رواية القصة 1-2-3

موقع أيام نيوز

منار بفتح الباب وهي تطالع ساعة يدها أولا ...
صباح الخير يا بشير جبت كل إللى قلت لك عليه !
هكذا سألت بشير حارس العقار الذى طلبت منه جلب لها بعض الأغراض الضرورية التى تحتاجها أجابها بشير بحماس فهو يدرك تماما المقابل السخي الذى سيحصل عليه الآن ...
كله تمام يا ست الداكتورة جبت لك الفاكهة والخضار وكله ..
أخرجت منار من محفظتها الطويلة مبلغ مالي زاغت له عينا بشير بسعادة فكم كانت تلك السيدة كريمة سخية طوال الوقت مدت منار يدها بالنقود مع بسمة شكر قائله ..
شكرا يا بشير خد دول هات حاجة حلوة لولادك ..
برغم إنتظاره لهذا المقابل إلا أنه أردف بإمتنان ...
خيرك سابق والله ..
شكرا يا بشير تعبتك معايا .. قالتها بلطف حين أصرت على إعطائه المال الذى وضعه بجيب بنطاله مستديرا نحو المصعد لتغلق منار الباب ..
حملت الأكياس متوجهة نحو المطبخ حين تابعها خالد مدققا بكافة التفاصيل ..
مش كتير شوية الحاجات دى يا منار ..!
وضعت منار الأكياس على الحافة الرخامية بالمطبخ وهي توضح بدون تذمر فقد إعتادت على طبعه الملم بكل التفاصيل الذى إعتاد عليه ...
عشان العزومة بتاعة بعد بكرة إنت نسيت !!
ألقت نظرة خفيفة بداخل الأكياس وهي تسأل زوجها ...
أحضر لك الفطار قبل ما أروح المستشفي أصل أم مجدي واخدة أجازة كام يوم تزور بنتها فى بلدهم ومش جاية النهاردة ...
حياة التقاعد تلك لم يعتاد عليها بعد ليصبح التذمر والضيق سمة له بالآونة الأخيرة ..
إعملي لي فنجان قهوة وخلاص ..
ثم إنتبه بملامح مقتضبه وهو يشير تجاه خارج المطبخ .
وهو رؤوف مش رايح الشغل ولا إيه هو كل يوم يتأخر كدة !!!!
زمت منار شفتيها بإستنكار ليوم راحة وحيد يتخذه ولدها بين الحين والآخر ...
يوم أجازة يا خالد مش حيحصل حاجة إمبارح كان عندهم طلبية دوا إتأخر أوي عقبال ما إستلموها ..
غمغم خالد بسخط وهو يخرج من المطبخ بإنفعال ...
عيل ضعيف مش جامد زى أبوة وإخواته كدة خليك إنت يا أختي دلعي فيه كمان وكمان ..
ضحكت منار على طريقة زوجها الذى إنشغل بحياة الجميع بتدقيقه الزائد عن الحد لتلتف نحو الموقد تصنع كوبا من القهوة لزوجها فهو يحب إرتشاف القهوة بكوب زجاجي وليس بفنجان ...
كان ذلك آخر مهامها بالمنزل قبل مغادرتها بإناقة فهي رغم تخطيها لعامها الخامس والخمسون إلا أنها تحرص دوما على أناقتها والحفاظ على مظهرها برقي فهي مديرة بأحد المستشفيات الخاصة ولها عيادة ک طبيبة باطنية متمرسة ماهرة للغاية لكنها مع ذلك تفكر جديا بمشاركة زوجها تقاعدة والتخلى مؤقتا عن عملها بالعيادة ويكفيها عملها بالمستشفي لبعض الوقت لهذا قررت طرح عيادتها للبيع او للإيجار ..
سحابة سوداء تتطاير كالريح لا تخشي ما يعترضها بطريقها بل هي تتخذ طريقها ومن يخشي على نفسه فعليه أن يتجنبها ...
تحركت عهد نحو المصعد بخطوات قوية ثابته للغاية قتامة نظراتها وحلتها السوداء حتى حذائها لم يختلف سواده عن بقيه ملبسها شعرها المصفف بعناية معقوص بقوة جعلها مخيفه تبث الرهبة بالنفوس فيا لها من فتاة تسبب زعزعة بالنفس لمجرد رؤيتها .
وهذا ما فعلته بالفعل حين فتح باب المصعد لتخرج منه بخطواتها القوية السريعة متجهة صوب بهو البناية .
إلتصق ميزو وأخته سارة بالجدار وقد إتسعتا عيناهما بفزع لحظة رؤيتهم ل عهد وهم يتابعون خطواتها ومرورها أمامهم ترمقهم بتلك النظرة الڼارية بتقزز من رعونتهم جعلت حناجرهم تتحجر پخوف وإرتباك .
