبة واضعة كوب من الشاي على السور الأسمنتي جوار سلمى هاتفة في ود عملت لك كباية شاي بالنعناع إنما ايه! فل..
ابتسمت سلمى وقد رفعت الكوب ترتشف منه رشفة صغيرة هاتفة في ود مماثل تسلم ايدك زي الشهد.
ساد الصمت بينهما وكلتاهما تتشاغل عن الآخرى في محاولة من خيرية العمل بنصيحة صبحي وألا تثير مكامن الۏجع داخل نفسها تاركة لها حرية اختيار وقت التعبير عن دواخلها وذكريات لحظات المعاناة مع ذاك المدعو زوجها.. أو بالأدق طليقها..
لكن سلمى كانت تحفظ خيرية وتصرفاتها عن ظهر قلب وتعرف أن ذاك الصمت ليس من طبعها لذا هتفت متسائلة أنت متغيرة يا خيرية ولا أنا متهيء لي! .. يعني شوفي أنت متجوزة صبحي من امتى! يجي اتناشر سنة وزيادة اهو.. لكن عمرنا ما وقفنا وشربنا شاي فالبلكونة مع بعض!..
هتفت خيرية مبررة في اختصار أهو كان شيطان وراح لحاله وبصراحة عرفت بعد ما سافرتي إنك بت جدعة وبميت راجل وبتحبي أخوك وولاده وأنا اللي يعز صبحي ويحب عيالي اشيله فعنايا كفاية جدعنتك معانا فمرض الواد اللي لولا الفلوس اللي بعتيها كان زمانه راح مننا.
هتفت سلمى في اعتراض بعد الشړ عليه وبعدين متقوليش كده! هو أنا وصبحي مش واحد وولادكم والله دول عيالي اللي ربنا مقسمليش بهم! هتفت خيرية دامعة العينين خلاص بقى اللي فات ماټ متقلبيش فالقديم..
تنهدت سلمى هاتفة على رأيك خدنا إيه من التقليب فالقديم إلا الۏجع!
هتفت خيرية في فضول لم تستطع كبح جماحه صحيح أنت اطلقتي ليه يا سلمى! يعني روحتى ف إيه! ورجعتي ليه! ده مفيش كام شهر.. إيه اللي حصل عشان الموضوع ما بينكم يوصل للطلاق!
هتفت سلمى مؤكدة اللي حصل كتير يا خيرية لو حكيته مش هتصدقيه بس أنا ساكتة عشان موجعش قلب صبحي خلاص زي ما قلتي بلاها نفتح فالقديم وكفاية إني وسطكم من تاني.
هتفت خيرية تتجاذب أطراف الحديث غير راغبة في إنهاء الحوار بس باين على الناس اللي كنتي شغالة عندهم إنهم ولاد حلال ومحترمين صبحي بيشكر فالشيخ اللي كلمه أوي..
أكدت سلمى بصوت متحشرج تأثرا ما أن جاءت خيرية على ذكر الشيخ الشيخ عدنان ربنا يطول فعمره كان فعلا أب وأول ما طلبت سفري لمصر بعد الطلاق متأخرش لحظة..
هتفت خيرية في فضول طب واللي اسمه أيوب ده! مش ده اللي كنتي بتعالجي ابنه!
أكدت سلمى بإيماءة من رأسها لم تشأ أن تنطق حرفا رغبة في إخفاء اضطرابها عن إدراك خيرية والتي استطردت ده جه وراك لحد هنا ومرتحش إلا لما اتعرف على أخوك واتأكد أنه استناك فالمطار وقال له كلام عجيب كده..
هتفت سلمى متعجبة كلام ايه!
حاولت خيرية التذكر هاتفة أنا اهو سلمت الأمانة حافظ أنت بقى على الأمانة دي لحد ما يجي وقتها..
هتفت سلمى مستغربة ايه الألغاز دي!
هتفت خيرية في تخابث أقولك يا بت يا سلمى أنا فسرت الكلام ده ب ايه!
تطلعت سلمى صوبها ولم تعقب لتستطرد خيرية في ابتسامة مفسرة الراجل ده عينه منك اه والله.
شهقت سلمى تنفي ما تؤكده خيرية لا عينه من مين! مينفعش يا خيرية.. ده جنان رسمي أنت عارفة ده مين! ومعاه ايه! وبيشتغل إيه!.. دول ناس فحتة تانية غيرنا خالص يا خيرية.. ده طليقته لو شفتيها! جمالها يحل من على حبل المسنقة قمر اربعتاشر تقولي عينه مني ويبص لي أنا! بمناسبة إيه!..
هتفت خيرية في حماس اديكي قولتي طليقته! يعني راجل فاضي لا وراه ولا قدامه إلا ابنه اللي بيحبك وحالته بقت كويسة معاك..
واستطردت خبرية مازحة وهي ټضرب كتف سلامات في عشم الظاهر الواد وأبوه بيحبوكي يا بت!.. أنت مش واخدة بالك ولا بتستعبطي! ده جه وراك وقال لأخوك حافظ ع الأمانة هو ايه اللي بينه وبين صبحي! مداين صبحي من ورانا مثلا!.. مفيش بينه وبين صبحي إلا أنت يا خايبة!
هزت سلمى رأسها بعدم تصديق لا رغبة لديها بعد كل ما قاساه قلبها في الانجراف صوب وهم جديد قد يكلفها هذه المرة الكثير أكثر من مجرد قلب مكسور وذكريات مريرة وأيام ضائعة من العمر لكنها روحها هذه المرة والتي حاولت الحفاظ عليها كل هذه المرات الماضية احاطتها بكل ما استطاعت من حماية وضړبت حولها بسور من صبر حتى لا يطالها ما يمسها لكن مع أيوب الوضع مختلف لقد تركت روحها هناك بالفعل بلا حواجز أو اسوار حماية روحها هائمة هناك بين جنبات داره وبكل ركن وموضع كان لها ذكرى فيه..
