رواية مارو من 1-5

موقع أيام نيوز

يسير كما تريد ابدا تشعر أنها كلما رسمت خطوط يعاندها القدر فيحدث كل شيء مخالفا تلك الخطوط مدمرا كل ما تطمح له.
تأففت وهي تترك الكوب من يدها ثم مدت يدها تلتقط هاتفها لتجري اتصالا منتظرة الرد وبالفعل أتاها صوته الرجولي قائلا
مساء الجمال.
تلقائيا نمت الابتسامة على شفتاها مشققة ذلك العبوس الذي كان يحتلها وراحت تقول في دلال انثوي
مساء الفل يا حبيبي عامل إيه
الحمدلله كويس يا حبيبتي انتي عامله إيه
مش كويسة وأنا بعيدة عنك.
غمغمت في مسكنة فتابع هو يساير مسكنتها بأخرى مماثلة
ولا انا والله يا دودو انتي وحشاني اوي وعايز أشوفك بس هنعمل إيه.
فبثقت غادة كل حقدها وسمها المكتوم في جوفها يؤرق معيشتها مع مروان وغيظها من كل شيء يعاكسها
انا تعبت تعبت وزهقت كل ما أقول خلاص ألاقيها بتتعك أكتر.
معلش يا دودو حاسس بيكي والله وانا نفسي نخلص من الحوار دا بس هانت.
قال يغطي حروفه بقناع زائف من الحزن وقلة الحيلة خافيا في باطنهم اللامبالاة والملل من تكرار ذات الحديث في الفترة الأخيرة.
فيما أكملت غادة في انفعال حقيقي
لأ ماهانتش وشكله مروان مش ناوي يخلص الحوار لدرجة إني فكرت أسيب كل حاجة وأطفش.
فاندفع يردد بسرعة محذرا في خشونة
لأ طبعا تسيبي إيه أنتي مچنونة.
عم الصمت لثوان وقد إنقشعت القشرة الزائف ليظهر جلده الحقيقي فأدرك أنه باندفاعه وقع في فخ طمعه وحاول تدارك الأمر بسرعة وتمتم متقنا ضبط نبرته
انا قصدي يعني حرام بعد الوقت اللي سرقه من حياتك وحياتنا سوا وبعد الضغط النفسي اللي عيشهولك وبعد ما استحملتي كل دا وطريقته تخرجي من المولد بلا حمص!!
صمت لبرهه متخيلا ما سيجنيه إن نفذت تلك البلهاء ما يريده وحصلت على اموال ليست بقليلة من زوجها حينها سيستطع بناء حياته الجديدة. على أطلال حياتها هي !
أنا حاسه إنه من غيظه مني مش هايديني أي حقوق أصلا.
تحدثت غادة قاطعه أفكاره فاستطرد هو يثنيها عن أي أفكار تحثها على الانسحاب
لا معتقدش خالص هو مرتاح ماديا جدا وما أظنش ياكل عليكي حقك مش هيحب يعمل شوشرة لنفسه خصوصا بعد اللي عملتيه.
غمغمت غادة في شرود متنهدة
مش عارفة اتمنى أيا كان اللي هيحصل يحصل بسرعة ونخلص بقا عشان نتجوز.
بابتسامة ساخرة على أحلام ستظل في طي الأحلام رد 
ان شاء الله يا حبيبتي.
بس زي ما هو منكد عليا حياتي وضاغطني نفسيا أنا بردو مش هاهنيه على حياته.
قالتها غادة من منبع الغيظ والحقد العائمان داخلها فسألها مستفسرا
هتعملي إيه يعني 
فتوهجت عيناها بلمعة شيطانية مجيبة
هقولك
P
الفصل الخامس 
في الشقة المستأجرة في مرسى مطروح..
كان مروان جالسا على الأريكة يضع قدم فوق الاخرى ومتكئ بظهره للخلف يشاهد التلفاز وفي يده طبق به فشار يتناوله في تسلية منتظرا إنتهاء رهف التي كانت تستحم في المرحاض..
مر وقت ليس بقليل ورهف لم تنتهي فنهض مروان ليطرق باب المرحاض في هدوء وهو يسألها
إيه يابنتي كل دا لسه مخلصتيش
وفي الوقت نفسه كانت رهف ساقطة على أرضية الحمام فبعد أن مر الوقت دون أن تشعر به وهي تستحم بالماء السخن ملأ الدخان اركان الحمام وقل الاكسجين فبدأ يداهمها دوار قوي نجح في زلزلة ثباتها وإسقاطها أرضا بلا حيلة تحاول إلتقاط أنفاسها بصعوبة وهي تسعل عدة مرات وقد شعرت أن الهواء إنحسر

