رواية مارو من 1-5

موقع أيام نيوز

رهف
عقدت رهف ذراعيها وأجابته من بين أسنانه بنبرة جافة كادت تكون حادة
مالي يعني مليش منا مرزوعه قدامك اهوه عملت إيه!
زاد استغرابه اضعافا من لهجتها الھجومية ومن ثم راح يردد ساخرا
لا ابدا وشك بس عامل خناقة على الضيق كده.
فاعتدلت جالسة على المقعد تسأله في تحفز غريب للشجار ونفث كل الڠضب الذي يعتمل بصدرها في وجهه
أنت قصدك إيه بقا إني نكدية صح
انتي لا خالص!
تمتم بها مروان في سخرية مطلية بالبراءة الزائفة فلوت رهف شفتيها مغمغمة بغيظ يحلق في سماء عينيها
يا سلام عليك يا بحر الفرح يا ترعة المرح يا هرمون السعادة.
ضحك مروان وهو يضرب كف على آخر وقال من بين ضحكته الخفيفة
طب أنا هسيبك عشان شكلك مچنونة دلوقتي وهروح أطلبلك لمون.
وكاد يستدير بجسده للخلف بحثا عن النادل وحيث تقبع تلك الشمطاء الشبه عاړية فهتفت رهف بسرعة وبلهجة إجرامية
لو جدع لف بقا ناحيتها تاني عشان تكون أخر لفة في حياتك.
للحظة لم يستوعب مروان ما نطقت به وأعتقد أنها قد جنت ولكن حين انتبه لصيغة المؤنث التي تمركزت وسط حروفها ومن ثم لمح بطرف عيناه السيدة القاطنة خلفه ادرك أخيرا أنها بالفعل جنت ولكن پجنون الغيرة ومن غيره يدرك جيدا هذا الشعور الڼاري بالتملك جذب نفسا عميقا متذوقا نشوة هذا الشعور وكأن أحدهم أطلق مفرقعات بين ثنايا روحه.
لم ينكر تلك السعادة والغرور الذكوري الذي اجتاح صدره حين أدرك أنها تغار أنه بدأ يجني ثمار معاملته الطيبة الدافئة لها في أشد اوقات حياتها حرجا.
قطع شروده صوت رهف الأجش وهي تخبره
قوم نمشي من هنا.
فسألها مشدوها
نمشي من هنا نروح فين!
هزت رأسها وبرأس حجرية لا تقبل سوى الموافقة أردفت
نروح أي حتة غير هنا أنا عايزه أمشي دلوقتي حالا.
لم يكن يملك مروان سوى الموافقة فأومأ برأسه موافقا على مضض
حاضر ياستي.
أوقف الرجل المخصص بتوزيع الكراسي وما شابه ذلك ليتنحنح قبل أن يخبره بهدوء
لو سمحت عايزين نغير مكانا.
اومأ الرجل ثم سأله بنبرة دبلوماسية
تحت أمرك يا فندم تحب حضرتك تروح فين
رد مروان بحروف مغموسة بالمكر الرجولي وهو ينظر نحو رهف بطرف عيناه وابتسامة حملت نفس المكر كانت تنازع جدية شفتاه
أي حتة مفيهاش ستات عشان مراتي بتغير.
تجمدت رهف مكانها لوهله وتمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها حين رمى النادل نظرة خاطفة نحوها ضاحكا ثم عاد ينظر لمروان قائلا
تمام يا فندم.
نبهه مروان بنفس الهدوء بعدها
بس معلش لو هنتعبك شوفلنا حتة هادية كده متكونش زحمة.
تحت أمرك اتفضلوا معايا في مكان هادي جدا ولسه مفيش رجل خالص فيه.
تشدق العامل بهذه الجملة وهو يتحرك سابقا مروان الذي نهض ممسكا بكف رهف التي كانت عاقدة الحاجبان في حنق كالأطفال غير راضية تماما عن كل ما يحدث.
وبالفعل أوصلهم العامل لهذا المكان ولم يكن به سواهم تقريبا وبعض العاملين نظرا لأن الوقت لازال مبكرا.
غادر العامل فاقترب مروان بكرسيه من رهف التي كانت تنظر أمامها بعند متجاهلة إياه وكأنها لم تكن تحترق بالغيرة منذ قليل وتتلهف للشجار معه..!
ليلكزها بكتفه في خفة مشاكسا إياها
بتغيري يا غزال.
فنظرت رهف نحوه بسرعة متابعة في استنكار شديد
أنا لأ طبعا وأنا هغير ليه يعني وهو أنا عشان سكت قدام الراجل خلاص اتثبتت عليا !!
فعاد مروان ليلكزها في كتفها مرة اخرى

