رواية ليل من 1-5

موقع أيام نيوز

حبها كان ضارب بجدوره في قلبي وماكنش سهل أنزعه. بس خدت القرار وانسحبت. روحت لرياض وطلبت فسخ الخطوبة منغير ما أشرح أسباب.
يميل نديم للأمام قليلا أنامله تتلاعب بالسېجارة بينهما يراقب عمه كأنه يراه للمرة الأولى يحدق فيه بقوة متحفزا لمعرفة أهم جزء بالحكاية
وبعدين
رد مهران بمرارة وصوته يثقل أكثر
مشيت سيبت البلد كلها ونزلت القاهرة لوحدي. وبعد فترة قصيرة سمعت إنها اتجوزت ابن عمها وأنا. أنا اتجوزت مشيرة جواز تقليدي جدا.
يميل بجسده للخلف يتنهد وكأنه يطرد حملا ثقيلا من صدره لكنه لا يزال يشعر به جاثما ..
يتابع بصوت أكثر هدوءا لكنه يضغط على كل حرف كأنه يحفره في ذاكرة ابن أخيه بدوره لكي لا ينسى مثله تماما
بعد سنتين في يوم ماكنتش متوقعه أبدا دخلت دهب عليا المكتب كانت حامل وبتعيط.. كانت مڼهارة.
يرفع نديم نظره ببطء هذه المرة ملامحه مشدودة حواسه متيقظة عيناه تتشربان انفعالات عمه كما لو أنه يعايش الوضع ذاته من خلاله بينما مهران يسكت عيناه تغيم للحظة يشيح بوجهه مجددا وهو يقول بصوت متحشرج
استنجدت بيا.. قالت لي إني الشخص الوحيد إللي فكرت تلجأ له في المصېبة دي.. ولما سألتها إيه هي المصېبة.. قالتي إنها هربانة من بيت أبوها من يوم كتب كتابها على ابن عمها.. راحت تعيش مع حبيبها بعيد.. حملت منه.. لكن مع الوقت حياتها معاه بقت مستحيلة.. اكتشفت إنه صايع.. حرامي.. بتاع ستات.. وكان بيمد إيده عليها ويعايرها إنها وسخت نفسها وحطت راس أبوها في التراب لما وافقت تهرب معاه وتعيش في الحړام.. هربت منه هو كمان.. وجت لي أنا.. أنا كنت قاعد بسمع منها ومش بنطق.. لحد ما سكتت.. لاقيت نفسي بقولها إني مش هاخذلها.. وإنها في أمان طالما لجأت لي.. أجرت لها شقة مفروشة واهتميت بيها طول الشهور إللي بقيت من حملها.. وقبل الولادة بكام يوم قررت أروح لرياض وأحكيله إللي حصل.. لما فكرت المدة دي كلها لاقيت إني لسا بحبها.. رغم كل إللي حصل.. رغم إللي عملته.. والطفل إللي شايلاه في بطنها ده.. كنت مقرر إنه يتكتب بأسمي.. عشان كده ماترددتش.. نزلت البلد.. روحت لرياض وحكيت له كل حاجة.. زي ما توقعت ثار عليا وهددني لو ماقولتلوش على مكان دهب هايدمر وېحرق في عيلتي وأملاكنا في ابلد وكل حاجة.. بس أنا ماتهزتش.. قلت له إني مش بس هقوله على مكانها.. أنا هاخده من إيده ونروح لها.. بشرط يطلقها من ابن اخوه ويجوزهالي.. بصراحة كنت فاكره هايوافق.. وما هايصدق عشان يستر على بنته إللي حتى ابن عمها عمره ما كان هايوافق ينسب طفل مش من صلبه لأسمه.. بس اتفاجئت إنه رفض.. وسحب سلاحھ وأقسم لي إنه أول بس ما هايلمحها ھايقتلها ويغسل عاره بإيده.. حتى حفيده إللي منها.. مش هايشفق عليه وهايقتله هو كمان.. مشيت من عنده وكنت عارف إني متراقب.. عشان كده ماحاولتش أرجع لدهب.. كلمتها بس في التليفون وطمنتها إني هاجيلها في أسرع وقت.. ماعداش يومين وكلمتني وهي بتصرخ.. كانت بتولد وأضطريت أجري عليها.. شيلتها على إيديا للمستشفى.. وهناك ولدت بنتها.. ساعة واحدة بعد الولادة ودخلت .. وماټت في نفس اليوم.. ماټت في اللحظة إللي رياض وصل فيها المستشفى هو وسليمان ابن أخوه.. عمري ما هانسى نظرة القسۏة إللي شوفتها في عينه لبنته وهو شايفها مېتة.. زي عمري ما هانسى لما سلم سلاحھ لسليمان وأمره يخلص على البنت.. ساعتها أنا إللي وقفت له.. قلبت المستشفى.. طلبت البوليس وخدت عليهم تعهد بعدم التعرض لعيلتي كلها.. بعدها شلت البنت على إيديا وروحت لمشيرة.. والباقي انت عارفه.
