رواية عز الفصول من 6-9
الفصل السادس
استيقظت ريحان في الصباح علي رنين هاتفها ب شكل متكرر مزعج لها تأففت ب ضيق و فتحت عينها الحمراء التي لم تنعم ب النوم سوا سويعات قليلة فقد طالت ساعات بكائها في الليل و هي تفكر فيما اصبحت عليه الآن اصبحت تدين ل رجل يعرفها منذ يومين ب حياتها علي ما فعله معها من احسان اخذت الهاتف عن وحدة الادراج فتحت الاتصال حتي تجيب هذا المزعج تهتف ب نعاس
_ الو مين
تأفف الطرف الاخر ب ڠضب و هو يصيح بها ب ضيق
_ انا جهاد يا ريحان انتي يا بنتي نسيتي ميعادنا انا مش باعتلك رسالة امبارح !
امتعض وجهها ب ضيق و هي تنظر الي الساعة ب الهاتف و اعتدلت جالسة علي الفراش تفرك عينها علي تستفيق قائلة
_ معلش يا جهاد نمت متأخر هفوق كدا و البس اهو
اجابها جهاد من الطرف الاخر قائلا ب جدية و تعجل
_ اتأخرنا علي الراجل كدا مش هعرف اجي اخدك من البيت هروحله قبل ما يلغي اتفقنا و هستناكي اركبي تاكس و انا هحاسب عليه عارفة المكان
_ اه عارفة فين هاجي بسرعة و الله اقل من ربع ساعة و اكون عندك
قالت تلك الجملة ريحان و هي تخرج من الفراش تتماطع حتي تبعد شعورها ب الكسل عن جسدها ثم اغلقت معه ل تذهب الي المرحاض تغتسل سريعا و تتعجل ب ارتداء ملابسها ف ان تأخرت تعلم أن جهاد لن يصمت عنها ...
انتهت من ارتداء ملابسها و عقصت خصلات شعرها ب مشبك شعرها و خرجت سريعا ممسكة ب هاتفها و ما ان فتحت الباب حتي وجدت عزالدين امامها يرفع يده يكاد يطرق علي بابها ابتسمت ب مودة و هي تخرج من المنزل مستمعة الي صوته الذي يهتف بتعجب
_ انا كنت رايحة اخبط عليكي انتي نازلة و لا اية
هزت رأسها ب ايجاب و هي تضع هاتفها ب جيب تنورتها الفضفاضة و قد اختارها عزالدين ب عناية حتي لا تظهر تفاصيل جسدها يعلم تناسق جسدها ب شكل ملفت للجميع و هذا اخر شئ يفضل ان يحدث حمحم و هو يسأل ب هدوء
_ رايحة فين انا ممكن اوصلك
عدلت ريحان كنزتها البيضاء التي ادخلتها ب التنورة كونها طويلة ترفع ذراعي الكنزة عن ذراعيها متحدثة ب هدوء و لم تغب ابتسامتها اللطيفة عن محياها مجيبة
_ اصل انا اتفقت قبل ما بيتي يوقع علي چيم هنشتريه انا و جهاد و دفعنا نص الفلوس خلاص و رايحين نكتب العقود
ابتسم عزالدين علي حماسها التي تتحدث به و هي تلوح ب يديها الصغيرة امامها ب لطف و سأل قائلا
_ الچيم دا فين محتاجة فلوس انا اكملك باقي الفلوس
هزت رأسها ب نفي و هي تشرح له الامر قائلة
_ لا الفلوس مع جهاد اصلا و كاملة و الچيم قريب من هنا هما شارعين بس
_ اه اللي هو جنب الجامع
تحدث بها عزالدين ب استفهام اومأت هي تؤكد علي حديثه ل يشير الي الدرج ل ينزلان معا و تحدث اليها قائلا
_ طب هوصلك في طريقي انا كنت مشترك في الچيم دا و طلعت منه الشهر اللي فات
ثم وقف علي الدرج يلتفت اليها غامزا ب عينه اليسري لها قائلا ب مرح
_ بس شكلي هرجع اشترك فيه تاني
