رواية حذر الفصول من 10-12
المحتويات
تاركا إياها في حيرتها ينبئها حدسها أنه يخفي شيئا ما لا يرغب في الإفصاح عنه لكنها تنبهت لحديثه من جديد دافعة خواطرها جانبا حين توقف مؤكدا على فكرة يا مدام الأستاذ مجدي هايبقى محتاج لجلسات علاج طبيعي لفترة عشان طبعا يستعيد لياقة عضلاته بعد الرقاد الطويل فلازم متابعة ده فالبيت مع طبيب متخصص.
هزت رأسها متفهمة لتعود لحجرة مجدي الذي بادرها بالسؤال في نفاذ صبر ها هانخرج النهاردة!
هزت رأسها في تأكيد شاردة تشعر أنها تساق لواقع لا رغبة لها فيه مفروض عليها بفعل التقاليد والأعراف لكن لا دافع لها للبقاء تحت وطأته ولا قبل لها على تبديله.
قررت نفيسة عدم ترك الأمر دون استيعاب لما حدث فتناولت هاتفها تحاول الاتصال بسلمى لمعرفة ما جرى بالضبط لكن الهاتف كان يرن دون إجابة ثلاثة أيام مرت والفيلا يغلفها جو من الكآبة والجمود خيم على الجميع صمت حزين وكأنها برحيلها أخذت معها روح المكان فأضحى جامدا لا حياة فيه.
لم تكل نفيسة عن المحاولة تدرك من معرفتها بسلمى أنها لا يمكن أن تغادر حتى ولو لأمر طارىء كما أدعى أيوب إلا بعد وداعهم لكن ما حدث يخالف طبيعتها تماما وهذا أكثر ما يثير الشكوك ويبعث الريبة.
كانت قد أنهت ترتيبها لغرفة أيوب ومرت على غرفة ساجد الذي يغيب ويسأل عنها معتقدا أنها هي ما أن يدخل أحدهم عليه غرفته يؤنسه ويلاعبه حتى يجد أيوب من يحل محل سلمى في علاجه فقررت الدق على هاتف سلمى من جديد لتنتفض ما أن جاءها رنينه صادرا من غرفتها..
اندفعت صوب غرفة سلمى ودفعت الباب ليطالعها الهاتف وقد علا رنينه وعباءة أيوب المعلقة على المشجب تنهدت نفيسة في إحباط فما عاد لها القدرة على تبين مكانها بعد أن فقدت وسيلة الاتصال الوحيدة بها حملت الهاتف والعباءة لخارج الغرفة وشعور الخيبة يكلل مسعاها.
سارا بالعربة الأجرة صوب منزلهما كان قلبها يدق في اضطراب لا تعلم ما الذي ينتظرها من مجهول تتطلع لمجدي الجالس بالمقعد الأمامي بجوار السائق لا تصدق أن هذا الرجل زوجها فهي تتعرف عليه للمرة الأولى فأحاديث الإنترنت التي أجرتها معه لا تمت بصلة لهذه الحقيقة الماثلة أمامها فالعين كاشفة لحقيقة تخبئها الشاشات خلفها لا تتحدث عن الجانب الشكلي إطلاقا فهو في حقيقة الأمر يعد رجلا وسيما تخطى الأربعين بسنتين تقريبا لكنه يبدو أقل عمرا من هذا إذا ما استثنينا طبعا أنه كان مريضا ساقطا في غيبوبة لشهور وأن ذلك أثر على قوة جسده وملاحة ملامحه قليلا فسنعده بالطبع رجل جذاب في نظر الكثير من النساء لكن الأمر تخطى المظهر الخارجي لشيء آخر لا تدرك كنهه.. شيء غائب واحساس مفقود يقف حائلا للقبول بينهما..
دخلت العربة لشارع جانبي تلاه شارع آخر أكثر ضيقا لتجد نفسها في حي عشوائي تكتظ فيه البيوت بشكل لا آدمي تطلعت نحوها في قلق ما أن توقفت العربة أمام أحد البنايات المنخفضة لا تصدق أن هذه المدينة الراقية التي ما رأت بها منذ وصلتها إلا القصور والفيلات والأبراج الشاهقة يمكن أن يكون جانبها الآخر بهذا الشكل المزري!
ساعد رجلين مجدي على النزول من العربة والصعود به حتى شقته وهي خلفهم تصعد السلالم المتهالكة في هوادة متذكرة درجات بيت أخيها المتهالكة كذلك تحدث نفسها في حسرة انتهينا من حيث بدأنا..
