رواية حذر الفصول من 10-12

موقع أيام نيوز

يقبل التأجيل حين تعود سيكون ذاك آخر عهدها بأيوب وبيته وكل ما يخصه ستعود إلى دنياها الرتيبة ببيت أخيها للمناكفة مع زوجه وأولاده ويمر العمر وينقضي الأمر.. 
لم تشأ الابتعاد كثيرا فالشاطيء مهجور ومن ما بيت بالقرب إلا على بعد كبير توفيرا للخصوصية ما دفعها للعودة لتجد أيوب يجلس وحيدا بالحديقة وقد غادر سعدون ونفيسة موضعهما اسرعت الخطى صوب الداخل لكنه استوقفها مناديا فسارت نحو مجلسه ووقفت منكسة الرأس لا تقو على النظر إليه يكتنفها الكثير من المشاعر المتضاربة التي تدفعها للبكاء بلا سبب واضح أمرها في نبرة راجية اقعدي لو سمحتي. 
لم لم ترفض متعللة بأي حجة واسرعت مبتعدة عن محياه! .. لا تعرف فهي بحضرته تفقد الكثير من تعقل قلبها واتزان عقلها. 
جلست والعجيب أنه أدرك تغير مزاجها فسألها في توجس أنت كويسة! 
أكدت بإيماءة من رأسها فهمس مبتدرا عجيبة الدنيا دي! على عكس كل التوقعات بتمشي.. 
همست تؤيده صحيح يعني أنا سلامات بنت عم سلامة سواق القطر تلاقي نفسها فجأة قاعدة قدام البحر فبيت زي ده مع حضرتك أيوب بيه سليل البشوات يبقى أكيد دنيا عجيبة. 
تطلع نحوها في دهشة وكأنه يرى جانب آخر من نفسها لم يطلع عليه من قبل جانب مس وترا حساسا داخله جعله يهمس راغبا في إفراغ كل ما يسره بقلبه معلنا عنه لها سلمى!.. أنا.. 
انتفضت موضعها مقاطعة حديثه حين جاءهما صوت ساجد صارخا من الداخل فاستأذنت مندفعة لحجرته التي تتشاركها معه ليدرك أنها لن تعود لمجلسه مجددا ما دفعه للنهوض بدوره مصاحبا خيبته بعد أن فشل في محاولته الأولى للإدلاء باعترافه.. 

مرت الأيام الثلاثة سريعا قبل أن يقرروا العودة أستشعر أيوب أنها تنأى عنه لسبب مجهول تكون دوما بصحبة ساجد وأبيه أو بصحبة سعدون ونفيسة ولم يستطع أن يختلي بها للحظة خلال فترة بقائهم ببيت اللؤلؤ فقرر الرجوع. 
في الطريق للفيلا كانت تقود السيارة في صمت لم يكن من عاداتها أبدا اختفت روحها المرحة خلف ستار من مشاعر مجهولة لم يدركها ليته يعلم ما سر ذاك التحول الذي بدلها لهذه المرأة الصامتة الشاردة طوال الوقت تقريبا تجاهد بكل ما اوتيت من قوة إلا تتقابل نظراتهما حتى ولو صدفة كأنما تخفي عيونها عنه حتى لا يقرأ سر ذاك التغير العجيب. 
أشارت لمبنى ما على الطريق ما أن دخلوا للمدينة هاتفة بلهجة رسمية دار الأيتام دي بفكر اعمل لهم حفلة فالفيلا عشان اعود ساجد على التواجد في مجموعات وإزاي يتكيف اجتماعيا مع وسط فيه أطفال من سنه ايه رأي حضرتك! 
أمرها بالتوقف قرب الدار فعلت دون أن تدرك إلى ماذا يرمي! دخل وغاب لبعض الوقت ثم عاد مؤكدا مع ابتسامة دافئة كادت أن تدفع الدموع لعينيها اعتبري الأمر منتهي اتفقت مع مديرة الدار على استقبال الأولاد ليوم فالفيلا تحت اشرافك! 
هزت رأسها ولم تعقب لكن الشيخ هتف مازحا في تخابث والله أصبحت طلباتك أوامر.. وانتظر برهة قبل أن يكمل.. هنيالك يا ساجد.. 
استشعرت الحرج وتنفست الصعداء ما أن فتح مالو البوابة مرحبا في حماس دخلت السيارة لموضعها بالجراج ليترجل منها الجميع اندفعت حاملة ساجد مندفعة به للداخل متعللة أن عليها تجهيزه للعشاء والنوم. 
تأكد أيوب أن والده وصل غرفته واستقر بها في راحة ليلجأ لحجرة مكتبه يحاول أن يرتب أفكاره طاردا اضطرابه ما أن يفكر أنه يواجهها بحقيقة مشاعره تجاهها لا علم لها بما قد يكون عليه ردها! .. هو يستشعر منها قبولا لكن أقصى وأقسى ما يخشاه هو كونه واهم وأنها لا تبادله مشاعره بالمقابل.. 