بابتسامة واسعة يستوطنها الخبث
بتغيري عليا الطلاق بالتلاتة أنتي بتغيري.
ضړبت رهف كفا على كف وبابتسامة ساخرة مهزوزة تخفي أسفلها رجفة متوترة من الحقيقة المکبلة بتلك السخرية! استطردت
لا اله الا الله ما الطبيعي لما يكون جوزي عينه زايغه وماشاء الله عليه لازم أخد رد فعل ولا هبقى قرطاسه!
ثم نهضت قائلة في استهجان وضيق مصطنع بينما هي في الحقيقة تهرب منه بعدما ضړبته بجملتها الأخيرة دون أن تعطيه فرصة الرد والتي هي متأكدة أنها ستفحمها
أنا رايحة الحمام وراجعة.
وبالفعل اختفت من أمامه بسرعة متوجهه نحو المرحاض والذي لم يكن بعيدا عن مكان جلوسهم..
كان مروان جالس مكانه ولكن فجأة من العدم فرقعت بعقله فكرة عبثية جعلت عيناه تلمع وهو ينهض ليتوجه خلف رهف نحو المرحاض الذي دخلته وقف أمام المرحاض حيث عاملة النظافة التي تكون جالسة أمامه فأخرج حفنة من الأموال من جيبه وأعطاهم لها وهو يربت على كتفها مرددا بابتسامة ودودة
ربنا يقويكي ويديكي الصحة يا أمي.
فبادلته الابتسامة بأخرى مشابهة
تسلم يابني الله يخليك.
استأذنك بس لو ينفع أدخل لمراتي اللي لسه داخله دي عشان تعبانة شوية ولو ينفع متدخليش حد عقبال ما نخرج خمس دقايق بس!
غمغم بها مروان مضيقا عيناه في براءة خادعة وشيء من التوسل.. بينما السيدة كانت ترمقه بنظرات متوترة مهزوزة في تردد
لو حد جه ممكن يحصلي مشكلة.
هز مروان رأسه نافيا بسرعة يحاول طمأنتها
لا صدقيني مش هنطول اصلا هي عشر او خمس دقايق مش اكتر.
فأومأت موافقة على مضض ثم همست تحذره في توجس
خمس دقايق او عشر دقايق بالكتير ماتطولوش بالله.
اومأ مروان مؤكدا برأسه وهو يتحرك متوجها لداخل المرحاض ثم أغلق الباب خلفه وجد رهف تقف أمام المرآة تتفقد هيئتها وما إن رأته حتى إتسعت عيناها تهتف بعدم تصديق
مروان انت بتعمل إيه هنا أنت اټجننت
بدأ مروان يقترب منها بخطى بطيئة متعمدة ويردد بحروف هادئة في ظاهرها ومغطاه بفرو الذئب الماكر في باطنها
لأ انا ماتجننتش في ناس تانية هي اللي الغيرة جننتها تعرفيهم
كانت تعي جيدا أنه يقصدها هي ولكنها هزت كتفاها تقول في براءة تامة
أعرفهم لا خالص أنت تعرفهم
أصبح أمامها مباشرة فأكد لها بابتسامة ذات مغزى
إلا أعرفهم دا أنا أعرفهم أوي.
نظرت رهف نحو الباب وكادت تتحرك تنوي الخروج او بمعنى أصح الهرب من حصاره الذي أصبح وشيك وهي تردف بجدية وابتسامة خفيفة مصطنعتان كأنها تساير طفل
طب نخرج من هنا دلوقتي وبكره هنعرفهم أنا وأنت وناهد وكلنا.
وفجأة كان مروان يقترب أكثر فتراجعت هي للخلف تلقائيا حتى إلتصقت بالرخام الذي يقبع أسفل مرآة المرحاض ومروان يمد ذراعاه جوارها مستندا عليه 
اقترب بوجهه قليلا من وجهها وعيناه السوداء التي اشتعلت بها لمعة متوهجة تشبه اشتعال شمعة متقدة في الظلمة تحدق في بنيتاها المهزوزتان في ارتباك وهي تتمتم
مروان أبعد أنت بتقرب كده لية!
وحين لم يبتعد أكملت بسرعة وبنبرة مرتابة
مروان أحنا في مكان عام وممكن حد يدخل فجأة والله أبعد بقا.
أمسك مروان بوجهها الذي كان يتحرك في الاتجاه المعاكس وكأنها تراقب الباب خشية من دخول أي شخص ولكنها في الحقيقة كانت تهرب تهرب من الاحتراق بشعلة تلك الشمعة المتوهجة في عينيه!
ثم همس يسألها بنبرة عميقة تحمل تساؤلات عدة مبطنة في هذا السؤال الظاهري
بتغيري عليا
هزت رأسها نافية ثم ردت تخبره بحروف متشنجة من الارتباك الزائد الذي سيطر عليها وهو مقترب منها هكذا أكثر من اللازم
آآ أغير إيه قولتلك مش غيرة بس آآ.
قاطعها حين عاد يكرر ضاغطا على كل حرف
بتغيري يا رهف.
فنفت من جديد

