رواية عز الفصول من 13-16
المحتويات
و مش هيطول مليم واحد من فلوسه
راقب تعابير وجهها المنتبهة الي كل حرف يخرج من فمه حتي انها احيانا تسلط عينها علي شفتيه و هو يتحدث ثم اكمل حديثه قائلا
_ بابا قال انه الوقتي يصفا و انه كلام وقت ڠضب و اخد شقة في المكان اللي كنا ساكنين فيها الاول في الشارع بتاعنا و اتجوز ماما ڠصب عن جدي و حاول كتير جدا يصالحوا بس هو مرضاش ابدا
اسندت مرفقها فوق ظهر الاريكة تسند رأسها ب كف يدها و سألت ب استفسار
_ ها و بعدين
رتب خصلات شعرها مقلدا جلستها و هو يتنهد ب ثقل و قد انتقل الي ذكريات اسوء فترة في حياته علي الاطلاق
_ ماما تعبت اوي و كانت حرفيا مش قادرة تتحرك من السرير و اكتشفنا احنا مريضة قلب و عايزة عملية هتتكلف كتير و بابا مكنش معاه غير ربع المبلغ بس قررت اروح لجدي اطلب منه فلوس و روحت من ورا بابا
صمت يحضر ذاكرته ل ذلك اليوم المطبوع ب عقله و لا ينساه ابدا حين كان شاب في مقتبل عمره يقف امام جده يسرد له ما حدث ل والدته يتمني منه ان يساعده في تكاليف تلك العملية الجراحية و توسل اليه الا يرفض ذلك و لكن ما ادهشه هي ردة فعل الجد حين غلف الجمود معالم وجهه و القسۏة قلبه و سمع صوته الحاد متحدثا ب جحود
_ خليه يتصرف زي ما اتصرف زمان من غير شوري انا مليش دعوة ب اي حاجة تخصه
ظهر الذهول جليا علي وجهه عزالدين و هو يري تصرفه الذي وصفه هو ب الأنانية و عدم الرحمة لكنه تغاضي عن كلمات السيد سعد و هتف ب رجاء
_ بالله عليك يا جدو سامحه و ساعده في مصاريف العملية ماما تعبانة اوي وخايفين عليها و بابا و الله بيحبك و هيراضيك بس ارجوك ساعدها
رفع السيد سعد كفه الي الاعلي يحثه علي الصمت و الټفت عنه يواليه ظهره و تحدث اليه ب قسۏة
_ لا عايزه يراضيني و لا عايز اشوف وشه هو عمل اللي في دماغه و لغي وجودي و قوله اني انا كمان لغيت وجوده و مليش دعوة بيه خليه يتصرف لوحده .. ارجعله و قوله انك معرفتش تأثر فيا و لو فعلا عايزني اساعده خليه يجي هو
شعر عزالدين ب حرارة الدموع التي تكاد تهبط من عينه ب قهر و قلة حيلة ف ابتلع غصة مريرة و هو يتحدث ب صوت ضعيف يشوبه اللوم
_ انا مش هسامحك ابدا و افضل فاكر اللي انت عملته دا عشان انا مش هنساه
تنهد عزالدين ب قوة يغمض عينه حتي يزيح ذلك المقطع المصور الذي يمر امام عينه و هو يسرد لها ما حدث معه ذلك اليوم و ختم حديثه قائلا
_ و بعدها ب اسبوعين امي توفت ومقدرتش اسامح و مش قادر اسامحه لحد دلوقتي