ضحكت علي تعابير وجهه المشاكسة و هي تكمل نزول الدرج قائلة ب مزاح
_ دا حتي يبقي عيب في حقي لو مكنتش اول واحد يشترك دا احنا حتي بقينا جيران
دلفت الي تلك الصالة الرياضية حيث كان ينتظرها جهاد منذ ما يقرب من الساعة نظرت نحوه ب حذر ل تجده يستشيط ڠضبا ينظر الي هاتفه و يعبث به و لحظات و صدح صوت هاتفها ل ينظر جهاد نحوها و هو يتقدم منها ب خطوات غاضبة رفع يده اليسري يوجه اليها ساعة يده قائلا
_ هو دا اللي هاجي بسرعة بقالي ساعة مستني و الراجل زهق مني
ابتسمت له ب لطف حتي يسامحها و يهدئ و اجابته ب صوت رقيق هامسة اليه
_ انا اسفة
مسح علي وجهه ب ڠضب شديد و زفر ب قوة مشيرا الي الداخل قائلا
_ ادخلي اقعدي مع الراجل و انا هحاسب التاكسي و اجي
اشارت اليه ب يدها ب نفي قائلة
_ ما هو عزالدين اللي وصلني في طريقه
ضيق جهاد عينه نحوها ب شك و هو يتحدث اليها بعدم ارتياح
_ يا خۏفي من الاستاذ دا كمان
تأففت ريحان ب ضيق من حديثه و هي تتذكر ان هذه الجملة قالها أيضا حين كان يحاول معاذ التقرب منها رمقته ب غيظ قائلة
_ متنبرش فيها انا مالي و ماله هو بس بيساعدني كتر خيره حاسس بغلط اخوه
تقدمت من ذلك الرجل الجالس ب الزواية هناك ينظر اليهما متأففا علي تأخرهما و تعطيل اعماله و سړقت وقته الثمين في حين تحرك جهاد خلفها يتمتم ب ضيق و لم يقنع بما قالته قائلا
_ اه تقولي كدا و في الاخر ترجعي تعيطيلي
التفتت ترمقه ب غيظ فمن غيره س يتحملها الم يقل ان الصديق وقت الضيق لما يتذمر حين تأتي تشكو له كل ليلة و اخري لما لا يتحمل صديقها بكائها و تقلباتها المزاجية المستمرة ل تمد يدها تمسك ب ذراعه تردف
_ اتفضل قدامي و بلاش رغي الراجل هيطفش
جلس السيد سعد ب مكتبه علي الاريكة الجلدية السوداء ب اخر ركن للغرفة يستند ب يدها علي العصا واضعا ذقنه فوق كفي يده شارد في صورة عزالدين و طريقة تعامله الجافة معه و لا طريقة له ل يراضي ذلك المتمرد لم يغتر ب المغريات المادية التي قدمها له سعد و لم يهتم حتي حين اظهر له الاهتمام و ظل شعور الجفاء ينتابه اتجاه جده تنهد سعد في ضيق من نفسه و هو يعلم انه اخطأ في حق ولده الحبيب مصطفى و اسرته لم يكن لهم يد العون حتي في ازمته الاخيرة و التي اجبرت عزالدين علي اللجوء اليه و التوسل له ان يساعد والده و ينقذ والدته هذا الشاب الصغير الذي كان يتوسل يومها لم يكن هو نفسه الذي يقف امامه اليوم ب قوة عينه تحتد ب قسۏة مرر يده علي شعره الرمادي الكثيف في حين دق باب المكتب ب هدوء ل يأذن للطارق ب الدخول و لم يكن سوا معاذ الذي تقدم منه ب خطي بطيئة ينظر الي الاسفل رفع السيد سعد بصره نحو معاذ ب ڠضب و التف وجهه الي الاتجاه الاخر ب ضيق قائلا
_ عايز اية يا معاذ
تقدم معاذ سريعا يجلس الي جواره علي الاريكة و يمسك ب يده يقبلها رغما عنه يتحدث ب اسف قائلا
_ انا اسف يا جدي اني خيبت ظنك فيا
