رواية عز الفصول من 13-16
الفصل الثالث عشر
حاوطها التوتر و ارتجفت ب ارتباك تقطع الغرفة ذهابا و ايابا و هي تعبث ب جوانب فستانها الابيض الفضفاض التي تظهر به ب براءة طفلة ترتدي ثوب العيد ارتجفت شفتيها الملطخة ب اللون الوردي و فركت يدها ب خوف ظاهر علي ملامح وجهها المضطرب لم تتصور ان تمر الايام ب تلك السرعة حتي اتي موعد عقد القران اليوم ستكون زوجته ! ارتجف قلبها بين جنبات صدرها تفكر الآن هل هي اخذت القرار الصائب في زواجها من شقيق حبيبها السابق التي اكتشفت صدفة انه يعشقها من زمن علي الرغم من عدم افصاحه عن شئ يخص هذا الموضوع الا انه اخبرها مختصرا انه يحبها منذ زمن صراع قاسې ب رأسها و تناقض يعصف بها هل تتوقف عن الاقدام الي تلك الخطوة تأففت و هي تخبر نفسها انها اعتادت وجود عزالدين و حديثه الودي معه و تعامله اللطيف انتفضت ب خضة و قد خرجت من تفكيرها حين ارتفع رنين هاتفها ل تهرول سريعا اتجاه الفراش تأخذ الهاتف و تفتح الاتصال و همس ب ارتجاف
_ الو عزالدين
خرج صوته مبتسم يتحدث ب لطف
_ جاهزة يا حبيبتي
نفت ب رأسها عدة مرات و هي تجلس علي الفراش ثم اخبرته ب صوت مرتبك و كأنها غابت عن المنطق
_ لا لا مش جاهزة نأجل احسن ارجوك
صمت ل يستوعب ما تتفوه به و مسدت هي ب يدها علي فخذها علها تقلل من حدة توترها و خصيصا حين صمت و لم يجيبها ل تتحدث من جديد ب حذر
_ عزالدين انت سامعني هينفع نأجل
تنهد هو ب ثقل و سألها ب هدوء مصطنع يخفي به ضيقه الشديد الآن في اشد لحظات سعادته تخبره انها ليست مستعدة و تريد منه و بكل بساطة ان يؤجل عقد قرانهما
_ انتي عايزة تأجلي لية
لم تجيب هي ب الفعل ليس لديها ردا حاسما هل تريد التأجل او الالغاء ! و امام صمتها شعر ب خيبة امل ل يزفر الهواء ب حړقة متحدثا ب هدوء
_ هتفرق معايا اعرف لو عايزة تأجلي عشان مثلا متوترة او عشان مش عايزاني انا
لم يجد منها اجابة مرة اخري ل ينظر الي هيئته الرسمية ب حلته السوداء الفاخرة و ابتسم من زاوية فمه ب سخرية علي نفسه قائلا
_ الاجابة وصلت يا ريحان تمام ربنا يوفقك
شعرت ب نبرته الحزينة ل ټندم علي ما قالته ب التأكيد سيفهم الآن انها تجاري افعاله لاثارة غيظ شقيقه لا اكثر و لكنها ب الفعل تريد التواجد ب جوار هذا الحنون و قبل ان يغلق الهاتف استمع الي اسمه الذي خرج منها ب لهفة همهم مجيبا دون حديث ل تهمس هي ب صوت هادئ
_ انا متوترة بس مش عايزة الغي حاجة
ارتاح قلبه و هو يستمع الي تلك الجملة منها هدوء اصاب روحه زفر ب ارتياح و ابتسم ب اتساع متسائلا
_ يعني اجيب المأذون في ميعاده
هزت رأسها ب ايجاب و هي تنظر الي الساعة المعلقة علي الحائط و اكتشفت ان لم يعد يتبقي من الوقت سوا نصف ساعة فقط ل تهمهم مجيبة بما يطمئن قلبه
_ اوعي تتأخر عليا هستناك
