رواية حذر الفصول من 10-12

موقع أيام نيوز

١٠ .. 
خرج الطبيب من غرفة أيوب التي نقلها إليه مالو وسعدون كتب وصفته في رزانة وناولها سعدون الذي كان يقف اللحظة بصحبة سلمى ونفيسة مؤكدا عليه تناول دواءه بمواعيده وفيما يخص إصابة قدمه لابد من التغيير على الچروح وأخذ الحقن المنصوص عليها وأؤكد.. إبعاده عن كل ما يخص الطائرة من أخبار أو أي أخبار سيئة آخرى من شأنها إثارة توتر أعصابه الرجاء العمل على احاطته بكل الهدوء والسکينة فالتجربة التي مر بها لم تكن هينة أبدا.. وحمدا لله على سلامته .. 
غادر الطبيب وتطلع سعدون لأيوب من خلف فرجة الباب الموارب فوجده قد غط في سبات عميق فأغلق الباب ودعاهن للأسفل كانت الساعة قاربت السادسة صباحا ولم يكن قد نام أحدهم تقريبا ما دفع سعدون ليهتف مطالبا نفيسة فجان دبل من القهوة المركزة يا نفيسة عشان أعرف أعدل راسي أخيرا اطمنا عليه الحمد لله إنه بخير ده كل الاحداث حصلت بعد ما مشيت من المطار ده ربنا كتب له عمر جديد. 
شهقت نفيسة وتساءلت سلمى ليه ايه اللي حصل! 
أكد سعدون وهو يمسح على وجهه الأخبار اهي كلها ع النت قاعدة تزيع حكايات كتير وبيقولوا لولاه كان الأرهابيين قتلوا ركاب الطيارة واحد ورا التاني دول حتى قتلوا المساعد بتاعه اللي بيشتغل معاه من مدة قصاد عينه. 
شهقت سلمى وضړبت نفيسة على صدرها في صدمة صاړخة يا حبيبي يا بني.. 
استطرد سعدون متنهدا طبعا قتلوا مساعد الطيار واحتفظوا به عشان مكنوش هيفجروا الطيارة زي ما هم هددوا كانوا هيطيروا بها لأقرب دولة بتقدم لجوء سياسي ويسلموا نفسهم ويطلقوا سراح الركاب عشان كده كانت حياة أيوب عندهم مهمة بس طبعا كان بيضغط عليه لتنفيذ بعض الطلبات ولما يرفض كانوا بيعذبوه بشكل ما لحد ما الحكومة أدخلت وبدأ تحرير الرهاين اللي كان هو آخرهم طبعا عشان لو الحكومة ملتزمتش يفضل معاهم عشان يضمنوا إنهم يخطفوا الطيارة زي ما قلت لكم لأي بلد يلجأوا لها سياسيا.. 
أكدت سلمى طيب يبقى فعلا بلاش أي كلام على موضوع الطيارة ده زي ما الدكتور قال ولا عن أي حاجة ممكن تضايقه لحد ما يتحسن شوية ولو هو حابب يحكي عن حاجة نسمع من غير ما نعلق. 
همس سعدون مؤكدا مش هايحكي مش أيوب ده شايل ياما جواه وعمره ما حكى لمخلوق. 
قال سعدون كلماته بنبرة موجوعة متعاطفة مع حال أيوب الذي يعرفه جيدا ويحفظ طباعه. 
لم تعقب إحدهن ما دفع سلمى لتنهض محضرة كوبا من العصير وشطيرة حملتهما صوب غرفة الشيخ الذي تدرك أنه يقرأ القرآن لبعض الوقت من بعد صلاة الفجر طرقت الباب ودخلت لتسمعه ينه قراءته مغلقا مصحفه وقد علت على وجهه إمارات البشر ما أن رأى محياها هاتفا في حبور أحلى صباح والله. 
وضعت حملها قبالته ومالت تلثم ظاهر كفه متطلعة نحوه في سعادة وهي تهمس قد جعلها ربي حقا يا شيخنا. 
دمعت عينى الرجل وكأنما أيقن ما كانت ترمي إليه سلمى هاتفا في حماس أيوب عاد بالسلامة قولي يا بنتي بحق رجع! 
هزت سلمى رأسها تأكيدا وربتت على كفه مطمئنة من جديد هاتفة والله رجع ونايم في اوضته بس طبعا تعبان شوية لكن الدكتور قال إنه هيكون بخير. 
هتف الشيخ مذعورا الطبيب كان هنا وأنا ما أدري! قولي الصدق هو بخير يا بنتي! 
أكدت سلمى من جديد بنبرة صادقة والله بخير بس طبعا التجربة مكنتش سهلة والدكتور قال لازم له راحة وبعد عن أي توتر و.. 
