رواية نور من 1-5
المحتويات
هيام و نورا ...
أمير ...
أبدل ملابسه بضيق فلولا ضغط أشرف ما فكر فى العدول عن فكرته ولظل حبيس غرفته يفكر فى مأساة ما مضى ...
تذكر بحزن آخر يوم رأى فيه حبيبته ميادة وهى تكاد تلتصق بصديقه المقرب عصام بحميميه زائدة فى أحد الكافيهات يتضاحكون برعونه ..
حين رفع صديقه ذراعه ليحيط رقبتها ويضمها إليه غير عابئ بالمارة من حولهم ...
تذكر كيف جن جنونه لرؤية هذا المشهد أمام عيناه لينفعل صارخا بهما ليفزعا لرؤيته فلم يتوقعا مجيئه فى مثل هذا الوقت وهذا المكان ....
لكن وقع الصدمة حين نظرت له بإستنكار رافعه أحد حاجبيها بتعجب قائله ...
ملكش دعوة بيا أنا حرة .... أنا و عصام بنحب بعض وخلاص ح نتجوز قريب ... إنت متنفعنيش أنا عايزة راجل متفتح زى عصام مش خيبه زيك كل همه الكتب والمعمل ....
أفاق أمير على صوت رنين هاتفه بإسم أشرف ليجيبه بإمتنان بينما قال لنفسه أولا ....
امير كأنك حاسس وبتقطع عليا حتى أفكر فيها ...
امير ألو ... أيوة يا أشرف ..
أشرفها ... جاهز ..!
امير جاهز ... إنت جيت ..!
اشرف أيوة أنا واقف تحت البيت عندك أهو ... أنزل لى بقى ...
امير ثوانى وجايلك ...
نفض أمير الأفكار التى تحيط به عن رأسه ليستقل السيارة مع أشرف متجهين نحو معمله ....
توقفت السيارة أمام مبنى ادارى يضم العديد من المكاتب والشركات لينظر أمير إلى الأعلى يتطلع نحو لافته كم إشتاق لرؤيتها فى الفترة الماضية ليقرأ سرا محتواها ....
الأمير للتحليلات المعملية والكيماوية
إبتسم أشرف لصديقه سعيدا بتلك الخطوة بطريق النسيان وإستكمال حياته ملقيا كل ما يسبب له الضيق خلف ظهره والإلتفات لعمله المحبب ...
اشرف حمد الله على السلامه يا باشمهندس ...
هلت على وجه أمير شبح ابتسامة باهتة ليمد يده حاملا حقيبته الجلدية السوداء ليترجلا من السيارة متجهين للمعمل خاصته ....
المعمل ....
وقف شاب متوسط الطول أبيض اللون ذو لحيه سوداء قصيرة بإضطراب يهتف بزميلته بنبرة قلقه ...
احمد حرام عليكى يا عبير افتكرى الله لا يسيئك وديتى تقرير شركة الأسمدة فين أستاذ أشرف لو جه ح يودينا في داهيه ....
عيبها الوحيد هو النسيان وعدم التركيز رغم بساطتها وهدوئها ليطغى هذا العيب على كل محاسنها ولا يرى سواه ...
رفعت عبير رأسها المستدير تجاه أحمد لتظهر ملامحها البسيطه لفتاه بيضاء ذات شعر بندقى متوسط الطول وملامح هادئة لكنها كانت مضطربة للغاية تبحث بين كومة من الملفات بعشوائية فهى تبحث عن هذا التقرير ما يقرب من الخمسة عشر دقيقة دون جدوى لتسبب فوضى كبيرة بالمكتب ...
عبير والله كنت حاطاه هنا باين ... دور تانى يمكن تلاقيه ...!!!
إنتبه أحمد لصوت خطوات تقترب من المكتب لينهر عبير بقوة ...
احمد يا نهار مش باين اسكتى خالص شكله طالع على السلم ....!!!!!
دلف أمير إلى المكتب لتتحول نظرة التجهم خاصته إلى الضيق الغاضب ليقتضب حاجباه بقوة مردفا پحده غير معتاد عليها إطلاقا بتعامله مع موظفيه ....
امير إيه البهدله إللى إنتوا عاملينها دى ... دة ولا كأنه سوق ....!!!!!!!
إتسعت عينا عبير بتخوف لرؤيتها عودة أمير صاحب المعمل لتهتف بتفاجئ ....
عبير باشمهندس أمير ......!!! ..حح..حمد الله على السلامه ...
نظر أمير نحو عبير پغضب أكبر لا يعلم هل لعملها بفوضاويه يكرهها أم لأنها فقط أنثى من نفس نوعية ميادة زاد ذلك من حدته خاصة وهى تتحمد على سلامته فبأى حق تسمح لنفسها بذلك ....
