رواية حذر الفصول من 10-12
المحتويات
يترنم كان صديقي وكانت حبه الأبدي..
مرت عدة أيام تحسن فيها حال أيوب كثيرا فقرر النزول للأسفل فقد سأم البقاء وحيدا بالأعلى حين ينشغل عنه سعدون بشؤون الفيلا وسلمى بمتابعة ساجد طيلة النهار تعكز على عصاه فما زالت ساقه لم تبرأ بعد رغم تحسن حال ذراعه كان ينزل الدرج في هوادة وسلمى تخرج من المطبخ في سبيلها للأعلى تعود لمصاحبة ساجد بعد فترة من الراحة قضتها بصحبة نفيسة فتفاجأت به على درجات السلم يجاهد للنزول أسرعت نحوه في أريحية تضع كفها أسفل ساعده في محاولة منها لتساعده على الوصول للردهة في سلام لكنه طلب في رجاء وصليني لغرفة الشيخ.
سارت جواره في هوادة حتى وصلا لحجرة الشيخ طرقت الباب وما أن دخلا حتى هلل الشيخ في فرحة يا ألف حمدا لله على سلامتك يا الغالي الله لا يغيبك أبد يا حبيبي.
جلس أيوب جوار الشيخ جاذبا كف يده مقبلا في احترام ليربت الشيخ على كتفه في محبة دامع العينين مؤكدا كانت تجربة صعبة لكن أنت طول عمرك رجال أنا كنت بعرف إنك راجع على خير رؤيتي ما في مرة خابت.
سأل أيوب أي رؤية!
تنبهت سلمى واضطربت تحاول الإسراع في المغادرة لكن أيوب استوقفها مطالبا إياها باستدعاء سعدون ونفيسة والقدوم إلى حجرة الشيخ.
فرحت بمطلبه فقد كان حجة مناسبة للهروب قبل أن يروي الشيخ رؤياه التي كانت تشاركه فيها منقذة عادت بعد قليل بصحبة سعدون ونفيسة كما أمر..
ليهتف أيوب في نبرة تحمل حبور وسعادة وعيونه تحيد كل مرة لتسقط على سلمى بعد كل كلمة ما أثار توترها بما إن ربنا كرمنا بالنجاة والتجربة دي خلتني أتأكد من أمور كتير كنت محتاج أتأكد منها وأولها متأجلش أي حاجة حلوة عايز تعملها وتسعدك قررت إن فرح سعدون ونفيسة يكون خلال يومين.
ابتسمت نفيسة في خجل واتسعت ابتسامة سعدون في سعادة هاتفا في نبرة مترددة بس طب نستنى لما حالتك تبقى أحسن شوية!
هتف أيوب مازحا مش من قلبك على فكرة!
قهقه الجميع لتهتف سلمى في سعادة مبروك.
هتفت نفيسة في أريحية عقبالك يا آنسة سلمى.
صمتت سلمى ولم تعقب أصبحت سيرة الزواج ومشاهد الارتباط تثير غثيانها وتدفعها للتفكير في أمور لا تفضل تذكرها تحاول دفعها إلى ما خلف الذاكرة بكل ما تخلقه من مشاعر داخلها.
هتف الشيخ مؤكدا سيتم عقد القران هنا بالفيلا بعدها نطلع على سفرة بنروح بيت اللؤلؤ نترك للعرسان الجناح الملحق ويسكن الجميع بالبيت الرئيسي إيش الحال!
هتف أيوب في سعادة اقتراح ممتاز! بس كده هنروح بعربيتين عشان عددنا سعدون وعروسه النفيسة في عربة مين يسوق العربة التانية!
هتفت سلمى مؤكدة وأنا روحت فين!
هتف الشيخ متعجبا بتعرفي قيادة السيارات! والله ربي يحفظك.
هتف أيوب مشاكسا سلمى هو في حاجة مش بتعرفي تعمليها!
أكدت مازحة تشاكسه اه مش بعرف اسوق طيارات.
قهقه الجميع ليهتف الشيخ متخابثا بتعرفي عن قريب أيوب بيعلمك.
اضطربت سلمى متحججة أنها سمعت صوت ساجد بالأعلى واستأذن سعدون ونفيسة بدورهما للاستعداد للزفاف الميمون تاركي الشيخ وأيوب وحيدين ليسود الصمت لبرهة قبل أن يقطعه الشيخ متسائلا في تردد وأيش بعد يا بعد عمري! أما يكفيك كل هاد العمر الضايع! متى بيرتاح قلبك يا ولدي!
اضطرب أيوب وهمس محاولا غلق باب الحديث لما ربنا يئذن يا شيخ كله بأمره.
همس الشيخ ونعم بالله وأمر الهوى وقلبك العاصي أم أقول قلبك الجبان!
