رواية مارو من 1-5

موقع أيام نيوز

تراكمت في عقله هي لا تدري كيف تم احضار هذه الدمية بالتأكيد ستكون والدتها من قامت بذلك عن جهل وإلا من سيكون!
اومأ برأسه وكأنه يؤكد ما ارتمت إليه أفكاره لاعنا غادة وتأثيرها السلبي على حياته معترفا داخله أنه بات كالأرض الزراعية التي يتطلب استصلاحها اقتلاع بقايا النبتة السوداء القديمة كي تنمو وتترعرع النبتة الجديدة دون أي شوائب من الماضي.
حرك أقدامه متوجها نحو رهف ووقف على عتبة باب الغرفة ليتنحنح بقوة حتى يعلمها بوجوده فرفعت رهف عيناها له لتقرأ بين سطور عيناه ما لم ينطق به لسانه من ندم على الاندفاع والعصبية فدارت رأسها للجهة الاخرى عاقدة ذراعيها معا تزم شفتيها كالأطفال وكأنه ترفض في كبرياء محاولة الصلح التي تتوقعها منه.
فاقترب مروان حتى وقف أمامها وقال في صوت أجش مخالفا كل توقعاتها
قومي لمي هدومك.
إتسعت عيناها وكأنه صفعها للتو قاټلا كل توقعاتها التي كانت تحوم عقلها في مهدها..!
أخذت ترمش بعينيها عدة مرات تهمس دون استيعاب
إيه!!
لم يستطع مروان كبح تلك الضحكة على مظهرها والتي تسربت مفتتة عبوس شفتاه المصطنع فرمقته رهف بنظرات منزعجة تسأله في استنكار
أنت بتضحك على إيه
لتتراجع ضحكته شيئا فشيء ثم أردف وبقايا الضحكة لازالت عالقة بفمه
لمي هدومك عشان هنسافر بكرا الصبح.
فسألته بصوت خاڤت عاقدة ما بين حاجبيها
هنسافر فين
وبهدوء أجاب
شهر عسل.
شهر عسل!!!
رددتها مذهولة وكأنها تتأكد من كون ما سمعته صحيح فأومأ مؤكدا برأسه
ايوه شهر عسل هو انتي ناسيه إننا المفروض عرسان ولا إيه
صوت عالي صدح داخلها متهكما في مرارة عروسان كانا يتصارعان في شجار مشتعل پجنون منذ قليل !!
ولكنها كبتت ذلك داخلها حين عادت تنظر له هازة رأسها مرددة في خفوت تود إنهاء كل هذا والاسترخاء في صمت
لأ مش ناسيه ماشي.
فتحرك مروان مغادرا من أمامها دون أن ينطق كلمة أخرى..
فيما تداخلت الأفكار بعقلها وبدت للحظات غير قادرة على استيعاب أيا من أفكارها المتشابكة فمنذ قليل كان كالمچرم وكأنه يوشك على قټلها والآن يخبرها أنهم سيسافرون لشهر عسل..!
بدأت هي تمسح على رأسها عدة مرات متنهدة تتمنى ألا تفقد عقلها مع ذلك الرجل غريب الأطوار الذي تزوجته..!
بعد وقت قليل.. في غرفة النوم
جلست رهف على الفراش متنهدة تنظر لملابسها التي أخرجت معظمها على الفراش بحيرة لا تدري أيهما تأخذ وأيهما تبقي دلف مروان ينظر لها يحاول تلطيف الاجواء التي تعكرت بينها فقال مستنكرا حين رآها جالسة وكأنها ارتكبت چريمة شنعاء
انتي لسه قاعدة!
اومأت رهف برأسها بلامبالاة والتعجب تقافز بين حنايا وجهها
ايوه قاعده في إيه يعني!!
هز مروان رأسه نافيا وراح يخبرها في حزم وجدية مصطنعين
لا لا دا كلام برضو لازم تقومي دلوقتي.
فأشارت رهف للملابس الملقاه على السرير تخبره بصوت حانق
ما أنا بدأت وطلعت كل الهدوم وبشوف هاخد إيه ممكن تسيبني بقا !
رفع حاجباه معا وقد تغضنت ملامحه بعدم رضا وهو يهز رأسه
إيه أسيبك دي رجلي على رجلك لازم اشوف ناوية تلبسي إيه.
ثم ودون أن ينتظر ردها كان يبعثر الملابس الموضوعة على الفراش حتى وقعت عيناه على بعض قمصان النوم التي كانت بين الملابس فأمسك بها بسرعة قبل أن تستطع رهف أخذها وضاقت عيناه وهو ينظر لها وتحدث والمكر يفوح من بين حروفه
انتي واخده دول اااه منك يا شقية مش سهلة انتي بردو.
شعرت رهف بالهواء ينحسر من رئتيها وأنها ستفقد الوعي حالا وقد تحول وجهها للحمرة المخالطة شحوبه من الصدمة وحاولت بصعوبة أن تجلي صوتها فخرج مبحوحا
أنت بتقول إيه لا طبعا أنا آآ دول كانوا آآ كانوا مع باقي الهدوم لكن انا مش مطلعاهم مخصوص.
