رواية حذر الفصول من 13 للاخير والخاتمة

موقع أيام نيوز

فلا مخلوق قد استفاق من نومه بعد في مثل هذه الساعة المبكرة من النهار حتى أن مالو حارس البوابة نهض ليفتحها وهو يفرك عينيه في نعاس شديد لكن أيوب كان تام اليقظة على الرغم من أنه لم يغلق جفتيه منذ ليلتين تقريبا لكن النشوة التي تسري بعروقه أشبه بمكيف طبيعي حرمه النوم وأهداه هذه اليقظة الحلوة لمجرد علمه أنها أضحت في متناول يده قادرا حتى ولو بعد حين على الوصول إليها ونيل وصلها.. 
مر بغرفة ساجد فاتحا بابها في حرص متطلعا نحوه مطمئنا أنه يغط في نوم هاديء بلا منغصات أغلق الباب خلفه وأكمل المسير صوب غرفته اغتسل من وعثاء ساعات طويلة من السفر ذهابا وإيابا وما أن تمدد على فراشه في راحة حتى ابتسم في حبور وهو يتذكر نظرتها المصډومة حين رأته وهي بالسيارة مغادرة بصحبة أخيها ولم تفته هذه الابتسامة التي ارتسمت على شفتيها ودموع سالت على وجنتيها التقطتهما عيناه المترصدة قبل أن يغيب محياها عنه.. مد كفه صوب هاتفه ودخل أحد التطبيقات جاعلا حالاته لها هي فقط لا يشاهدها سواها.. وكتب في صبر نافد
أيا تسعين المر متى تمرين! 
والله ضاق الصدر بصبري لو تعلمين! 
شارك الحالة تاركا الهاتف متعجبا من حاله فقد أضحى أشبه بفتى مراهق يخبر النساء للمرة الأولى وكأن الهوى ما دق باب قلبه من قبل مر بحياته الكثيرات الرائعة القد الجميلة الابتسامة الراجحة العقل المنطلقة الحرة كل هؤلاء كلهن .. ما لمست إحداهن وترا حساسا بروحه كما لمسته هي بل إنها قبضت على مجامع روحه وسلبت منه المنطق والعقل بلا أدنى مجهود منها كان يكفي أن تكون هي بكل بساطتها وانطلاقها.. حتى يتعامل هو بكل أريحية الحياة وتلقائيتها.. 
حتى تجربته مع هيفاء بكل زخمها وعنفواتها لم تكن إلا تجربة واهية باهتة إذا ما قورنت بما يستشعره تجاه سلمى تلك الشهية البهية التي علمته أن الحياة في بعادها أقسى من أن تحتمل وأن بقربها كل صعب يهون. 
وضع الهاتف جانبا معاودا التطلع لسقف الحجرة في هيام ودون أن يشعر جذبه النعاس لأعتابه ليسقط في سبات عميق.. 

