رواية مارو من 1-5

موقع أيام نيوز

راجية أن يكون كلامه هو الصحيح فهز عماد رأسه مؤكدا وأكمل
ايوه طبعا أصله إيه جو المخابرات اللي عاملينه أنتي وبنتك دا وهنقعد كلنا ورا شك نفكر ونعقد نفسنا وماشوفناش من الراجل حاجة وحشة او تشكك وعارفينه من زمان.
فهزت ثناء رأسها في محاولة لإقناع الأم القلقة داخلها بكلامه
صح عندك حق يا حاج.
فتابع هو في نبرة حازمة يخبرها مشددا على حروفها
عقلي بنتك وفهميها إن ربنا هو دليلها ووكيلها وإن مش كل حاجة بنسمعها بتبقى صح وأكيد ربنا مش هيجيب حاجة وحشة حتى لو في حاجة وحشة من وجهة نظرنا كبشر حصلت بس بنتعلم منها.
في طاعة وهدوء هزت ثناء رأسها ورددت
ونعم بالله.
عادت ثناء من ذكرياتها مغمضة عينيها وأخيرا وجدت الراحة مسكنا لها بين ضلوعها فهمست بصوت يكاد يسمع
الف حمد وشكر ليك يارب.
بينما على الطرف الآخر
أغلقت رهف الهاتف وهي تضعه جوارها على رخامة المطبخ ثم بدأت في اعداد الطعام وهي تتذكر مروان الجالس في غرفة الاطفال يقرأ بعض الكتب هوايته المفضلة لحين انتهائها من اعداد الطعام.
مرت دقائق ودلف مروان المطبخ ليراها واقفة أمام الرخامة معطية ظهرها له والذي يتناثر عليه شعرها الأسود الطويل والذي تركته منسدلا كعادتها لأنه لم يكن قد جف بالكامل من المياه اقترب منها ببطء حتى أنها لم تلحظ تواجده خلفها أصبح على بعد خطوات قليلة منها فنفضت رهف شعرها بتلقائية للخلف وهي تزفر بحدة فباغتت قطرات المياه الخفيفة وجه مروان الذي أغمض عينيه وتلك القطرات سقطت كالندى على دواخله القاحلة باستكشاف خصلاتها السوداء بيداه وتمريغ أصابعه فيه!
اقترب اكثر ليصبح خلفها مباشرة ثم وببطء نفخ عنذ اذنها حيث خصلاتها الملمومة لتشهق رهف متفاجئة تضع يدها على قلبها وهي تردد في تلقائية تامة
حرام عليك خضتني.
فهمس في نغمة رجولية داخلها ذبذبات غريبة أربكتها
سلامتك من الخضة
ثم لمعت عيناه حين وقعت على خصلاتها المبتلة نوعا ما والتي إلتصقت برقبتها المرمرية البيضاء فانتقل لها داء التوتر على الفور 
ببطء شديد ومهلك وهو يزيل تلك الخصلات بينما المسكينة مغمضة العينان 
بدأ يشعر أنه يسقط تدريجيا من برج التحكم العقلي والسيطرة الذي كان يحبس نفسه به فأخذ نفسا عميقا مستعيدا سيطرته ثم ابتعد خطوتان للخلف 
ثم تنحنح محاولا اخراج حروفه بنبرة عادية وهو يقول
بتعملي إيه
فتمتمت رهف مجيبة بصوت مبحوح
بعمل عشا.
أومأ برأسه ثم استطرد مشاكسا بابتسامة خفيفة
المهم يكون عشا حلو يرم العضم كده.
فهزت رهف رأسها نافية وهي تجيبه برقة
لا متقلقش ماما قالتلي هعمل إيه.
فأكمل مروان وقد بدأ يحرك أقدامه لخارج المطبخ
ماشي انا هروح اكمل قراية الكتاب اللي بقرأه عقبال ما تخلصي وابقي ناديني.