تململ أيوب ولم يعقب فقد كان الشيخ يكشف ستر دواخله مرة بعد مرة وهو غير قادر على التخفي أو المراوغة أمام منطق حديثه.
ليستطرد الشيخ متنهدا يا ولدي الضحكة صارت شحيحة وصار صعب تخرج من القلب فتمسك بمن يدفع البسمة لمبسمك تنور الوجه وتبدل الحال حتى ولو ما يقصد ما بالك بمن سعادتك هدفه وفرحتك عنده فرض هاد لو وزنوه بكفة والدنيا كلها بكفة.. كفته أبد هي الراجحة.
ساد الصمت من جديد وأيوب لا ينطق حرفا حتى هتف أخيرا متسائلا أنت قصدك حاجة معينة يا شيخ!
أكد الشيخ باسما وهو يربت على كفه قصدي كل الخير وإن قلبك ليه حق عليك شاور عقلك وإدي لقلبك فرصته ولما يتفقوا أقبل بالقسمة عشان لو الفرصة ضاعت عمرك ما هتعرف ترجعها تاني.. وهتفضل ندمان عليها طول عمرك .. اسالني أنا! ما في شيء أكثر ۏجع من الندم على حال عدى ما أمكنك تبديله ولو دفعت لتغييره سنين العمر اللي باقي كلها..
هز أيوب رأسه متفهما ونهض في تثاقل ليغادر الغرفة تاركا والده لينال قسطا من الراحة جذب الباب في سبيله للرحيل ليستوقفه الشيخ أيوب!
توقف مستديرا صوب الشيخ الذي استطرد سألتني أقصد حاجة معينة إي بقصد! سلامات خسارة تروح .. راح ترحل بنهاية هاد الشهر وأنت وقرارك.
لم يعقب أيوب بحرف خرج مغلقا باب الحجرة خلفه متوجها صوب حجرة مكتبه بأسرع إمكانية سمحت بها إصابة ساقه حتى إذا ما وصل عتباته دخل إليه زافرا في راحة كأنما وصل حصن أمانه يجول بناظريه بأركانه التي ظن في محنته أنه لن يبصرها مجددا جلس على مقعده الجلدي الأثير متطلعا للفراغ باسما فما من إنسان يدرك أن على قدر اشتياقه للجميع وهو هناك بين براثن المۏت لم يشتق لمخلوق مثل شوقه لمرأى وجهها الصبوح ولو لمرة وأن يكن آخر ما يبصره بالكون قبل أن يرحل هو ابتسامتها.. أدرك أن الآلفة لها طعم الشهد وأن صحبة امرأة بروح وضاءة تنير له عتمة روحه لهو كل ما يرغبه امرؤ مثله ذاق المرارات كلها وقد لاح له فجر وليد بأفق حياته فهل من المفترض أن يشرع نوافذ قلبه لأنواره أم يسدل الستائر دونه كأحمق!
قفزت العربة للأمام خطوة ما أن ضغطت سلمى على دواسة البنزين ثم رفعتها من جديد تنبه الشيخ الذي كان بصحبة ساجد المتحمس بالمقعد الخلفي وأيوب الذي جلس جوارها تاركا إياها خلف عجلة القيادة متسائلا في مزح سلمى! بتعرفي تسوقي ولا ايه! أنا مستكفي حوادث!
قهقهت مؤكدة في مزاح بعرف والله بس إن جيت للحق عمري ما سوقت عربيات اتوماتيك وبالنضافة دي ده أنا آخرى عربية ضاړبها السلك من اللي أخويا كان بيصلحهم فالورشة.
قهقه الشيخ مازحا عليه العوض..
أكدت سلمى في ثقة ما بيصير تقلق يا شيخ أنت معك سلامات مش سلامة واحدة قول يا رب.
أكد الشيخ باسما يا رب.
همت بإعادة تشغيل العربة من جديد هاتفة تشاكس من معها بالعربة ننطق الشهادة بقى وسيري يا نورماندي.
قهقه أيوب وعلت ضحكات الشيخ ممازحا ربي يستر نورماندي ڠرقت بالفيلم على ما أتذكر!
هتفت سلمى دي كانت نورماندي تو يا شيخنا بتاعتنا نورماندي فور المعدلة.
كانت عربة سعدون ونفيسة تسبق عربتهم لتدل سلمى على الطريق فجاورت عربتهما تمازحهما مطلقة نفير العربة في ضغطات منغمة كما يحدث في زفة العروس بمصر ارتفعت ضحكات الجميع على أفعالها مؤكدا أيوب باسما ربي يستر وما يوقفونا على استخدامنا بوق السيارة بلا داعي.
أكدت باسمة طب بذمتك ينفع يبقى في عروسة من غير زفة! ينفع! .. والله ما يصير.
