رواية الاقتباس من 19-23
الفصل التاسع عشر
في القسم خرج الضابط مؤمن من مكتبه متوجها الي مكتب السيد عبدالله حتي يبلغه بأمر بالغ الاهمية و بيده بضع ورقات وقف امام الباب حتي أخبر العسكري الضابط عبدالله بوجوده ثم خرج اشار اليه بالدخول جلس امام السيد عبدالله بعد ان القي عليه التحية واضعا الورق امامه متحدثا
_ المجني عليه وائل العرابي كان شغال في الاثار و رجالتنا ورا الموضوع و بنحقق في كل التفاصيل
نظر عبدالله بالاوراق و هو يبتسم ابتسامة واسعة قد فهم معناها مؤمن الذي هتف بتساؤل
_ الابتسامة دي انا عارفها انت متفجأتيش يعني
تنهد عبدالله و هو يستند بيده علي الاوراق و تحدث بهدوء
_ لاني سابقك بخطوة يا مؤمن و عارف الموضوع دا
نظر اليه مؤمن باندهاش ثم تحدث اليه مذهولا
_ طب و مقولتليش لية
تنهد عبدالله و هو يعود بظهره الي الخلف يستند علي المقعد متحدثا
_ كان لازم يمشي الموضوع طبيعي و انت بتدور ورا القضية لان كان هيكون في خطړ علي اللي وصلني للمعلومة دي
سأل مؤمن عاقدا ما بين حاجبيه
_ و مين هو
امسك عبدالله بالاوراق من جديد ينظر بما بها مجيبا عليه بهدوء
_ المحامي هارون الالفي
انتظر مؤمن ان يكمل حديثه و بالفعل تحدث عبدالله من جديد قائلا
_ الموضوع دا ميطلعش برا نهائيا يا مؤمن الموضوع دا هينتهي بالقبض علي القاټل و هنخلص من اكبر مهربين آثار مرة واحدة
ابتسم مؤمن ثم وقف عن المقعد ثم اومأ اليه قائلا
_ أوامرك يا عبدالله بيه
يجلس مديح علي المقعد المجاور ل فراش ريم التي تجلس علي الفراش تستند ظهرها علي ظهر الفراش تسند ذراعها الايسر بحامل قماشي ابتسمت بهدوء و هي تجد مديح يمد يده لها ب عبوة العصير الكرتونية و مدت يدها تأخذها منه شاكرة اياه ارتشفت عدة رشفات منه ثم تنهدت ناظرة نحو مديح قائلة
_ هو هيحصل اية دلوقتي مع سيدة دي
تحدث مديح بهدوء و هو يتفحص الادوية الموجودة علي وحدة الادراج جوار الفراش
_ لقوا السکينة تحت المرتبة بتاعتها و مټخافيش مش هتقعدي في نفس الزنزانة تاني و محكمتك قريبة
قبض قلبها بقوة و ابتلعت ريقها بصعوبة هامسة بتساؤل
_ هطلع منها
وضع شريط العقاقير الطبية بمحله و تحدث قائلا
_ مټخافيش و بس
زفرت بقوة دليلا علي ثقل ما بداخل صدرها و أغمضت عينها بقوة قائلة
_ انا خاېفة علي اخويا بيهددني بيه و لو طلعت من السچن ممكن يموتوا
_ يا حبيبتي افهمي اخوكي بعيد و مش ممكن يأذوا لانه اصلا علاقتكوا مقطوعة
نطق جملته بعفوية شديدة و هو يحاول ان يفهمها بهدوء و لم ينتبه الي تشنج جسدها و الصدمة التي احتلت ملامحها من كلمة حبيبتي و قد قالها بكل تلقائية حتي انه لم ينتبه تدارك نفسها ل تبتلع ريقها بصعوبة و نظرت الي الجهة الاخري تتنفس بهدوء ثم التفتت اليه من جديد اومأت اليه برأسها متفهمة ل يبتسم لها ابتسامة تبث لها الطمأنينة ..