تمام.
وبالفعل بعد وقت ليس بطويل إنتهت رهف من إعداد العشاء وقدمته بشكل لائق على طاولة الطعام ثم توجهت نحو الغرفة التي يقطن بها مروان ونادته ليأتي وتناولا الطعام سويا وقد كان لا يخلو من بعض العبارات العابرة كمحاولة مستمرة من مروان أن لا يترك للحاجز النفسي بينهما المساحة الكافية لينمو بل يستمر ويستمر في حسره حتى يأتي الوقت الذي ربما يكون قد إقتلعه تماما خارج منطقة حياتهما.
بعد انتهاء العشاء عاد مروان للغرفة يتسلى في قراءة كتابه في حين توجهت رهف لتصنع كوب من مشروب ساخن بعد أن اخبرها مروان بعدم رغبته في شرب أي مشروب
وبالفعل إنتهت وحين كادت تأخذه متوجهه للخارج دلف مروان لينظر للكوب متسائلا في هدوء
دا إيه دا بقا 
فأجابته رهف مبادلة نفس النبرة الهادئة العملية
دا كاكاو باللبن أنا بحبه وعلى طول بعمله لو عايز ممكن أعملك.
هز مروان رأسه نافيا ثم أردف بابتسامة هادئة كالطفل حين يستأذن لينل شيء
لأ انا هادوق بتاعك الاول وأشوف هحبه ولا لا.
اومأت رهف مؤكدة ثم استدرات وكادت تسكب له من كوبها في كوب آخر ليتذوقه ولكنه اوقفها قبل أن تفعل بقوله مستنكرا
استني انتي هتعملي إيه
فهزت كتفاها تجيب في تلقائية
كنت هحطلك في كوبايه تانية أصل في ناس مابتحبش تشرب مكان حد.
نفى مروان برأسه ثم مد يده يتناول الكوب من يدها ورغما عنهم تلامست أصابعهم في ثانية سريعة ولكنها كانت كالشرارة الخاڤتة بينهما.
ثم سألها وهو يشير لأحد أطراف الكوب
انتي شربتي من هنا صح
اومأت رهف مؤكدة متوقعة أنه سيعكس المكان الذي شربت منه ولكنه فاجأها حين شرب من نفس مكانها دون أن تلمح أي طرف للاشمئزاز او التقزز على ملامحه بل كانت ملامحه مرتخية متلذذة وهو يتذوقه وداخلها تتسائل عن سبب فعلته تلك!
أحست أنه يريد أن يخبرها أن لا خصوصية لا تقزز بينهما بل كل شيء وأصغر شيء سيتشاركونه سويا..!
وحين رفع عينيه ينظر لها 
فاندفعت الحمرة تفترش قسماتها البيضاء ابتلعت ريقها بتوتر ثم قطع هو هذا الصمت حين سألها
هو انتي حاطه سكر قد إيه
فأجابته هادئة
حاطه معلقة واحدة.
ليهز رأسه نافيا يتصنع الاستنكار
لا مش معقول دا مسكر خالص.
ثم ضيق عينيه محدقا بها للحظة هامسا
إيه دا استني كده.
وبحركة مباغتة وقبل حتى أن يصحو عقلها مدركا مقصده فظلت ترمش للحظات محدقة به ببلاهه..!
بينما هو قال في ابتسامة جانبية تقطر رجولة ومكر
اه دلوقتي عرفت هو مسكر ليه
بدت رهف وكأنها استوعبت ما فعله للتو فرفعت يدها على الفور 
في اليوم التالي.
كان مروان في المرحاض يستحم فيما كانت رهف تقوم بترتيب بعض الاشياء الخفيفة في المنزل حين طرق الباب عدة مرات متتالية فعقدت رهف ما بين حاجبيها في تعجب من الإصرار والسرعة في الطرق وصاحت
ايوه ياللي بتخبط ثواني.