في عناد
مش بغير يا مروان.
وأنا قولت بتغيري يا رهف.
تشدق بها في حنق طفولي غاضب وقبل أن تنطق مجادلة من جديد كان يتابع متوعدا
ويكون في علمك بقا احنا مش خارجين من هنا قبل ما تقولي الحقيقة ويا أنا يا أنتي يا رهف يا بنت ام رهف.
إتسع بؤبؤيها في ذهول ومن ثم تشدقت في رفض قاطع وكأنه فقد عقله
لا طبعا أحنا لازم نخرج حالا ماتنساش كمان إن دا حمام سيدات وبعدين على فكره أنا قولتلك الحقيقة أنت اللي مش عايز تقتنع.
أقترب منها أكثر كالسابق بعد أن ارخى حصاره قليلا وهو يقول بنبرة صبيانية
هما ماقالولكيش وانتي صغيرة إن الكداب بيخش الڼار ولا إيه يا غزالة!
ابتلعت ريقها بتوتر ټلعن كونها شفافة بتلك الطريقة أمامه وكل أوراق كذبها مكشوفة دون حاجز !!
ومش بس هنفضل هنا لا دا أنا ممكن أبو دلوقتي حالا عشان يبقى فعل ڤاضح في مكان عام.
حاولت رهف لملمة شتاتها المبعثرة من هجومه العابث العاطفي تهمس له في توسل عاقدة ما بين حاجبيها
لا يا مروان بالله عليك خلينا نخرج ونتفاهم في البيت.
عظيم يمين ما يحصل هتعترفي يعني هتعترفي وعلى فكره بقا أنا معنديش مانع أنا أساسا مچرم والفضايح مابتهمنيش!
غمغم بها مروان في إصرار شديد جعلها تدرك أن لا محالة من الإقرار بهذا الاعتراف..
فعضت على شفتيها والفكرة تجيء وتذهب بعقلها فأمال مروان رأسه قليلا يسألها ببرود كاذب يشتعل من الحماس
هااا ماسمعتش ردك
أيوه بتنيل أغير إرتحت
زمجرت بها في نفاذ صبر تتلفظ أخيرا ذلك الاعتراف المحبوس بين شفتاها فاتسعت ابتسامة مروان المهللة ولم يتردد أن يكافئ شفتيها على هذا الاعتراف الذي فعل الأفاعيل بقلبه فمال نحوها بحركة مباغتة يلثم شفتيها 
ابتعد بعد ثوان يهمس بنفس الابتسامة الواسعة الراضية
يسلملي الغيران.
اليوم التالي.
خرج كلا من مروان ورهف للتنزه والاستمتاع في احدى المناطق التي يغلب عليها الطابع البدوي فقد كانت عبارة عن حلقات مخيمة وكان هناك عدد كبير من الأناس متواجدين في نفس المكان..
كان مروان محيطا برهف التي كانت تراقب العروض المقدمة بابتسامة هانئة مستمتعة تستمد الدفئ من حضنه ولا يختلف وضع مروان عنها كثيرا..
وبعد وقت قليل نهضت رهف تخبر مروان في هدوء
أنا هروح الحمام وجايه يا مروان.
اومأ لها مروان برأسه ثم سألها
تحبي أجي معاكي 
فنفت برأسها وردت بهدوء
لا لا مفيش داعي هو مش بعيد اصلا وانا مش هطول.
تمام.
وبالفعل غادرت رهف متوجهه نحو المرحاض ابتعدت مسافة قليلة عن مروان ولكن قبل أن تصل وقفت متصنمة مكانها حين وقعت عيناها على أخر شخصية تتمنى رؤيتها حاليا..
وفي نفس الوقت بمجرد أن رآهم مروان نهض بسرعة متوجها نحوهم و

تم نسخ الرابط