ابتسمت بخفة و تحدثت بهدوء قائلة
_ شكرا يا متر
اعاد ظهره الي الخلف و عقد ذراعيه قائلا و لا زال مبتسما
_ طب اشربي العصير و اهدي عشان مبحبش كلمة شكرا
_ هي مسك عاملة اية طمني عليها
سألت ريم بعد ان ارتشفت قليلا من العصير الموجود بيدها عن حال صديقتها مسك ل يحمحم مديح قبل ان يجيبها بهدوء قائلا
_ هي مع هارون في شقة جماعة قرايبي و هو كويسة و هي بعيد متقلقيش و كمان هي مع هارون يعني ميتخافش عليها
ل تسأل هي مجددا واضعا العبوة علي وحدة الادراج قائلة
_ هي عرفت باللي حصل
اومأ من جديد و هو يخبرها بما علمه من هارون حين حاډثه بالصباح قائلا
_ انا كلمت هارون امبارح و هي عرفت و بيقولي انها فضلت ټعيط للصبح لحد ما عرفت تنام
شعرت ريم بالاسف عليها و ضمت شفتيها بحزن ثم تحدثت اليه قائلة بصوت لطيف جعله يبتسم بتلقائية
_ يا حبيبتي طب لو سمحت ابقي طمنها عليا و قولها اني كويسة و اني ان شاء الله هخرج من هنا في اقرب وقت
وقف هو عن المقعد و لازالت تلك الابتسامة مرتسمة علي وجهه ثم عدل من ياقة قميصه و تحدث قائلا
_ ان شاء الله انا همشي بقي و اجيلك تاني باذن الله و متقلقيش من حاجة
خرجت مسك من غرفتها و هي تضع علي رأسها الحجاب بشكل غير مرتب و عينها المتورمة الحمراء من كثرة البكاء و قلة النوم ابتسم لها بحزن علي حالها و تحدث بهدوء و هو مقبل عليها
_ صباح الخير يا حبيبي
اجابته بصوت متحشرج و هي تحاول ان تستعيد وعيها فقد اهلكت نفسها بالبكاء بالامس
_ صباح النور
وضعت يدها علي رأسها تضغط عليه بقوة و هي تتقدم من الاريكة متحدثة بوهن
_ دماغي ھتنفجر
وقف امامها ينظر الي هيئتها ثم تنهد بقوة قائلا
_ عشان فضلتي ټعيطي طول الليل اكيد هتتعبي هحضر حاجة ناكلها و خدي دوا و هتبقي كويسة
تحدث بجملته الاخيرة و هو يشير الي المطبخ ل تقف هي امامه و تحدثت بهدوء
_ استني انا جاية معاك
اشار اليها ان تتقدمه و ذهب هو خلفها حتي وقفت بالمطبخ تنظر حولها و هي تضم كفيها قائلة بتساؤل
_ هنعمل اكل اية بقي
ثم التفتت اليه تتحدث بأعين تلمع بحماس قائلة
_ نعمل بيتزا بتحبها
اومأ و هو يبتسم علي حماسها الذي يخيلها امامه طفلة الآن و الي تلك اللمعة التي زينت عيون الريم خاصتها و قد وقع أسير لها من جديد و لم يعد كم عدد المرات التي أسرته بهم ل تفرقع اصابع يدها بسعادة و هي تبدأ بأخراج ما يلزم ل عمل الوجبة
بدأ هو بالمزاح و الحديث المرح معها حتي يخفف عنها قليلا و يجعلها تتناسي ما بها و ما ابكاها و اهمها
و بالفعل تجاوبت معه و اصبحت تضحك و تتحدث معه بسعادة و كأنها لم يعد بها شئ يؤلمها ..