امير إنتى ح تصاحبينى !!!!!!!! ... شوفى شغلك ...
ثم أكمل بلهجة تحذيرية جافة ...
أمير قدامكم نص ساعه و ألاقى كل الملفات مترتبة فى المكتب دة وإلا حسابكم ح يكون معايا عسير ...
احمد تمام يا باشمهندس ...
أسرع أمير بخطواته نحو مكتبه يتبعه أشرف من خلفه بعدما رمق كلا من أحمد وعبير بنظرة تحذيرية عن الإهمال الواضح فى المكتب ...
فور دخوله لمكتبه إستكمل أمير حديثه پحده تجاه أشرف ...
امير إيه الفوضى دى يا أشرف !!!! ... إزاى المعمل بقى كدة ..
رغم أن كل شئ كان يسير بدقه متناهيه والأمور على ما يرام إلا أن خطأ عبير وأحمد اليوم وتلك الفوضى التى لا تتكرر جعلته يستغلها كسبب بذكاء كبير ...
اشرف عرفت بقى إنه كان لازم تنزل وتباشر شغله بنفسك ..!!!
أومأ أمير رأسه إيجابا فلن يضيع حلم عمره ومعمله هباء لأجل من لا تستحق حتى أن يفكر بها ...
امير إن شاء الله كله ح يبقى أحسن من الأول ... بس إللى برة دول لازم تشدهم لى ...
أراد أشرف أن يغمسه بالتفكير بالعمل أيضا ليبدأ وضع له أحد العراقيل لينشغل بالتفكير بحل لها ...
اشرف أنا ما انكرش إنهم لازم ح يتجازوا على المنظر دة بس برضه متنساش الحمل كان كتير عليهم الفترة إللى فاتت ..
امير قصدك إيه ....
اشرف إحنا محتاجين كمان كيميائى فى المعمل يجهز التقارير ...
امير تمام ... شوف لو فيه حد مقدم ورقه و اعمله مقابله ...
لم يكن هذا ما يوده أشرف بل كان يتوقع أن يختار أمير العاملين لديه بنفسه ...
اشرف وإنت ...مش ح تختاره معايا ....
امير أنا مش فاضى لۏجع الدماغ دة ... اختار إنت أنا متأكد إنك ح تختار الأصلح ...
اشرف خلاص متشيلش هم الموضوع دة ... أنا ح أخلصه ... وإنت راجع التقارير إللى عندك على المكتب دى ويلا كمل بقى المشروع بتاعك ...
امير إن شاء الله ....
ترك أشرف مكتب أمير ليطلب من عبير ملف الطلبات المقدمه للعمل بالمكتب ثم توجه مباشرة نحو غرفة المعمل حيث يعمل .....
الفصل الرابع
....
خطوة واحدة لبداية حياة جديدة خطوة يكسوها الأمل والتفاؤل ما عاد يفصلنا سوى ساعات ل اللقاء المرتقب ...
دفع ياسر نظارته الطبيه بسبابته وهو يستكمل حديثه مع كرم ...
ياسر أنا خلاص مسافر بكرة مش عايزك تتعبنى و أقعد اتحايل عليك تانى ... ح تيجى الفرح يعنى ح تيجى الفرح ...
خلل كرم أصابعه بخصلات شعره العشوائية رافعا حاجبه الأيمن بتلذذ لرؤية صديقه يلح عليه بتلك الصورة لحضور حفل زفافه ...
كرم خلاص يا سيدى فهمنا ... إنت حر ... أنا معرفش أى حاجة فى مصر ... يعنى إنت إللى ح تبقى شايل الشيله كلها ... متجيش تقولى عريس ومش فاضى بقى والحركات دى ...
عقص ياسر أنفه متهكما من تهرب كرم المستمر ...
ياسر لا يا أخويا متقلقش ... إنت ح تبقى معايا ومع اخواتى عادى مش ح تحس بفرق وبجد ح تنبسط فى الاجازة دى ... حد ميحبش يجى مصر برضه ...!!!!
كرم لأ طبعا بس أنا قلتلك أنا معرفش حد هناك ح أروح ليه ...!!
ياسر و أهو بقى ليك أهو ...
إستقام كرم بجلسته يعد ياسر بأنه لن يخلف وعدا قد وعده به ...
كرم عموما سافر إنت بكرة وأنا ح أجيبلك على الفرح .. كويس كدة ..!!!
إبتسم وجه ياسر الهادئ براحه ...
ياسر أنا مش عايز أكتر من كدة ...
رفع كرم نظارته الشمسية السوداء فوق عيناه وهو ينهض للمغادرة ...
كرم أنا نازل رايح الشركة بقى إتأخرت ...
ياسر خدنى فى سكتك على الجامعه أنا كمان ..