توجهت نحو اسدال الصلاة الخاصة بها ترتديه مسرعة ومن ثم سارت نحو الباب فتحته لتتفاجئ بسيدة شابة ذات ملامح متجهمة وعينان مهاجمتان يطفوهما الڠضب..
فسألتها رهف بتعجب جلي
ايوه مين حضرتك 
فرفعت غادة حاجبها الأيسر مستنكرة وفي سخرية تامة ردت
حضرتي مين! دا على أساس إنك متعرفيش حضرتي.
هزت رهف رأسها نافية وبنبرة مماثلة من السخرية
لأ محصليش الشرف.
فباغتتها الاخرى باجابتها الصاډمة التي ضړبتها في مقټل
أنا مراته الاولى يا حبيبتي!
الفصل الثالث 
للحظات لم تستطع رهف التفوه بحرف وكأن الصدمة حجمت طيات ادراكها فلم تجد ما يسعفها للرد على الاخرى التي تقف تطالعها في تشفي وابتسامة سمجة جعلت رهف تتمنى لو تمزق شفتاها حتى لا تستطع الابتسام مرة اخرى!..
خاصة حين ازدادت ابتسامتها تهكما وهي تتابع
يا حرام شكلك متعرفيش حاجة واتاخدتي على خوانة.
واخيرا استطاعت رهف الخروج عن طوع حالة التيبس المصډوم من تواجد غادة في هذا الوقت تحديدا ومباغتتها بطلب زوجها فهتفت ببرود متعمد وهي تقابلها بابتسامة اكثر سماجة
لا يا حبيبتي متقلقيش عليا انا متاخدتش على خوانة ولا حاجة انا عارفة كل حاجة ووافقت بمزاجي.
ثم ضيقت عينيها تدعي تفحص غادة التي بهتت ابتسامتها على وجهها واردفت
شكلك انتي اللي اتاخدتي على خوانة بصراحة.
كزت غادة على أسنانها والڠضب ېحترق جليا في عينيها وفاح دخان هذا الڠضب من حروفها حين راحت تردد في حدة
فين مروان أنا عايزه جوزي.
فرفعت رهف حاجبها الأيسر مستنكرة
أنتي جايه تاني يوم جواز ليا وتقولي عايزه جوزي!
عادت تلك الابتسامة تتعلق بأطراف ثغر غادة التي استطردت في نغمة حملت نوايا شتى لم تستطع رهف تمييزها ولكن رن بأذنها الخبث الذي صدح فيها
انتي مفكره إن انتي عروسة بجد بقا وكده شكلك متعرفيش اللي فيها وهتتصدمي بالواقع.
ثم أشارت نحو الداخل وأكملت باستفزاز
ياريت تنادي جوزي ضروري يا عروسة!
طحنت رهف ضروسها وتأهبت لتناطحها برد فاحم ولكن قاطعها حضور مروان الذي عقد ما بين حاجبيه في استغراب
غادة !
نظرت له رهف ولكن لم تلحظ أي تواجد للصدمة من تواجد غادة على وجهه!
فيما قالت غادة في لهجة هادئة رقيقة مختلفة عن الاخرى التي كانت تحادث بها رهف مائة وثمانون درجة فلم تستطع رهف كبت دهشتها من هذا التحول الجذري
صباح الخير يا مروان بعد اذنك عاوزاك ضروري.
فسألها مروان بملامح متجهمة غير مقروءة بالنسبة لرهف
في إيه 
أشارت غادة برأسها للخلف نحو الشقة التي تقطن بها متمتمة في خفوت
بعد اذنك عاوزاك في شقتنا.
اومأ لها مروان مؤكدا موافقته برأسه ثم توجه بنظراته نحو رهف قائلا بهدوء
ادخلي انتي جوا يا رهف وانا شوية وجاي.
