رواية عز من 25-27
المحتويات
بضحكه و هزاره لحد ما بقينا اقرب اتنين لبعض في الجامعة و مش بنية وحشة لا مني و لا منه و الله العظيم بس انا كنت محتاجة اخ في حياتي يسندني و كان جهاد خير اخ حتي هو قالي انه بيعتبرني اخته و انه بردو كان نفسه يبقي عنده اخت
تنهدت تنهيدة عميقة و قد غلبها الشعور بالضيق و هي تتذكر مواقف صديقاتها الفتيات التي لم تكن تتعامل معها بطريقة تدفعهم لاذيتها ثم هتفت بخفوت و خوف من تمسك عزالدين بابتعادها عن رفيقها الوحيد
_ ممكن متطلبش مني اني اقطع علاقتي بجهاد عشان بجد صعب اني ابعد عن جهاد لانه عمره ما اتعدي حدوده و يمكن ساعة المستشفى كان بس من قلقوا عليا عشان خاطري عدي الموقف دا و اوعدك انه عمره ما هيتعدي حدوده خالص
دام صمت عزالدين لفترة وجيزة حتي ظنت انه لم يروقه حديثها الامر الذي جعل ضيقها يتفاقم داخل صدرها تستعد لاستماع اوامر عزالدين في الابتعاد عن جهاد و لكنها في اخر لحظاتها يأسا وجدته يربت علي يدها الممسكة بيده يشدد عليها بقوة و هو يتشدق
_ انا مش هطلب منك تمنعي صداقتكم دي يا ريحان بس بطلب منك تحترمي انك دلوقتي مراتي يعني اي تجاوز لحدودك مع جهاد انا هزعلك جامد طبعا مش لازم اقولك ان انا و انتي علاقتنا برا صداقتك معاه
عقدت حاجبيها بعدم فهم لمقصده من تلك الجملة الاخيرة ليمرر يده علي خصلات شعرها يمسدها بحنو قائلا
_ يعني اي حاجة بيني و بينك جهاد ملوش يعرفها يا ريحان حتي لو حاجة صغيرة جدا لو زعلانة مني تعالي اشتيكلي انا لو مضايقة من حاجة تعالي قوليلي انا مش عايز و مش حابب انك تتكلمي في حياتنا في راجل غيري انا بس اللي من حقي اسمع زعلك مني او شكوي او اي كان انا الوحيد المكلف اني اراضيكي فهمتي يا ريحان علاقتك بجهاد متتعداش اي حدود
هزت رأسها بتفهم و قد شقت ابتسامة واسعة ثغرها و قد القت بنفسها بين ذراعيه هامسة بحب و هي تقبل كتفه
_ صدقني انا مش هعمل حاجة تضايقك او تستفزك كراجل و خصوصا كجوزي
تنهد بقلة حيلة و هي ټدفن رأسه برقبتها كان علي اخر لحظة يريد الا يتعاطف مع حكايتها المأسوية مع صديقاتها و يلقي بأوامر صارمة لها ان تبتعد كل البعد عن جهاد حتي ان تفض شراكتها معه و لكن نظرات الرجاء الموجهة منها له استفزت مشاعره اتجاهها و وجد نفسه يسمح لها ان تستمر في صداقة جهاد تحت حدود سوف يضعها واحدة تلو الاخري لاحقا ابتسم بخبث و هو يجهز بعقله تلك الحدود الصارمة التي ستجعل صداقتهما لا تتعدي التحية فقط ليفوز هو بصداقتها مدي الحياة