بضحكه قصيرة ساخرة من تطفل ياسر كعادته ليقوم بإيصاله بسيارته للجامعة بدلا من أن يستقل سيارة مستأجرة ...
كرم طول عمرك براشوت ... يلا إنجز ...
سميرة .....
بعد تملل بفراشها دام لساعة على الأقل قررت أخيرا النهوض للبحث عن أى شئ تفعله ليمر اليوم فجميع الأيام تتشابه تماما بنفس روتينها الممل فها هى تقضى الساعات دون هدف فلا دراسة تلهيها ولا عمل تقوم به ....
مطت شفتيها بتملل وهى تلقى بتحية الصباح على والدتها المنشغله بأعمال الطهى ...
سميرة صباح الخير يا ماما ..
ام هيام صباح الخير يا سميرة ...
دارت سميرة بعيناها تبحث عن شئ ما ثم أردفت بتساؤل ...
سميرة أمال هبه راحت فين ....
ام هيام راحت المدرسه من بدرى ....
تنهدت سميرة بتملل لتزفر ببطء وهى تقلب عيناها بسأم ...
سميرة طيب ....!!!!
لم تكن تبحث عن أختها الصغرى إلا لقضاء بعض الوقت سويا لا أكثر فما أكثر الملل حين ينشغل البقية عنك جلست بغرفة المعيشة تقلب بين قنوات التلفاز التى أصبحت أكثر ملل أليس هى نفسها نفس القنوات التى كانت تتمنى مشاهدتها أثناء دراستها وتشعر بأنها حرمت من متابعة برامجها الطريفه بسبب المذاكرة والإمتحانات ...
خرج والدها من غرفته بحركته البطيئة مشاركا جلستها بأعين زائغه متعبة للغاية ...
سميرة إنت تعبان يا بابا ...!!!!
الحاج سعيد لأ يا بنتى الحمد لله على كل حال .. بس ناولينى الدوا بتاعى من جوه أحسن نسيته كالعادة ...
عملا بسيطا كان غاية لها لتقفز من جلستها مردفه بشقاوة ...
سميرة ودة ينفع برضه يا حاااااااج ...
أسرعت نحو غرفة والدها لإحضار الدواء أولا قبل أن تعود لغرفتها وتبدل ملابسها لتخرج باحثه عن أى فرصة عمل ربما يحالفها الحظ هذه المرة ....
المعمل ...
عمله الدؤوب هو ما يميز شخصية أشرف الذى لا يتكاسل مطلقا عن عمل وكل إليه فمن يراه يظن أن هذا المعمل ملكية خاصة له ليس موظفا به هو أيضا ..
أخذ يطلع على تلك الطلبات المقدمه للمعمل للعمل مرفقة ببعض شهادات الخبرة كما قام بفرزها جيدا ليتوصل لعدد من الطلبات الجيدة لكن يتبقى مقابلتهم شخصيا للحكم على مدى قدرتهم وكفائتهم للعمل بالمعمل ....
طلب أشرف من عبير أن تدلف لمكتبه وهو مازال يقارن بين الطلبات المقدمه بتركيز شديد ...
رفع وجهه تجاهها وهو يمد يده ببعض الأوراق بجدية تامة ...
اشرف عبير ... لو سمحتى عايزك تتصلى بالأربعة دول يعملوا مقابلة بكرة الصبح ....
كانت تنتظر توبيخه عما حدث بالصباح لتتنفس الصعداء حين طلب منها هذا الطلب فقد ظنت أن الأمر قد مر بسلام ...
عبير حاضر يا أستاذ أشرف ... خدمة تانية ...!!!
بملامحه الجادة وهيئته المسببة للإرتباك حذرها أشرف پحده ...
اشرف و إللى حصل النهاردة دة ميحصلش تانى فاهمه ...!!!
تخوفت عبير بشدة لتبرر ما حدث ل أشرف ...
عبير والله يا أستاذ أشرف إحنا كنا بندور بس على ورقة مهمة تايهه مننا ... و ....
قاطعها أشرف بحزم فهذا التصرف غير مسئول مطلقا ...
اشرف ولو ... البحث يكون بنظام وترتيب ... ومن الأساس الإهمال بالورق و رميه فى كل مكان خطأ قاټل ... مش عاوزه عندنا هنا ...
أومأت بتوتر تريد أن تنهى تلك المقابلة قابضة النفس ...
عبير أكيد طبعا يا أفندم ...
خرجت عبير وهى تتنفس الصعداء لعدم مجازاتها اليوم فعصبية أمير وڠضب أشرف كانا لا يبشران بالخير ...
جلس أحمد مترقبا عودتها بقلق لينهض على الفور حين دلفت للمكتب متسائلا ...
احمد ها .... عمل
متابعة القراءة