وضعت ساجد بفراشه وظلت جواره كأنها تحتمي بوجوده من نفسها وايقنت أن لحظة الحقيقة حانت وأنها لن تبيت ليلة آخرى وهي ټموت وتحيا على أمل اخباره بسرها وليكن ما يكون بعدها تشجعت ودفعت نفسها دفعا لترك ساجد بعد أن راح في سبات عميق تهبط الدرج صوب حجرة مكتبه طارقة عليه بابها. 
هتف مبتسما ما أن أبصرها سبحان الله كنت بفكر ابعت لك عشان عايزك في موضوع مهم. 
أكدت برسمية لم تتنازل عنها منذ أيام وأنا كمان كنت عايزة حضرتك في موضوع مهم.
هتف مازحا يحاول تقليل التوتر الذي انتشرت ذبذباته بجو الغرفة يبقى المواضيع عند بعضها. 
لم تبتسم وسألت بنفس اللهجة الرسمية خير! 
هم بالحديث إلا أن سعدون قاطعهما معتذرا أيوب بيه! في واحد بيسأل عن آنسة سلمى مالو بيقول إنه جه قبل كده وإحنا مسافرين أنا بعد إذنك دخلته الصابون لحد ما أشوف آنسة سلمى هتقرر إيه! 
تعجب أيوب متطلعا صوبها متسائلا أنت تعرفي حد هنا! 
أكدت سلمى متعجبة بدورها لا ده مين! 
هتف أيوب في تأدب تسمحيلي أقابله بالنيابة عنك! 
اومأت سلمى في إيجاب ليتركها أيوب متوجها حيث يجلس الضيف الذي نهض متعكزا على عصا ليهتف به أيوب يا هلا سمعنا إنك بتريد مقابلة الآنسة سلمى خير إن شاء الله! 
هتف الرجل هي فين! عندي لها رسالة هامة. 
أدرك أيوب أنه مصري فهتف بدوره موجودة بس نعرف مين اللي عايزها! 
هتف الرجل مؤكدا أنا مرسال من طرف الباشمهندس مجدي عمران جوزها.. 
انتفض أيوب متطلعا للرجل في ڠضب يهم بالإمساك بتلابيبه ليعترف بكذب ما يدعيه.. إن كان هذا إدعاء كاذب من الأساس! 
ال 
استطاع أيوب السيطرة على غضبه والتمسك بأقصى درجات ضبط النفس سائلا الرجل في توجس قلت جوزها! 
هز الرجل رأسه مؤكدا متسائلا في تعجب هي مش موجودة ولا إيه! ده اتقالي إنها موجودة بتشتغل هنا! 
أكد أيوب وهو يزدرد ريقه في صعوبة موجودة هروح ابعتها لحضرتك حالا اتفضل خد ضيافتك على الرحب. 
اندفع أيوب ما أن غاب عن نظر الرجل ليصل إلى المكتب دافعا بابه في قوة اجفلتها ليعاود إغلاقه بنفس القوة هاتفا في نبرة تقطر ڠضبا متطلعا نحوها متسائلا بصوت منخفض جازا على أسنانه في محاولة لكبت ثورته ايه بقى الموضوع المهم اللي كنتي عاوزاني فيه! يا مداااام سلمى! 
نهضت سلمى من موضعها تتطلع نحوه في ذعر حقيقي فهذه الحالة الخارجة عن السيطرة التي تراه عليها اللحظة أبدا ما كانت من طبعه ولا رأته على هذه الحال المخيفة منذ وطأت أقدامها هذه الفيلا حاولت أن تنطق حرفا لكن شيء ما كبل لسانها عن النطق كما أنه لم يمهلها لتنطق من الأساس وقد بدأ ېصرخ في ثورة كدابة ومخادعة زيك زي غيرك أنا من اللحظة الأولى اللي شفتك فيها سألتك أنت متجوزة قولتي لأ. 
واندفع في اتجاه أوراقها الخاصة مخرجها من أحد الإدراج حيث وضعها دافعا بها في الهواء في قسۏة مؤكدا في قهر أوراقك كلها مفيش فيها إشارة واحدة تأكد إنك متجوزة أنت ډخلتي البيت ده وبقيتي من ناسه وقربتي من الكل من الكل.. 
كرر كلمته الأخيرة في قهر وهو يستطرد ومفكرتيش لحظة إنك تقولي الحقيقة مجاش على بالك مرة إنك ممكن تمشي وتسيبيهم إزاي مفكرتيش فساجد بعد ما اتحسنت حالته على إيدك ممكن إنك في لحظة تمشي وحالته تنتكس إزاي ما فكرتيش ف... ف.. 