دخلت الشقة في حذر بعد أن غادر الرجال مغلقين بابها خلفها لتنتفض في ذعر ما أن أدركت أنها أصبحت وحيدة مع مجدي ورغم أن جسده احتل ذاك الكرسي المدولب لكنها شعرت بټهديد في حضرته جعلها ترتجف داخليا خاصة وهو يتطلع صوبها بنظرات ما كانت تحمل إلا دلالة واحدة الشهوة الخالصة..
حاولت التستر من نظراته التي كانت تربكها مندفعة صوب الداخل تدعي أنها تلقي نظرة على غرف الشقة تستطلع موضع إقامتها الجديد لكن هذه العيون التي تتابعها أينما حلت كيف يمكنها الخلاص من حصارها المقيت!
كان أيوب قد قرر النزول لشركة والده لمتابعة أعمال التجارة حتى يتلهى عن أحزان قلبه فمكان كان باستطاعته العودة لعمله وحال قدمه لم تتحسن بالشكل الكافي كذلك تلك الارتجافة بذراعه التي تحسن حالها لحد كبير لكنها لم تبرأ كليا بعد وذاك كان أكثر ما يثير حنقه هو عدم قدرته على الطيران بعيدا عن جو الفيلا الذي كان مشبعا بها ما من مكان أو موضع إلا ولها ذكرى فيه تؤرقه حتى ذاك الهواء الذي يحيطه يحمل بعضا من عبق أنفاسها.. إنه يكاد أن يختنق قهرا.. وۏجعا.. وشوقا..
دخل حجرة المكتب لتقع عيناه على هاتفها موضع هناك تقدم ممسكا إياه يقلبه بين كفيه يتعجب أنها تركته خلفها كما تركت راتبها ملق موضعه كما تركه لم تمسه حتى نادى سعدون في إلحاح والذي جاء مهرولا يحاول كيسا يغلف شيء ما ليسأله عن الهاتف وسبب وجوده هنا أكد سعدون نفيسة لقيته في أوضة الآنسة سلمى وهي بتنضفها ومعاها العباية أهي لسه مستلمها حالا من التنضيف.
هتف أيوب متعجبا عباية إيه!
أمره أيوب بتركها ليغادر سعدون تاركا أيوب وحيدا مع هاتفها وعباءته التي ما أن أزاح غطائها البلاستيكي عنها حتى تذكر أنها العباءة التي سترها بها يوم أن أنقذت ساجد من الڠرق بالمسبح مد كفه يتحسس العباءة التي لامستها يوما لكنه انتفض مبعدا كفه ما أن وعى عقله أن هذه المرأة هي زوج رجل آخر وأن ما يفعله اللحظة لا يجوز بأي شكل من الأشكال فاستعاذ مصرفا ذهنه عن التفكير فيها لكن هل يقدر وكل حدث يذكره بها بل يجبره على تعاطي ذكرياتها وكأنها دواء شاف لسقم بعادها والشوق إلى لقياها!
اندفع مغادرا حجرة المكتب يضع هاتفها داخل جيب بنطاله تاركا العباءة موضعها يهرب من ذكراها ولكن أين يمكن للمرء أن يفر من قدر قلبه!
يومان لم يذق جفناها طعما للنوم واليوم ليس استثناء كانت الشقة فالإساس غرفة واحدة وردهة متوسطة الاتساع مطبخ بالكاد يحتمل شخصا واحدا للوقوف فيه وحمام ضيق من يفكر أن يبقى فيه أكثر من دقيقتين لأي سبب من الأسباب عليه الخروج منه مهرولا حتى لا ېموت اختناقا.. فما كان لها من مكان للنوم إلا تلك الأريكة المترنحة بالردهة تاركة السرير لمجدي حتى ينعم فيه بنوم مريح لكن على ما يبدو هذا الأمر لم يلاق استحسانه فقد انتفضت ما أن غافلها النعاس على كفه التي كانت تملس على شعرها الذي كانت تحرص على إحكام غطائه منحدرا لذراعها.. لتنهض تلتقط أنفاسها في ذعر متسائلة وهي تجمع أشتات نفسها المضطربة في حاجة يا مجدي!
هتف بنبرة صوت أبح ليه مش نايمة معايا جوه! بقالك يومين سيباني ونايمة هنا!
اعتدلت تجذب نحوها غطائها الخفيف الذي تتعمد التستر تحته رغم حرارة الجو تبرر أصل الدكتور هي أوامر الدكتور قاللي..
قاطعها ساخرا قالك إيه! سيبي جوزك ومتناميش جنبه!
هزت رأسها نفيا لا تعلم كيف تبرر أفعالها لا مش بالظبط هو .. يعني قال.. مينفعش إنك.. القصد إنك تركز على صحتك قبل أي حاجة تانية..
