ياسمين 1

موقع أيام نيوز

صغيرة كتب عليها
سامحيني إنني لم أعرف قيمتك إلا بعد أن فقدتك.
ابتسمت في هدوء.
ثم طوت الورقة، وأغلقت الدرج، وعادت إلى عملها.
فبعض الصفحات
مكانها الصحيح أن تُغلق إلى الأبد بعد ثلاثة أشهر
كانت ياسمين تظن أن كل شيء انتهى.
الطلاق أصبح نهائيًا، وشركتها الجديدة حققت نجاحًا كبيرًا، وبدأت تستعيد حياتها بهدوء.
لكن في صباح أحد الأيام
دخلت سكرتيرتها وهي تبدو متوترة.
أستاذة ياسمين الأستاذ كريم برة، وبيقول إنه لازم يقابلك خمس دقايق.
تنهدت ياسمين.
ثم قالت
خليه يدخل.
دخل كريم
لكن لم يكن ذلك الرجل المتكبر الذي وقف على المسرح قبل أشهر.
بدا مرهقًا، ولحيته غير مهذبة، وملابسه فقدت أناقتها المعتادة.
وقف أمامها للحظات، ثم قال بصوت خاڤت
أنا خسړت كل حاجة.
لم ترد.
أكمل
الشركة والمنصب وحتى نادين سابتني أول ما الفلوس خلصت.
رفعت ياسمين عينيها إليه وقالت بهدوء
وإيه المطلوب مني؟
أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
خاتم جوازنا كنت محتفظ بيه. جيت أرجعه.
نظرت إلى الظرف دون أن تلمسه.
ثم قالت
سيبه على المكتب.
وضعه أمامها.
ثم قال
أنا جيت أعتذر مش عشان نرجع. عارف إن ده مستحيل.
أنا بس فهمت متأخر إن الإنسان ممكن يخسر أغلى شخص وهو فاكر إنه كسب الدنيا.
ظلت صامتة.
ثم قالت
الاعتذار يحترم لكنه لا يمحو اللي حصل.
هز رأسه بالموافقة.
واستدار ليغادر.
وقبل أن يفتح الباب، قالت له
يا كريم.
الټفت إليها بسرعة.
قالت بهدوء
أتمنى تتعلم من اللي حصل وما تكررهوش مع حد تاني.
ابتسم ابتسامة حزينة.
ده الدرس الوحيد اللي باقيلي.
وخرج
دون أن ينظر خلفه.
أما ياسمين
ففتحت الظرف بعد دقائق.
كان الخاتم بداخلها، ومعه ورقة صغيرة كتب عليها
سامحيني إنني لم أعرف قيمتك إلا بعد أن فقدتك.
ابتسمت في هدوء.
ثم طوت الورقة، وأغلقت الدرج، وعادت إلى عملها.
فبعض الصفحات
مكانها الصحيح أن تُغلق إلى الأبد بعد عام كامل
أصبحت شركة ياسمين واحدة من أنجح شركات الاستشارات المالية في مصر.
العديد من الشركات التي كانت تتعامل مع مجموعة الچارحي أصبحت الآن من عملائها.
وفي إحدى الأمسيات، كانت تستعد لإلقاء محاضرة في مؤتمر اقتصادي كبير بعنوان
كيف تنقذ شركة من الإفلاس دون أن تخسر نفسك.
امتلأت القاعة برجال الأعمال والإعلاميين.
وبين الحضور
جلس عبد الرحمن الچارحي في الصف الأول.
ولم يكن وحده.
كان بجواره كريم.
لكن هذه المرة لم يجلس في مقاعد كبار الضيوف، بل بين الحضور العاديين.
صعدت ياسمين إلى المنصة وسط تصفيق طويل.
بدأت حديثها قائلة
أصعب خسارة لا تكون خسارة المال بل خسارة الشخص الذي كان يقف بجانبك بينما كنت تظن أنه سيبقى مهما فعلت.
ساد الصمت في القاعة.
كانت كلماتها تصل إلى الجميع
لكنها أصابت كريم أكثر من أي شخص آخر.
وبعد انتهاء المحاضرة، اصطف الحاضرون لمصافحتها.
وعندما جاء دور عبد الرحمن، قال أمام الجميع
أنا فخور بيكي ويمكن لأول مرة أقولها بصوت عالي.
ربت على كتفها، ثم ابتعد.
بقي كريم واقفًا في مكانه.
نظر إليها وقال
مبروك تستحقي كل النجاح ده.
ابتسمت ابتسامة هادئة.
شكرًا.
انتظر لحظة، كأنه يريد أن يقول شيئًا آخر.
ثم اكتفى بهز رأسه ورحل.

راقبته ياسمين وهو يبتعد
ولم تشعر بأي ڠضب.
ولا بأي حنين.
فقط شعرت براحة غريبة.
أدركت وقتها أن الچرح قد التأم فعلًا.
وأن الإنسان عندما يستعيد احترامه لنفسه
لا يعود أسيرًا لماضيه، مهما كان مؤلمًا.
خرجت من القاعة، واستقبلتها أشعة الشمس.
رفعت رأسها إلى السماء، وابتسمت.
ولأول مرة منذ سنوات
كانت تبتسم لأنها سعيدة، لا لأنها تحاول إخفاء ألمها.
تمت القصة بعد انتهاء المؤتمر بأيام
كانت ياسمين تراجع بعض الملفات في مكتبها، عندما دخلت السكرتيرة وقالت
أستاذة ياسمين فيه شاب برة بيقول إنه ابن عم الأستاذ كريم، ولازم يقابلك.
تعجبت، لكنها وافقت.
دخل الشاب وقال باحترام
أنا اسمي عمر الچارحي وجاي أوصل لحضرتك حاجة عمي عبد الرحمن طلب مني أسلمهالك.
وضع صندوقًا خشبيًا صغيرًا
تم نسخ الرابط