رواية نور من 1-5
المحتويات
.. مش ح أتأخر ...
إبتسمت نورا ضاحكة حين قطع حديثهما الجانبى صوت والدها طالبا منها الانصراف ....
والد نورا يلا بينا إحنا يا نورا ...!!!!
نورا ماشى يا بابا ....
شقه والد ياسر ....
استقبلته أمه بإشتياق ولهفه ودموع ليلتفوا جميعا سعداء بلم شملهم ف سفر ياسر أثر بهم بشكل كبير فهو ابنهم البكر ولم يعتادوا على فرقتهم تلك ...
ام ياسر مش كفاية بقى سفر وتقعد فى مصر بقى ...!!
ياسر هو أنا لسه خلصت دراستى يا ماما ...
ام ياسر ما إنت بتوحشني أوى ...
ياسر والله وإنتوا أكتر بس ح نعمل إيه .. البعثة دى فرصة مكنش ينفع اسيبها تروح منى أبدا ...
ام ياسر خلاص يبقى تخلص دراستك دى وتيجى على طول ...
ياسر حاضر يا ماما ... أمال فين على أخويا ...!
سؤال بديهى سأله ياسر ومازالت الإبتسامه السعيدة تشق وجهه لكن لعثمه والدته قبل إجابتها أقلقته قليلا حين أجابته ...
ام ياسر اااااا .... على .... ااااا ... راح يجيب خالتك واضحه وبنتها من المحطه .. جايين يقعدوا معانا اليومين دول ويحضروا الفرح ...
تلاشت ضحكته وتجهمت ملامحه بقوة رغم إجابته بدبلوماسيه ...
ياسر أه ... وماله .. ينوروا ... طب أروح أنا أرتاح بقى لأنى منمتش من امبارح وإعملى حسابك يا ماما أهل نورا عازمينا كلنا على العشا ...
ام ياسر على طول كدة ... طب وخالتك ح نسيبها لوحدها كدة هى وبنتها ...
والد ياسر ما ييجوا معانا يا ستى ح تعمليها مشكله ليه .. الناس مرحبين وكتر خيرهم يعنى ...
قالها والده يخفف من وطأة الأمر على ياسر رغم عدم إقتناعه بما يقول ...
ام ياسر إنت من دلوقتى ح تبقى فى صفهم .... ماشى ...
حرك ياسر رأسه بضيق فقد تناسى أن والدته لم تكن من محبذين هذه الزيجة إطلاقا بسبب خالته هذه و ابنتها ....
لم يمر على عودة ولده إلا ساعات قليله وها هى أول المضايقات ليميل والد ياسر على أذن زوجته يهمس بضيق حتى لا يسمعه ولده ..
والد ياسر جرى إيه !!!! .. مش خلصنا ولا ناويه تعكننى عليه فى فرحه كمان !!!!!! ... وايه إللى جايب أختك واضحه دلوقتى مش كانت ح تبوظ له خطوبته عزمتيها ليه فى الفرح ...!!!!!
ام ياسر يعنى إنت عايز أختى متحضرش فرح إبنى !!!!!!!! ... إللى فات ماټ خلاص ... وهى مش ح تتدخل تانى وكل شئ نصيب ... هى وعدتنى بكدة ... دة غير إن حسناء متقدم لها عريس محترم .. يعنى كل حاجة خلصت خلاص ...
وقف والد ياسر بضيق قائلا بتوجس قبل انصرافه ..
والد ياسر ربنا يستر ...
الفصل الخامس
...
آمال جديدة ترسم من الخيال لتحلق الأفكار بآفاق السماء تبنى قصورا من الوهم فقد أوشكت الأمانى على التحقق ...
قبيل الفجر بقليل إستيقظت سميرة تتجهز برسميه لحضور مقابلة العمل اليوم فقد كان حماسها مفرطا حتى أن النوم جافاها طوال الليل تتخيل نفسها قد حصلت على تلك الوظيفة لتبنى باوهامها أحلام وأحلام ....
بعد خروج هيام بقليل غادرت سميرة أيضا متجهة نحو المعمل المنشود تحلت بالجدية فى توتر و استعانت بالله فتلك المقابلة الهامه سوف تفرق الكثير بحياتها ...
بخلاف شخصيتها الهزلية هى فتاة متفوقة دؤوبة تعشق العلوم والكيمياء تخصصها فهى متميزة حقا بهذا المجال ...
وصلت للبنايه التى يتواجد بها المعمل وهى تفرك بيديها من شدة توترها لتسحب نفسا عميقا قبل أن تصعد نحو المعمل لمقابلة الأستاذ أشرف ....
المعمل ...
جلست عبير خلف أحد المكاتب تنظم بعض التقارير قبل عرضها على المهندس أمير فهو منذ حضوره بالأمس لم يترك أى فرصة صغيرة أو خطأ بسيط إلا وكان التوبيخ محالفا لها ....