حاول وضع كأس المشروب الفارغة من كفه على الطاولة المقابلة له لكن رؤيته المشوشة بفعل المشروب التي لعبت برأسه جعلت يده تحيد عن موضعها الحقيقي ليضع الكأس بعيدا عن طرف الطاولة فيسقط مهشما بدوي قوي أثار استيائه تنبه من غفلته قليلا على صوت إشعار برسالة على أحد التطبيقات وقد أخذت شاشة الهاتف تسطع بشكل متتالي جعله يسب في حنق لكنه بالآخير أمسك بالهاتف محاولا أن يقرأ ما هو مرسل فإذا بها رسالة من ثناء فضها في سرعة معتقدا أنها تبعث إليه ببعض أشواقها كما كان يحدث من قبل وكان هو يتجاهل رسائلها ولا يرد إلا حين يغلبه الشوق لصحبة امرأة تحبه يستشعر معها للحظات أنه إنسان يمكن أن يجد الحب غير المشروط المنزه عن الغرض والحاجة فتح الرسالة بلهفة للمرة الأولى وبدأ يجهد ناظره للتركيز على كلماتها يقرأها بصوت عال كأنما يجبر عقله على استيعابها إزيك يا مجدي.. أنا ببعت لك الرسالة دي عشان أقول لك كل اللي فنفسي اتجوزنا واطلقنا فساعتها ومخدتش فرصتي إني اسمعك كلام كتير كان نفسي من زمان اقولهولك أنا بكرهك على أد ما حبيتك وافتكرت إنك الإنسان اللي هيصوني على أد ما بقولك دلوقت إني بكرهك وبحمد ربنا مليون مرة إني خلصت منك أنت واحد متستاهلش تتحب أصلا بعد اللي عملته فيا واللي اكتشفت إنك بتعمله في بنات الناس قلت لا يمكن تكون بني آدم أنا اه غلطت يوم ما امنت لك بس عملت كده عشان كنت بحبك وكان لسه عندي عشم إني أكون مراتك وأم عيالك بس سبحان الله عشان ربنا عالم أد إيه كانت نيتي من ناحيتك خير وأد ايه كنت بمۏت عشانك وأنت فالمستشفى على أد ما ظهر لي حقيقتك الواطية وعرفني إني بعت نفسي بالرخيص لواحد مبيقدرش الغالي..
آه عايزة اقولك صحيح أنا مش حامل ومكنتش حامل أنا قلت كده للست رياحين عشان يبقى فيه سبب أوي عشان تساعدني لأنها كانت هتعمل أي حاجة واللي فبطني ميضرش كتر خيرها.. والحمد لله إني ربنا وقفهالي عشان أعرف أخد حقي منك وكل البنات اللي كانوا ضحيتك هياخدوا حقهم منك يا مجدي.. حساب الدنيا جالك.. ولسه جايلك.. لكن حساب رب العالمين.. هو اللي الكل مستنيه روح .. ربنا لا يسامحك.. ويفضحك.. زي ما أنت بعت واشتريت فأعراض الخلق.. 
ترك مجدي الهاتف بكف مرتعشة على المقعد جواره متطلعا للفراغ في صدمة وكأنه لتوه استفاق على حقيقته القڈرة كلام ثناء كان أشبه بدلو من الماء المثلج سقط على رأسه دافعا إياه للاستفاقة عنوة من أثر المشروب يتردد صدى كلماتها بعقله لقد خسر كل شيء.. كل شيء بمعنى الكلمة.. خسر المرأة الوحيدة التي أحبته.. خسر طفلا كان قد اعتبره عوضا عن عدم قدرته على الإنجاب بعد ما حدث من تداعيات الحاډث فقد كان يعتقد أن ما جرى مع سلمى مجرد عرض سريع وينتهي لأنه لم يستعد كامل لياقته بعد شهور من التعافي لكن كلام الطبيب المعالج له والذي أسرع إليه مستفسرا أكد أن ذاك حقيقة وأنه فقد قدرته بشكل كامل على إتيان النساء.. 
لقد خسر كل ما كان يملك ماذا بقى له! .. 
تطلع من جديد حوله كأنما فقد عقله يحادث الفراغ قبالته هاتفا في زعيق أنا.. أنا خلاص.. أنا انتهيت معدش باقي لك حاجة يا مجدي.. كله بح.. المولد انفض.. 
تطلع لكفيه اللتين كان يقبضهما ويبسطهما في تكرار وبطء هاتفا في تساؤل بلا إجابة كان فيه ايه! وبقى معاك ايه! .. هااا.. كان فيه ايه!! وبقى معاك ايه!! رد يا مغفل! .. قول .. سمع نفسك.. ولا حاجة.. ولا حااااجة.. 
طرقات على الباب لم تثر انتباهه أو تخرجه من استغراقه في حديثه مع نفسه متجاهلا الطرق الذي ارتفعت وتيرته حتى بدأ من بالباب يدفعونه رغبة في الدخول وخاصة أنهم أدركوا وجوده من صرخاته وزعيقه لنفسه والذي وصل لموضعهم.. 
دفعوا الباب ليجدوه على حاله ما زال يزعق في حنق كأنما يحدث شياطينه اقتربوا منه وهتف به أحدهم.. مؤكدا أنه من قوة تنفيذ الأحكام.. وجاء للتأكد من ترحيله خارج البلاد.. 
تطلع نحوهم في تيه متسائلا ترحيل!.. على فين! .. 
ما عاد يملك بلدا تقله إلا هذه التي قضى فيها سنوات طوال.. حتى أن بلاده الأصلية لفظته منذ زمن بعيد وما عاد يربطه بها أي رابط.. 
زعق من جديد لااا.. مش همشي من هنا.. لااا.. 
أمسكوا به لدفعه خارج الشقة لكنه غافلهم وتملص من بين أيديهم ممسكا قطعة من شظية زجاجية وصلت لها كفه من أثر الكأس المكسور ليقطع بها سريانه في سرعة وبلا أي تردد.. لتفيض روحه بين ذراعي رجال الترحيل الذين حاولوا إنقاذه لكن دوما قدر الله نافذ .. 

