رواية القصة 1-2-3

موقع أيام نيوز

وتوزيعهم دون الرجوع إليهم بل قامت بذلك بالأمر المباشر وكان عليهم بالسمع والطاعة ..
ولطبعها الغير ودود بقيت عهد بغرفة منفصلة فهي لا تحب التواجد مع الغير ...
مع صعودهم للغرف كاد اليوم على الإنتهاء ليقضي الجميع ليلته بهذا المكان الساحر وسط الطبيعة وجبالها الساحرة حتى حلول الصباح ...
رغم اختلاف المدن والناس من حولها إلا أن عهد لا تتغير ولا تتبدل بل تظل كما هي بوقتها المحدد المبكر للغاية إستيقظت عهد لتبدأ جولة اليوم الأول برفقة البعثة حيث ينساق خلفها بقية الجيولوجين لشخصيتها التى فرضت نفسها عليهم ...
خرجت من الفندق وقد إرتدت العديد من الملابس الثقيلة والتى لم تظهر منها سوى وجهها فقط حين إرتدت سترة شتوية ثقيلة للغاية باللون الأسود أيضا ووضعت فوق رأسها غطاء صوفي بذات اللون ولفت حول رقبتها وشاح غليظ لم يختلف عن بقية ملبسها ...
وضعت حقيبتها الكبيرة خلف ظهرها بها كافة المعدات والأجهزة التى سوف تحتاجها لتوضح بإقتضاب لبقية البعثة خطة اليوم ...
_ إحنا حنطلع من طريق الغابة عشان نبدأ من هناك .. أى سؤال أو إستفسار حنخليه لوقته ... يلا ... إتفضلوا ..
تحركوا نحو بداية طريق الغابة لتتوقف الحافلة التى يستقلونها ليتحدث سائقها بالإنجليزية ...
_ هذا أقصى ما يمكننى الوصول إليه بالسيارة وعليكم الترجل من هنا ...
أجابته عهد بإنجليزية طليقة ...
_ حسنا إنتظرنا هنا لحين عودتنا ...
أخرجت جهازها اللوحي تتابع به خريطة الطريق والأحوال الجوية أيضا لتبدأ متقدمة المجموعة والبقية من خلفها يتبعونها من طريق لآخر ومن ممهد لوعر وهم خلفها دون أى إعتراض أو تساؤل ...
ساعات لم ينال أحدهم دقيقة واحدة للراحة حتى إنهكوا جميعا لينادى أحدهم بعهد ملتمسا بعض الراحة بصوت منهك القوى ...
_ يا أستاذة ... يا باشمهندسة ... ممكن نريح شوية ...!!!
إلتفتت بحدة تجاهه وهي ترمقه بنظرات مهينه تتهمه بالضعف لتصيح به بصوتها الناعم الغير ملائم لهيئتها الخشنة والتى حاولت إكسابه بعض الخشونة حتى لا تقل مهابتها ...
_ نريح ...!!! إحنا لحقنا .. إيه الرعونة دى .. !!!!
تحولت ملامح الشاب من الإنهاك للإنفعال ...
_ يا ريت تتكلمي بإسلوب أحسن من كدة ... كلنا تعبانين ... مش ذنبنا إنك مش بتحسي ...!!
كزت عهد على أسنانها بغيظ مردفة ..
_ النهاردة لازم نطلع الطريق الشرقي ... ولو ... ثم أكملت بتهكم ريحناا ... حنتعطل ومش حنلحق ...
أشار الشاب نحو بقية المجموعة اللذين خارت قواهم ينحنون يلتقطون أنفاسهم اللاهثه بصعوبة حتى أن بعضهم سقط جاثيا فوق ركبتيه لينهي حديثه بقرار ساخرا منها ...
_ الناس تعبت شوفي يا مدام ....
ثورة ألهبت مقلتيها لتحدجانه پغضب لا تدرى هل سببه رعونته وتراخيهم أم تلك الكلمة التى لقبها بها الآن مدام لتهتف بحدة منفعلة ...
_ مدااااااام !!!! .... بقولك إيه ... إحنا مش قاعدين على مسطبة بيتكم ... أنا الأستاذة عهد مسعود المدبولي ... فاهم ...
لمحت إرهاق المجموعة لتردف دون النظر إليهم ...
_ راحة نص ساعة عشان نلحق نكمل ...
إرتمى الأغلبية منهم أرضا بذات اللحظة لتتجه هي بإتجاة شجرة عريضة مبتعدة عنهم لتجلس قليلا شعرت پألم شديد بساقيها فقد تجولت لساعات بين طرق الغابة لتلوم نفسها على إرهاقها وهم معها فعلى ما يبدو أن هذا الشاب محق بالأمر ...
بعد أن إنتهت فترة الراحة التى حددتها وقفت عهد تحثهم على إستكمال جولتهم ..
_ يلا نكمل ...
رفع البعض أعينهم تجاه السماء التى إشتد قتامة سحابة وأعلنت الرياح ثورتها أخذت تسرى لها البرودة القاسېة تنخز بالعظام ليهمهم الجميع بلا إستثناء ..
_ ما كفاية كدة النهاردة يا أستاذة عهد ... الجو قلب ... خلينا نكمل بكرة ...
بضيق بالغ وتشبث شديد اجابتهم ...
_ لأ طبعا ... إنتوا فاكرين إن إحنا فى مصر ... إحنا فى سويسرا .. الجو كدة وحيفضل كدة ... إيه نقعد فى بيوتنا بقى طالما مش قد الشغل ...!!!!!
هكذا هي جافة صريحة لحد الوقاحة لا تلين ولا تقدر متزمته بشكل قاسې عنيدة لأبعد الحدود الدبلوماسية لا تعرف لها طريق لها من الكلمات اللازعة ما تترك له العنان قبل عقلها لتفسد كل علاقاتها بين الناس ..
برفض قاطع أصر بقية البعثة على عدم الإستمرار والعودة للفندق ..
_ لا مش حنكمل ونرجع الفندق ...
بعصبية شديدة حملت حقيبتها منتفضة بقوة ...
_ إن شا الله عنكم ما كملتم ... أنا حكمل المهمة لوحدي ... غوروا فى داهية ... ناس خرعه .. ده إيه البخت ده ...
ولجت لأحد الطرق الجبلية الوعرة وهي تحمل جهازها اللوحي تستكمل طريقها بعناد بينما عادت بقية المجموعة أدراجها نحو الفندق خاصة بعدما إشتدت الرياح وأظلمت السماء بشكل مخيف وأسقطت الأمطار بغزارة معلنا هبوب العاصفة ...

تم نسخ الرابط