فقد ضاق خلقه كثيرا بعد عودته من هذه الإجازة الطويلة ليصبح شخص مغاير تماما عصبى لدرجة كبيرة ....
لم تكن سميرة هى الوحيدة التى تجهزت بدقة لتلك المقابلة بل هناك أيضا هؤلاء الشباب الثلاث يجلسون بإنتظار مقابلتهم مع أشرف ...
قبل أن تدلف سميرة إلى الداخل جالت بعيناها الواسعتان بداخل المكتب تستكشف الأمر أولا ليسرى بداخلها الشعور بالسکينه فور أن وقعت عيناها على عبير تجلس خلف مكتب خشبى عريض مبعثرة فوقه أوراق عدة بعشوائية لترتسم بسمه تهكميه على ثغر سميرة ف عبير لن تتغير أبدا فوضوية لأقصى حد ...
دنت سميرة من عبير قائله ...
سميرة عبير ... أنا جيت أهو ...
إتسعت بسمة عبير وهى تشير إليها بالتقدم ...
عبير تعال تعال .... لسه مبدأش متقلقيش ....
جلست سميرة فوق المقعد المقابل لمكتب عبير تنتظر دورها بتوتر تخفيه خلف مزاحها المتواصل ...
بدأ أشرف مقابلته للأشخاص المتقدمين لشغل تلك الوظيفة بمعملهم واحدا يلى الآخر كانت آخرهم سميرة فهى آخر الحضور ..
تقدمت سميرة نحو باب المعمل الكبير لتنبهر بترتيب ووضع الأجهزة والمعدات وأدوات المختبر المحيطة بها كم تعشق هذه الأجواء كثيرا ....
وجدت أشرف يجلس خلف مكتب كبير بآخر المعمل يتطلع إلى ورقة يحملها بيده بتمعن قبل أن يرفع بصره نحوها بنظرة ثاقبة يحدد تقييمه لها قبل بدأ مقابلته معها ....
ترك الورقه فوق سطح المكتب وهو يتسائل للتأكد ...
اشرف الأستاذة سميرة ...!
سميرة أيوة يا فندم ...
أشار لها أشرف تجاه المقعد الجلدى الأسود أمامه ...
اشرف إتفضلي أقعدى ....
إتخذت جلستها بثقة رغم توترها من تلك المقابلة إلا أنها كانت ثابتة لبقه وجادة بصورة غير معتادة بدأ فى سؤالها ببعض الأسئلة الغير مباشرة عن طبيعة العمل المعملى لتجيبه باحترافية بالغة بعد زوال رهبتها من هذه المقابلة ....
إستطاعت سميرة نيل إعجاب وإنبهار أشرف من معلوماتها وقدراتها رغم حداثة تخرجها ليبتسم لها أشرف في رسمية بنهاية المقابلة قائلا ...
أشرف بصراحه مع إنى مش متعود على كدة بس واضح من طريقتك ومعلوماتك إنك متمكنة من المعرفة بأساسيات الشغل هنا ودة نادرا ما بقوله لحد ... لكن مع إنك متخرجه السنة إللي فاتت إلا أن كم معلوماتك مبهر جدا ....
إشرأبت بعنقها بفخر من مديح أشرف لقدراتها وذكائها لتعقب بإستفسار ...
سميرة يعنى حضرتك كدة .. أنا قبلت فى الشغل ولا إيه ..!!!
أومأ لها أشرف بالإيجاب قائلا ...
اشرف بإذن الله .... بكرة إن شاء الله تجيبى باقى أوراقك وتيجى تمضى العقد ...
لولا رزانتها التى حاولت التحلى بها لقفزت فرحا بهذا الخبر السعيد لكنها إكتفت بإبتسامه متسعة ...
سميرة متشكرة جداااا ....
اشرف أحب أوضح لك إن أهم حاجه عندنا هنا هى الدقه و الانضباط تمام ...
سميرة متقلقش أبدا من الموضوع دة حضرتك ...
اشرف كويس أوى ... تقدرى تتفضلى ..
إشراقه وجهها السعيد إستطاعت عبير فهمه على الفور لتتقدم نحوها ببسمة بلهاء على محياها البسيط ...
عبير لأ .... متقوليش .... قبلتى ....!!!
سميره بفرحه اااه ...
احتضنتها عبير بسعادة تبارك لها حصولها على عملها معهم بالمعمل ...
سميرةح آجى بكرة أمضى العقد واستلم الشغل ... أنا مش مصدقه نفسى ...
عبير مبروك يا سميرة ... وأخيرا ح نبقى كل يوم مع بعض زى زمان ...
وضعت سميرة هاتفها بجيب الجاكيت خاصتها قائله ...
سميرة أنا ح أمشى بقى دلوقت واشوفك بكرة ... سلام ...
عبير ماشى حبيبتى ....