ابتسامة عابثة كانت تحلق على ثغر مروان الذي جلس على الفراش متنهدا يقول في براءة ذئب ماكر
حيث كده بقا يبقى لازم أقعد ونختار نشوف هتاخدي أنهي فيهم.
اذبهلت رهف التي رددت متسعة الحدقتان
إيه! ت إيه تتفرج على إيه
فهز كتفاه معا كأنه يخبرها بشيء بديهي
على قمصان النوم يا رورو فتحي مخك معايا امال.
التوت شفتا رهف مرددة بما يشبه الهذيان والبلاهه تعتلي وجهها
قمصان نوم يعني إيه قمصان نوم
كاد مروان يمد يده أخذا أحد القمصان ليشير لها به ولكنها سارعت تلتقط ما كاد يأخذه لتخفيه خلف ظهرها ثم نظرت له عاقدة ما بين حاجبيها وبقسمات مشدودة وشفاه مزمومة كانت تردف كأنها على وشك البكاء
لا والنبي يا مروان لا.
اشمعنا يعني مروان لا ما امة لا اله الا الله زمانهم شافوهم وهما بيرصوهم مع حماتي قبل الفرح ولا هي جت على قرمط يعني!
صاح مروان منزعجا في نبرة درامية فهزت رهف رأسها نافية وهي تهتف محاولة إقناعه
يا مروان أفهم والله مش هينفع هتحرج بجد.
ليهز مروان رأسه نافيا وبجدية مصطنعة مضحكة وبراءة لا تليق به
لأ منا مش بجح عشان أتفرج وأختار عيني عينك كده غمضي عنيكي وأنا هختار.
حرارة لاهبة كانت ټحرق وجنتا رهف التي كانت تكاد تبكي حرفيا من فرط الخجل بينما مروان كان يتعمد التلاعب بها لينتشلها من أسفل غيوم الخجل والحرج التي تغطي كافة تصرفاتها وأبسطها معه.
عادت تهز رأسها نافية مكررة نفس الجملة على مسامعه
لا مستحيل مش هينفع.
فنهض مروان حينها مقتربا منها فتراجعت هي تلقائيا للخلف فاقترب اكثر من وجهها هامسا كأنه يخبرها بأخطر سر في العالم
يابنتي اسمعي الكلام وخليني أتفرج وأختار دا مش لأجلي لأ دا لأجل اختارلك بسرعة الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك بت انتي مش عارفة قيمة الوقت.
أرجوك اخرج وسيبني يا مروان وأنا هختار وهطلع كل حاجة بسرعة والله.
غمغمت ترجوه بعينين لامعتين كالقطط فقرر أخيرا أن يرحمها و يكف عن التلاعب بأوتارها الحساسة هز كتفاه لاويا شفتاه يتشدق ب
براحتك أنا كان غرضي شريف وحاسس إني زوج صالح سيكا وعايز أساعد لكن انتي مصممة تضيعلنا الوقت ومنلحقش.
نفت رهف مسرعة
لا متقلقش والله مش هتأخر خالص.
اومأ موافقا يرسم خيبة الأمل ببراعة ثم تحرك ليخرج من الغرفة ولكن بعد أن خرج من الغرفة وحين كان أمام الباب مد رأسه داخل الغرفة قائلا بشقاوة
يابنتي أساعدك
يانهار اسوووود.
صړخت بها رهف في انفعال تكاد تبكي وهي ټضرب على فخذيها في حنق وقهر ليضحك مستطردا وهو يحرك اقدامه مغادرا
خلاص ياستي دا انتي نرفوزه جدا.
في المنزل الذي تقطن به غادة..
أنت بتقول إيه يا بابا !
رددتها مستنكرة بشدة ما سمعته من والدها وهي تسير ذهابا وإيابا في المنزل والغل يلتهم عقلها فأكد والدها فايز على ما قاله منذ ثوان
زي ما بقولك كده يا غادة قالي إنه مسافر شهر عسل واما يرجع هنتكلم.
فرفعت حاجباها في عدم تصديق تقول
شهر عسل ازاي يعني! هو بيفكر ازاي!
شهر عسل زي أي شهر عسل يا غادة مالك هو مش لسه متجوزها مابقالوش ٤ ايام.
تابع والدها مستغربا استنكار وتعجب غادة استطردت غادة تخبره
لا يا بابا أصلك مش فاهم دول كان لسه بيتخانقوا امبارح وصوتهم عالي.
سأل فايز بعدم فهم
ويعني
لتكمل هي متشفية تتمنى داخلها أن يكون تصورها عما حدث صحيح
يعني خناقتهم تالت يوم جواز وصوتهم اللي كان مسمع الجيران أكيد مش من الهوا.
ثم صمتت لحظة وتابعت في مكر
ودا يثبتلك إن كلامي صح وتلاقي شهر العسل دا أصلا بياكل دماغها بيه.
