رواية عز الفصول من 1-5
البارت الاول
في صباح يوم ممطر في ساعة مبكرة من الصباح ب منطقة سكنية متوسطة الحال و ب أحد الشوارع الجانبية ل هذه المنطقة كانت هناك فتاة شابة تدعي ريحان تجلس القرفصاء امام تلك البناية التي اصبحت حطام تظهر ملامحها الهادئة التي يظهر عليها الرقة فقد كانت تمتلك بشړة بيضاء خالية من العيوب و ملطخة ب الحمرة اثر البكاء و عينها التي ب لون العسل الصافي ذات اهداب كثيفة تحيطها و حاجبها العريض الذي يميز عينها انفها الدقيق الاحمر و شفتيها الغليظة التي فقدت لونها الوردي ب سبب البرد المحيط بها و الجوع الذي يفتك ب معدتها تضم نفسها ب ذراعيها تمسك ب يدها هويتها الشخصية ما استطاعت ان تنجو به قبل الخروج من المبني و دموعها تتساقط ب غزارة و اختلطت دموعها ب ماء المطر لم يعد لها مأوي بعد ان سقطت البناية محل سكنها الوحيد وقفت عن الارض تحاول الابتعاد عن زخات المطر تمسد علي ذراعيها تبث الي نفسها بعض الدفئ تنهدت ب حسرة و هي تنظر الي الشارع لم يتطوع احد من جيرانها ان يأويها تلك الليلة ب بيته ابتلعت ريقها و هي تجد احد جيرانها يفتح باب منزله و يعدل من سماعة اذنه الذي يضعها ل ضعف سمعه اتسعت عينه ب صدمة و هو يتقدم منها و لم يستوعب ان بيت جيرانه قد سقط و هو لا يدري و لم يستمع الي اي شئ البارحة بعد ان صعد الي منزله وقف السيد محسن أمام تلك المسكينة المرتجفة ينظر بينها و بين هذا الحطام ب اشفاق ل يضرب كف ب الاخر و هو يتحدث قائلا
_ لا حول و لا قوة الا بالله حصل امتي دا يا بنتي
خرجت شهقة حادة من بين شفتي ريحان و هي تنظر الي الارض جوارها ب حزن عميق ب نفسها و هي تجيبه ب تأثر متذكرة ما حدث معها امس البارحة
_ وقع امبارح بليل يا عم محسن و انا قاعد في الشارع من ساعتها
اصدر السيد محسن صوت مستاء من حنجرته قبل ان يشير الي منزله المقابل تماما لها قائلا ب ضيق
_ و تقعدي طول الليل يا ريحان في الشارع مخبطيش عليا لية يا بنتي بدل القاعدة في الشارع
تساقطت دموعها من جديد و هي تعقد ذراعيها امام صدرها ب حزن قائلة
_ مكنتش عارفة اتصرف يا عمي و لقيت كل واحد دخل بيته و سابوني هنا لوحدي بعد ما اتفرجوا عليا و انا بجري و بلحق نفسي قبل ما البيت يقع علي دماغي
تنهد السيد محسن و هو يربت ب حنان علي خصلات شعرها البنية المسترسلة خلف ظهرها و اشار الي منزله من جديد قائلا
_ تعالي يا بنتي من البرد و الشتا ادخلي ادفي جوا و افطري و نشوف هنعمل اية
مسحت ريحان دموعها و هي تذهب معه الي حيث منزله فهي ب حاجة الآن الي مساعدة و مأوي من برودة الشارع و تلك الامطار التي تهطل عليها فتح الباب لها و اشار اليها ب الدخول قائلا ب هدوء
_ عندك هدوم ل خالتك منيرة الله يرحمها في الدولاب غيري هدومك و افتحي الدفاية علي ما اجيب عيش و اجي
ابتسمت ريحان ب امتنان له و هي تتحدث اليه قائلة
_ ربنا يباركلك يا عم محسن الله يجزيك خير
