رواية فريد من 5-8
الفصل الخامس
صعد الي الاعلي عائدا الي غرفته من جديد ل يري حالتها الآن ل يجدها ما لازلت غافية تقدم منها يدثرها بالغطاء جيدا و انزل احد اكمام مأزرها الذي رفعه الطبيب ل يعالج جرحها الټفت ينظر الي وجهها البريئة و هي تغفو بسلامة عينها المغلقة التي تبرز منها اهدابها الكثيفة انفها الصغير الاحمر ك وجنتيها و شفيتها البارزة قليلا و حمراء ل شدة قبضة ذلك الوغد عليها بشرتها الناعمة حنطية اللون ارتفعت شفتيه بابتسامة هادئة و هو ينتبه تلك الغرة علي جبهتها التي تجعلها تبدو صغيرة بريئة للغاية رغم الضمادة البيضاء فوق رأسها و وسط تأمله لها انتبه الي انتفاضة جسدها المفاجأة و التي جعلت جسدها يتحرك للاعلي ثم للاسفل مرة اخري كما انتبه الي قدمها التي بدأت بالتحرك بشكل عشوائي علي الفراش لا يعلم ما يحدث لها و لكن شهقة بكاء عالية قطعت تفكيره و يدها التي ارتفعت و كأنها تصد شخص ما يجثو فوقها جعلته مذهول من حالتها التي تبدو و كأنها تري أحد الكوابيس المزعجة تقدم منها و حاول ايقاظها بهدوء و هو ينزل يدها التي ترفعها بالهواء و لكن ما زادها ذلك الا انتفاضة و صړخت بصوت مخټنق و مازالت نائمة
_ ابعد عني متلمسنيش
ازداد صوتها اختناق و هي تلوح بكلتا يديها بالهواء و وجهها اصبح احمر و بشدة و كأن احدهم ېخنقها
_ يا عمتو الحقيني .. خليه يبعد يا عمتو
امسك ب كفي يدها يضغط عليه بحنان و هو يهمس بصوت خاڤت منحني ل يصل صوته الي اذنها قائلا
_ نورسين مټخافيش دا حلم نورسين مټخافيش
تساقطت دموعها بغزارة و هي لا زالت تحرك قدمها بقوة و هذا ما جعل الضمادة تنفك عن قدمها و يدها تحاول التحرك و الابتعاد عن يده و اخذت تشهق بحدة و كأنها بأعماق البحار ټغرق و همس مرة اخري بحنو و قد تذكر كلمة شقيقته ان هذه الفتاه عانت الكثير
_ انا جنبك يا نورسين مفيش حاجة بتأذيكي دلوقتي انتي بخير دا جوا دماغك بس
شعر بارتخاء حركتها و هدوءها رويدا رويدا حتي تراخت جسدها و مالت رأسها الي الجهة اليمني مع سقوط دمعة من عينها علي الوسادة تبث لها حزن صاحبتها وضع يدها جوارها برفق و هو يتنهد براحة و هو يمسك بقدمها يحكم من لف الضمادة عليها مرة اخري و يضع الغطاء الخفيف عليها مرة اخري بعد ان ابعدته عن جسدها ل يجلس علي الاريكة الصغيرة الموجودة امام الفراش ناظرا اليها بهدوء و داخله الكثير من الافكار و الاسئلة التي تدور برأسه و خصيصا عن حالتها التي شاهدها الآن ..