تطلع نحوها في حنق فحاولت ترطيب الأجواء مقترحة أعمل لك حاجة تاكلها أو تشربها!
هتف في حنق وهو يندفع مبتعدا بكرسيه لا وامسكي إيدك الحاجات اللي جوه دي آخر حاجة فالبيت ومفيش فلوس أنا عاجز وأنت مبتشتغليش أظن مفهوم!
همست مؤكدة مفهوم.
ونهضت في هدوء صوب حوض صغير الحجم كان موضوعا خارج الحمام في ركن ضيق كان يقطر ماء من قاعدته مثيرا حنقها وكأنه أداة للتعذيب توضأت وقد وصلها صوت آذان الفجر من موضع قريب بلسان غير فصيح فذاك الحي يحمل العديد من الجنسيات كانوا في أغلبهم غير عرب رأت أحدهم يصل أمام الدار المقابلة لبنايتهم فعرفت عن طريق ذلك قبلتها فولت صوبها ترجو من الله العفو والسلامة.
وكأن هذا ما كان ينقصه عاد من الشركة في وقت مبكر على غير العادة ليجد هيفاء قد قدمت من جديد تجلس بأريحية على الأريكة المفضلة لديه والتي وللعجب يشبه غطائها ذاك المئزر الذي كان قد رآه على سلمى يوما ما..
شعر بالحنق وهي تقفز إلى مخيلته هكذا بلا استئذان فقطع تواصل أفكاره هاتفا في سخرية وهو يظهر في مجال رؤية هيفاء هبوط اضطراري جديد!
انتفضت هيفاء مندفعة نحوه وكأنها لا تتعلم أبدا فكرت أن تدفع ذراعيها حول جيده معانقة لكنه صدها كما يفعل كل مرة هاتفا في حزم قلنا هذا لا يجوز مېتا بتفهمي!
هتفت في دلال أيوب پتخاف من قربي! ها دي أنا هيفا!
هتف ساخرا تشرفنا.
تركها واندفع في اتجاه الدرج ليوقفه سعدون متسائلا أيوب بيه! أحضر لك عشا قبل ما أروح!
أكد أيوب لا سعدون شكرا تقدر تروح.
وأكمل صعوده إلى حجرته مندفعا صوب الحمام ليغتسل وما أن خرج حتى وجد هيفاء تجلس على طرف فراشه تضع قدم فوق آخرى في إغراء ترتدي ثوبا من الشيفون يكشف الكثير بسخاء ڤاضح تطلع نحوها في جمود لبرهة قبل أن يهتف في حنق بعتقد وضعنا النقط على الحروف المرة الماضية فيما يخص علاقتنا يا هيفا ايش جابك حد غرفتي!
نهضت تقترب منه في خطوات مغوية مدروسة قبل أن تصل لموضعه لا يفصل بينهما إلا سنتيمترات قليلة هامسة بصوت يقطر دلالا أنت تقول ما تقول وأنا أسوي ما أريد وبعرف إنك تريده مثلي.
والتصقت به هامسة جيت أذوب ما بينا من جليد وأنا بدري إنك تبغاني وما أنكرت حبي إلا بوجود هادي البنت .. وايش كان اسمها العجيب هاد.. ما يهم سألت عنها عرفت إنها رجعت لأهلها روحة بلا رجعة إن شاء الله حتى ما حدا يشغلك عني يا بعد قلبي.
كانت تمارس فنون غوايتها وشيطان هواها يصور لها أنها قادرة على إيقاعه في حبائلها من جديد لكنها تراجعت بعد برهة وما هزت فيه محاولاتها شعرة متطلعة نحوه في صدمة ليبتسم أيوب في ۏجع هامسا هاد الأحمق اللي كان ېموت عليك ماټ هيفا ماټ من زمن بعيد اللي قدامك رجل من صخر ما عاد أيوب اللي كان عجينة طايعة بيدك انسي أيوب يا هيفا كافي محاولات ما لها نتيجة ڼار أيوب الجديد قادرة تحرقك خليك بعيد أفضل لك ما اعتقد إنك راجعة بعد كل هاد الغياب تتعشمين
شهقت هيفاء متقهقرة للخلف خطوة تتطلع نحوه في صدمة حقيقية وقد أدركت بحق أن ذاك الرجل الذي يقف أمامها اللحظة لا يمت لأيوب الذي كان يوما زوجا لها ولا حتى أيوب الذي رأت اختلافه عندما جاءت المرة الماضية وقررت أن تتذوق طعم هذا الاختلاف لعله
متابعة القراءة