أدار مهران رأسه ناظرا نحو نديم. رآه يجلس كما هو لا يزال متكئا بجسده للأمام شرايين يده أكثر بروزا فكه مشدود عيناه تضيقان كما لو أنه لم يعد يستمع إلى حديث عمه ..
رغم أنه قد سمعه كله هذه الفتاة التي اختتم بها عمه قصته إنما هي ليلى. ليلى صغيرته الفتاة التي تسللت إلى قلبه لا يعرف متى وكيف حتى جعلته مچنونا بها وإن لم يفصح بذلك مجرد فكرة أن يود أحدهم إيذائها تجعله يكاد يفقد السيطرة على عقلانيته لقد حماها مهران في طفولتها وتسلم هو مسؤوليتها منذ مجيئهم للعيش ببيته قبل سنوات ..
إنها ليست من دمه لا تقربه بصلة لكنها ملكه هو لن يأخذها أحد لن يسمح بهذا حتى لو اضطر لمواجهة الشيطان بنفسه.. ليلى له هو.. لطالما كانت.. وستكون للأبد ...
يدق هاتفه الآن منتزعا إياه من أفكاره إلتقطه بخفة من أمامه مرر عيناه على اسمها وصورتها التي تصدرت الشاشة المضاءة فتح الخط وحاول أن يرد بصوت حيادي
آلو!
أتاه صوتها الموسيقي مرددا برقة محببة
ممكن أزعج نديم باشا دقيقتين.. لو عنده وقت أكلمه!
لم يقاوم طيف الابتسامة التي لاحت على ثغره الدقيق رد عليها بهدوئه المعهود
أكيد.. انتي بالذات إللي بتقدري تزعجيه في أي وقت ومش بيضايق بالمناسبة.. انتي فين كده الأول إيه الدوشة دي
أنا بكلمك من قلب الحدث. من أول يوم جامعة ليا.. وكنت عايزة أخد أذن ساعتين بس.
خير عشان إيه
هاروح عند نوران شوية.. مش هتأخر.
انتباه انزعاجا طفيف وهو يقول
ليلى.. انتي عارفة رأيي في المواضيع دي.. أنا مابحبكيش تروحي بيوت حد.
ردت باستجداء دي مش حد.. دي نوران انت تعرفها من سنين وتعرف أهلها.
ولو بردو.. هاتيها وتعالي على بيتنا واقعدوا براحتكوا. لو عايزة تجيبي صحباتك كلهم ينوروا لكن مرواح ليكي عند أي حد لأ.
بدا الحزن في صوتها وهي تقول لأخر مرة
عشان خاطري يا نديم.. هما ساعتين بس.. عشان خاطري!!
كان على وشك أن يقول لا بصرامة حاسما الأمر لكن صدى صوتها الحزين طرق بقوة على وتره الحساس الشيطانة تعرف جيدا كيف تؤثر عليه ..
تنهد نديم بحرارة وقال على مضض
ماشي يا ليلى.. روحي.
ابتسم بلطف وهو يستمع لصياحها المرح ثم صوتها وهي تقول بامتنان شديد
انت أحلى نديم في الدنيا.. شكرا بجد.. وماتقلقش والله مش هتأخر وهاكلم فضل السواق يجي ياخدني.
حذرها قائلا أهم حاجة موبايلك يفضل في إيدك. لما أكلمك تردي فورا.. ومش هأكد عليكي إللي انت عارفاه. مافيش سلام وكلام مع أي راجل. لا بابا صاحبتي ولا أخوها سامعة
يا نديم بابا نوران مسافر أصلا. وأخوها عنده 10 سنين!
إن شالله يكون عنده سنة.. اسمعي الكلام ونفذيه بس.
حاضر.. أنا يعمل إللي بتقول عليه كده كده.. ماتخافش انت مربي راجل ..
وضحكت بانطلاق مكملة
صحيح نسيت أقولك ده انت هاتتبسط أوي.
قولي!
إنهاردة جالي واحد ظريف كده وقال إيه ظابط وحاول يكلمني بس صديته طبعا.. قبل ما يمشي قال على فكرة احنا قرايب. شكله عبيط ده عيلتنا مافيهاش دكتور حتى. احنا عيلتنا صغيرة أوي يا نديم!
تغيرت تعبيرات وجهه لسماع كلماتها وانتبه مهران لذلك فاقترب وهو يصوب نحوه نظرة متسائلة بينما يخاطبها نديم مباشرة بلهجة صلدة
انتي لسا في الجامعة
ردت بأريحية أيوة بتمشى مع نوران وصاحبتنا الجديدة رنا.
ينهض نديم ساحبا سترته من فوق المشجب قائلا بصوت آمر
خليكي عندك ماتتحركيش.. اوعي تخرجي من بوابة الجامعة.. أنا جاي لك.
