رواية شريف الفصول من 7-11
المحتويات
يحضر معه فى كل التفاصيل وقد سعد احمد بهذا فهو لم ينجب إلا ثلاثة فتيات وربما كان هذا سببا فى تشدده فهو يخشى على بناته كثيرا ليجد فى عرض سيف ملاذا من مخاوفه التى يواجهها وحده دائما .على الأقل سيحظى بالمشورة .
خرج سيف بعد ذلك ليجلس برفقة جيداء بالشرفة كما اعتادا ليسود الصمت الذى نبأ سيف أن ثمة ثورة ستنشب بين أضلعه قريبا .
أجلى صوته الهارب فى حضرة حضورها الذى تثور له براكينه الخامدة ليتساءل بترقب عاملة ايه يا جيداء
اتختطفت نظرة لملامحه الغامضة الحمدلله بخير
تنهد سيف منفثا عن أحزانه مش باين عنيكى كشفاكى قولى لى ايه مزعلك
تنهدت پألم شريف
تعجب سيف أن يكون شريف سببا لاحزانها فإن حظى بنفس الفرصة سيهطل السعادة في منابع حياتها بلا توقف لذا عبر عن عجبه فورا ماله شريف مش بقى كويس
نظرت له ثم اخفضت عينيها خجلا دقائق قبل أن تستجمع شجاعتها يا سيف شريف دايما بيتصرف تصرفات يعنى
...
توقفت عن الحديث ودفنت وجهها بين كفيها ليظن أنه أمرا طبيا طرأ على حالته فيتساءل يعنى إيه !!! تصرفات غريبة !
زفرت بضيق لا مش قصدي...اصله يعنى
بدأت شكوكه تنهش صدره الذى ضاق بخافقه الثائر وظهر القلق فى صوته ليتساءل بحدة فى ايه يا جيداء
أسرعت تجيبه قبل أن تفقد شجاعتها مرة أخرى هو علطول بيحاول يقرب منى بشكل مش من حقه
زاد انخفاض رأسها خجلا ليحمد الله فى قلبه على أنها لا ترى وجهه فى هذه اللحظة نهض ليتجه نحو السور هربا من مواجهتها و أولاها ظهره لدقيقة ..لقد رأها بين ذراعيه مرة ولم يكن هذا حقا لأى منهما ..هل تقبل تصرفاته تلك !!
لا مستحيل أن تفعل ..إنها چيداء يثق بها أكثر من ثقته بنفسه .زفر كل تخيلاته القاټلة وانت موافقة على كدة
كانت لا تزال بمقعدها ولم تنتبه لنبرته المنكسرة لكنها نفت فورا لا طبعا مش موافقة وكل ما اعارضه يزعل ويعمل مشكلة
حاول أن يتنفس بشكل طبيعي وهو على وشك إصدار الحكم بمۏته للأبد ..صمت مبتلعا ألمه ومراره ..صمت ناعيا قلبه الذى ېنزف فى هذه اللحظة بلا شك .
اخيرا تحرك لسانه لينطق حكم المۏت الذى أصدره بنفسه يبقى مينفعش خطوبة ونكتب كتابكم اى لمسة منه قبل كتب الكتاب حرام .
تمنى أن ېصرخ .. أن يبكى .. أن يترك العنان لهذا القلب المټألم حتى تختفى دقاته ...
كان لا يزال هاربا منها وينظر خارجا فلم تر اى من صرعاته التى تظهر بوضوح على قسمات وجهه المټألم ..تنهدت وهي تقول بأسف أيوة بس بابا لسه مش موافق
اخيرا تمكن من السيطرة على نفسه بالكاد ليلتفت لها بنفس الملامح الجامدة لا وافق انا كنت بتكلم معاه دلوقتى فى الموضوع ده وهأحاول اقنعه بكتب الكتاب بس الاول لازم تفهمى حالة شريف كويس
عاد وجلس أمامها متحكما فى مشاعره وبدأ يشرح لها حالة شريف الصحية وانه سيفقد التركيز ويصبح كثير النسيان وان هذة الحالة قد تسوء مع الوقت بالإضافة لكون إصابة رأسه البالغة قد أثرت على مراكز الحركة والنطق مع الذاكرة لذا فسوف تتعامل مع شريف كطفل.. عقل طفل بجسد ومتطلبات رجل .
تنهد بأسف وهو يخبرها اخيرا أن عليها أن تتحمل عند وطاقة طفل مع كل المتطلبات لرجل كامل الرجولة هو نفسه يتألم لمجرد الفكرة فلم يستطع بعد أن ألقى جملته الأخيرة التى ظهر تأثيرها بشكل مفزع على ملامحها البريئة إلا أن يهرب منها ومن نفسه ومن الجميع.