لحظات من حبس الأنفاس حتى مرت من أمامهم وغادرت البناية عقبها زفير قوى من ميزو وهو يلوم أخته على تأخيرها لهم حتى تقابلا مع المتوحشة .
شوفتي لو كنا مشينا بدري مكناش شوفناها غاوية تعطلينا يا سارة !!!
رغم إضطراب قلبها المتخوف من تلك الفتاة إلا أنها إبتلعت ريقها محاولة الظهور ببعض الثبات غير عابئة بلوم أخيها لتردف بإشمئزاز ...
أعوذ بالله مش عارفة البنى آدمه دى مستحملة نفسها إزاى !!!!!
إستدارت سارة تجاه أخيها تقلد والدتها تماما بنميمتها مع إحدى جاراتهم عن عهد .
أنا سمعت ماما وهى بتتكلم مع طنط سهى جارتنا وبيقولوا إن عهد دى ااااا .... أنهت جملتها بحركة أصابعها بشكل دائري إلى جانب أذنها دلالة على وصفها بالجنون
أثار وصف سارة إندهاش ميزو معقبا .
بجد .. مچنونة ..!!!!
طرفت سارة بعينيها لمعلوماتها الخطېرة مستطردة إيضاح حالة عهد .
ماما بتقول إنها عندها مرض نفسي بيخليها تتخيل حاجات مبتحصلش بتعمل قصة في دماغها وتعيش فيها وتصدقها وممكن تعمل للناس حاجات تأذيهم حتى لو الناس إللى بتعمل معاهم كدة لا شافوها ولا عرفوها قبل كدة ..
ليومئ ميزو بتفهم لتلك الحالة التى قد قرأ عنها بمادة علم النفس التى يدرسها قائلا بشرود ..
ااااه دى عاملة زى بناخده فى علم النفس دى حالة إسمها ..ااا ... ذهان إللى هو بيجيب هلاوس وتخيلات ده ..
ايوووه بالضبط كدة ..
بتخوف من أن تؤذيهم يوما قال ميزو .
خلينا بعيد عنها أحسن مش ناقصة إلا المجانين كمان ... يلا حنتأخر على الدرس .. 
الثاني
ف لتكفي أيتها الحياة عن تقييد حريتي ووضعي بخانة المهزومة فلن أنساق خلف أوهام إرضائك على حساب نفسي فقد أخذت عهدا ألا أهتم أو ألتفت إلى الوراء لن يشغلني رأى الحاقدين بي يكفيني أننى أتنفس بحرية .
سواء إعتقد البعض بأنها مريضة نفسية أو لا لم تهتم عهد يوما بما يقال عنها من خلف ظهرها فلو كان خصمها قويا لواجهها وجها لوجه ودون ذلك فهذا أمر لا يستحق حقا حتى عناء التفكير به ..
إستقلت إحدى سيارات الأجرة متجهة نحو مقر عملها لبداية يوم عمل جديد فهذا بالفعل ما تكترث له أن تحقق ذاتها و تعلى من شأنها وقيمتها بعملها الجاد ..
توقفت السيارة أمام هذا الصرح الضخم لتدلف نحو الداخل بخطواتها الصارمة التى تجبر الجميع على التعامل معها ک فرد قوى مثلها مثل زملائها من الذكور فهي لا تقل عنهم جدية وصرامة وأيضا قوة ..
لم تتجه اليوم لمكتبها مباشرة بل إتخذت الرواق الطويل نحو مكتب مديرها الذى طلب برؤيتها فور وصولها لتطرق الباب بعدة طرقات قبل أن تستمع لصوت السيد نظمى يسمح لها بالدخول ..
_ إدخل ...
ولجت إلى الداخل برسمية للغاية ملقية تحية الصباح بهدوء ...
_ صباح الخير يا فندم ..لم تكثر بالحديث أو تتطرق لسبب إستدعائها فور وصولها بل إنتظرت أن يبدأ نظمى بتوجيه الحديث إليها .
أغلق نظمى أحد الملفات التى كان يطالعها رافعا من رأسه يحدق بعهد للحظات قبل أن يستطرد حديثه كما لو كان يراجع قراره الذى إتخذه منذ قليل متأكدا من أهليتها للقيام بذلك ثم بصوت رخيم رد تحيتها قائلا .
_ صباح الخير إقعدي يا عهد ...
إتخذت مقعدها المقابل له وهي تستمع بإنصات شديد عن سبب هذا اللقاء المبكر فيما إستطرد نظمى مستكملا ..