تماما من رئتيها حاولت تحريك جسدها لتنهض او حتى أن تنادي على مروان ولكن الدوار مع نقص الاكسجين كانا أقوى منها..
فظلت كما هي منهكة القوى بعينين زائغتين شاحبتين كبشرتها التي بدت وكأن الحياة إنعدمت منها
لحظات مرت وهي تكتشف أن الهواء الذي كانت تتنفسه دون أي عناء او حساب ما هو إلا نعمة كبيرة حرمت منها في تلك اللحظات وبدأت تحس أنها في مواجهة مباشرة مع المۏت أن تلك الدقائق هي الدقائق الاخيرة وتنتهي رحلتها في تلك الدنيا.
سمعت طرقات مروان على الباب وسؤاله وجاهدت لتنطق ولكن النطق كان بالنسبة لها بمثابة طيران طير مكسور الجناح لأعلى برج!
وكل محاولاتها لم ينتج عنها سوى همهمة بسيطة مكتومة بالطبع لم تصل لمروان..
فعاد مروان يطرق الباب مرة أخرى مناديا إياها وقد بدأ القلق يطلق جنوده بين أركان قلبه
رهف انتي سمعاني اتأخرتي كده لية
وأيضا لم يجد رد فصاح محذرا عساه يجد رد
رهف أنا هكسر الباب وهدخل.
وحين خاب أمله بإيجاد رد بدأ يدفع الباب پعنف في محاولة لكسره والدخول وبعد عدة محاولات نجح في كسر القفل وفتح الباب وما إن فتحه حتى نال منه هذا المنظر الذي صفعه غارزا في قلبه هلع حقيقي لم يسبق له الشعور به!
ركض نحو رهف التي قد بدأت تفقد الوعي بالفعل وأمسك البرنس ليجعلها ترتديه ويريطه على جسدها بإحكام ثم حملها بسرعة وهو يناديها بصوت مذعور
رهف رهف ردي عليا رهف سمعاني ردي عليا.
بدأ يسعل هو الآخر من تراكم الدخان في المكان لدرجة الاختناق وخرج حاملا رهف راكضا نحو الفراش بسرعة ليضعها عليه ثم جلس جوارها ووضع ذراعه أسفل رأسها يهزها بقوة ويضرب برفق على وجنتيها في محاولة لجعلها تستعيد وعيها وحروفه تحمل قسطا واضحا من الخۏف والقلق
يا رهف رهف فوقي رهف!
إنتفاضة عڼيفة فزعة أصابت قلبه حين فشل في الحصول على استجابة رباااه وكأن قلبه سيتوقف عن النبض من كثرة الهلع الذي هاجمه وجعل كل خلية فيه تضج بالفزع..!
ولكنه لم يقطع الأمل بل ظل يحاول ويحاول إلى أن بدأت تفتح عيناها والوعي عاد لينثل خيوط الظلمة التي كانت تبتلعها.
بدأت تتنفس بصوت مسموع بينما هو شبه ابتسامة ولدت على شفتيه حين أشرقت بنيتاها من جديد من بين جفنيها المغلقين وظل يردد في لهفة
ايوه اتنفسي خدي نفس بالراحة.
وبالفعل مرت الدقائق ورهف تلتقط أنفاسها حتى بدأت أنفاسها تستقر بينما مروان يحتويها بين ذراعيه الفولاذيتين يمسح بأطراف أصابعه على جانب وجهها وخصلاتها المبلولة في حنو شديد..
ثم خرج صوته دافئا متسائلا ولم يخلو من القلق
بقيتي أحسن دلوقتي يا حبيبتي
اومأت رهف مؤكدة برأسها في إرهاق دون أن تنطق ولم تكن في حال يسمح لها بالتركيز في كلمته التلقائية التي هربت متسللة من قلبه الذي كان محاط بغشاوة عقلية حاجبة لمشاعره.
بعد مرور نصف ساعة
انتهى مروان من مساعدة رهف في ارتداء ملابسها كاملة وقد بدأت الحياة تغزو وجهها الذي بدا منذ لحظات كأرض قاحلة خالية من أي معالم من معالم الحياة وعاد وجهها ليزهر شيئا فشيء.
ولكن لم تكن قد نجت كليا من بين براثن الدقائق الموحشة التي عاشتها منذ قليل فقد كانت على عتبة المۏت حرفيا
أمسك مروان بذقنها برقة ليرفع وجهها نحوه هامسا في نبرة عذبة يشاكسها محاولا إخراجها من تلك الحالة
كده تقلقيني عليكي يا غزالة.
ابتسامة شاحبة نوعا ما ارتسمت على ثغر رهف التي راحت تهمس مرددة خلفه
غزالة!
فأومأ مؤكدا وعيناه تلتقي بعينيها البنية الواسعة يذوب في جمال النظر لهما ثم هتف