ابتسم الاخر قبل ان يلتفت و يذهب في طريقه ل يأتي ب خبز طازج و اغلقت هي الباب و استندت عليه تتنهد ب ارتياح و شعورها ب الدفئ يتخلل جسدها الذي أكلته البرودة تقدمت من احدي الغرف الموجودة امامها و فتحت خزانة الملابس و دارت عينها الجذابة علي محتوياته ل تجد ملابس نسائية نظيفة و مرتبة ب عناية ابتسمت ل حب هذا الرجل ل زوجته فهو لم يتخلي عن اشياءها و لم يفت اسبوع واحد لم يزور مقبرتها و لا يتوقف عن اخراج الصدقات علي روحها و طلب الدعاء لها من كل زوار محل عمله امسكت ب عباءة سوداء بها بعض الخيوط البيضاء و اغلقت الباب جيدا قبل ان تخلع عباءتها المنزلية الرمادية التي تكاد تكون عصارة من الماء و ارتدت تلك العباءة التي كانت تناسب جسدها الذي يشبه الساعة الرملية في تقاسيمه ل محاولاتها الدائمة للحفاظ علي تناسق جسدها ب هذا الشكل كونها دارسة للالعاب الرياضية ف هي قد تخرجت من التربية الرياضية و خرجت من الغرفة و اشعلت تلك المدفئة تجلس امامها تضم نفسها حتي يأتي السيد محسن من جديد ...
اسندت رأسها الي الخلف و هي تتنهد ب قوة تفكر ماذا عليها ان تفعل الآن اخذت تتذكر اي رقم تحاول الاتصال به لكن لم يأتي ب ذاكرتها الا رقم واحد تحفظه عن ظهر قلب رقم حبيبها معاذ ب التأكيد لن يتخلي عنها ب تلك الازمة طرق السيد محسن الباب ل تقف ريحان ل تفتح له الباب و تعلم انه احترم خصوصيتها و لم يقتحم منزله فجأة ل وجودها دلف و معه الخبز نظر الي تلك العباءة التي كان يفضلها علي زوجته و ابتسم ب حزن يتمتم قائلا
_ الله يرحمك يا منيرة
اخذت ريحان حقيبة الخبز من يده و ابتسمت قائلة
_ الله يرحمها انا افتكرت رقم يا عم محسن و عايزة اكلمه
جلس السيد محسن علي الاريكة و سأل ب هدوء
_ حد يقربلك يعني يا بنتي
هزت رأسها ب ايجاب و هي تجيبه كاذبة لا تعلم ماذا تجيبه عن هوية معاذ
_ اه قريبي من بعيد
تنهد الاخر و هو يشير الي محل المطبخ قائلا
_ طيب نفطر و بعدين كلميه
في احد مصانع الحديد و الصلب ب القاهرة ب مكتب مدير المصنع يجلس شاب حنطي البشرة ذات عيون واسعة تتميز ب اللون الاخضر ذات بنية قوية يدعي معاذ يمسك ب يده هاتفه ينظر الي هذا الرجل الغريب ثم فتح الاتصال واضعا الهاتف علي اذنه و تحدث ب هدوء
_ الو سلام عليكم
صدح صوت ريحان ب لهفة حين استمعت الي صوت معاذ الهادئ
_ الو معاذ انا ريحان
عقد معاذ حاجبيه ب تعجب و هو ينظر الي الرقم لقد كان يهاتفها كل دقيقة و الاخري منذ البارحة و لم تجيبه ل يضع الهاتف علي اذنه من جديد قائلا
_ ريحان رقم مين دا انا بكلمك من امبارح قلقتيني عليكي
بدأت ب البكاء من جديد و هي تتحدث ب صوت مخټنق تشرح له ما حدث معها
_ البيت وقع يا معاذ و فضلت في الشارع طول الليل و مكنش معايا فون
انتفض هو من مكانه ب قلق عليها متحدثا ب تساؤل و هو يبحث عن مفتاح سيارته ل يتوجه لها
_ اية ! طب انتي فين بتتكلمي منين لسة في الشارع
