رواية نور من 1-5

موقع أيام نيوز

طريق الصدفه حين تلاقى ياسر مع كرم تائها بأحد شوارع لندن العريقه فقد كان حديث العهد بهذه المدينه فقد وصلها للبعثه قبلها بأيام قليلة وإستطاع كرم مساعدته وإرشاده بتلك المدينه الغريبه ومنذ ذلك الحين تقربا من بعضهما البعض للغايه وإزادت أوتار الصداقه بينهما خاصه بعدما اقاما سويا بشقه كرم ..
هز كرم رأسه بإستحسان وهو يضم شفتيه ثم أردف ...
كرم لا ... بس ذوقك اتحسن خالص أهو .. خلاص بقى مش محتاج مساعدتى دلوقتى ...
قالها يخف عن نفسه ضغط صديقه عليه بمساعدته بإختيار أثاث مناسب لتلك الشقه ...
إستقام ياسر بوقفته ليخرج نظارته الطبيه ليرتديها مجيبا صديقه بنهج من دفع تلك القطعه الثقيله من الأثاث ساخرا ...
ياسر وإنت تعرف عنى كدة !!!!! ... أنا قلت أجرب يمكن كدة تنفع ويبقى شكلها عدل ..
بعتاب أردف كرم من غموض ياسر مع خطيبته ...
كرم مش ناوى تقول لخطيبتك برضه إنك ناوى تجيبها معاك هنا بعد الفرح ..!
بقلة حيله أعاد ياسر إيضاح الأمر ل كرم عله يفهم طبيعتها الغريبه ....
ياسر هى رافضه خالص موضوع السفر مرتبطه بأهلها واصحابها هناك .. ما إنت متعرفهاش دى حشريه جدااا ...
كرميا اخى حسن ملافظك إسمها اجتماعيه مش حشريه ...!!
ياسر بضحك بكرة تشوفها وتفهم قصدى ...
زم كرم شفتيه وهو يدفع ياسر بأصابع يده الطويله ينحيه جانبا متهكما من ترتيبه الغريب لتلك الغرفه ...
كرم طب وسع كدة وإنت مبوظ الدنيا خلينى أساعدك نظبط اللخبطه إللى إنت عاملها دى ...
ياسر أه بالله عليك .. دة خلاص مش باقى غير أسبوعين على الفرح ...
كرم أهو ناخد فيكم ثواب .. أنا عارف بس خليتك تسكن فى وشى ليه ....
قالها كرم ممازحا صديقه فيما أردف الأخير بمزاح مماثل ....
ياسر من حبك فيا ...
كرم لا وإنت الصادق من بختى المنيل ... اخلص وشيل معايا ...
ياسر حاضر يا بيه ...
رغم بساطه ياسر وهدوء طبعه إلا أنه لا يتمتع بحس فنى على الإطلاق فدوما تكون اختياراته بذوق سئ جدا ..
ولأن كرم أظهر تمتعه بذوق راقى فى إختيار الأثاث وتناسق الألوان أخذ يساعد ياسر فى شراء الأثاث المناسب لتأثيث هذه الشقه بما يناسب ألوانها ...
حيث استأجر صديقه ياسر هذه الشقه حديثا للإقامة بها حينما تحين عودته مرة أخرى مع زوجته بعد زفافهم ...
فقد جهز ياسر جميع الأوراق لمرافقه زوجته له فى البعثه بعد عقد قرانهما مباشرة منذ فترة طويله دون اخبارها فهى ترفض تماما فكرة السفر من الأساس ....
الفصل الثاني
...
كانت تلك الدقائق هى وقت راحتها المستقطع خلال النهار لتسرع بتبديل ملابسها بعد تناولها للطعام إستعدادا لإستكمال عملها الإضافى ...
تجهزت هيام مرتدية ملابسها الفضفاضة التى تتقصد إختيارها بهذا الشكل حتى لا تجذب الأنظار إليها خاصة أنظار الطامعين فيها رفعت شعرها الأسود الناعم للأعلى لتعقصه بقوة دون ترك أى من خصلاته هاربه من موضعها لتظهر بشكل جدى تماما حتى ملامحها الرزينه لا توحى بغير ذلك ...
إتجهت نحو منزل نورا القريب فقد وعدتها بمرافقتها اليوم للتسوق رغم إنشغالها لكنها لن ترفض طلب صديقتها الذى ألحت كثيرا عليه فهى تستعين بها لثقتها فى ذوقها الراقى الذى تتمتع به على الرغم من حالتها الماديه البسيطه ...
بيت نورا ..
بهدوء كطبعها طرقت هيام الباب لتعود وتتطلع نحو تلك الحديقه الصغيرة أمام المنزل تنتظر ريثما يفتح الصغير عمرو الباب لها فهو دائما ما يستقبل الطارقين أولا ...