اغلقت الهاتف و هي تبتلع ريقها ب صعوبة التوتر لازال يحتلها وقفت عن الفراش و خرجت من الغرفة ل تأتي ب الماء لكن اوقفها صوت جرس الباب يدق توجهت اليه و هي تشد علي يدها و تتنفس ب هدوء ... صدمت حين وجدت امامها معاذ من جديد يريد ان يخرجها عن شعورها صكت علي اسنانها ب ڠضب شديد و ما كادت ان تتفوه بما يؤلمه و يجعله يذهب من حيث اتي لكنها ابتلعت حديثها حين وجدت السيد سعد يأتي من خلفه بعد ان عاني في صعود درجات السلم رمقت معاذ ب اشمئزاز قبل ان تلتفت الي السيد سعد تمد يدها نحوه متحدثة ب ترحاب
_ اتفضل يا سعد بيه
امسك ب يدها يستند عليها و ابتسم لها ب حنان يحدثها ب مزاح
_ مفيش ساعة و هتكوني مرات حفيدي قوليلي يا جدو
ابتسمت له ريحان و تسير الي جواره نحو الداخل متحدثة ب هدوء
_ حاضر يا جدو
جلس السيد سعد علي الاريكة ينظر الي الزينة المحاوطة للمكان و شعر ب البهجة حين وجد اسم حفيده يزين الحائط ب الاضاءة الصغيرة ل ينظر الي ريحان متسائلا
_ اومال عز فين
اشارت الي الخارج من حيث يدلف معاذ و اردفت مجيبة
_ هو عشر دقايق و هيكون هنا هو و المأذون
طرق الباب من جديد ل تتوجه ل تفتح تتغاضي عن نظرات البغيض معاذ ابتسمت ب اتساع حين وجدت جهاد و خلفه تلك الحسناء براء التي اصرت عليها ان تحضر عقد قرانها و ب المقابل اصر جهاد ان يصلها معه الي منزل ريحان ابتسم جهاد و هو يري هيئتها الملائكية ب الفستان الابيض و اردف مهنئا
_ اية القمر دا مبارك يا حبيبتي
بادلته ريحان الابتسامة و هي تفسح الطريق لادخاله قائلة
_ الله يبارك فيك يا چو ادخل
رحبت ب براء و تلقت منها التهنئة أيضا و ما كادت ان تغلق الباب حتي وجدت صوت تنحنح عزالدين يأتي من درجات الطابق السفلي ل تبتسم و هي تدلف الي الداخل تاركة الباب مفتوح امسكت ب يد براء تجذبها معها نحو الغرفة متحدثة علي عجل
_ انا هدخل جوا عزالدين وصل
تجلس علي فراشها الوثير في ظلام دامس تضم قدميها الي صدرها لم يكف بكائها منذ اسبوع كامل منذ ما حدث بينها و بين ياسين و هي تغلق علي نفسها ب طريقة اثارت شك والديها حتي تغلق الهاتف تماما و لا تذهب الي عملها نهائيا تشعر ب حقارة اتجاه نفسها و تشعر ب الاشمئزاز منه و من أفعاله فكرت عدة مرات ان تذهب و تنهي زواجها من معاذ لكنها كانت تتراجع في اللحظة الأخيرة ماذا ستبرر له طلبها للطلاق انخرطت ب البكاء من جديد و هي ټضرب قبضة يدها علي قدمها ب شدة و في ظل ما هي به استمعت الي طرقات علي باب غرفتها قطعت وصلة بكائها و تفكيرها اللامتناهي ل تحاول اخراج حروفه سليمة و صوتها طبيعي متسائلة
_ انا مش قولت مش عايزة حد يخبط عليا
اتي صوت والدها من خلف الباب ينبهها علي ضرورة الخروج اليه تنهدت ب ثقل و هي تمسح دموعها بكلتا كفيها خارجة من الفراش و مدت يدها الي زر الإضاءة حتي تري متقدمة ب خطوات وئيدة حتي تفتح الباب وقفت امام والدها ب أعينها الحمراء الباكية و وجهها الشاحب متحدثة ب هدوء
_ نعم يا بابا حصل حاجة
راقب السيد عبد الهادي حالة ابنته و ترفض ان تفحص عن ما بها ل يتنهد ب قلة حيلة و يمد يده نحو خصلات شعرها يهندم خصلاتها المشعثة يردف ب حنو
