رواية نور من 1-5
...
إلتفوا جميعا حول المائدة الكبيرة التى أعدت خصيصا لاستقبالهم والإحتفال بعودة ياسر ...
ياسر تسلم إيدك يا نورا إنتى وطنط .. الأكل تحفه ..
ام نورا بألف هنا ... بس دة إنت ما أكلتش حاجة !!! ... مينفعش كدة ... السفر ح يتعبك بقلة أكلك دى ...
ياسر قلة أكل ... يا خبر ده أنا مسحت إللى قدامى كله ...
ام نورا بالهنا والشفا حبيبى ...
تدخلت أم ياسر بمجاملتهم اللطيفة ...
ام ياسر ما هو البركة فى نورا بقى تفتح نفسه ...
أجابت نورا بتأكيد فكرة رفضها للسفر ...
نورا والله يا طنط ح أعمل إللى أقدر عليه هنا .. بس هناك بقى ...!!!
رفعت كتفيها بمعنى لا أدرى لتكون تلك إشارة لوالدة ياسر لقول ما تخبئه فى جعبتها ...
ام ياسر ليه بقى هو إنتى لسه مش عايزة تسافرى معاه !!!!!! .. أمال ح نجوزه ليه !!!!! .. عشان يرجع يقعد لوحدة ...!!
لم يكن ياسر يود مناقشة ذلك الآن وأمام الجميع بهذه الصورة ليلوم والدته على تسرعها ...
ياسر مش وقته الكلام ده يا ماما .. إحنا لسه متكلمناش ...
صمتت والدة ياسر بضيق فى حين لاحت ابتسامه خبيثة على وجه حسناء فور إحساسها بأن هناك خلاف بدأ يدب بينهم دون أدنى تدخل منها ...
نورا أنا مش ح أقدر أسافر وأبعد عن بابا وماما وهيام ....
رغم عدم إقتناعه برفضها للسفر إلا أن ذكر صديقتها سببا لبقائها أطلق ضحكة تلقائيه عالية ...
ياسر طب بابا وماما وفهمناها ... إيه حكاية هيام دى بقى !!!! ... دة أنا نفسى أشوفها بجد ...
نورا بسذاجة لو شفتها ح تحبها جدا ... دى فظيعة ...
لم تخلو مكالمه أو لقاء بينهم لم تتحدث به عن هيام لتثير فضوله لمقابلتها حقا ...
ياسر ما هو طالما إنت بتحبيها كدة يبقى لازم أحبها ... معقول تبقى صاحبتك دة كله ومشفتهاش ولا مرة ...!!
دبت براثن الغيره بقلب أمجد الذى إتسعت عيناه پحده يرمق ياسر بنظرات قوية غاضبة ...
امجد وإنت عايز تشوف هيام ليه !!!!!!!!! ... مالك ومالها ..!
لم يفهم ياسر سبب تغير ملامح أمجد لهذه الحده المفاجئة محاولا توضيح مقصده فربما قد فهمت كلماته بصورة خاطئة وأنه يقلل من شأن نورا أو يهتم ل هيام وهذا غير صحيح بالمرة ...
ياسر عادى يعنى ... دة من كتر كلام نورا عنها ... تقريبا بنقضى الكلام كله عن هيام .. مفيش سبب تانى يعنى ....
نورا ضاحكه يا سلام ... وهو إنت بتسكت ما كل مكالمتك بتبقى عن كرم ... كرم ... كرم ... كرم ...
تعالت ضحكات الجميع على طفولتهما ومشاداتهم الطريفه ما عدا أمجد الذى شعر بغيره عظيمة بقلبه المشتعل لمجرد حديث غيره عن هيام لينهض مستأذنا تاركا إياهم ليتجه نحو غرفته فى ضيق بينما إستكمل ياسر ....
ياسر فكرتينى ... لما أقوم أتصل بيه ....
نورا شفتوا ....
بعد تناول العشاء وحان وقت المغادرة بقى ياسر لبعض الوقت مع نورا فهو لم يستطع التحدث معها إطلاقا إلا وسط العائلتين فى تطفل الجميع على حديثهم ....
ياسر احكى لى بقى عن كل حاجة إلا هيام ....
نورا وإنت كمان قولى بقى كل التفاصيل من غير كرم ..
إنها فرصته ليحاول إقناعها بالسفر معه ليستطرد حديثه الحانى بجديه ...
ياسر نورا حبيبتى ... عايزك تفكرى تانى فى إنك تسافرى معايا بجد محتاجلك جنبى ...
نورا مش حابه أروح بلد غريبة كمان مش بفهم بيقولوا إيه ..!!!!
ياسر هو إنتى ح تبقى لوحدك ما أنا معاكى أهو ...
نورا مش عارفه يا ياسر .. ما تخليني هنا ... حتى عشان ترجع على طول ... لكن لو أنا سافرت معاك ح تستقر هناك ... أنا عارفه ..
زم ياسر شفتيه بضيق ..
ياسر يعنى مفيش فايدة ...
نورا متضغطش عليا ...
