رواية فريد من 5-8
المحتويات
خالد رأسه قائلا
_ لا اختي اللي مسافرة و ناوية تتعامل مع شركتك
ل يقف فريد خالعا سترته واضعا اياها علي المقعد و اشار نحو غرفة مكتبه متحدثا الي خالد قائلا
_ طيب اتفضل نتكلم في المكتب
كان يجلس صبحي علي المقهي المجاورة ل منزله يمسك ب لفافة التبغ بيده اليسري بينما يمسك كوب من الشاي الساخن باليد اليمني و يفكر كيف سيجد نورسين و كيف سيأخذها من ذلك المنزل بعد ان اخبره منير انه فشل في اخطافها نفخ دخان سجائره مضيقا عينه و هو يري زوج اخته يتقدم منه بوجه لا يبشر بأي خير ابدا وضع الكوب من يده و القي السجارة يدعسها اسفل حذاءه و وقف امامه يسأل بهدوء
_ مالك يا مكرم
صك مكرم علي اسنانه پغضب و امسك بيده يجذبه بعيدا عن زبائن المقهي و تحدث له بصوت خفيض پغضب
_ جوز بنتك جالي و هددني و انا مبتهددش يا صبحي
زفر صبحي بضيق و نظر اليه قائلا
_ قولي بس اية اللي حصل
صاح مكرم به و جسده ينتفض بعصبية شديدة يضغط علي كف يده حتي لا تفلت اعصابه و يعلو صوته
_ منير جالي امبارح الصبح الشغل و هددني لو متدلوش فلوس و روحت جبتله البت هيقول كل حاجة في شغلي و كمان هيبلغ عني
وضع صبحي يده علي رأسه و تحدث الي مكرم مطمئنا له
_ متقلقش منير بېهدد و بس و بعدين المركز جيه خده النهاردة الصبح
عقد مكرم حاجبيه باستغراب متسائلا
_ اخده لية
هز صبحي كتفيه بمعني عدم معرفته لأسباب ذلك ل يرفع الاخر سبابته امام وجهه في حديث صارم قبل مغادرته
_ اسمع يا صبحي اقسم بالله لو حاجة ضرتني هطلق اختك و همنع عنك الفلوس و الكيف كمان و اللي بعده اكتر
لم ينتظر اي اجابة منه بل غادر علي الفور ل يبصق صبحي ما ان ابتعد عنه قائلا پغضب
_ ربنا ياخدك انتي و امك يا نورسين و ارتاح من شكلك
ثم عاد نحو المقهي مرة اخري و هو يتمتم ب سباب بذيئ علي نورسين و منير و ذلك المتعجرف مكرم و دعواته المستمرة عليهم جميعا و اولهم زوجته السابقة التي تركته منذ اكثر من خمس سنوات
_ رجعني ٣ سنين الايام اللي عمري ما هنساها في حياتي وجعلي قلبي بظهوره فجأة كدا يا فريال
قالت تلك الجملة نورسين الجالسة بجوار فريال علي الفراش تبكي و تنوح بذكريات عدة تهتز لها بدنها من شدة الحزن اصبح رؤيتها له تأذيها و تستنفذ طاقتها كلها اليوم تبكي ل رؤيته بعد ان كان تتوق شوقا له ربتت فريال علي كتفها ل ټحتضنها نورسين و تجهش بالبكاء من جديد و لم ينتبهون الي ذلك الواقف امام الباب الذي لم يتم إغلاقه تماما و كاد ان يطرق لولا استماعه ل جملتها الأخيرة و بكاءها الحاد ل ينحسب الي غرفته مقررا عدم الدخول الآن حتي لا تحرج و سوف يسأل شقيقته عن هذا الأمر بوقت لاحق ...