ثم استدار دون أن ينتظر ردها وسار خلف غادة متوجهان نحو تلك الشقة بينما رهف مازالت تقف مكانها تحملق بالفراغ ولم كانت تتوقع أن يرفض أصلا !
هل لأنهم بثاني ليلة زواج لهما مثلا!..
وانا مالي هما احرار هوجع دماغي لية.
غمغمت بها وهي تهز رأسها نافية ثم تحركت لتغلق باب المنزل پعنف غير مقصود وغيظ كالموقد كان يشتعل داخلها موقد تشكل من كونها أنثى هزمتها أنثى اخرى في حرب كيدية بدأت لتوها!
بينما داخل الشقة الاخرى
بمجرد دخولهم سويا إندثرت قشرة الجمود والهدوء التي كانت تغطي ملامح مروان وتأججت مشاعره الحقيقية المشحونة بالڠضب والنفور وهو يسألها بصوت أجش
ممكن افهم إيه الضروري اللي انتي عايزاني فيه بقا.
عضت غادة على شفتيها للحظات ټلعن تسرعها وإندفاعها في مواجهته ثم دارت عيناها بعيدا عن حصار عيناه السوداء الۏحشية المخيفة ذات النظرات القاټلة التي صار يرشقها بها مؤخرا وبدأت تتمتم في توتر 
طب أنت متنرفز لية دلوقتي يا مروان أنا عملت إيه
هز مروان رأسه مجيبا في هدوء ظاهري خالطه التهكم الصريح
معملتيش حاجة خالص بس متهيألي إني قايلك مش عايز أشوف وشك ولو بالصدفة تقومي جيالي بيتي وتطلبي تشوفيني!
ابتلعت ريقها بازدراء ثم بدأت تبرر
لا أنت مش فاهم أصل في حاجة.
نظر لها متسائلا فتنحنحت تبحث في باطن عقلها عن حجة يسهل تصديقها وفي نفس الوقت تأخره عن رهف لټحرق أعصابها أكثر..
ليزجرها مروان بنفاذ صبر
ما تخلصي هنفضل واقفين طول النهار عشان تقولي عايزه إيه 
حينها لم تجد حلا تلجأ له سوى التمثيل!
الفن الذي تجيده من صغرها عندما يحاصرها الواقع أمسكت رأسها وهي تغمض عينيها وتفتحها وكأنها تقاوم دوار شديد ثم همست في وهن قبل أن تسقط ارضا تدعي الإغماء
مروان الحقني.
هبط مروان على الفور نحوها يتفحصها مصډوما ثم بدأ يحاول جعلها تستعيد وعيها.
مرت ساعات قليلة
كانت رهف تحاول شغل وقتها الذي تركه مروان فارغا بمشاهدة التلفاز تنهدت بعدها وهي تنظر للساعة في هاتفها مرت أكثر من ساعة وهو مع تلك الماكرة المدعوة بزوجته..
تأففت وهي تمسك جهاز التحكم لاعنة تلك الغصة الأنثوية التي تأبى مغادرة جوفها وتركها خالية البال..!
مر وقت قليل ثم سمعت طرقات على الباب فنهضت متوقعة من هو الطارق وبالفعل كان مروان الذي هتف هادئا
السلام عليكم عامله إيه
فأجابته بنفس السكون الذي كان يتلبسها
الحمدلله بخير.
ثم تحركت تسبقه لتتجه نحو غرفتهم جلست أمام المرآة ثم بدأت تمشط شعرها في هدوء

دلف مروان للغرفة خلفها ليجدها تمشط خصلاتها فسألها بينما يجلس على الفراش متنهدا
اتغديتي ولا لسه
فردت نافية دون أن تنظر له
لا لسه.
فسألها مستفسرا
لية ماتغدتيش كل دا 
هزت كتفاها ومن ثم همهمت في خفوت
عادي يعني اتلهيت وانا بتفرج على
تم نسخ الرابط