بصوت يتدفق منه العاطفة
اول ما ببص لعنيكي بتفكرني بالغزالة واسعة ولونها شبه القهوة وفيها حاجة غريبة بتشدني وبتخليني عايز أفضل باصص ليها بس.
لمعت عيناها وهي تحدق به لن تنكر تلك الرفرفة من قلبها الذي إنتعش وذلك الغزل يسقط عليه كقطرات مياه بعد قحل ليرويه.
وراحت تقول بعدها في رقة
مع إن لونها مش مميز وعادي جدا.
إنتي أي حاجة فيكي مميزة يا غزالة انتي كلك مميزة.
تمتم بها بنبرة رجولية عميقة ذبذبت دواخلها دون أن يفكر حتى بدا وكأنه مسلوب الإرادة على لسانه وقلبه وكأن صعقة الصدمة منذ قليل حررته من سطوة السيطرة العقلية التي كان عليها وجعلته يدرك الوقت الذي يضيع هباءا دون أن يستثمر كل ثانية منه في صنع هالة من السعادة لهما.
فخرجت حروفها مطلية بالخجل وهي تشيح بعينيها عنه
شكرا.
إنتبه مروان بعدها لحالة التيه التي انتباته فأراد تغيير الجو فعاد ليرفع ذقنها مرة اخرى ولكن هذه المرة تبدل الوهج الذي كان ينير عيناه بآخر عابث ماكر عرفته مؤخرا بينما يردف
بس بقولك إيه هو مش المفروض الحالات اللي زي كده بيعملولها تنفس صناعي.
ثم ضړب على جبهته في حسرة مصطنعة
اااخ ازاي فاتتني دي!
نظر لها مضيقا عيناه كأنه يتفحصها والعبث يتقافز من مقلتاه أردف
أنا حاسس كده إنك تعبانة ولازملك تنفس صناعي.
فهزت رهف رأسها بسرعة نافية تخبره وقد تخضبت وجنتاها في خجل
أنا لا أنا كويسة خالص كويسة جدا.
والله ما يحصل لازم اعملك تنفس صناعي كله الا الضمير والإتقان دا أنا في الإتقان معنديش يامه ارحميني.
قالها في شقاوة وهو يمسك رأسها مقربا إياها منه فضحكت هي من أعماق قلبها مدركة محاولته لإخراجها عن طور تلك الحاډثة المهيبة ثم همست بنعومة أسرت قلبه
مرواااان بطل استغلال بقا.
ضحك هو الآخر وهو يجذبها لأحضانه مقبلا قمة رأسها بحنان ثم أخذ يتمتم بضجر وبراءة مصطنعة
يااااه على نفوس البشر انا عايز اساعدك واديكي من نفسي الغالي وانتي تقوليلي استغلال فعلا خيرا تعمل شړا تلقى!
بعد مرور أسبوع
أسبوع كان من أحلى الأسابيع التي مرت على كلاهما كان لون جديد زاهر طبع على كم هائل من السواد كان راحة بعد مشقة وهناء بعد تعاسة..!
أسبوعان أثبتا لرهف أنها لم ترى كل ما يخبئه القدر لها فقط رأت القاسې منه ولم تكن تدري أن السعادة والقسۏة جزءان غير منفصلان فأنت لن تنال وجها واحد منهما.
ووصلا لدرجة من التواصل النفسي والعاطفي كبيرة لدرجة أنها أصبحت تتلهف لكل لقاء عاطفي جديد يزرع فيها نبتة ود جديدة نحو مروان..
كما أنها أصبحت ممتنة بشكل ما لإصرار مروان على اصطحاب بعض قمصان النوم معهم!
كانا داخل احدى القرى السياحية في مطروح تحديدا في كافيه أمام حمام السباحة كانت رهف جالسة متكئة للخلف بأريحية تزيد إلتصاقها بظهر المقعد تستمع بالجو المشمس الرائع بينما مروان جالس جوارها هو الآخر مرتخي الملامح يرتدي نظارته الشمسية
وفي نفس الوقت كانت سيدة ثلاثينية تمر من أمامهم ذات جسد ممشوق ترتدي ملابس تظهر أكثر مما تخفي محددة تقاسيم جسدها بوضوح وكان مروان بالصدفة البحتة يدير رأسه نحوها ناظرا نحو النادل باحثا عنه فاعتقدت رهف أنه يلاحق تلك السيدة بعينيه مستمتعا بالتغزل الصامت في جسدها الأبيض الواضح فشعرت بشيء وكأن سن إبرة يغرز بمنتصف قلبها يدفع داخلها سائل حارق جعل دمائها تغلي بالغيرة!
P
تغضنت ملامحها تلقائيا وهي تتابعه قابضة على ملابسها بأظافرها وكأنها تجاهد نفسها حتى لا تنهض وتمزق جسد تلك الشمطاء السعيدة بعرض جسدها للجميع..!
تجهل كهن ذلك الشعور الذي يهاجم دواخلها

لأول مرة فارضا سيطرته عليها حتى جعلها فاقدة للسيطرة على نفسها وتصرفاتها
ولكنها ترجمته أنه حمائية طبيعية بالنسبة لإمرأة ينظر زوجها لأخرى وهي جواره..
حين نظر مروان نحوها لاحظ ملامحها المقلوبة تعكس الڠضب الذي يتماوج داخلها فسألها في استغراب
مالك يا
تم نسخ الرابط