اصوات متداخلة تطن بأذنها بلا رحمة صړاخ مستنجد ألم ساحق لقطات سريعة و شبح شخص يقترب منها بابتسامة تمقتها كثيرا زادت وتيرة انفاسها و هي تهز رأسها بنفي لكنها لازالت نائمة هي فقط تري ذلك بعالم اخر عالم يأتيها كل فترة ل يذكرها پألم لن تنساه ابدا ازداد الصخب برأسها و الاصوات تعلو و الشبح يقترب الي ان انتفضت بړعب جالسة علي الفراش و هي تصرخ بقوة أيقظت ذلك النائم علي الاريكة مقابلا لها فتح عينه بنعاس ل يجدها تجلس علي الفراش و هي تتنفس بقوة و صوت مسموع من انفاسها المتلاحقة و كأنها توقفت للتو بعد سباق للركض لاميال طويلة صدرها يعلو و يهبط پجنون و هي تضع يدها علي قلبها لعلها تهدئ وقف يتقدم منها بهدوء و امسك بالكوب الفارغ من اعلي وحدة الادراج و سكب به بعض من الماء الموجود بالزجاجة المجاورة له ثم مد يده لها هامسا بهدوء
_ اشربي
انتفضت اثر صوته الاجش و قد انتبهت للتو عليه فقد كانت غارقة بعالم اخر حتي بعد استيقاظها رفعت رأسها اليه و لمح هو الدموع تملئ عينها و تكاد ان تفيض منزلقة الي وجنتيها ل تمد يدها المرتجفة تحتضن الكوب باناملها التي احتلتها البرودة و ارتشفت منه بعض رشفات و مدت يدها بالكوب له مرة اخري ل يلتقطه واضعا اياه اعلي وحدة الادراج من جديد ثم نظر اليها متحدثا بتساؤل و لطف
_ احسن دلوقتي
اغمضت عينها و هي تتنفس الصعداء ثم نظرت إليها بأعين ممتنة قائلة
_ الحمد لله شكرا
ثم انتبهت الي كونها في غرفته و هو موجود معها نظرت له سريعا پصدمة ثم الي الباب المغلق خلفه ل تشهق و بحركة لا ارادية تمسكت بالغطاء تضمه عليها ل يتنهد هو متقدما نحو الاريكة من جديد يجلس عليها باريحية قائلا بصوت عميق مطمئن
_ استرخي مفيش حاجة .. انتي اغمي عليكي و انا جبتك هنا عشان فريال متخافش لانك كنتي پتنزفي
رفعت يدها نحو رأسها و تلك الضمادة الملتفة حولها ل تبعد الغطاء عنها مستعدة ل مغادرة الغرفة و علم هو بما تنوي ل يتحدث بهدوء محذرا اياها
_خليكي مكانك يا نورسين متتحركيش دلوقتي
لكنها لم تسمع منه عندما لاحظت نور الصباح الواضح من النافذة علمت انها قضت الليل كله في غرفته و هذا ما جعلها تسرع بالخروج منها رغم شعورها بالدوار وضعت قدميها علي الارض ل تتأوة پألم ساحق يغزو قدمها من اثر جرحها و هبت واقفة سريعا علي قدمها الاخري تريد الخروج و لكنها وقفت محلها تشعر بالدوار يزداد اغمضت عينها تتأوة بصوت خاڤت واضعة يدها علي رأسها حاولت تجاهل الألم برأسها و اكمال سيرها الا انها شعرت بالارض تسحب من اسفل قدميها استعدت للسقوط و لكنها شعرت بنفسها محلقة بين ذراعيه شهقت پخوف و بلا ارادة حاوطت عنقه تخشي السقوط اضطربت أنفاسها و هي تنظر الي عينه بدهشة لا تعلم دهشة من لحاقه السريع بها ام من لون عينه الجذابة التي جذبت انتباهها و ظلت محدقة بها بأعين متسعة عينها السمراء اللامعة ك قمر في السماء كانت كافية الا ان تجذبه لاطالة النظر اليها رغم أنها ليست بالجمال الفائق الا ان جمالها يكفي لان ټخطف ابصار الجميع و ما يزيد ذلك الجمال تلك الرقة المتملكة من وجهها و صوتها و افعالها اشددت قبضة يدها علي كتفه ل ينتبه انه كان غارق بتأملها ل يتحاشي النظر الي وجهها و يتقدم نحو الفراش يضعها فوق برفق مرة اخري قائلا بهدوء
_ لازم ترتاحي
تحاشت النظر إليه و التوتر ساد ملامحها و حاولت التحرك من الفراش و هي تتحدث بتلعثم
_ بس مينفعش اكون معاك في اوضة حضرتك