استأذن سيف بعد حديثه مع جيداء واسرع مغادرا ليطلق لألامه العنان فقد كانت تتحدث وقلبه ېتمزق إلى أشلاء تمر كلماتها من أذنيه مباشره إلى قلبه لتمزقه بلا رحمة وصل للمنزل ليسرع لغرفته يدفن وجعه بنفسه دون أن يلحظ احد غير جده الذى ينظر إليه ويرى ألمه بعينيه لكن حتى الآن هو غير قادر على مساعدته ويأمل أن يساعده الوقت على تجاوز هذا الحب وهذا الألم .
فى اليوم التالى اتصل احمد ب حسن ليبلغه موافقته المبدئية على الزواج بشرط عدم مقابلة شريف لإبنته حتى يتعافى ويتقدم لها بشكل رسمى ومجرد هذه الموافقة المشروطة أسعدت حسن كثيرا .
عاد حسن إلى المنزل يزف خبر موافقة احمد لزوجته وابنه الذى تحمس كثيرا وأبدى رغبة فى الشفاء ليصل أخيرا إلى حبيبته الغالية . إلى حلم عمره الذى يحيا لأجله فقط.
رفرف قلب شريف سعادة حين استمع لهذه البشرى ..بدل نظراته بين والديه بحماس طيب يا بابا نروح نخطبها
انا بمشى دلوقتى كويس واكمل علاج طبيعي وبعد كدة نتجوز
ابتسم حسن وهو يرى الحياة تعود لقلب ابنه مرة أخرى والله يا ابنى انا معنديش مانع هو طلب انك تروح له وانت قادر تروح له خلاص أكلمه واحدد معاد
أسرعت سوسن تقبل ابنها بسعادة ربنا يسعدك يا شريف
أحاط شريف أمه بذراعيه وارخى رأسه بين ذراعيها يا رب يا ماما انا نفسى اتجوزها النهاردة قبل بكرة
قام حسن بمهاتفة احمد واتفق معه على موعد أجله احمد لنهاية الأسبوع حتى يتمكن سيف من الحضور ولا يكون سببا في تأخيره عن دراسته .بينما كان يظن أن شريف بحالته التى وصفها له الجميع لن يحضر بنهاية الأسبوع فى كل الأحوال.
مرت الايام وها هى نهاية الأسبوع ليحضىر شريف مع عائلته طالبا الزواج من جيداء بشكل رسمى للمرة الثانية .جلس الجميع وقد كان سيف بمنزل عمته وقد تحاشى تماما رؤية جيداء .
عاد حسن ليطلبها من ابيها ولازال لا يأمن جانبه ها يا احمد قلت ايه
رفع احمد عينه يواجه صديق عمره الذى تخبره نبرة صوته أنه لا يثق به انا موافق على الخطوبة ولما يكمل علاجه يتجوزوا
هنا اسرع سيف مقتنصا الفرصة معلش يا عمى تسمح لى
رحب احمد بمشاركته اتفضل يا سيف انت زى ابنى تمام
ابتسم سيف بالكاد وقال ببطء ليتمكن من السيطرة على نفسه ولا تفضحه مشاعره انا شايف إننا نكتب كتاب دلوقتى ونأجل الفرح شوية
ليقول حسن فورا بإستحسان والله فكرة بردوا
ليعبر أحمد عن رفضه المستتر كتب كتاب كدة علطول
ليبدأ سيف محاولة إقناعه أيوة يا عمى ده شرع ربنا المفروض اى علاقة تاخد إطار شرعي
لم يجد أحمد بد من المصارحة فقال بلا تردد بس بصراحة أنا لسه قلقان من شريف
تحرك رأس شريف بعشوائية بين الوجوه ليتأكد مما سمع قبل أن يقول بسرعة ماتخافش منى يا عمى انا جيجي نور عينى وهشيلها فى عنيا
ابتلع سيف غصة ټخنقه ثم قال وبعدين احنا متفقين على كل حاجة تقريبا يبقى كتب الكتاب دلوقتى أو بعدين مش هيفرق غير فى اننا حطينا إطار شرعي لعلاقتهم .
صمت أحمد صمت أقلق الجميع لتظهر الاضطرابات على الوجوه اخيرا رفع رأسه ليقول خلاص انا موافق نقرأ الفاتحة دلوقتى ونحدد كتب الكتاب بس بردوا مش هتروح تزوره .