ابعدت نورسين عنها و هي تمسح دموعها بظهر يدها و لازالت فريال تربت علي كتفها تواسي هذه المسكينة التي تعلم تمام العلم انها ممزقة و لا قوة بها اطلاقا رفعت شعرها الي الاعلي و بعثرت غرتها پغضب و تحدثت بحدة
_ انا لية بعيط انا مش عايزة اعيط يا فريال هو ميستهلش
مسحت دموعها بظهر يدها و وقفت عن الفراش تنظر اليها و هي تسأل بهدوء
_ جعانة انزل اجبلك اكل
نظرت اليها فريال بحزن ل تصنعها القوة ل تهز رأسها بنفي قائلة
_ لا يا حبيبتي اقفلي النور و تعالي ارتاحي عشان الجالسة الصبح
هزت نورسين رأسها و خلعت نعلها مرة اخري و تسطحت علي الفراش و أغمضت عينها سريعا تتمني الهرب من الواقع و الخلود الي عالمها المفضل و هو عالم الاحلام ل تري نفسها فراشة حرة طليقة تحلق بين الزهور غير مبالية بما يحدث حولها
تقف امام المراه تصفف خصلات شعرها و تهندم من هيئتها تنظر الي نفسها بقوة ل تستمد الشجاعة من ذاتها فاليوم ستواجه منير لكن مهما كان سوف تفوز و ان لم تتخلص منه اليوم فسوف تنتظر حتي تتخلص منه سوف يكون الصبر حليفا لها ككل مرة و لن تستسلم و ان قټلها منير اليوم ف حلمها الوحيد التخلص من الحياة و عدم التعايش مع واقعها ف اينما تواجدت تلاحقها الذكريات المؤلمة و بعض من الألم المدفون في اعماق روحها أغمضت عينها بقوة و هي تتنفس بهدوء حتي يريح اعصابها المشتدة ثم فتحت عينها ببطئ ثم عدلت من غرتها علي جبهتها و التفتت الي فريال التي تراقبها و ابتسمت بهدوء و هي تتقدم منها قائلة بصوتها الهادئ
_ خلصت .. شكلي حلو
هزت فريال رأسها بايجاب مبتسمة لها بحب ل تأخذ نفسا عميقا قبل ان تلتفت نحو باب الغرفة ل تفتحه متوجهة الي الاسفل حيث ينتظرها فريد و العم مجدي ل يرحلوا ابتلعت ريقها و وقفت امام العم مجدي تتحدث بهدوء قائلة
_ انا جاهزة
نظر الي لمعة عينها بأمل ل يبتسم و يربت علي كتفها قائلا
_ المحامي قال ان الموضوع مش هيطول اربع شهور ان شاء الله و كل حاجة هتتحل
رفعت يدها للسماء تهمس بتوسل الي خالق السموات و الارض
_ يارب يارب يا عم مجدي
_ يلا نتحرك عشان منتأخرش
كان صوت فريد من خلفها ل تلتفت له مبتسمة بامتنان قائلة
_ شكرا يا فريد بيه علي وقفتك جنبي متشكرة جدا
ابتسم فريد بهدوء و هو يهز رأسه دون حديث ردا علي حديثها ثم عدل من ياقة قميصه الابيض و هو يتحدث قائلا
_ اكيد اهلك هيعرفه مكانك بما اني معاكوا بس متقلقيش محدش هيقربلك عشان لو هددك متقلقيش انا مكلم الظابط خالد علي كل حاجة و هو هساعدنا
ازدادت لمعة عينها ببهجة فقدتها منذ زمن بعيد و تعلقت بذراع العم مجدي متوجه معه الي الخارج و سار هو خلفها مبتسما علي ردة فعلها التي بدت ك طفلة ابلغها والدها انه س يشتري لها الحلوي المفضلة لديها
امام محكمة الاسرة كانت تقف نورسين بتوتر شديد كانت تتصنع القوة و لكنها ما ان وصلوا حتي تبخرت قوتها و شجاعتها و اصبحت ترتجف من الداخل رغم ثبات مظهرها تفحص فريد وجهها الذي شحب و رجفت يدها التي تقبض كلتا كفيها بعضها ببعض ل يتقدم يقف الي جوارها و حاول بث قليل من الطمأنينة اليها حين نطق بهدوء
_ مټخافيش محدش هيقدر يقرب منك
تنهدت بقوة و ابعدت غرتها عن عينها و هي تنظر اليه قائلة
_ انا مش خا...