توقف لبرهة يلتقط أنفاسه متطلعا صوبها كانت قد بدأت تبكي في قهر لا قدرة لها على مواجهة طوفان غضبه الذي فاض اللحظة ووصل ذروته حين هتف زاعقا اتفضلي شوفي رسول الحبايب عايزك ف إيه! يا ترى جه كام مرة قبل كده وأنا مش موجود! وكنتي بتقولي ايه للي فالفيلا ده مين! ولا مجاش قبل كده وكنتوا مكتفيين أنت و.. وهو .. بالمكالمات والرسايل خدي حاجتك كلها.. كلها.. ومع السلامة من هنا هو أولى بك.
هم بالخروج من الغرفة لكنه توقف وعاد فاتحا أحد الأدراج جاذبا حفنة من المال دافعا بها فوق المكتب في عشوائية هاتفا في قرف اعتقد المبلغ ده كافي وزيادة عن مرتبك اعتبري الزيادة إكرامية ما تستحقيهاش بس للأسف بتتعاملي مع واحد كريم عرفتي تختاري اللي تستغفلوه صح. 
اندفع من الباب مغلقه خلفه بقوة هزت الجدران لتتطلع سلمى نحو موضع رحيله مدركة تماما أن هذه هي لحظة النهاية وأن سلسلة الأخطاء التي ارتكبتها بدافع من الخۏف تدفع ثمنها بالفوائد مجمعة بقسۏة شديدة. 
مسحت دموعها وتماسكت قدر استطاعتها فهي لا تعلم ما ينتظرها من ذاك الرجل الذي يجلس بالخارج دخلت للصالون هاتفة بالرجل أنا سلمى! خير! 
أكد الرجل باسما أهلا يا بنتي الباشمهندس مجدي باعتني لحضرتك و.. 
هتفت مذهولة باشمهندس مين اللي باعتك! باعتك منين بالظبط! 
أكد الرجل الذي ما تخل عن ابتسامته مجدي جوزك ما هو راقد فالمستشفى من بعد الحاډثة والحمد لله اللي خد بيده واهو طالب يشوفك. 
تطلعت نحو الرجل كالبلهاء هاتفة يشوف مين! هو مجدي عايش! 
هتف الرجل متعاطفا لك حق متصدقيش! بس نقول ايه بقى أمر الله انكتب له عمر جديد ياللاه عشان عايزك. 
لم تحر جوابا تحاول استيعاب ما يحدث ألم تخبر أخته أخاها صبحي أنه ماټ في حاډثة أثناء عودته من المطار وتركها وحيدة هناك! أي رغبة له في وجودها الآن بعد تطليقها حتى بعد أن ظهر أنه على قيد الحياة ولم يمت من الأساس!.. 
على أي حال لم يكن بإمكانها الرفض فإلى أين يمكنها الذهاب بعد أن طردت تقريبا من هنا!.. هزت رأسها موافقة وصعدت تحمل حقيبتها التي كانت معدة بالفعل جهزتها بعد ما قررت مصارحة أيوب بالحقيقة قبل حاډثة الطائرة لكن سفره وما حدث بعده من تداعيات لم تمهلها همت بالخروج من الغرفة التي كانت طوال الشهور الماضية غرفتها لكنها تذكرت الهاتف الذي تحمل والذي أخبرها يوم أن منحها إياه أنه هاتف خاص بالعمل فتركته جانبا تنبهت أن أخاها صبحي لم يعرف بعد بكل هذه المستجدات فدقت على هاتفه ليجيب سريعا أيوه يا سلمى! عاملة إيه يا حبيبتي! 
هتفت سلمى وقد شعرت أن مشاعرها قد تحجرت مش عارفة أنا عاملة إيه يا صبحي! ومش عارفة أنا بيحصل معايا كده ليه! 
انتفض صبحي هاتفا في ذعر أنت كويسة يا سلمى! حصل إيه! أنت مش قولتي جاية بعد ما تخلص الظروف اللي عند الناس اللي بتشتغلي عندهم! حصل حاجة تاني! 
أكدت في جمود مجدي ممتش يا صبحي مجدي فاق من غيبوبته وطلب يشوفني. 
شهق صبحي في صدمة عايش إزاي! اومال ايه الكلام اللي قالته أخته ده! 
أكدت سلمى بنفس الجمود أنا مبقتش عارفة أي حاجة يا صبحي اديني هروح اشوفه وأعرف اللي حصل وأبلغك بس متقلقش لو اتأخرت عليك لحد ما أعرف اجيب تليفون عشان التليفون ده بتاع الشغل وهسيبه لصحابه ماشي! 
هتف صبحي في تردد ماشي بس طمنيني فأقرب وقت يا سلمى متسبنيش كده قلقان! 
أكدت في هدوء حاضر.. سلام.
أنهت المكالمة تاركة الهاتف على الطاولة قرب الفراش. 
نزلت الدرج وحمدت الله أن
تم نسخ الرابط