ضحك الشيخ مؤكدا في انشراح سلمى تعمل ما بدا لها مخالفات وايش مخالفات افرحي يا سلمى وفرحينا وياك.
أعادت سلمى الضغط على بوق السيارة لتحية العروسين وقد علت ضحكاتهما على أفعالها بينما أيوب يبتسم في رزانة.
تركت السيارة قلب المدينة العامر وظهر طريق صحراوي ممتد ليخيم على الجميع خشوع صامت هتف الشيخ أمرا أفتح يا أيوب أي شيء بنسمعه.
ضغط أيوب مشغل الأغاني بعشوائية لتصدح أم كلثوم وصوتها يتسلل من العربة عبر الصحراء المترامية خالقا جوا من السحر والروعة وهي تؤكد في نشوة وقابلتك أنت لقيتك بتغير كل حياتي.. معرفش إزاي أنا حبيتك! .. معرفش إزاي يا حياتي..
ليشرد كل من بالعربة البعض في أحلامه التي يرغب وآماله التي يتضرع أن تتحقق والبعض الآخر في ذكرياته البعيدة.. التي ولت وما زالت تلاحقه كظله وما منها مهرب..
وصلوا لذاك البيت الحجري الأبيض كان رائعا بحق أشبه بمحارة كبيرة بيضاء ألقاها البحر لافظا إياها على الشاطيء الرملي الساخن خطوات تبعد عتبات البيت عن أمتداد أمواج البحر الفيروزي سنين طويلة خلت منذ آخر زيارة لها إلى الإسكندرية ورؤية البحر حيث كان يأخذهم أباها في رحلة إليها لمدة لا تزيد عن ثلاثة أيام كل صيف كانت هذه الأيام القليلة العدد هي زاد المتعة الوحيد في حياتها والتي افتقدتها منذ رحل الوالد.
تشارك الجميع تحضير الغذاء كل على قدر طاقته وشملت الحماسة ساجد الذي استطاعوا السيطرة عليه بكل الوسائل مانعين إياه من الاندفاع للبحر وحيدا دون أن يكون أحدهم برفقته..
نصبت الشماسي في ذاك الفراغ الأخضر المتوسط الاتساع أمام البيت والمسيج بسور فاصل ما بين خضرة أرضه ورمال الشاطيء الصفراء التي تميل للون الأبيض.
مر النهار سريعا ما بين تجهيزات الغذاء والبقاء على الشاطيء مع ساجد لبعض الوقت وترتيبات المبيت وتغيير الأغطية واعدادات الاستقرار بالمكان ليصبح أكثر راحة ورفاهية..
حلت التاسعة مساء فاستأذن العروسان للرحيل وكذا طلب الشيخ من أيوب اصطحابه لحجرتهما المشتركة ظل جواره لبعض الوقت لم يبق إلاها بعد أن نام ساجد بالفعل منذ ما يقارب الساعة..
كانت تنهي بعض أعمال المطبخ يصلها صوت تتابع الأمواج بالخارج فيشعرها پسكينة عجيبة تدب في أوصالها لكن صوته الرخيم الذي أتاها اللحظة من غرفة الوالد وهو يقرأ له بعض الشعر قبل الخلود للنوم ذاك كان الأنس الحقيقي الذي يزيل الۏحشة ويبدد عتمة الوحدة ويخلق في النفس ألف تساؤل كان أهمهم والأكثر إلحاحا هو .. هل العفو حاضر دوما بين الأحبة! أم أن بعض الذنوب لا تغتفر! لا تمحوها توبة ولا يزيلها من سجل المعاصي أي رجاء!
دمعت عيناها وصوته يجلدها بسوط من مخمل وهو يقرأ إحدى القصائد
جاءت إلي من السماء مليكة هي باختصار هي الأنوثة أجمع..
وتقول لي يا عقل تشبه غيرها بل بينها والكل فرق شاسع..
هي آخر العنقود أحلى ما به أنظر إليها فوق ما نتوقع..
بحنان عينيها دواء كآبتي وبحضن كفيها صغيرا أرجع..
ما عادت تحتمل تركت ما كان بيدها واندفعت للخارج فإذا بها تجد سعدون ونفيسة بالركن القصي من الحديقة الصمت الحلو يلفهما فأسرعت مغادرة صوب الشاطيء تسير وحيدة لعل بعض من هواء البحر البارد في هذه الساعة يخفف ولو قليلا من أوجاع قلبها لابد أن تخبره عليها ذلك في أسرع وقت هي ما كان قصدها أي خداع ولا كان بنيتها أي كڈب من الأساس كان الأمر في بادئه مجرد محاولة للنجاة من ضياع محقق جر ورائه الكثير من الأمور التي أصبح بل لزوما عليها وفرضا توضيحها وبشكل عاجل لا
متابعة القراءة