ادمعت عينها ب تأثر لما قال و ل حزنه الشديد الواضح علي تقاسيم وجهه ل تذم شفتيها و هي تمد يدها ب تردد تحاوط وجهه بين كفي يدها ب حنو و اردفت ب ندم
_ انا اسفة يا عزالدين فكرتك و ضايقتك اسفة بجد
امسك ب يدها اليسري عن وجنته يقبل باطنها ب لطف متحدثا ب ابتسامة باهتة
_ عمري ما نسيت اصلا يا حبيبتي متقلقيش انا كويس
ما ان انهي جملته حتي قربها منه يضمها الي صدره يقبل قمة رأسها و كأنه يمتن لها علي شعورها ب تأثر لاجل حزنه علي والدته الذي لا ينتهي
انتهت سلمي من الاجتماع المعقود ل اتمام صفقة عمل مهمة و انصرف شركائها ب العمل و قررت تجاهله نهائيا و عدم اعطاءه فرصة للتحدث معها حيث وجدت فاروق يستعد للخروج من قاعة الاجتماعات و هو لازالت يتمركز ب محله لا ينوي القيام ل تغلق الملف الخاص ب العمل و تنظر نحو فاروق متحدثة ب مزاح
_ انت عايز تجري و خلاص افرض عايزاك في موضوع
تأفف فاروق و هو يحرك رقبته يمنيا و يسارا حتي اصدرت صوت طرقعات قوية و هو يتحدث ب ضيق
_ مش قادر انتي مثبتاني بقالك ساعتين علي ام الكرسي
ضحكت ب مرح متجاهلة ذلك المراقب لهما و ربتت علي كتف فاروق ب قوة متحدثة
_ قدها و قدود يا ابو الفواريق
_ ابو الفواريق !! دا انا هقوم اطربق وشك الحلو دا
صاح بها فاروق ب ڠضب و قد ظهر الغيظ جليا علي وجهه ل تكبح ضحكتها عنه و هي تغير مجري الحديث حتي يختفي غضبه
_ طب خلاص متزعلش المهم وراك حاجة النهاردة
نفي فاروق ب رأسه و اجابها ب هدوء
_ لا لية في حاجة
همهم ب ايجاب و هي تومأ ب رأسها تخبره ب هدوء
_ بفكر تخرج معانا انا و معاذ و تجيب معاك خطيبتك عشان تتصالحوا و كمان عشان تيجي معانا
قبض ياسين علي كف يده يضغط عليه ب قوة يكبح شعوره ب الڠضب الآن يقنع نفسه انها تحاول اغاظته لا اكثر و اخذ يترقب جوابها حين سأل فاروق ب تعجب عن المكان الذي تطلب منه التواجد به هو و خطيبته ل تغمزه ب عينها تشير علي ياسين ب خفاء ك علامة علي عدم رغبتها في الافصاح عن هذا المكان امامه ثم التفتت الي ياسين متحدثة بلا مبالاة
_ تقدر تخرج علي فكرة يا ياسين احنا مش هنتكلم في الشغل تاني
اعادت بصرها نحو فاروق و كأنها لم تكن تتحدث اليه ل يحاول الهدوء و هو ينظر اليها ب حدة و هي تتجاهل وجوده تماما و تمرح من فاروق توعده انها ستخبره ب هذا المكان في وقت لاحق و ما كاد ان يتحدث بكل ما بداخله من ڠضب حتي سمعها تتأفف قائلة ب حنق
_ يخربيت الزن يا فاروق رايحين نشوف قاعة للفرح قررنا نتجوز خلال ١٥ يوم بالكتير
_ نعم !!!!