قاطعها الشيخ هقترحا يبقى ما في إلا الذهاب لبيت اللؤلؤ.. 
هتفت سلمى مازحة ايه بيت اللؤلؤ ده يا شيخنا! بنقولك الراجل تعبان ورجله متصابة تقولي نوديه الملاهي! 
قهقه الشيخ هاتفا ايش ملاهي! .. هاد بيتنا الكائن على البحر.
هتفت سلمى في فرحة طفلة انتوا عندكم بيت ع البحر! .. وسايبنا هنا فالتكييف شبه الفراخ المجمدة يا شيخ! كان فين ده من بدري يا طويل العمر! 
علت ضحكات الشيخ مؤكدا يتحسن أيوب ويصير قادر على السفرة لأنه يبعد عن المدينة مقدار الساعة بالسيارة وبنروح.
مدت سلمى كفها للشيخ بكوب العصير هاتفة اتفقنا أشرب العصير بقى وحاول تنام شوية وأنا هخليك تطمن عليه لما تصحى. 
تناول الشيخ العصير يتجرعه في استمتاع بعد أن اطمئن باله على حال أيوب. 

اتفق كل من سلمى وسعدون على التناوب في البقاء جوار أيوب تركها سعدون تنال قسطا من النوم لأنها لم تغفل حرفيا منذ البارحة لا يعلم أن جفونها لم تذق طعم النعاس منذ ما جرى لأيوب زاد عليه حكايتها مع مجدي وۏفاته الله وحده يعلم كم تحتاج لنعاس طويل بلا قلق أو ازعاج تفصل فيه قابس عقلها المجهد عن كل أحداث العالم. 
شكرت لسعدون ونفيسة إدراكهما لحاجتها فلم يوقظها أحدهما حتى نالت كل كفايتها من النوم سارت على طول الردهة في اتجاه غرفة أيوب التي كانت مرتها الأولى في الاقتراب منها حين حمل إليها في ساعة متقدمة من نهار اليوم كانت غرفته بآخر هذه الردهة تكاد تكون منفصلة عن باقي الغرف لها مدخل خاص لا يفضي للغرفة نفسها بل لرواق متوسط الاتساع منه يمكن الوصول للغرفة كان جناحا خاصا بمعنى أدق. 
بادرها سعدون حين وعى لوصولها فاق لدقيقتين وراح بعدها فالنوم تاني الظاهر الدوا اللي كتبه الدكتور بينيم! 
هزت سلمى رأسها متفهمة وهتفت به انزل بقى أنت اتغدى وارتاح شوية وأنا هاخد الشفت بتاعي. 
همس سعدون وهو يتجه لخارج الغرفة لو احتجتي حاجة كلميني هطلع لك ولو سؤال عن مواعيد أي دوا هتلاقيها كلها فالمفكرة اللي جنبك دي تمام! 
هزت رأسها في تأكيد ليرحل سعدون تاركا إياها وحيدة مع ذاك الذي اسهد القلب قبل العين ليال طويلة خلت واللحظة هي تبصره بخير يرقد قبالتها فما كان منها إلا أن رفعت كفيها بشكل فطري تشكر الله على استجابة دعواتها لتنتفض موضعها وصوت خاڤت عميق يسألها مشاكسا يا ترى مين المحظوظ اللي بتدعي له! 
ساد الصمت لوهلة وقد اضطربت ما أن تناهى لمسامعها صوته المتحشرج وهنا لكنها استعادت روحها المشاكسة سريعا هاتفة بمرح أو بدعي عليه! 
هتف باسما ربنا يحفظنا.. 
قهقهت فتنبه في سعادة لقسمات وجهها التي تتبدل بشكل مبهج لكرنفال من الفرحة عندما تبتسم شعر أنه يرغب في الاعتدال قليلا رافعا جزعه لكن ألم ذراعه وثقل قدمه المصاپة جعلته عاجزا عن إنجاح المحاولة تنبهت لذلك فتقدمت في عجالة تساعده فكان ذاك هو قربها الثاني بعد حاډثة ركض هزاع الذي أدرك به وبما لا يدع مجالا للشك مدى تأثير ذاك القرب على قلبه الذي زادت خفقاته وعلت نبضاته هذا القلب الذي تناساه منذ زمن بعيد بعد الكثير من الخيبات وتجرع علقم المرارات معتقدا أنه قبر وانتهى بلحد الصدر حتى يأذن الله بالرحيل ها قد دبت فيه الحياة وكأنما بعث من جديد. 
ساد بينهما صمت شرد فيه ما جعلها تحاول الهائه عن التفكير في حاډثة الطائرة تبحث بالمفكرة عن إذا ما كان موعد دواء له قد حان وما أن همت بالنطق إلا وهتف في نبرة تقطر ۏجعا جعلتها تبتلع لسانها متطلعة إليه وقد علت قسماته حزنا مهيب كان فهد شاب عشريني لسه مستني من الحياة كتير وحيد أبوه وأمه.. 