كان شرطه هذا دليل على عدم ثقته في شريف حتى الأن لكن حسن وزوجته يعلمان أهمية وجود چيداء وتأثيره على حاله شريف لذا قال حسن برجاء بس عندى طلب واحد يا احمد
اوما احمد اتفضل
حسن جيجي تروح مع شريف جلسات العلاج الطبيعي حقيقى وقوفها جمبه هيفرق كتير
نظر أحمد لوجه صديقه وأبى قلبه أن يخيب رجائه مجددا ليقرر التساهل قليلا لو الجلسات فى مركز معنديش مانع لكن فى البيت لا
ليقول شريف بسرعة كڈبا أيوة فى مركز انا بروح مركز علاج طبيعي بس بعيد شوية
لم يجد أحمد غير أن يقبل فنظر ل شريف الذى لم يتوتر نهائيا ثم قال خلاص مفيش مانع بس مفيش خروج غير كدة لحد كتب الكتاب
اسرع حسن ينهى التوتر على خيرة الله نقرا الفاتحة
وهكذا تمت الخطبة وسرعان ما بدأت كلا من سماح وسوسن فى إطلاق الزغاريد وعلم الجميع بخطبة شريف وجيداء
لكن هذة الخطبة لم تزد الأمور إلا سوءا
توجهت جيداء فى أحد الأيام وقد تحدد موعد عقد القران إلى منزل شريف لتصحبه لمركز العلاج الطبيعي الذى أصر والده أن يذهب إليه فهو لن يغامر بمعرفة احمد بالجلسات المنزلية ولن يغامر بمصداقيته أمامه
ولا بصداقته له فيعود إلى نقطة الصفر .
أسرعت جيداء وهى تقترب لتقبل سوسن صباح الخير يا طنط شريف صحى
سوسن وهى تربت على ظهرها بحنان أيوة حبيبتي صحى وزمانه لبس
لتبتعد جيداء بتلقائية فى إتجاه غرفته طيب انا هستعجله علشان نلحق
وتوجهت من فورها لغرفة شريف طرقت الباب فأذن لها فتحت الباب لتصدم من هيئته فهو يقف لا يرتدى سوا بنطاله ويبدو عليه الحيرة الشديدة
خجلت منه وتورد وجهها وهى تنظر للجانب الآخر وتقول ايه ده يا شريف انت لسه مالبستش
نظر لها شريف ولم يتعجب وجودها بغرفته بل تساءل بعفوية هو انا بغير ليه يا جيجي
جيداء وهى تقترب منه وقد ايقنت أنه فقد تركيزه كما أخبرها سيف علشان نروح جلسة العلاج الطبيعي
اخرجت قميصا من الخزانة واقتربت منه لتقول يلا إلبس
ارتدى القميص ثم نظر لها بحيرة وعاد يتساءل انت بتلبسينى ليه احنا خارجين
ابتسمت جيداء بصبر أيوة تمام رايحين جلسة العلاج الطبيعي
ابتعد عنها خطوات بفزع مشيرا بكفيه كطفل فى السادسة من عمره إيه لا ..لا انا مبحبش العلاج الطبيعي اللى بيوجعنى ده
اقتربت منه جيداء وهى تبتسم بمودة لازم يا حبيبي تخلص العلاج الطبيعي علشان نتجوز مش انت عاوز تجوزنى
نظر لها مبهوتا وقال بلا تردد اه عاوز اتجوزك
اتسعت ابتسامتها طيب مش بابا قال مفيش جواز غير لما تخلص العلاج الطبيعي
ليعود شريف لعنده وېصرخ بإندفاع انا مبحبش باباكى ده بكرهه
بهتت جيداء وتبدلت نظراتها له لتقو بحزن ليه كدة يا شريف !! اهلى دول حته منى .
اسرع شريف نحوها كطفل أخطأ ويخشى خصام أمه ليقول بتراجع فورى انت زعلتى ! لا ماتزعليش خلاص انا هحبه علشان خاطرك اصل انا بحبك اوى
أرغمت نفسها أن تبتسم انا كمان بحبك
ابتسم بسعادة فقالت يلا بقى علشان ما نتأخرش
نظر لها بتعجب ليعودا لنقطة البداية هو احنا خارجين
لم تتذمر وقالت بهدوء رايحين جلسة العلاج الطبيعي
هز رأسه بموافقة وهو يسير نحو الباب اه يلا
وهكذا كانت حالته اغلب الأحيان غير مدرك لما يحدث حوله فاقدا للتركيز سريع النسيان إلا فيما يخص حبيبته
مرت الأيام وتم عقد القران فى احتفال عائلى وكان يوما شديد الصعوبة على سيف يحاول أن يخفى عينيه عن الجميع بينما تأكد جده من حبه ل جيداء وتعجب من أمره لما لم يخبره ويطلب مساعدته لما تركها تتزوج من غيره
بعد انتهاء عقد القران جلس الجميع فقال شريف بإندفاع كعادته يلا يا جيجي
نظر له الجميع بتعجب بينما قال أحمد يلا على فين
ليقول شريف ببساطة كأنه أمر بديهى
متابعة القراءة