مرت تلك المدة المحددة لزفافها بسرعة كبيرة او من الممكن ان توترها ان يكون كل شئ علي اكمل وجه جعل الايام تتصارع حتي تنتهي و هي تركض معه هنا و هناك و التأكد من اتمام كل شئ كما يرغبون و ها هي تتأبط ذراعه تخطو بثقة الي داخل قاعة الحفل و كأنها اميرة من اميرات الحكايات الخيالية و ما ساعد في ذلك فستانها الرقيق الذي يخص تلك الاميرة ابتسمت بسعادة و هي تلتفت برأسها تنظر اليه و هو يسير بثقته المعتادة يبتسم بتوسع و كأنه قد امتلك العالم بين يديه لا تعلم انه بالفعل هذا شعوره و السعادة تتضخم داخل صدره و تسري باوردته تجعله يكاد يقفز كالاطفال من شدة ما يشعر يه من سرور انتبه اليها ليلتفت ينظر الي وجهها المليح الذي يأسره و خصلات شعرها الحبيبة اللامعة تتدلي خلف ظهرها خلف ذلك القماش الشفاف المطرز بطريقة مبدعة ومتميزة لاقت بتلك الحسناء سحب يدها برفق الي طاولة مستطيلة يجلس عليها المأذون و ابويهما و بعض الاقارب يساعدها في الجلوس بشكل مريح قبل ان يتحرك ليجلس جوار المأذون بينما علي الجانب الاخر يجلس والد سلمي لتبدأ اجراءت عقد القران و الذي انتهي سريعا علي عكس توقعها و كأن الحياة تسمح للوقت ان يمر سريعا حتي تقدم لهما السعادة علي طبق من ذهب لم يهتم اي منهما لاحد فقط عينها تراقب تحركه اتجاهها و عينه اللامعة لا تحيد عن عينها حتي وصل لها و بتلقائية توقفت هي عن مقعدها تستقبل احضان زوجها برحابة صدر و قد اطلقا الاثنان تنهيدة ارتياح معا يدها تربت علي ظهره برفق و حنو و يده تقبض عليها بقوة لطيفة و كأنه يخشي ان تتبخر من بين يده كسراب لم يهتم احدهما للتصفيق و الصفير المرح من حولهما لم يهتم اي منهما الا لوجود الاخر بين ذراعيه شدد ياسين علي احتضانها هامسا بمرح بأذنها
_ أخيرا يا سلامة
لم تهتم سلمي الآن لتوبيخه علي هذا اللقب السخيف و الذي يخرجه منه في اوقات ليست مناسبة بالمرة بل اخذت تربت علي ظهره بحنان متحدثة بصدق تحاول كبح دموعها التي علي وشك الهبوط
_ انا بحبك يا ياسين
ارتفعت ضحكة ياسين و هو يرفعها بيده عن الارض و قبضته الاخر ترتفع في الهواء كعلامة علي انتصاره الذي حققه للتو وسط صفير عالي قوي من أصدقائه لينزلها علي الارض مقبلا قمة رأسها و بدأ في استقبال التهاني و المباركات من الجميع حتي تبدأ الحفل و الذي نظمته سلمي كما ترغب و قد كانت مفاجأة كبري لياسين حين صدحت في المكان تلك الاغنية الاجنبية المفضلة لهما و قد كان يعتقد أنها نست أمرها ثم مدت يدها له تحثه علي بدأ رقصتهما المفضلة اخذت تتمايل بين ذراعيه كفراشة رقيقة تتنقل بين الزهور و حرص هو الا يعيق فستانها بعض الدورانات و الحركات المعتادة في تلك الرقصة كانت لحظات راقية و ممتعة بينهما كان الجميع يشاهد ليونهما في التحرك علي الموسيقي و كأنهما لعقود طويلة لم يفعلا شئ سوا ان يراقصها تلك الرقصة اخذت تدور عدة مرات مستعدة لانتهاء الموسيقي ليتلقفها بين ذراعيه يميل بها قليلا اتجاه الاسفل تزامنا مع انتهاء الموسيقي و ارتفاع اصوات الصفيق لهما بحماس شديد و انبهار بهذا الثنائي ..
