رواية القصة 1-2-3
المحتويات
التاؤه بشكل مبالغ فيه جعل عهد تطالعها بحاجب مرفوع وأنف معقوص تحدجها بنظرات متقززه صارمة للغاية وهي تطالب زوجها المغوار الذى يجلس إلى جوارها ...
_ إلحقني يا روحي أنا خاېفه أوى ..
أنهت عبارتها لتلتصق به برعونة إشمئزت لها عهد وهي تلقي برأسها الصغير كعقلها تماما فوق كتفه تحتمي به ...
إنتهز هذا الفرخ المرتجف الفرصة لينتعش وينتفض كالثور ليحمي محبوبته كأسد مغوار لن يفلتها مهما حدث ...
_ إمسك فيا يا نور عيني .. لا يمكن أسيبك أبدا .. حتى لو كانت حياتي فداك يا روح قلبي من جوه ...
ظلت تردد عهد جملة برأسها حتى لا تنفعل على هؤلاء مغثيي النفس قائله تماسكي يا عهد تماسكي ثم إلتفت تجاههم بإنفعال فهي لم تستطع تحمل هذا المزعجان لأكثر من ذلك فقد فاض الكيل منهما لتبدأ حديثها بحدة تصارخ بهم ..
_ بس بقي إنت وهي إيه ... كفاية دلع وۏجع بطن ..
صړاخها كان أشبه بصافرة النجدة لينتبه كل الركاب نحوها خاصة بالطبع من خصتهم بإنفعالها ليطالعانها بإندهاش وقد تناسيا تماما أمر المطبات الهوائية ...
أخذوا يتفحصونها بتفرس فمن تلك المتشبهة بالرجال المسترجلة كما يقولون التى تتهمهم بالميوعة قلبت نظرات إندهاشهم لإستنكار حين هتف بها الشاب أولا ...
_ مالك إنت ومالنا ...!!!
لحقته عروسته التى تبدل تغنجها ودلالها لخشونة الأسطى عبده الميكانيكي بلحظة وهي تعقص أنفها بتقزز ..
_ جرى إيه يا وليه ... ما تلمي نفسك ... حاشرة نفسك بينا ليه يا وليه يا حشرية إنت ...!!!!
إستشاطت عهد ڠضبا من تطاول تلك القصيرة عليها لتنهض من مقعدها ليظهر طولها المميز لتحدجهما بنظراتها المعتادة القاسېة تلك النظرات التى أربكتهما للحظات ثم هتفت بحدة منفعلة ...
_ بقولكم إيه ... أنا بقالي ساعتين مستحملة تلزيقكم ودلعكم إللي يوجع البطن ده ... إتنيلوا أسكتوا شوية خلينا نرتاح لحد ما نوصل عالم تخنق ...
لوت الزوجة فمها بإمتعاض وهي تطالع عهد من أعلى رأسها لأسفل قدميها بنفور ثم أجابت بإستنكار ...
_ نعم نعم ....!!!!
ثم أومأت بقوة وهي تمصمص شفتيها بطريقة سوقية حين لاحظت عدم وجود محبس للزواج بكلا كفي عهد لتردف بإستهزاء ...
_ عرفتك إنت غلاوية ... غيرانه ومنكاده مني عشان جوزي بيحبني وبيدلعني ... ثم أردفت بإشفاق يحمل تهكم ..محرومة يا عيني .. أكيد عانس من الدرجة الأولى ..!!!
كيف قلبت الأمر بلحظة لم أقحمت زواجها من عدمة بدلالهما مغثي النفس بدأ الجميع يقلب نظراته بين عهد وكفيها الخاويان كما لو أن وجود محبس للزواج شيء يزيدها مصداقية ويضعها بمرتبة أعلى ...
قبل أن تطيح عهد بتلك المتطاولة أرضا سمعت تعقيب الزوج الساخر حين وجد الطريق ممهدا له ...
_ وهو مين اللي يرضى يتجوز غفير ...!!!
كلمة أطلقها لتتعالى الضحكات والسخرية من حولها أطلق حديثهم الساخر وتهكمهم السليط عليها ثورة الډماء بداخل عروقها لترفع ذراعيها لټضرب من تناله يداها بدون تحديد ...
أوقفها تكاتف الركاب لإبعادها عنهم وقد ملأت أعينهم بنظرات مستنكرة لطريقتها الفظة وحدتها الغير مبررة ...
تدخلت إحدى مضيفات الطيران ببسمة سخيفة لحل الأزمة تطلب منها مرافقتها إلى الخلف ...
_ مفيش داعي يا آنسة إتفضلي معايا فيه كراسي فاضيه ورا حتقعدي براحتك خالص محدش هناك حيزعجك ...
فى الأغلب كانت عهد سترفض هذا العرض المشين وتتمسك بمقعدها لكنها حين رأت تعاطف الجميع مع هذان الزوجان وتحديقهم بها كالمذنبة إضطرت لإتباعها والبقاء بهذا المقعد المنزوى بآخر الطائرة حتى نهاية الرحلة والتى قضتها تتطلع من النافذة تتابع السحاب الأبيض ربما يصفي ذلك نفسها المشحونة بدون داعي ..
بعد أن هدأت قليلا أخذت عهد تلوم نفسها على تهورها ورد فعلها المبالغ به ..
_ وأنا مالي ... أنفعل عليهم ليه ...!!! ما هم أحرار ... عرسان جداد وبيدلعوا على بعض ... ولو إنهم قلبوا لي معدتي برومانسيتهم الأوفر دي الله يوجع بطنهم ... بس أنا برضة مكنش المفروض أتدخل ...