وكعادة هذا الصغير أيضا فور رؤيته ل هيام أسرع راكضا نحو الداخل متجها نحو غرفه نورا وهو يناديها بصوته الطفولى العال ...
إستطاع بسهوله رسم إبتسامه فوق ثغرها وهى تحرك رأسها يمينا ويسارا بخفه من تصرفات هذا الصغير لتدلف بخطواتها المتباطئه نحو الداخل مغلقة الباب من خلفها فذلك التصرف إعتادت عليه مع تلك العائلة التى يعتبرونها أختا ل نورا ...
جلست بهدوء فوق أحد مقاعد غرفه الإستقبال المفتوحة بمقدمة المنزل فى إنتظار نورا المتأخره دائما ...
أثناء ركض عمرو باتجاه غرفه نورا اصطدم فجأة بشخص ما بقوة من شدة اندفاعه دون أن ينتبه ليرفع رأسه الصغير يطالع أخيه الأكبر أمجد ...
أمجد هو الأخ الأكبر ل نورا شاب قوى البنيه يشبه أخته إلى حد كبير يعمل محاسبا بإحدى الشركات الجديدة التى أثبت فيها قدرته ومهاراته فى العمل لكنه لم يتحقق أو حتى يقترب من حلمه الوحيد بخطوة واحدة فكل أحلامه تتخلص فى إسم واحد هيام ....
أمسك أمجد بالصغير من كتفيه يوقفه عن هذا الإندفاع القوى ليضيق حاجبيه بقوة مستنكرا ...
امجد وبعدين بقى يا عمرو ....!!!! .. هو كل شويه تجرى كدة .. بالراحه شويه ...
إندهش عمرو لتواجد أمجد بهذا الموعد بالبيت فهو لا يتواجد بمثل هذا الميعاد من قبل ...
عمرو أمجد ...!! إنت جيت منين ...!!! ... وسع كدة دلوقتى أنا مستعجل ...

أمجد مندهشا مستعجل ....!! مستعجل على إيه إن شاء الله !!!! ... إيه اللي حصل فى الدنيا يعنى ..
عمرو رايح ل نورا ...
عقص أمجد أنفه مستهزئا بأخيه المتعجل بخطواته ...
امجد و إيه اللي حصل مهم أوى كدة عشان تروح ل نورا ....
بتلقائيه طفوليه أجابه عمرو وهو يتحرك تجاه غرفة أخته الكبرى ...
عمرو هيام صاحبتها مستنياها تحت وهى قالتلى أول ما تيجى أقول لها على طول ..
عبارة كانت كفيله بتسارع دقات قلبه پعنف فقط لمجرد سماعه لإسمها الغالى إرتخت ملامحه وجهه الممتعضه لتتجلى بسمة سعيدة أشرق لها وجهه العريض فقد أتت مهجه فؤاده ليهمس بوله ...
أمجد هيام ... هيام هنا ...
لم ينتظر عمرو الكثير تاركا إياه راكضا نحو غرفه نورا بينما إضطرب أمجد للغايه وهو يقترب من السلم يحاول إستراق النظر لها فربما يراها ولو من بعيد ...
إشتياق قلبه أعلنها حين وقعت عيناه العاشقتان عليها وهى تجلس بهدوئها وتألقها فوق أحد المقاعد الكبيرة تنتظر نورا ..
عشق أضناه بقلبه و سلب عقله منذ سنوات تهدجت أنفاسه بسعادة لرؤيتها ليتحرك تلقائيا نحوها فى حين إنتبهت هيام لوقع تلك الخطوات التى تقترب منها فرفعت عيناها القاتمتين بسواد ليل ساحر لتبعثر ما تبقى من صلابته ..
تلك البعثرة التى جعلته يفيق بقربه منها فقد ظن أنها لن تشعر بإقترابه وهو يتطلع بعشق تجاهها ليضطر بالتحدث مرحبا بها ...
أمجد مضطربا ازيك يا هيام .... ااا .... نورا جايه ... على طول اهى ....
بإيمائه خفيفه وكلمات مقتضبه أجابته ..
هيام شكرا ...
رجفه إجتاحته ليتبلع بقية كلماته وهو يردف بإرتباك شديد ...
امجد ... اا ... بعد اذنك ...
هيام إتفضل ...
لم تكترث هيام له فهى لا تهتم له أو لغيره مطلقا فهى هادئة رزينة للغاية لم يستطع أحدهم أن يستولى على عقلها أو قلبها من قبل لتتعامل مع كل تلك الأمور العاطفية بجدية تامة ...
تركها أمجد وتكاد اندفاع دقات قلبه تقتله فكم يعشق تلك الفتاة لقد أصبح متيم بها حقا يحلم بها ليل نهار ولا يفكر بشىء سواها ....