اخذت ريحان نفسا عميقا وهي تغلق مقود الڼار و قد كانت تضع الشاي علي الڼار ل ينضج
_ انا عند عم محسن البيت اللي قدام بيتي انا مش عارفة اعمل اية يا معاذ
التقط معاذ مفتاح سيارته و خرج من غرفة المكتب قائلا لها بهدوء
_ انا هجيلك دلوقتي متقلقيش يا حبيبتي اجهزي عشان هاخدك معايا
تنفست ريحان ب ارتياح ل وجوده جوارها ب ازمتها تلك متحدثة ب هدوء
_ ماشي هستناك
خرج معاذ من المصنع و صعد سيارته ثم ضغط علي احد الارقام بالهاتف واضعا الهاتف علي اذنه انتظر حتي صوت مميز يعلم هويته جيدا ل يبتسم و هو يتحدث قائلا
_ صباح الخير يا جدو
استمع الي رد الجد من الطرف الاخر ل يتنحنح متحدثا ب هدوء
_ لو طلبت منك طلب تكسفني
صمت من جديد يترقب موافقته ابتسم حين رحب الجد ب أي شئ يطلبه منه ل يبتسم معاذ متحدثا من جديد شارحا للامر ب طريقة مبسطة
_ في بنت كانت جارتنا زمان و بيتها وقع و متعرفش حد غيري هنا خالص و عايزة مكان يأويها اية رأيك اجيبها تشتغل عندنا
استمع الي صوت الجد من الطرف الاخر يسأل ب حدة و صوته قوي اجش قائلا
_ و انت اية علاقتك بيها تعرفها لسة بتتواصل معاها ازاي
ابتلع معاذ ريقه و هو يجيبه كاذبا يخفي حقيقة علاقته ب ريحان عن الجد قائلا
_ لا مليش علاقة بيها دا واحد جارنا هو اللي قصدني في الحكاية دي
همهم الجد من الطرف الاخر متفهما ثم وافق علي اقتراحه ان يأوي تلك الفتاه ب منزله اتسعت ابتسامة معاذ و هو يتحدث اليه ب امتنان
_ الله يخليك يا جدو هجيبها و هاجي علي طول
استمعت ريحان الي طرقات علي باب الشقة ل تعلم انه ب التأكيد معاذ قد اتي تقدم السيد محسن من الباب يفتحه و هي تترقب دخوله ابتسم السيد محسن ب وجه عندما سأل عن ريحان و اشار اليه ب الدخول قائلا
_ اتفضل يا بني هي جوا
دلف سريعا ل تهب هي واقفة و تسرع نحوه ب لهفة حاولت ان لا تظهرها أمام السيد محسن ل يمسك معاذ ب يدها ل ينظر اليها متسائلا
_ انتي كويسة
ابتسمت و هي تسحب يدها من يده تنظر الي السيد محسن ب توتر مجيبة
_ الحمد لله متقلقش عليا
وجدت السيد محسن يلتفت ل يغلق الباب ل تهمس ب خفوت
_ انا فهمت عم محسن انك قريبي من بعيد
هز رأسه لها متفهما و الټفت الي السيد محسن متحدثا ب امتنان
_ شكرا علي اللي عملته مع ريحان
ابتسم الاخر ب اتساع مجيبا ب مودة
_ دي زي بنتي و لو كنت اعرف مكنتش سيبتها تبات في الشارع بس انا سمعي ضعيف و مسمعتش حاجة من اللي حصلت
تقدم معاذ نحو الباب و هي خلفه تتمتم بشكر و هي تمد يدها ل مصافحته
_ كتر خيرك يا عم محسن مش عارفة من غيرك كنت هعمل اية ... عن اذنك
صافحها مودعا اياها و هو يربت علي كتفها قائلا
_ ابقي طمنيني عليكي يا بنتي
اغلقت الباب خلفها بعد ان خرجت هي و معاذ من منزل السيد محسن ل يمسك معاذ يدها و هو يراها تنظر الي منزلها المحطم امامها يجذبها معه نحو سيارته استقر جوارها ب السيارة الټفت ينظر الي نظرتها الحزينة التي لم تنزاح عن منزلها تنهدت ب قوة و هي