صاح بها ياسين هادرا ب عڼف و صوت جهوري جعلها تنتفض من مكانها ب خضة ل يقف مبعدا المقعد عنه الذي ارتطم ب الارض ب قوة و تحرك ب اتجاهها الا ان منعه فاروق عن الاقتراب يدفعه ب صدره الي الخلف متحدثا ب حدة
_ ما تهدي يا عم في اية ارجع ورا انت هتضربها و لا اية
تشجعت سلمي ب وجود فاروق و وقف خلف ظهره مشيرة ب ڠضب نحوه قائلة
_ سيبه يا فاروق نشوف هيعمل اية ما هو همجي و بربري
صاح ياسين ب ڠضب شديد و هو يحاول الوصول اليها تحت دفعات فاروق القوية له حتي يبتعد عنها
_ ايوة انا بلطجي و هوريكي هعمل اية
اخذت حقيبتها و قد انتابها الخۏف من همجية ياسين و ثورته العارمة و فرت هاربة نحو باب القاعة متحدثة سريعا الي فاروق
_ انا ماشية يا فاروق و ابقي رد عليا بعدين
دفع ياسين فاروق و اقترب منها ب خطي واسعة يلحق بها حتي وقف امامها يمنعها من التحرك خطوة واحدة ل يتملك الخۏف منها و تركض من امامه الي خلف فاروق تحتمي ب ظهره قائلة
_ بقولك اية يا ياسين انت مش من حقك تعمل كدا هو حد قالك انهم هيعملوني مخلل ما اكيد كنت هعمل الفرح
_ دا بعدك انتي و هو يا بنت عبد الهادي
قالها ياسين و هو يصك علي اسنانه في غل ل يضع فاروق يده علي صدر الاخر حتي لا يقترب و هو يصيح ب ڠضب و قد طفح الكيل به
_ هو في اية يا ياسين ما تهدي انت اټجننت و لا اية
دفع يده عن صدره ب عڼف و اجابه مشيرا الي سلمي المتمسكة ب كنزة فاروق قائلا
_ هي عارفة هي بتعمل اية كويس عارفة تضايقني ازاي
زفر فاروق ب نفاذ صبر و تحدث ب عدم تصديق ل تبجح الماثل امامه
_ انت عايز اية دلوقتي يا ياسين انت مستوعب انك بتمنع واحدة تعمل فرحها علي جوزها !
انهي جملته و هو يشير الي رأسه ك علامة ل وصفه ب الجنون امسك ياسين ب تلابيب ملابسه يبعده عن طريقه ب قوة و اخذ ذراع تلك التي صړخت ب ذعر و خرج من القاعة و هي معه و لحق به فاروق الذي ما ان شعر به ياسين حتي الټفت اليه يرفع سبابته امام وجهه ب تحذير
_ اقسم بالله لو مشيت ورانا يا فاروق ل هعمل ڤضيحة لينا كلنا و هقول للكل انك قفشتنا مع بعض في المكتب
اتسعت اعينها ب صدمة من وقاحة حديثه ثم رفعت رأسها نحو فاروق و هي تبتلع ريقها ب صعوبة بالغة و رفعت يدها اليه ان يبتعد عنهما قائلة ب خوف من جنون أفعال ياسين و هي علي يقين انه يفعل ما هدد به
_ فاروق ابعد الله يخليك دا مچنون و ېفضحنا بجد
اشار ياسين الي سلمي علامة ان حديثها صحيح و انه سوف يفعل ب حق ل يهز الاخر رأسه ب استنكار من افعاله قائلا
_ انت من ساعة ما جيت من السفر و انت لاسع
تأففت سلمي و هي تربت علي كتف فاروق متحدثة ب لين
_ خلاص يا فاروق انا همشي معاه و هشوف عايز ايه و متقلقش عليا
ظهر الضيق جليا علي معالم وجهه و صمت لوهلة يحاول ان يقبل بما تقول و ان تغادر معه ب كل بساطة و هو يفور من الڠضب و حين طال صمته جذبها ياسين معه نحو الممر المؤدي للمصعد قائلا ب جدية
_ متحاولش تيجي ورانا
انغلق باب المصعد الكهربائي و هي تقف الي جواره صامتة تحاول التماسك و الا تقفز عاليا ب سعادة ل نجاح خطتها التي رسمتها ب عقلها و تمت كما خططت ب الضبط حاولت رسم الجمود علي وجهها حين نطق غاضبا
_ هتطلبي الطلاق و النهاردة يكون المأذون في بيتكم
التفتت اليه و قد رسمت الڠضب علي وجهها ب احترافية متحدثة ب انفعال
_ دا بعدك مش هطلق من جوزي مهما حصل
مد يده الي جواره يوقف حركة المصعد و امسك ب ذراعها يجذبها نحوه حتي ارتطم جسدها ب جسده ب قوة عينه تلتمع ب بريق غاضب يغلفها القسۏة و صاح ب غيظ يفصح عن حقيقة زوجها المزعوم
_ جوزك دا اللي
متابعة القراءة