بعد مرور عدة دقائق من إنتظار هيام لصديقتها أقبلت نورا وهى تمسك بساعه يدها تضعها فوق معصمها بعشوائية وهى تنظر نحو هيام بتأسف ...
نورا معلش والله يا هيام أسفه إتأخرت عليك ...
سخرت هيام من صديقتها التى تعتاد ذلك طوال الوقت ...
هيام و إيه الجديد يلا قدامى مش عايزة أتأخر على الدرس والوقت اللي باقى يا دوب نجيب إللي إنت عايزاه ...
نورا طيب يلا .. ولو أنى كنت عايزة اعدى على أمل فى السكه أطمن عملت إيه .. بس يلا مش مهم ...
إتسعت عينا هيام بإندهاش لطبع نورا الفضولى الذى سوف يقحمها بمشاكل جمه لتردف بتضايق من تصرفاتها الغير محسوبة ...
هيام وبعدين معاك يا نورا مش حتبطلى بقى ... مش كفايه آخر مرة كان ح يحصل لها مشكلة جامدة من تدخلاتك دى ...
إتسعت عينا نورا پصدمة فهى تلقائية للغاية لتردف بسلامة نواياها ...
نورا أنا !!!!! .... أنا بتدخل !! ده أنا كنت بساعدها ...
تمالكت هيام ضيقتها فهى تدرك أن نورا طيبه للغاية لتردف بتفهم رغم معرفتها بأن صديقتها مخطئة ...
هيام والله عارفه إنك طيبه وعلى نياتك بس مش كل الناس بتفهم كدة .. وممكن تعملى لنفسك مشكلة ...
نورا والله ما بيكون قصدى كدة خالص ...
هيام عارفه .. بس حاولى تسكتى شويه وتبطلى التطوع إللى ملوش لازمه دة !!! ... مش كل الناس نيتها طيبه زيك ... فيه ناس جواها شړ رهيب وبوشين ... ربنا يبعدنا عنهم ...
إتسعت إبتسامتها لتتكتل وجنتيها الممتلئتان وهى تحاول إيضاح أن هيام هى التى تتخوف بشكل مبالغ به ...
نورا إنتى متشائمة أوى ...
هيام لأ ... أنا واقعية ...
بطرافتها وطريقتها خفيفه الظل عقبت نورا ...
نورا فكيها حبه ... لولا تقفيلتك دى كان زماننا إحنا الاتنين فرحنا مع بعض ...
تجهمت ملامح هيام برفض قاطع ...
هيامجواز ...!! لأ طبعا مش وقته خااالص ما إنت عارفه ظروفى و اللى أنا عايشه فيه ... موضوع الجواز دة دلوقت يعتبر شبه مستحيل ...
نورا بملل طيب إتفضلى عشان تلحقى ترجعى بدرى ....
خرجتا من المنزل لتفاجئ نورا بأخيها يقف ببابهم فهى لم تعلم أنه قد عاد من العمل بعد ..
نورا أمجد ...!! إنت جيت إمتى ..
تسلطت عيناه على معشوقته أولا قبل أن يعدل من نظراته تجاه أخته قائلا ...
امجد لسه جاى من شويه صغيرين ...
بتلقائية ودون تفكير مطلقا طلبت منه نورا بوجه مبتسم للغاية ...
نورا طيب ما تكسب فينا ثواب وتوصلنا لحد المول ...
أمجد بسعادة فتلك فرصة جيدة لبقائه مع هيام لبعض الوقت ...
أمجد أه طبعا إتفضلوا ...
إتجه أمجد تجاه سيارته الرماديه الصغيرة بينما ظلت نورا وهيام واقفتان فقد تجلت ملامح ضيق بالغ بوجه هيام ...
هيام قلت لك قبل كدة يا نورا مش عايزة أركب العربيه مع أمجد ...!!!
لم تظن نورا أن هيام ستتضايق إلى هذا الحد لتحاول إقناعها بأن الأمر لا يستحق كل هذا الضيق ...
نورا يا هيام متحبيكهاش اعتبريه تاكسى أهو يرحمنا من الزحمه دلوقت ....
رغم رفضها لذلك لكن لرغبة صديقتها وأيضا لكسب بعض الوقت حتى لا تتأخر إضطرت هيام لركوب السيارة بصمت تام وتجهم واضح ...
لم تتفوه هيام بكلمه واحدة طوال الطريق بعكس نورا التى لم تكف عن الحديث مع أخيها فيما إلتزمت هيام التطلع من النافذة المجاورة لها ...
كان أمجد يسترق النظر من وقت لآخر إلى هيام بمرآة السيارة الاماميه فربما يلمحها ولو لمرة واحدة تنظر نحوه بنظرة خاطفة ...
لكن كالعادة كان الإحباط من نصيبه فهى دوما تتجاهله اوصلهم نحو المركز التجارى متأملا ولو بكلمة أو
تم نسخ الرابط