ضحكت بقوة علي حديثه و هي تغلق الفرن الكهربائي ثم التفتت و هي تعدل الحجاب علي رأسها قائلة بضحك
_ يا بني كفاية بقي بطني وجعتني من الضحك
ابتسم و هو يستند علي الحائط عاقدا ذراعيه امام صدره يتأمل ضحكتها العالية المجلجلة بحب ثم تحدث قائلا
_ و انا مكنتش عايز غير اني اشوفك ضحكتك دي و بس
ابتسمت بخجل و هي تتقدم منه واقفة امامه و تتأمل نظراته لها اللامعة بسعادة و تحدث قائلة
_ شكرا انك جنبي يا هارون
ربت علي رأسها و تحدث بلطف و حنو
_ انا اللي بشكرك انك جنبي دلوقتي و ان ابتسامة واحدة منك بتشيل همومي كلها
ابتسمت له و هي تشعر بقلبها يكاد يخرج من بين اضلاعها شعورها بحبه ممتع للغاية لقد كانت تتمني سابقآ النظر اليه او الحديث له ل دقيقة واحدة تكفيها و الآن هي تقف امامه تستمع الي كلماته التي تشفي جراح قلبها و تسعدها حمدت الله كثيرا داخلها قبل ان ترسل اليه تلك النظرة المحبة اكملت ما تفعل و أخرجت الطعام من الفرن الي الردهة هاتفة بمزاح
_ تعالي بسرعة البيتزا متستناش اكتر من دقيقتين
ركضت سريعا تضع الطعام علي الطاولة و جلست علي الاريكة و وضعت قطعة من البيتزا بصحن هارون و امسكت بالقطعة الخاصة بها ل تبدأ بأكلها في حين جلس هو الي جوارها و بدأ بالطعام ثم نظر اليها متحدثا بعد ان تذوق منها قائلا
_ تحفة تسلم ايدك
ابتسمت هي بسعادة ل اعجابه بطعامها ثم تحدثت بهدوء
_ بالهنا بابا كان دايما يطلب مني اعملها عشان بيحبها من ايدي
هز رأسه بايجاب مؤيدا و هو يعلم بحب السيد وجدي ل تلك الوجبة بالخصوص و تحدث قائلا
_ كلتها معاه مرة لما روحت ازوره كان جايبها من برا
ثم وضع الطعام من يده و نظر اليها قائلة بمرح
_ يومها نسيتوا ان عنده بنت اصلا و قعدنا نتكلم لحد نص الليل
وضعت يدها علي خصرها و هي تنظر الي بغيظ هاتفة
_ بابا عمره ما ينساني يا استاذ هارون
ابتسم بحنو و ربت علي رأسها كما تعودت يده علي فعل تلك الحركة معها و اجابها ببساطة قائلا
_ فعلا يومها بردو كان بيتكلم عليكي حتي انه فرجني علي البوم الصور بتاعك
دق قلبها بقوة و صاحت به متسائلة
_ نعم ! شوفته كله
ضحك و هو يقضم من الشطيرة الموجودة بيده قائلا بمزاح
_ كله حتي الصورة اللي مش لابسة فيها حاجة كنتي بيبي
اتسعت اعينها و هي تنظر اليه پصدمة صاړخة بلا تصديق ل فعلت والدها
_ اية ! لا اكيد بابا ميعملش كدا
ضحك بضخب علي ردة فعلها و تحدث قائلا
_ هو بصراحة انا كملت باقي الصور و هو بيعمل القهوة
ثم نظر لها متحدثا بمزاح
_ بس عليكي صورة بالمايوه و انتي في ابتدائي قمر
صړخت هي بزعر من فكرة رؤيته لها بهذا المنظر رغم أنها كان في الثامنة من عمرها الا ان الخجل احتلها و احمرت وجنتها و ترغرغت عينها بالدموع و ارتجفت شفتيها و هي تتحدث بصوت متحشرج من البكاء قائلة
_ و الله انك قليل الادب يا هارون و انا مش هتكلم معاك تاني و لا عايزة اشوفك
وقف عن الاريكة و اخذت شطيرة بيدها قبل ان تذهب من امامه و هو ينظر اليها بذهول ل ردة فعلها الذي يراها مبالغ بها كثيرا و اتسعت عينه بقوة و هو يراها تدخل غرفتها و تغلق الباب خلفها ل يهب واقفا تاركا ما بيده و تقدم من غرفتها طرق الباب و تحدث اليها قائلا بعدم استيعاب
_ مسك انتي عبيطة اية الاوفر دا دا انتي كنتي عيلة
استمع الي صوتها الباكي و هي تجيبه بضيق
_ انا مش اوفر بس انت شوفت صور مينفعش تشوفها
كبح ضحكته حتي لا تنزعج و تحدث بمزاح قائلا
_ خلاص يا ستي هصلح غلطتي و اتجوزك اطلعي بقي
ل تبتسم هي بالداخل علي مزاحه معها و لكنها لم ترد عليه ل يطرق الباب من جديد و صاح من الخارج قائلا
_ يا حبيبتي انتي مكبرة الموضوع اطلعي و نتفرج علي اي فيلم مع بعض و ننسي الحوار
تأففت بضيق و هي تتحدث بهدوء
_ طب ابعد من عند الباب
_ حاضر
قالها و هو