دمعت عيناها عرفت أنه يحكي عن مساعد الطيار الذي قټله الإرهابيين بالطائرة لم تعلق قررت تركه يحكي ويزيح ذاك الحمل الثقيل عن كاهله ليستطرد متطلعا إليها وكان بيحب.. 
اضطربت وحادت بناظريها بعيدا ليستكمل حكاية صاحبه بيحب بنت زميلته من أيام الثانوية مكنش فيه سفرية مش بيحكي لي عنها كنت اسمع واسكت خاېف عليه ك ابن لكن مكنش عندي نصيحة له كصديق أصل أنا آخر حد ممكن يدي نصايح في أمور الهوى والعشق 
قال كلمته الأخيرة في نبرة ساخرة واستطرد بعد برهة كان قرر مفاتحة أهلها عشان يخطب حبيبته بعد الرحلة المشكلة إن حدث مشكلة كبيرة بينهم قبل الرحلة بأيام وكان طالب مني أتدخل عشان أصلح بينهم تصدقي!.. عجيب إنه يطلب مني أنا بالذات أدخل في مشكلة عاطفية هو شاف مني إيه عشان يطلب مني التدخل بينه وبين حبيبته! 
همست في نبرة داعمة شاف منك الثقة في أخ أكبر ممكن كلمته تفرق مع حبيبته وتدوب الخلاف اللي ما بينهم.. 
تنهد متحسرا يا ترى إيه حال حبيبته دلوقت بعد ما وصلها الخبر! .. ندم الدنيا أكيد جواها عشان كان في بينهم زعل قبل ما يروح.. 
هزت سلمى رأسها في إيجاب وعيونها دامعة للمرة الأولى تراه يتكلم عن المشاعر والأحاسيس بهذا التفهم ليسألها مباغتا تفتكري أي الندم أصعب! .. ندم على حاجة اتقالت أو اتعملت! ولا الندم على حاجة لا اتقالت ولا اتعملت! الندم بيوجع على اللي اتعمل ولا على اللي متعملش! 
صمتت لبرهة تفكر قبل أن تجيب في تأني اعتقد الندم فكل الحالات صعب ومجهد بس على عدم الفعل أصعب.. طبعا كل حالة ولها وضعها بس الندم على اللي متعملش بيفضل ملازمك إنك لو كنت عملت كذا كانت نتيجة الأمر اتغيرت بتفضل مشيل نفسك احتمالية تغير الحدث فاهمني! ..
وقررت المزاح كعادتها مستطردة زي فيلم الآنسة حنفي كده واه لو كنت خدت الوصل! ..
قهقه وعلت ضحكاته هاتفا في مرح أنت بتجيبي أمثلة على وجهك نظرك تنسف جدية وجهة النظر من أساسها.. 
هتفت مازحة مش بحب اتكلم عن نفسي كتير ده اجتهاد شخصي حضرتك. 
هتف يسألها أخبار الشيخ وساجد! 
أكدت باسمة الشيخ زي الفل وسأل عنك وقلت له لما يصحى هخليك تكلمه فيديوكول الظاهر مخونا ومش مصدق إنك رجعت بالسلامة أما ساجد فهروح اجيبه عشان يسلم عليك.
همت بالتحرك لكنه استوقفها مفسرا لا بلاش مش حابب يشوفني كده كفاية إنه كان معاك عشان ابقى متأكد إنه كويس. 
صمتت ولم تعلق على اطرائه المبطن ما دفعها لتنهض مستئذنة هاتفة في نبرة مضطربة طب بمناسبة ساجد أنا هروح اكمل معاه روتين النهاردة وهبعت لك عم سعدون يقعد معاك عن إذنك.
تحركت بالفعل صوب باب الغرفة وما أن همت بتخطي عتباتها حتى هتف يستوقفها من جديد سلمى! 
تسمرت متطلعة نحوه ليستطرد هاتفا وابتسامة ممتنة مرتسمة على شفتيه أربكت دواخلها شكرا على حفظك للأمانة. 
اومأت في تفهم هاتفة بدورها وعلى ذكر الأمانة أظن إنك لازم تكلم حبيبة صاحبك لازم تقولها إنه مكنش زعلان وإنه كان ناوي يصالحها أول ما يرجع يمكن ده مش هيغير حقيقة حزنها ووجهها على رحيله لكن صدقني هيفرق معاها كتير وتبقى عملت اللي كان متوسطك تعمله بينهم قبل ما يروح.
ابتسم في شجن ممتنا مادا كفه صوب مشغل الأغاني لترحل هي في هدوء وخلفها كان كاظم

تم نسخ الرابط