صمتت عن الحديث حينما لمحت منير يأتي نحوها و اصبحت دقات قلبها متعالية بشكل هستيري تراجعت الي الخلف خطوة حتي تلقتها ايدي العم مجدي الذي ربت علي كتفها مشجعا اياها قائلا
_ مټخافيش يا نور مش هيقدر يعملك حاجة
ما ان انهي حديثه و بلمح البصر مد منير يده من بينهم دون ينتبه اليه احد و جذبها من خصلات شعرها بقوة و هو يصك علي اسنانه بغل حتي صدحت منها صړخة مټألمة من قوة قبضته علي شعرها و جذبها عدة خطوات و هو يهمس لها من بين اسنانه بحدة
_ انا تخلعيني يا واطية يا ژبالة بعد اللي عملته معاكي
اسرع فريد بالتقدم منها و جذب يد منير بعيدا عنها و جذب يدها بيده الاخري واضعا اياها خلف ظهره ثم صد صدر منير بيده بقوة حتي ارتد الي الخلف خطوة و صړخ به پغضب
_ اياك تمد ايدك عليها اياك
نظر اليه منير من اعلي الي اسفل و احمر عينه بجحود و تقدم تلك الخطوة التي ابتعدها و امسك بتلابيب قميصه و تحدث اليه بحدة
_ و انت مين بقي ان شاء الله اللي هربت معاه
ازاح فريد يده عنه في حين صدح صوت العم مجدي پغضب منه قائلا
_ انت عايز اية يا منير مش كفاية اللي بتعمله فيها سيبها بقي يا اخي هي مش عايزاك و لو كرامتك ۏجعاك اوي كدا طلقها و نتنازل عن الخلع
صك منير علي اسنانه و صړخ بشئ لم يتوقع احدهم ان ينطقه
_ بعد ما سترت عليكي بعد الڤضيحة
شهقت نورسين و وضعت يدها علي فمها من الصدمة و ضيق فريد عينه من تعجبه بكلمة زوجها صړخ العم مجدي يسب منير و تقدم منه و صفعه بقوة حتي التف وجهه الي الجهة الاخري و صاح به بصوت حاد
_ اخرس يا كلب .. انا قولت ل لطفي انك بس مسمعش كلامي
امسك بمقدمة ملابسه و هو ينظر اليه باشمئزاز ثم قبض علي رقبته بقوة و صړخ به
_ لو مش عايز فضايح و عامل فيها راجل اوي كدا طلقها طلقها دلوقتي و هتبريك من كل حاجة
لم يتلقي منه اجابة ل يزيد بقبضته علب رقبته حتي كاد ان يزهق روحه ل يفيق فريد من تعجبه حين لاحظ احمرار وجه منير و تقدم من العم مجدي و ابعده عنه ل ينحني منير قليلا يسعل بقوة في حين القي فريد نظرة علي نورسين الباكية التي تضع يد علي رأسها و يد علي صدرها ثم عاد ينظر إليه بعد ان وجده يعتدل واقفا وضع يده علي كتفه و تحدث
_ ارمي اليمين و مش هتدفع مليم واحد اما تدخل المحكمة و هتتخلع و كمان هاخد منك عينك و لو حتي مش بالمحكمة انا اعرف اجيب حقها كويس او هكلم الظابط خالد اللي لسة مخرجك من الحبس يجي ياخدك تاني
القي منير نظرة غاضبة علي نورسين و صك علي اسنانه پغضب و تحدث اليها قائلا
_ هعرف اردلك الصاع صاعين يا نورسين و هتندمي انك عملتي كدا و هترجعي تبوسي ايدي تاني زي ما بوسته ايدي اولاني عشان استرك
زمجر فريد بحدة حتي يصمت ل ينظر اليه و من ثم الي نورسين مرة اخري و نطق
_ انتي طالق بس مش هسيبك تتهني بحياتك
بصق علي الارض ل يدفعه فريد الي العم مجدي ل يبدأ اجراءت الطلاق رسميا في حين زفرت نورسين بارتياح شديد و هي تبتسم ببهوت واضعة يدها علي قلبها و راقب فريد العم مجدي و هو يجذب منير باتجاه المحامي ل يلتفت اليها و نظر الي وجهها
متابعة القراءة