_ شوفي يا عهد طبعا إنت من أكفأ الناس عندي هنا عشان كدة وقع إختياري عليك إن إنت إللي حتسافري ..
لم تكن عهد تعلم بعد عن كافة تفاصيل هذا العمل لكنها لم تبدى أى رد فعل سواء بالقبول أو بالرفض الذى هو ليس من شيمها من الأساس لكنها إستمعت لتوضيح نظمى للأمر حين لوح لها بملف أزرق قائلا ..
_ ده الملف فيه كل التفاصيل إللى إنت حتحتاجيها ..
أكيد يا فندم .. 
مدت كفها تلتقط الملف المقدم لها دون أى إعتراض وهذا ما ظنه نظمى بها فهي لا ترفض أى عمل يوكل إليها مهما كان درجة صعوبته ...
أنا عارف إنك مش حتخذليني فى إللي مطلوب منك ... الأمر بسيط جدا وموضح لك كل حاجة فى الملف .... فيه أى إستفسار تحبي تسأليني عنه ...
لأ تمام ...
كويس أوى .... الملف معاك إدرسيه كويس وإنت عارفاني مش بحب الأخطاء ...
أجابته بإيمائة خفيفة دون أن تلقى حتى ولو نظرة خاطفة عن تلك المهمة الموكلة إليها بل كانت بقرارة نفسها تعلم قدرتها على إنجاز أى عمل مهما تطلب الأمر ...
_ تمام ..
أعاد نظمى جزعه للخلف وقد إرتسم على ثغرة الغليظ بسمة متكلفة ماكرة للغاية مدركا أن عهد صاحبة المهام الصعبة فهو يقحمها كل مرة بعمل أقسى مما قبله ليردف بتوضيح أقرب الغموض منه للإيضاح ...
_ السفر بكره لسويسرا وأحب أأكد عليك تاني ... أنا مبحبش الأخطاء ..
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
كلمة مقتضبة موجزة كانت هي نهاية لقائها بنظمى قبل مغادرتها لمكتبه ..
أكيد ..
إتجهت مباشرة نحو مكتبها لتطلع على فحوى هذا الملف لتقرأ ما به من مهمة وكلت إليها حين وجدت أن الأمر ما هو إلا رحلة جيولوجية للجنوب السويسري لرسم خريطة لأحد المحميات الطبيعية كخبيرة جيولوجية برفقة مجموعة متدربة لم يكن بالأمر الصعب عليها أدائه لكن ما أرقها بالفعل هو تلك الأجواء الباردة بتلك البقعة ذات درجة الحرارة المنخفضة للغاية بهذا الوقت من العام زاد على ذلك أن تلك الرحلة تقع فوق أحد أودية الجبال ..
ربما لم تستحسن سفرها بهذا البرد القارس لكنها ليس لديها رفاهية الرفض .
فهي كما تقسو على الجميع تقسو أيضا على نفسها وبشكل مبالغ فيه لا تعطي لنفسها ولو فرصة للتفكير بل دائما ما تقحم نفسها بكافة الأعمال دون حساب لما تشاء أو تأبى القيام به كما لو أن نفسها شخص آخر تجبره نحو قرارات عقلها المتحجرة وعليها الإنصياع لنفسها دون أن تسمح بأى تدخل عاطفي من جانب لين مظلم بداخلها ..
بعد أن إتطلعت على كامل تفاصيل الملف وطبيعة المهمة التى عليها القيام بها غادرت مكتبها لتتجه صوب شقتها البائسة لتحضير حقيبة سفرها فعليها السفر بالغد ..
لم تدرى أن بتلك الأثناء كانت هناك عيون تتربص بها تنتظر مغادرتها ليدلف إلى مكتب نظمى بخطوات قلقة ..
إنه طه شاب ثلاثيني طويل القامة نحيل الوجه ذو أنف حاد وذقن مدببة تتحلى عيناه البنيتان بفراسة وذكاء رغم ظهوره بعكس ذلك إلا أنه شديد الدهاء ماهر بعمله للغاية حتى أنه يفوق عهد بقدراته وذكائه المتقد ..
دلف طه إلى مكتب نظمى كما لو كان يستكمل حديثا قد قطع للتو ..
_ وافقت ..!!
رمقه نظمى بحدة بنظرة تحمل معنى لا تتدخل فيما لا يعنيك وأن هذا الأمر يخصه وحده بتكليفها بهذا العمل ليردف بكلمات مقتضبة ..
_ أيوة يا طه قلت لها ... ثم تحولت نبرته لحدة لاذعة ... عندك إعتراض ..!!!
تحول تجهم طه لإبتسامة مزيفة وهو
تم نسخ الرابط