سحب السيد سعد يده ب عڼف منه و وقف عن الاريكة ب حدة مبتعدا عنه و تحدث غاضبا عليه
_ انت اثبت انك عيل و مش قد المسئولية انا جوزتك عشان افرح بيك و عيالك يملوا عليا البيت و تعوضني علي ابوك و اخوك لكن اللي عملته دا ميتغفرش سلمي بنت حلوة و متربية طباعها غير طباعة البنات المدلعة اللي بنضايق منها لية تعمل فيها كدا
فرك معاذ عينه يزفر ب ضيق يومأ ب ايجاب يؤكد علي صدق حديث الجد عن زوجته ف هو يعلم ان سلمي لم تكن يوما مثل هؤلاء الفتيات الذي يشمئز منهن و من افعالهن المصطنعة و دلالهن الزائف كانت دائما عاقلة هادئة لا تصطنع الدلال و لا تتفاخر ب مركز والدها علي عكس كثيرات ب مركزها المرموق اغمض عينه ب ندم و وقف يقترب من جده يهتف ب أسف
_ انا عارف اني غلط في حق سلمي و في حق نفسي اني خونتها و عرفت واحدة عليها
عض علي شفتيه ب قسۏة و هو يشعر ب عيني جده التي ترمقه ب ڠضب ثم اكمل حديثه قائلا
_ سلمي مكنتش بتكلمني حلو و لا بتحاول تقرب مني و لا تعرف دماغي
_ و ريحان اللي عرفت
صاح بها الجد ب صوت حاد و هو يلتفت اليه ناظرا اليه ل ينزل معاذ رأسه ينظر الي الاسفل ب حرج مد سعد يده المرتجفة نحو معاذ يمسك ب ذقنه يرفع رأسه الي الاعلي ل ينظر اليه تفادي معاذ النظر الي جده و هو يهمس
_ انا اللي حبيت اكون مع حد غير سلمي و ارتحت ل ريحان و فضلت وراها لحد ما وافقت نرتبط كانت مهتمة بيا اكتر من مراتي نفسها روحت فين جيت منين احكيلي يومك اكلت شربت كل حاجة كانت مهتمة بيها
ثم نظر نحو عيني جده الغاضب ب حزن يتمتم
_ انا اسف يا جدو اني قولت عليك السبب
ابتعد الجد عن معاذ يلوح ب يده ب نفور حتي يخرج من الغرفة رافضا مسامحته علي ما فعل و ستكون کاړثة حقيقية ان علم ب فعلته اي من زوجته او والدها و تحدث ب حدة
_ اطلع برا يا معاذ
مال معاذ ب رأسه يقبل كتف الجد يردف ب رجاء
_ اوعدك اني هصلح علاقتي ب مراتي و هنكون احسن بكتير يا جدو بس تسامحني
تنهد الجد ب قوة و هو ينظر اليه ل وهلة صامتا ثم هز رأسه ب ايجاب قائلا
_ لما اشوف بعيني ابقي اسامحك يلا اطلع برا
خرجا من الصالة الرياضية التي اصبحت ملكا لهما الآن لقد كانا يخططان ل هذه الخطوة منذ ثلاث سنوات تقريبا هذا الحلم كان دائما امامهما و ب الأخص هي التي كانت تجلس جوار والدتها تخبرها انها ستكون مدربة في احدي صالات الرياضة و سيكون ملكا لها ان شاء الله تنهدت ريحان ب ارتياح واضعة يدها علي قلبها ل يلوح جهاد بالصك الموجود ب يده امام وجهها مبتسما ل تضحك ريحان ب سعادة هاتفة
_ اخيرا الحمد لله حلمنا اتحقق
ضحك جهاد ب فرحة عارمة سكنت قلبه و هو يلتفت ينظر الي المكان ب أعين لامعة يردف ب حماس
_ بعد ما نسجلوا بكرا بأسمنا في الشهر العقاري هنبدأ نوضب فيه
التفتت تقف امامه تتأمل أيضا المكان ب سعادة و رفعت يديها تشير الي اللائحة المعلقة اعلي باب الصالة الرياضية قائلة
_ و هنزل اليافتة دي و نسميه