لم تدرك سميرة كيف وصلت المنزل بهذه السرعة فكان كل ما يشغل فكرها هو فرحتها بقبولها فى العمل أخيرا .....
هللت سميرة بفرحة ونشوة حينما رأت أبويها وأختها هبه يجلسون بغرفة المعيشة ...
سميرة باركووولى يا بشړ ... أخيرا ح أشتغل ..
أشرق وجه والدتها بقوة ...
ام هيام بجد ...!! يا فرحتى بيكم والله ...
الحاج سعيد ربنا يباركلى فيكم يا اولادى ....
بزهو مما حققته جلست سميرة تستكمل حديثها فسعادتها لا تكمن بإيجاد عمل فقط بل هى ستسمح لأختها هيام أن تخفف عن نفسها هذا الحمل الثقيل الذى تحمله بمفردها ...
سميرة خلاص بقى ونخف الحمل على هيام شويه يمكن تاخد نفسها شويه ...
ام هيام يا حبايبى ... ربنا ما يحرمنا منكم ولا يحرمكم من بعض ...
إنتهت فترة النشوة ليتجلى قناع الشقاوة بوجه سميرة لتردف بمزاح وهى تهز رأسها بقوة ....
سميرة بلاش مأساويات بقى يا حجوج ... مش ح أقدر استنى ... لازم أكلم هيام فى التليفون أقولها ....
على الفور دقت برقم أختها تزف إليها هذا الخبر الميمون الذى سعدت به هيام كثيرا لكنها رغم ذلك لن تقلل مما تفعله لأسرتها فتلك مسؤولياتها ولن تتراخى عنها بل بالعكس فهى تود أن تبدأ سميرة حياتها وتدخر راتبها لنفسها فهى تحتاجه أيضا وهذا لن يفرق معها بشئ فقد إعتادت حياتها وعملها ومساعدة والديها من سنوات طويلة ...
فى المساء ....
قامت نورا ووالدتها بتجهيز العديد من الأصناف الشهيه لوجبة العشاء التى تمت دعوة أسرة ياسر لتناولها هذا المساء .....
ابدلت ملابسها وتأنقت لمجيئهم حين دق جرس الباب معلنا قدومهم جميعا ليهرع والدها بإستقبال صهره وأسرته ....
بحفاوة أيضا قابلهم أمجد يرحب بقدومهم لتعلو ملامح الجميع بعض التجهم عند رؤيتهم ل واضحه خالة ياسر الكبرى وإبنتها حسناء بصحبتهم ...
ورغم ما يدركونه عنهما إلا أنهم حاولوا بالتحلى بإبتسامه لإستقبالهم فهم ضيوفهم بالنهاية ...
لكن التجهم بوجه نورا لم يتبدل بسهولة فهى رغم بساطتها ووجهها البشوش إلا أن ما تشعر به يظهر جليا على ملامحها دون تزييف أو إدعاء لغير ذلك ...
نظرت نحو ياسر بنظرة متسائله دون النطق بها لرؤية واضحه وحسناء هنا خاصه تلك الفتاه التى إعتبرت دوما ياسر ملكية خاصة لها وأنها الأحق منها به لتتذكر افتعالها العديد من المشكلات قبل عقد قرانهما حتى كادت أن تفرقهما عن بعضهما البعض وإفشال تلك الزيجه ....
أومأ لها ياسر بخفة حتى تتغاضى عن وجودهم ولا تهتم له لتغمض عيناها لوهله منصاعه لمطلبه فهذا ليس وقت ملائم لأى مشكلة ...
تقدم الجميع نحو غرفة الإستقبال خاصتهم ومعهم واضحه تلك السيدة الريفيه السمراء التى تلتف بملابسها السوداء ووشاحها الأسود الثقيل لتضفى به هاله من الغموض والحدة بعيناها السوداوتين فهى أكبر إخوانها جميعا ورغم أن والدة ياسر ليست أختها الشقيقه بل هى أختها الصغرى من والدها إلا أنها مازالت تودها بشكل دائم وتقوم بزيارتها كثيرا رغم بعد المسافة بينهما فبعد زواجها من والد ياسر إستقر بهم الحال بالقاهرة لتبتعد عن أجواء الريف وتصبح أكثر مدنيه وتحضرا عنها ...
نظرت واضحه لإبنتها الصغرى حسناء التى تشبهها بملامحها بشكل كبير لكنها أكثر نحافه ذات أنف مدبب وأعين واسعه لتجلس إلى جوارها بصمت كما طلبت منها ...
أثناء إنتظار تجهيز وجبة العشاء لم تتكلم واضحه و ابنتها كثيرا مما طمئن نورا أنه ربما قد تغيرتا مع مرور الأيام خاصة عند ذكر والدة ياسر أن حسناء على وشك خطبتها فى الأيام القليلة القادمة
متابعة القراءة