_ تعالي معايا تحت ياسين عايز يتكلم معاكي في الصفقة الجديدة
_ لا مش هنزل
صاحت بها ب انفعال سريعا مما جعل والدها يتفاجئ مما فعلت و نظر اليها رافعا حاجبه الايسر لاعلي و تحدث قائلا ب تحذير
_ وطي صوتك يا سلمي في اية مالك بقالك كام يوم مش عجباني و مبتكلمش
ازدردت لعابها ب غصة مريرة و هي تغمض عينها ب قوة تتشدق ب أسف
_ انا اسفة يا بابا محصلش حاجة انا بس اعصابي تعبانة و عايز ارتاح
لم يقتنع والدها بما قالت لقد مرت ب عدة ازمات نفسية و لم تضعف او تظهر انكسارها ب هذا الشكل دائما ما كانت تظهر القوة حتي و ان كانت في اشد حالاتها ضعفا تقدم يحتضنها يربت علي ظهرها ب رفق و تلقائيا بدأت في البكاء و هي تشدد قبضتها علي ملابس والدها الذي اخذ يواسيها ب كلماته الحانية حتي هدأت تماما و ابتعد عنها يمسح دموعها ب ابهامه متسائلا ب قلق
_ مالك يا حبيبتي اية مزعلك انتي متخانقة مع معاذ
هزت رأسها ب نفي ل يبتسم السيد عبد الهادي يمسد علي وجهها ب لطف قائلا
_ لما تحبي تتكلمي انا موجود تمام يا حبيبتي
اومأت اليه و هي تمسك ب يده الموضوعة علي وجهها تقبلها ب امتنان ل يربت الاخر علي كتفها مشيرا الي الاسفل قائلا
_ تعالي معايا بقي نشوف ياسين اللي قاعدة بقاله ساعة دا
اشتعلت عينها ب الڠضب و ما ان همت ان تنفي ب رأسها و تخبر والدها انها لا تريد رؤيته حتي حثتها يد والدها الحنونة علي السير متحدثا
_ كفاية قاعدة لوحدك لازم تنزلي تغيري الجو دا
امتثلت الي ارادة والدها و اتجهت معه الي الردهة حيث يجلس ياسين ينتظرهما دق قلبها ب اضطراب ما ان وجدته يجلس ب طالته الباهية علي المقعد يستند ب مرفقه علي فخذه منتظرا اياها و ما ان شعر ب وجودها ب القرب منه حتي ارتفعت نظراته الي السلم و ظهرت ابتسامة هادئة علي محياه حتي وجدها امام الدرج جوار والدها و وقف يستقبلها متقدما منها يمد يده ل مصافحتها و بادلته مصافحته رغما عنها ل تواجد والدها معهما ... اشار السيد عبد الهادي الي الاريكة متحدثا
_ اتفضل اقعد يا ياسين
جلس هو ب هدوء عكس ما داخله من صخب يريد الركض اليها و الاعتذار منها علي ما فعل و لكن لا تبتعد لا تغلق الهاتف لا يشتعل قلبه قلقا عليها و اتبع السيد عبد الهادي إشارته الي ابنته يحثها علي الجلوس ل تجلس هي علي مضض انتفضت هي ب ارتباك حين وجدت والدها يرفع هاتفه ينبههما قائلا
_ طيب يا شباب انا عندي مكالمة شغل ضروري جدا هخلصها و انتوا خلصوا شغلكم
ذهب والدها حيث الشرفة الكبيرة البعيدة عنهما الي حد ما و نظرت هي الاسفل تضغط علي شفتيها ب قوة تحاول ان تهدئ و لكن بائت محاولاتها ب الفشل ما ان وجدته يتقدم نحوها ل ترفع رأسه ترمقه ب احتقار متحدثة ب جمود
_ خليك مكانك
رفع يده ب استسلام و لم يتقدم خطوة اخري ل تقف هي علي المقعد متحدثة ب ڠضب
_ انت اية اللي جابك تاني عايز اية يا ياسين
تقدم منها خطوة ل تزجره ب نظراتها المحذرة لكنه وقف امامها يضع يده علي قلبه يردف ب نبرة