فتحت حقيبتها لم يكن بها إلا النذر اليسير من الملابس وبعض الاغراض البسيطة التي سافرت بها وها قد عادت محملة بها لا شيء جديد بالحقيبة لكن حقيبة الذاكرة امتلأت بالكثير والكثير من الذكريات التي لا تعتقد أنها قادرة على نسيانها أو حتى تناسيها ذكريات شكلت جزء من ماض قريب وستظل تحمل بصماتها بروحها ما حيت. 
تنهدت وهى تخرج حاجياتها من الحقيبة الصغيرة لتصدم كفها بشيء معدني أخرجته من بين طيات الملابس في هوادة متطلعة إليه في تعجب إنه هاتفها الذي اشتراه أيوب في أول أيام عملها بفيلته مع ساجد! ماذا يفعل هنا! .. أما تركته عند مغادرتها الفيلا فالمرة الأولى للحاق بمجدي! 
ضغطت زر فتح الهاتف لتطالعها صورتها وساجد ساطعة بالشاشة الرئيسية دمعت عيناها فكم اشتاقته!.. لم ترغب في يومين رجوعها المؤقت للفيلا مقابلته أو حتى إلقاء السلام عليه فما رغبت في تعريضه من جديد لصدمة اللقاء على أمل البقاء ثم الرحيل مبتعدة من جديد هذه صدمات لن يكون عقل ساجد قادرا على تحليلها بشكل سليم ما دفعها للضغط على نفسها وايثار سلامته على الشوق لمرآه وهو بالحجرة المجاورة لا يفصلها عنه إلا جدار واحد.. 
فتحت الجهاز لم يتغير شيء كأن ما مسه أحد بعد رحيلها قفزت بنات أخيها بالقرب منها متطلعات للهاتف في فضول لتهتف إحداهن في تردد ممكن يا عمتي ناخده نلعب به شوية! 
ابتسمت سلمى مؤكدة آه ممكن يا روح عمتك بس هو قرب يفصل شحن العبوا لحد ما يفصل عقبال ما أشوف فين الشاحن! 
قفزت البنات في سعادة وبدأن في العبث بالهاتف لاستطلاع الألعاب التي تحويه لتهتف إحداهن متعجبة هو مين أيوب ده يا عمتي! 
انتفض قلب سلمى ما أنا ذكر اسمه متسائلة في اضطراب ده الراجل اللي كنت شغالة مع ابنه هناك ليه ماله! 
هتفت الصغرى فصيحة اللسان مش عارفة كاتب إيه كده على حالة الواتس بتاعته! كلام ملخبط كده .. هو ده عربي يا مرسي! 
قهقهت أختها بينما اندفعت سلمى في ذعر منتزعة الهاتف من بين أيديهن معاتبة في اضطراب بتفتحوا التطبيقات ليه! انتوا مش قولتوا هتلعبوا بس! 
تطلعت للحالة التي كان يضعها وقرأت أبيات الشعر في هوادة متسائلة في نفسها يا ترى يقصد إيه! 
لم تعلق بالطبع وانقطع الهاتف عن العمل فوضعته جانبا محاولة الانشغال عن تفسير كلماته..

استيقظ من سباته العميق لا يعرف كم مر على نومه!.. تطلع صوب هاتفه ليدرك أن الوقت قد تعدى الظهر بقليل فقرر النهوض تطلع بدافع من الفضول صوب التطبيق لينتفض في سعادة عندما أدرك أنها شاهدت حالته وتمنى من الله أن تكون وعت ما كان يقصده. 
نهض في انشراح من فراشه اغتسل واندفع في حماس نحو غرفة والده الذي تناهى له صوت أم كلثوم من حجرته كالعادة ليجعله أكثر انشراحا وهي تترنم في عشق 
رجعوني عينيك لأيامي اللي راحوا
علموني أندم على الماضي وجراحه
الله شفته قبل ما تشوفك عنايا.. 
عمر ضايع يحسبوه إزاي عليا! 
تطلع الشيخ صوب أيوب في نظرات متفحصة متسائلا في تخابث ودود وصلت الأمانة! يا رب تكون هديت نفسك! 
ارتفعت ضحكات أيوب مؤكدا بإيماءة من رأسه إيه هديت نفسي ما كان ينفع اتركها لحالها.. ما بيصير يا شيخ! 
قهقه الشيخ هاتفا في مزاح والله اللي ما بيصير لهفتك ع الزواج من البنت وما مرت عدتها خبلت راسك وطاح عقل أيوب المزيون. 
قهقه أيوب ولم يعقب ليهتف الشيخ في محبة اااايه يا ولدي! لهالدرجة عاشقها! 
لم ينطق أيوب حرفا ليستطرد الشيخ باسما يقولون الصب تفضحه عيونه وعشقه بيطل من
تم نسخ الرابط