ياسمين 1

موقع أيام نيوز

على المكتب.
فتحته ياسمين ببطء
فوجدت بداخله ساعة يد قديمة، وبعض الأوراق.
قال عمر
دي أول ساعة اشتراها جدي لما أسس الشركة من خمسين سنة وكان ناوي يديها للي يحافظ على اسم العيلة.
وسكت لحظة ثم أكمل
بعد اللي حصل قال إن الشخص الوحيد اللي استحقها هو حضرتك.
شعرت ياسمين بالتأثر، لكنها أعادت إغلاق الصندوق.
وقالت بهدوء
بلغ الأستاذ عبد الرحمن إني مقدرة ثقته لكن الساعة دي مكانها الطبيعي وسط تاريخ عيلتكم، مش عندي.
ابتسم عمر وقال
توقعت إنك تقولي كده.
ثم أخرج ورقة أخرى.
عمي كتب وصية إدارية قرر فيها إنشاء منحة سنوية باسمك لدعم السيدات اللي بيبدأوا مشروعاتهم الخاصة بعد الطلاق أو الأزمات المالية.
اتسعت عينا ياسمين بدهشة.
باسمي أنا؟
أيوه وقال جملة واحدة الناس لازم تعرف إن القوة مش في الورث القوة في الأمانة.
ابتسمت ياسمين لأول مرة منذ فترة طويلة ابتسامة امتنان.
وقالت
لو ده هيساعد ناس تبدأ من جديد فأنا موافقة.
وبعد أشهر، أُعلنت أول دفعة من المنحة.
وحضرت عشرات السيدات اللواتي استطعن بدء مشاريع صغيرة بفضل الدعم.
وقفت ياسمين أمامهن وقالت
الحياة ممكن تسلبنا أشخاصًا أو أموالًا لكنها لا تستطيع أن تسلبنا قدرتنا على الوقوف مرة أخرى، إلا إذا استسلمنا نحن.
صفق الجميع بحرارة.
وفي آخر القاعة
كان عبد الرحمن يبتسم في صمت.
أما كريم، فلم يحضر.
فقد اختار أن يبتعد، ويبدأ حياة جديدة بعيدًا عن اسم العائلة، محاولًا أن يبني نفسه من الصفر، بعد أن أدرك أن المكانة لا تُورث، بل تُكتسب بالأخلاق والعمل.
وهكذا انتهت الحكاية، بعدما وجد كل شخص نتيجة اختياراته، وأثبتت الأيام أن الكرامة إذا ضاعت مرة، يمكن استعادتها لكن مع الشخص المناسب، وفي الطريق الصحيح في صباح اليوم التالي
كان كريم يجلس وحده داخل شقته الصغيرة التي استأجرها بعد خروجه من قصر العائلة.
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة
كان المتصل عبد الرحمن الچارحي.
أجاب بصوت متردد
أيوه يا بابا.
جاءه الرد بلهجة حازمة
تعالى الشركة حالًا.
دخل كريم مقر المجموعة لأول مرة منذ عزله.
لكن هذه المرة
لم يفتح له الحراس الباب بابتسامة.
بل طلبوا منه تسجيل اسمه كأي زائر.
شعر بطعڼة في كبريائه، لكنه أكمل طريقه.
داخل مكتب والده
كان عبد الرحمن يجلس مع ثلاثة رجال لا يعرفهم كريم.
قال الأب
دول من هيئة الرقابة المالية وعندهم أسئلة بخصوص بعض العقود اللي اتوقعت باسمك.
تجمد كريم.
ثم قال
أنا جاوبت على كل حاجة قبل كده.
رد أحد المحققين
للأسف ظهر تقرير جديد وفيه تحويلات ماكنتش موجودة في الملف الأول.
رفع عبد الرحمن ملفًا سميكًا ووضعه أمام ابنه.
التقرير ده وصلني النهارده الصبح.
فتح كريم الملف
واتسعت عيناه.
كانت هناك تحويلات مالية تمت قبل عامين
لكن التوقيع الموجود عليها لم يكن توقيعه.
همس
مستحيل
مين عمل كده؟
قال المحقق بهدوء
ده اللي بنحاول نعرفه.
وفي نفس الوقت
كانت ياسمين في مكتبها عندما تلقت رسالة إلكترونية مجهولة.
العنوان كان
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة شوفي المرفقات.
فتحت الرسالة بحذر.
وجدت تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
ضغطت تشغيل.
فجأة سمعت صوت نادين وهي تقول
متقلقش كريم عمره ما بيراجع التحويلات بنفسه، وأنا خليت المدير المالي يمضي بدل منه.
ثم جاء صوت رجل آخر
ولو اكتشف؟
ضحكت نادين وقالت
هيكتشف بعد ما نكون سافرنا.
توقفت ياسمين عن التنفس لثوانٍ.
كانت تسمع لأول مرة اسمًا لم يخطر ببالها
المدير المالي السابق للشركة.
الرجل الذي اختفى فجأة بعد الڤضيحة.
أغلقت التسجيل
وأمسكت هاتفها بسرعة.
اتصلت بمحاميتها.
أستاذة منى فيه حد تالت كان بيلعب بينا كلنا.
سألتها منى بدهشة
تقصدي إيه؟
قالت ياسمين
أعتقد إن كريم كان مذنب في حاجات كتير
بس مش في كل حاجة.
وفي مكان آخر
كان رجل يجلس داخل فيلا فاخرة على أطراف القاهرة.
يشاهد الأخبار بابتسامة باردة.
أغلق التلفاز
ثم مزق جواز
تم نسخ الرابط