سألته بقلق في إيه يا نديم
كرر بصوت أكثر حدة
قلت خليكي عندك.. سامعة أنا مسافة السكة وهاتلاقيني قصادك.
وأغلق معها ملتفتا إلى عمه الذي تساءل من فوره
حصل إيه
يرتدي نديم سترته على عجالة جامعا متعلقاته الشخصية وهو يقول من بين أسنانه
لسا ماحصلش.. بس رياض ده مش ناويها خير معايا.. أنا رايح أجيب ليلى.. أسبقني على البيت!
وتركه مغادرا مبنى شركاته.. متجها رأسا إلى وجهته المحددة.. إليها !......................................................................................... !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع ...

_ _ 
جلست ليلى في ساحة الحرم الجامعي تحت ظل شجرة معمرة إلى جوارها كل من رنا ونوران صديقتاها ..
شمس الظهيرة ترسل خيوطها الناعسة فوق المقاعد الأسمنتية بينما تتناثر الضحكات والهمسات حولهن من الطلاب المتناثرين في المكان ..
كانت نوران تتحدث بعجب وهي تضحك كعادتها
أنا مش فاهمة إزاي معرفة البت رنا دي بقالها 5 ساعات بس.. دي ليلى لوحدها حكت قصة حياتها مرتين لحد دلوقتي.. وكمان إيه. فضفضت بالسر إللي أنا نفسي ماعرفتوش إلا من شهرين بس!!
ضحكت ليلى بخفة تهز كتفيها كأن الأمر لا يستحق الدهشة لكن رنا لم تبتسم. كانت نظراتها جادة وصوتها منخفضا لكنه حاد وهي تقول
لأ هو الموضوع مايضحكش خالص يا نوران. واهدي شوية عشان عاوزة أقول ل ليلى كلمتين مهمين ..
بالفعل صمتت نوران وأصغت ليلى عابسة بينما تستطرد رنا
بصي يا ليلى السر ده لازم يتنسي. حتى ماتفكريش فيه في سرك. إللي بتعمليه في نفسك ده أكبر غلط.
رفعت ليلى حاجبيها بدهشة لكنها ردت بهدوء منهك
هو الحب بقى غلط يا رنا ولا أنا اللي باختار أحب مين أصلا
زفرت رنا بضيق ثم قالت بحزم
أيوة غلط. لأن إللي بتحبيه مش مناسب ليكي بأي شكل أولا ابن عمك إللي مربيكي. وثانيا أكبر منك بكتير.
عشر سنين بس! .. قاطعتها ليلى بعناد طفولي
تابعت رنا رغم ذلك
وثالثا ودي أهم واحدة متجوز! فاهمة يعني إيه متجوز يعني مافيش أمل. حتى لو حاولتي تحققيه.
صمت خفيف خيم بينهن. نظرت ليلى إلى الأرض بينما كانت كلمات رنا تتردد في رأسها ټضرب مشاعرها كسهام لا تخطئ ..
إنها محقة تعلم ذلك جيدا لا أمل لها وراء عشقها لنديم. ولن تجني شيئا من حبها له سوى المرارة والعڈاب لكنه قلبها المتعلق به كيف تردعه
ليس بيدها حيلة إنها تحبه تحبه وكأن حياتها تتوقف عليه تحبه رغم زواجه رغم فرق العمر بينهما تحبه رغم المستحيل الذي يحول بينهما فهل يمكنها حقا أن تتراجع
لا تتخيل مجرد المحاولة لأنها تعتقد بأنها ستموت لو فعلت لا يمكنها انتزاع نديم من قلبها لا يمكن ..
ظلت صامتة للحظات تنظر في اللاشيء ټغرق في دوامة من أفكارها وحبها المستحيل نديم ...
فجأة قطعت نوران شرودها بصوت حماسي
ليلى! نديم جه!!
ارتفعت عينا ليلى تلقائيا نحو البوابة الرئيسية وهناك لمحت السيارة الفضية تقف بانتظارها ثم دق هاتفها وقد كان يناديها فعليا ..
خفت أنفاسها وارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغرها رغما عنها وقفت فجأة وهي تلوح لهما بسرعة
باي باي أشوفكوا بكرة.
ثم هرولت نحوه مشرقة الوجه.. كأن كل ما قيل لتوه قد تلاشى في الهواء ...
_____________
بلغا أبني العمومة زين طاهر نصر الدين و شهد سليمان نصر الدين بوابتي
القصر العريق الذي ورثت جدرانه وقاره من الزمن كانت أروقته المنمقة تنبض بهدوء ثقيل يحمل في طياته أسرار العائلة ومآسيها ..
اوعى تمشي قبل ما أنزل أشوفك! .. قالتها شهد ممسكة بكف زين ونظرة اغواء بعينها
رمقها زين بنظرة فاترة وقال ببرود ساحبا كفه من بين يديها
إن شاء الله يا شهد.. أبوكي لسا هنا ماسافرش البلد صح
أومأت
تم نسخ الرابط