هزت رأسها رافضة الفكرة من جديد لتهتف بها خيرية في إصرار الواثق طب الأيام ما بينا وهتشوفي أول ما تخلص عدتك هتلاقيه جاي يطلبك.
هتفت سلمى في صدمة عدتي! أنا إزاي مفكرتش في موضوع العدة ده!
هتفت خيرية متسائلة مفكرتيش إزاي! مش فاهمة!
لم تشأ سلمى الرد على سؤال أطلقته بعفوية وقد أنقذها صبحي من محاولات الالتفاف حول الإجابة بندائه لزوجته يا خيرية! .. يا خوخة!
قهقهت سلمى في مزاح من امتى بقى الدلع ده خوخة مرة واحدة!
اتسعت ابتسامة خيرية هاتفة متكسفنيش بقى!
ارتفعت ضحكات سلمى من جديد أمرة في محبة طب روحي يا ست خوخة شكله عايز قطمة!
قهقهت خيرية وهي تندفع للداخل ملبية نداء زوجها تاركة سلمى وحيدة تتلاعب بها ظنونها عن رسائله المبهمة التي بدأت تدرك مدلولاتها لكن شيء ما ربما خوف أو بعض الرهبة من احتمال خطأ الظن يجعلها تكذب ما توصلت إليه من حقيقة جلية.
فتحت هاتفها وتطلعت لرسالته الأولى التي حفظتها في ملف خاص لا لسبب إلا لأنها منه ودخلت التطبيق الذي يضع عليه حالاته لتفاجأ بنشره حالة جديد قرأتها في قلب وجل
٨٦ يوما باقية ليت الأيام ساعات والساعات ثوان والثواني فانية.. ليصبح وصلك هو أمنية العمر الباقية.
شهقت ودمعت عيناها وقد أدركت أخيرا أنه يعد أيام العدة حتى يلتقيها من جديد..
صعد إلى الطائرة عاد من جديد لممارسة شغفه وعشقه الأول بعد الحاډثة التي أودت بحياة مساعده دخل قمرة القيادة متنهدا في راحة متطلعا حوله في سعادة وهمس حامدا الله وما أن ظهر مساعده الجديد حتى ابتسم له في ود رابتا على كتفه مشجعا كان المساعد يتطلع إليه في فخر فهو سيعمل مساعدا لذاك الرجل الذي كان حس تصرفه وإدارته لموقف الحاډث الشهير بحكمة سبب في إنقاذ أرواح العديد من الرهائن..
رفع أيوب كفيه للسماء وبدأ في قراءة الفاتحة على روح فهد مساعده السابق قبل أن يتحرك محتضنة روحه السماء من جديد..
كان قد قرر أن لا يعود للطيران تاركا خلفه كل ذكرياته والتركيز على العمل بمجموعة شركات العتيبي لكن الجلوس في الفيلا تحاصره ذكرياتها يكاد يدفعه للجنون ما عجل من اتخاذه قرار العودة لعل الأيام الباقية تهون ما بين سفرة وآخرى..
مر على المسافرين وهذا لم يكن من عاداته ما أثار تعجب طاقم الضيافة الذي كان معتادا على عزلته تناوب الحديث مع أكثرهم ثم عاد للقمرة ممسكا الميكرفون الداخلي معلنا المباركات لهذا الزوج السعيد الذي اكتشف وجوده ضمن ركابه دافعا إحدى المضيفات لتقديم كعكة خاصة للعروسين لتتحول الطائرة إلى حالة من البهجة بوجود العروسين المسافرين لرحلة شهر العسل
عادت المضيفة لزميلاتها تتعجب هامسة هو ده أيوب النمرسي بجد! انتوا متأكدين إن اللي طاير بينا ده هو كابتن أيوب!
أكدت زميلتها فعلا لك حق تتعجبي كلنا مستغربين التغيير اللي حاصل ده بيهزر يا جماعة!
معقول الحاډثة أثرت فيه للدرجة دي!
هزت زميلتها كتفيها في شك احتمال ليه لأ! ..
اندفعت إحدى زميلاتهن صوب موضعهن هاتفة شوفتوا اللي حصل هو مين اللي جوه ده!
قهقهت زميلاتها لتسألها إحداهن إيه اللي حصل تاني!
أكدت زميلتهن دخلت لكابتن أيوب أشوف يكون محتاج حاجة لقيته بيسألني عن خطيبي والفرح امتى! ومستني الدعوة! خرجت من عنده مستعجبة ويا دوب رجعت بالقهوة اللي طلبها لقيته فتح أم كلثوم .. وأد إيه من عمري راح وعدى يا حبيبي!
قهقهت احداهن مؤكدة كده يبقى وضحت خلاص أيوب النورسي طب ولا حد سما عليه..
نفت إحداهن بالإنجليزية أيوب يحب! نو واي! بس الصراحة.. كل اللي بيحصل يأكد ده.
هتفت إحداهن في حقد أموت وأشوف مين دي اللي قدرت على قلبه! أكيد ممثلة أو عارضة أزياء أو يمكن سيدة أعمال!
هتفت زميلتها مش مهم مين! المهم إنه حصل! وده في حد ذاته حدث تاريخي.
قهقهن على ما يحدث غير مدركات أن تلك التي تهفو إليها روحه واحدثت هذا التغير الرهيب في شخص أيوب النورسي لهي امرأة من خارج حدود توقعاتهن بل خارج حدود توقعاته هو شخصيا امرأة ظهرت من خلف حجب الغيب لتسرق قلبه في
متابعة القراءة