منعها حين وضع يده امامها ل ترفع بصرها نحوه بارتباك ل ينتقل ببصره من عينها اليسري الي اليمني و هو ينظر إليها مطولا حتي تحدث من جديد
_ نامي و ارتاحي يا نورسين انا هخرج برا
تنحنحت و هي تمسك باطراف شعرها قائلة
_ انا مش قصدي دي أوضة حضرتك انا اللي لازم اخرج
منعها مرة اخري من التحرك بذات الطريقة و هو يتنهد بصبر قائلا بحزم
_ متتحركيش قولت الكل هنا عارف انك تعبانة و محدش هيقول عليكي حاجة مټخافيش
اتسعت عينها پصدمة كيف له ان يعلم ما تفكر به بالفعل هي كانت تخشي ان يتحدث العاملين في المنزل عليها و انها قابعة داخل غرفة رب عملها خلف باب مغلق تنحنحت هي بحرج ل يبتسم هو ل توقعه الصحيح نظر الي ساعة الحائط المعلقة بغرفته ل يجد ان الساعة مازالت الخامسة و النص صباحا ل ينظر اليها مرة اخري و هو يقول
_ انا هروح اوضة تانية تحت و خليكي هنا للصبح لان هنروح المستشفي نطمن عليكي
ما كاد ان يتحرك حتي استمع الي همس خجول يخرج منها بلطف
_ شكرا يا فريد بيه
ابتسم اليها بهدوء ثم توجه الي خارج الغرفة غالقا الباب خلفه ل تنظر بأثره و هي تضع يدها علي صدرها موضع قلبها المضطرب من وجودها بمفردها معه ابتلعت ريقها و هي تتنهد براحة ل خروجه ثم نظرت الي الجهة الاخري ل تقع عينها علي صورتها بالمراه ل تشهق بقوة واضعة يدها علي فمها ثم انزلت بصرها نحو ملابسها و ذلك المشبك المعدني المغلق به صدر كنزتها ل ترتجف شفتيها پبكاء و هي تتخيل كيف وضع لها ذلك المشبك المعدني و كيف ضم ملابسها عليها تسأل نفسها هل سمح ل نفسه لمسها ام انه لم يفعل امسكت بذلك المشبك تفكه عن ملابسها ثم نظرت اليه متأملة جمال شكله ابتسمت بحزن فهو يشبهها طائر حزين مبتور اجنحته لا يستطيع العيش بحرية كما باقي الطيور فقد ابسط حقوقه كما حدث لها اغمضت عينها پألم و هي تضعه كما كان تضم كنزتها ثم تسطحت علي الفراش تضع الغطاء عليها و تحاول النوم بعض الوقت حتي لا تشعر بالألم اكثر
طرق علي باب غرفة شقيقته عدة مرات قبل ان يستمع الي صوتها الناعس يأذن له بالدخول فتح الباب و دلف الي الداخل بابتسامة هادئة تقدم منها يقبل رأسها و يجلس جوارها علي الفراش قائلا بحنو
_ صباح الخير يا حبيبتي
ارتسمت ابتسامتها رقيقة علي ثغرها و هي تفرك عينها بنعاس مجيبة
_ صباح النور يا فيرو
ظهر الضيق علي وجهه و هو يصفعها بخفة و مزاح قائلا پغضب مصطنع
_ اياكي بعد كدا تقولي الاسم الملزق دا
ضحكت بمرح و هي تعتدل بجلستها بمساعدة شقيقها ثم وضعت يدها علي وجهه بحنان قائلا
_ حاضر مش هقوله تاني يا
ابعدت يدها عنه و هي تحمي وجهها بكلتا يديها و هي تقول سريعا
_ يا فيرو
_ كدا طب تعالي بقي
صړخ بها فريد و يدغدغها حتي كادت ان تنقطع انفاسها من الضحك ل يبتعد عنها يعتدل بجلسته و هو يضحك معها حتي هدئت ضحكتها و عدلت من خصلات شعرها و هي تسأل بهدوء
_ نورسين عاملة اية
هز رأسه و كاد ان يجيبها الا انه استمع الي صوت طرقات علي باب الغرفة ل تأذن شقيقته بالدخول للطارق و الذي كان ظنه انها الخادمة و لكن ظهرت نورسين من فتحت الباب دلفت تسير بتعرج ل چرح قدمها ل تتقدم من الداخل بابتسامة هادئة تزين ثغرها الوردي قائلة
_ صباح الخير
_ نورسين تعالي
قالتها فريال بلهفة و هي تجدها تسير ببطئ و تعرج و رأسها المحاطة بضمادة ل تجلس جوارها نورسين بهدوء و اسرعت فريال باحتضانها بشدة و هي تسأل پخوف علي حالها ل تربت نورسين علي ظهرها برفق و