سأل والدها في شك وقد بدأ مقصدها يصله
هيكونوا بيتخانقوا ليه 
هيكون ليه يعني يا بابا !
غمغمت غادة في شيء من السخرية المبطنة بين حروفها فزفر فايز بعدها وهو يهتف مفكرا
منعرفش برضو يا غادة عموما أحنا هنروح من بعض فين مسيره يرجع ونقعد ونشوف حل لكل اللي بيحصل دا.
اومأت غادة مؤكدة
أيوه صح.
فجاءها صوت والدها محذرا بعدها
المهم انتي ماتختلطيش بيهم تاني ولا تحاولي تستفزي مروان بأي شكل من الاشكال عايزين نخلص من الموضوع دا من غير شوشرة ومشاكل.
حاضر يا بابا.
تمتمت بها غادة موافقة على مضض فتشدق والدها منهيا الحديث
جدعة يا غادة يلا سلام.
سلام.
أغلقت الهاتف وهي ترميه جوارها متأففة في ضيق فها هي تجلس هنا كالسجينة بين أربعة جدران بينما هو يستمتع بوقته مع تلك البلهاء زوجته!
في اليوم التالي مساءا
وصلا أخيرا الشقة التي استأجروها في مرسى مطروح بعد مشقة السفر المعروفة ثم عناء الوصول لسمسار ليعطهم شقة مناسبة لما يريدونه وجوار البحر.
ارتمى مروان على الفراش زافرا في إنهاك يشعر أن كل خلية من خلاياه تأن في إرهاق حقيقي
فيما كانت رهف قد إنتهت من تنظيم ملابسهما في الدولاب ثم توجهت نحو الشرفة وهي تأخذ معها عبوة غازية لتتناولها.
راقبها مروان بطرف عيناه يعلم في قرارة نفسه أنها مازالت تخاصمه وأن ما حدث لم يمر مرور الكرام بالنسبة لها.
نهض مروان متجاهلا نداء جسده بالنوم وتحرك ليجلب لنفسه عبوة غازية مثلها ثم توجه ليقف جوارها في الشرفة نظرت هي له للحظة ثم عادت تنظر للبحر مرة..
والنسمات الباردة اللذيذة تأتيهم من البحر لټضرب وجههما فتنعشهما.
تنحنح مروان قاطعا هذا الصمت يحاول إختلاق أي حديث
حلوه مطروح.
حركت رهف وجهها نحوه تنظر للحظة ثم اومأت مؤكدة دون أي تعبيرات واضحة على وجهها
اه حلوه.
وحلو هوا البحر بيغسل الواحد من جوا كده.
اه حلو!
تمتمت رهف وهي تومئ مؤكدة للمرة الثانية تمنع ابتسامتها من التسلل لأطراف ثغرها على طريقته الطفولية ومحاولاته الفاشلة في جذب أطراف حديث معها.
تتعشي بيتزا 
سألها فجأة مصرا على عدم ترك مساحة للصمت ليشغلها بينهما فرمقته هي في شك متسائلة وهي ترى إرهاقه الواضح
أنت قادر تنزل دلوقتي عشان ناكل بيتزا 
هز مروان رأسه مؤكدا بسرعة وبلهجة سريعة مضحكة أردف
أنتي مش قادرة تنزلي عندك حق السفر واللف كانوا مرهقين خلاص هروح أطلبها دليڤري.
فسارعت رهف تردد في ذهول
بس أنا ماقولتش كده!
لا أنتي قصدك كده ايش عرفك انتي.
غمغم بكلماته بثقة غريبة وهو يتحرك للداخل مرة اخرى ليطلب البيتزا بالفعل بينما رهف جالسة مكانها تزم شفتاها في عدم رضا وتتابع في حنق واضح
جايين مطروح عشان نقعد في البيت ونطلب دليڤري حاجة منتهى البؤس!
سمعها مروان الذي عاد لها مرة اخرى ليقف أمامها يسألها بحروف ينضح منها المكر ولمعة مشاغبة أنارت عيناه
عارفة إيه هو علاج البؤس 
فعقدت حاجباها تسأله 
إيه 
ولأول مرة منذ قابلته ترن بأذنها تلك النغمة الصبيانية الشقية منه وهو يقول
حذف الهمزة.
تصنمت ملامحها كتمثال من شمع ومغزى كلماته توقف عند حاجز الصدمة لديها اهتزت عيناها وهي تحدق به كأنها تحاول استيعاب ما قاله..
فلم يعطها هو الفرصة كاملة بل سحبها من ذراعها للداخل وهو يكمل في مرح يشوبه العبث
خشي يا بت يا سعديه
اما نحذف الهمزة.
وقبل أن تستوعب رهف او حتى تحاول منعه كان يمسك خلفية رأسها بقوة
بعد مرور بعض الوقت في منزل غادة
أمسكت غادة بكوب النسكافيه الذي أعدته لنفسها ثم خرجت من المطبخ متوجهه نحو الصالة لتجلس على الأريكة واضعة قدم فوق الاخرى بملامح منكمشة في غبطة وقهر لا شيء
تم نسخ الرابط