انتهي الحفل و الذي صار كما كان مخطط له كانت السعادة و الحماس هما المسيطرين علي الاجواء و التي انتهت بوداع لطيف للجميع قبل ان يحمل ياسين زوجته بين ذراعيه ينطلق راكضا نحو خارج القاعة غير مبالي بالضحكات العالية التي اطلقها الجميع علي مظهره المرح ضحكت سلمي و هي تستقر علي المقعد الي جواره و هي تجده يستعد للانطلاق دون الحاجة الي السائق لتهتف بضحك و هي تنظر الي وجهه قائلة
_ اية اللي عملته دا يا مچنون ڤضحتنا
لم يكن رده سوا انه امسك برأسها يقربها نحوه يطبع قبلة علي وجنتها قبل ان ينطلق بالسيارة يتغني مع الموسيقي التي اندلعت من مذياع السيارة و ېصرخ بحماس شديد وسط ضحكات سلمي العالية و التي سرعان ما اندمجت مع جنونه الذي يظهر لها فقط حتي وصلا الي منزلهما الخاص بسمة لطيفة ظهرت علي ثغرها بعد ان خرجت من السيارة و وقفت تتأمل المنزل من الخارج و لم يستمر هذا طويلا حين حملها ياسين بين ذراعيه لتلف هي يدها حول رقبته تتأمله بسعادة و تقبل وجنته حتي دلف بها الي الداخل و اوقفها بالبهو لتتأمل كل شئ حولها بانبهار حين جاءت الي هنا قبل يومين فقط لم تكن هكذا لقد أضاف كل ما كانت تود حتي بعض الديكورات التي كانت لم تكن علي اقتناع بها بعض الشئ تبدلت التفتت اليه بتلك البسمة الرقيقة التي تسلب لبه و ركضت نحوه تلقي بنفسها بين احضانه تحتضنه بقوة و هي تعبر له عن امتنانها له قائلة
_ الفيلا بقت تحفة يا ياسين بجد شكرا
ابتعد عنه قليلا حتي تري وجهه و وضعت يدها علي وجنته تنظر الي عينه بحب ثم و دون اي مقدمات يكاد يشعر انه يود ادخالها قلبه ابتعدت عنه ببطئ لتنظر الي الاسفل تتحاشي النظر الي عينه ليبتسم و هو يرفع رأسها بيده التي امسكت بذقنها ثم اقترب مقبلا عينيها قبل ان يهتف بحنو قائلا
_ تخيلت اللحظة دي معاكي مليون مرة بس بالحلاوة دي و لا مرة
ما ان انتهي من جملته حتي حملها بين ذراعيه برفق صاعدا بها الي الاعلي حيث غرفتهما اوقفها امامه حين خطي داخل الغرفة و أغلق الباب بقدمه تبادلا النظرات و اللهفة هي المتصدرة فقط تخلي كلاهما عن الشعور بالحياة يكتفيان ببعضهم البعض تاركين كل ما حدث لهما فيما مضي مقبلين علي مستقبل جديد مشرق مليئة بالحب معا و أخيرا اجتمعا بعد فراق طويل كانت به القلوب تتعانق قبل الأجساد و بعد ان اوشك اجتمعهما ان يكون مستحيلا ها هما الآن بمنزل الزوجية الي جوار بعضهم البعض حيث لا فراق و لا حزن و دموع فقط يوجد بينهما سعادة و حب و تألف
الفصل السابع و العشرون
سعادتها البالغة تظهر علي صفحة وجهها المليح و هي تركض هنا و هناك استعدادا لاقامة احتفال صغير لليلة الحنة بينها و بين بعض صديقتها بالصالة الرياضية الخاصة بها و أيضا براء زوجة صديقها الحبيبة التي تقربت منها و اضحت صديقتها المفضلة و الغالية مجرد مرور شهرين فقط تغيرت بهما اشياء عدة اكتسبت صديقات جدد و اصبحت مقربة من براء اكثر ام عن علاقتها بزوجها فقد ازدادت تقربا و حبا له هل كانت لتصدق ان اخبرها احدهم يوما انها ستتزوج ذلك الشاب الحنون الذي كان يعاملها معالمة طيبة في مراهقتها و التي حتي كانت نست امره تماما هل كانت لتصدق ان اخبرها انه سيتمناها من الله سنوات و هي التي كانت علي علاقة مع اخيه الاصغر ! حقا كان الامر معقد للغاية لكن تجري اقدار الله دون تدخل منا و استجاب الله لدعاء ذاك العاشق الذي لم يكن يرغب بغيرها زوجة و ام لابناءه تنهدت ريحان بحب و هي تتذكر كيف وقف معها حتي التزمت الصلاة و كم تصبح سعادتها حين يكون هو امامها في الصلاة شعور جميل يتغلغل داخلها يشعرها انها امتلكت من الدنيا ما يكفيها بوجوده
فاقت من شرودها به و هي تقف امام مقود الڼار حين انقضت عليها براء تحاوط كتفها بشكل محبب و هي تضمها اليها قائلة
متابعة القراءة