ياسر فكرى طيب فى الموضوع دة ...
نورا حاضر ....
اليوم التالى ...
لندن ..
جلس كرم وحيدا بعد سفر صديقه ياسر فهذا العام كان ملئ بالاحداث التى كانت جميعها مع ياسر فبالفعل الأجواء بدونه ممله للغاية ..
أخذ يتجول بشوارع لندن العريقة
فكم يفتقد ياسر ومرحه وقلة ذوقه أحيانا ....
كرم الله يسامحك يا أمى ... لولا عمايلك فيا و اهمالك ليا مش كان ليا دلوقتى عيله وونس بدل قاعدتى وحيد كدة ... بس انانيتك بعدتك عنى من سنين طويلة لدرجة إنى بدأت أنساكى أصلا ... ويا ريتنى عارف قرايبى فى مصر كنت رحت وزرتهم بس للأسف معرفش منهم حد خالص ....
هيام ..
مر اليومان ثقال على هيام فقد إعتادت على وجود نورا بعفويتها معها فصداقتهما تمرر الصعاب وقسۏة الأيام عليها ...
غيابها ترك آثاره بالفعل لكنها تتمنى لها السعادة مع خطيبها و تقدر انشغالها بترتيب زفافهما ...
سميرة....
ارتدت ملابسها بحماس طفلة ذاهبه لمدرستها بأول يوم دراسي فاليوم ستبدأ عملها بالمعمل ....
المعمل ...
وصل أمير مبكرا قبل جميع العاملين فى المكتب ليدلف على الفور نحو غرفة مكتبه واضعا حقيبته الجلدية السوداء فوق المكتب خلع سترته برفق واضعا إياها فوق علاقة خشبية طويلة بجوار زاوية الحائط ....
أخرج أوراقه برفق ليبدأ بمراجعتها بدقة واعاد تحديث بعض البيانات ليعيد هذه التجربة من جديد فهو على وشك الإنتهاء من مشروعه الذى إستغرق منه ثلاث سنوات من البحث ....
لم يتبقى غير القليل وإعادة التجربة مرة أخرى للتأكد من النواتج ليبدأ تدوين عناصر بحثه قبل عرضها على اللجنة المختصة لأخذ براءه اختراع هذه المادة ....
وصلت عبير إلى المكتب لتجد الباب مفتوحا على غير المعتاد فهى أول من يحضر بالصباح بلعت ريقها بتوتر مردفه ...
عبير باين باشمهندس أمير وصل زى كل يوم بدرى ...!!
جلست خلف مكتبها مخرجه هاتفها من حقيبتها لتضعه إلى جوارها فوق المكتب حين حضر الأستاذ أشرف يليه أحمد على الفور ....
اشرف الباشمهندس أمير وصل ...
عبير أيوة يا أستاذ أشرف ...
أشرف طيب تمام ... أول ما توصل الموظفة الجديدة خليها تعدى عليا فى المعمل عشان تمضى العقد ...
عبير حاضر يا أستاذ أشرف ....
تركهم أشرف متوجها إلى مكتب أمير للاطمئنان عليه أولا ...
بينما نظر أحمد نحو عبير وهو يشير بعيناه نحو أشرف الذى تركهم منذ قليل متسائلا ...
احمد إيه دة هو فيه مطحونة جديدة ح تشتغل معانا فى المعمل ....
عبير أيوة ... جت عملت مقابلة إمبارح وإنت غايب ... والنهاردة أول يوم ليها و ح تمضى العقد ....
احمد ربنا يكون فى عونها ..
أنهى جملته ضاحكا بسخرية على وضع هذه الموظفة الجديدة فى ظل توتر أمير وأشرف بالأيام الأخيرة ....
بمكتب أمير ....
طرق أشرف الباب قبل أن يطل برأسه يناظر صديقه المنغمس بالعمل ومراجعه ملفاته ...
اشرف صباح الخير يا أمير ...
امير أهلا يا أشرف ... إنت جيت امتى ...
اشرف لسه جاى حالا ... إيه إللى إنت عامله فى نفسك دة !!!! .. أنا قلت تنزل الشغل مش ټدفن نفسك فيه ...
امير أنا دلوقتي معنديش أهم منه ... خصوصا انى خلاص قربت أوى أخلص المشروع إللى بفكر فيه بقالى تلات سنين ...
اشرف بإعجاب بتهزر ....!!
امير أبدا ... خلاص أهو ... باقى لى شويه واعمل آخر تجربة يمكن تظبط معايا المرة دى ...
بالفعل هو مهندس مجتهد أثار إعجاب أشرف للغاية بمثابرته وذكائه ....
اشرف بتعجبنى دماغك ... أنا شفت مهندسين كيمياء كتير ... بس مش بتفكيرك وحماسك دة ...
امير شكرا على الكلمتين الحلوين دول على الصبح .... أقعد طيب نشرب القهوة مع بعض ....
جلس أشرف مع أمير يتجاذبوا أطراف الحديث بينما طلب أمير من الساعى فنجانين من القهوة ...