هكذا هي حياتها وحدة وحرمان لا تتلقي حتى كلمة حانية كتلك التى إستمعت إليها منذ قليل فحياتها قاسېة قاتمة للغاية تخلو من كل بصيص من نور فكيف هو إحساس السعادة فهي لم تذقة من قبل ..
السعادة أمر نسبي تأتى فقط لمن يطلبها وينتظرها فكيف تسعد وهي لم تستعد لها كيف ستحلو حياتها وقلبها منهك بهذا الشكل أغمضت عيناها بإنهاك لتغفو هذه المرة بالفعل حتى وصول الطائرة ...
بيت النجار ...
تلك المشادة الصباحية التى وقعت بين صباح وزكيه لم تنتهي بعد فكلتاهما وقفت متسعة الأعين تطالع پصدمة من قبض بكفه القوى على معصم صباح ليمنع كفها العريض من أن يطال وجه زكيه ..
طالعت زكيه صاحب هذه الفعلة بإمتنان شديد فقد رحمها من ألم سيلحق بها ومهانة ستطالها بمشاهدة أهل الحي ..
بينما تطلعت صباح بأعين متقدة يكاد لهيبها يصل إليه لكنه رفع هامته بلا إكتراث لنظرات أمه التى كادت تلتهمه بڠضبها وهي تهتف بحنق ...
_ مأمون ...!!!!!
إنه مأمون فخري النجار ولدها الأوسط شاب قمحي وسيم يتمتع بوجه مستدير و أعين سوداء ك ليل ساهر بهما حزن دفين لكنها حادة قوية له شعر أسود ناعم ذو خصلات عشوائية تتساقط بعضها بدون ترتيب فوق جبهته لتعطيه سحر مميز يختلف تماما عن ملامح أخته راوية و أخيه فريد بل يشبه والده إلى حد كبير ...
أهدل ذراع والدته الثقيل من يده القوية وهو يطالعها بنظرات حادة أرجفت عظامها فبرغم تسلطتها وقوتها إلا أنها لا تخشى سوى مأمون حتى زوجها وإبنها البكر لا تخشاهم بالمرة إلا هو ...
أكمل مأمون تعليمه بخلاف أخته وأخيه ليصبح ذو سلطة منفصلة وذكاء متقد شب رافضا لكل تلك الأوضاع المقلوبة بهذا البيت ليقف بمقابل كل تجاوز يقومون به يفكر بشكل مختلف ليصبح دوما معارضا لهم على طريقتهم الھمجية بالوصول لغايتهم ...
هتف مأمون بوالدته بصوت هادئ رزين كطبعه ليخرج كلماته المستنكرة من بين أسنانه ...
_ إدخلي جوه كفاية فضايح ...
تهدج صدرها بقوة فرغم فعلته التى هزت صورتها أمام تلك الضعيفة إلا أنها لم تقوى على الرفض لتلملم جلبابها المزركش لتدلف إلى الداخل وهي تغمغم بسخط وتدب الأرض بقوة ...
تابعها مأمون وهي تبتعد ليزفر ببطء ليعود لهدوئه النفسي المعتاد وهو يطالع زوجة عمه قائلا ..
_ أسف يا مرات عمي إمسحيها فيا المرة دي ...
إسلوبه الهادئ .. رقية وتحضره و رقته أحيانا كلها أسباب تبعث بنفس زكيه أنه ليس إبنا ل صباح فكيف من ترضى بهذا الظلم يكون إبنها بهذه المثالية كيف يخرج شاب مستقيم من بئر الخطايا الذى نشأ به طأطأت رأسها بإمتنان قائله ...
_ تشكر يا إبني كتر خيرك ...
_ على إيه بس إتفضلي إنت إطلعي ...
إنتهت مشكلة اليوم لكن من يدرى ما ستفعله بالغد وغيره فقد إعتادت هي وبناتها على مثل هذه الإفتراءات ...
هي تدرك جيدا أن صباح لن تتركهم بحالهم خاصة بعد ۏفاة زوجها ومحاولة فخري للزواج منها بحجة تربية بناتها فمنذ ذلك الحين والمشاكل لا تنتهي برغم رفضها له حتى لا تقحم نفسها بمشكلة مع صباح ...
دلف مأمون لشقة والديه بوجه مكفهر ينم عن الڠضب لما تفعله أمه بشكل متكرر ...
_ إنت مش حتبطلي بقي اللي بتعمليه ده ..!!!! كل يوم مشاكل وفضايح بين الخلق ...!!!
ضړبت صدرها لتصدر أساورها رنينها المعتاد قائله ..
_ يا لهوى ... هو إنت كمان حتقف في صفهم ... مش كفاية عليا أبوك ...!!!!
_ أبويا معاه حق على فكرة ... دى مهما كانت مرات عمي ودول بنات عمي ... وسمعتهم من سمعتنا ...
ضيقت حاجبيها پغضب مستنكرة وصفهن بأنهن مثلهم ...
_ هم مين اللي سمعتهم من سمعتنا ... هم فين وإحنا فين ... بقي عايز تقول إن الخدامة دي اللي عمك إتجوزها زيي أنا بنت الجزار على سن ورمح ولا زى أختك راوية بنت فخري النجار ... !!
_ بطلي بقى طريقتك دى اللي مخليه رواية تفكر زيك وأهى قاعدة فى البيت محدش معبرها ...
صكت أسنانها بغيظ فهي تدرك أن راوية قد كبرت بالعمر ولم يتقدم لخطبتها أحد بسبب حسن بنات عمها اللاتي يتوافدن الخطاب عليهن كالنمل على العسل لهذا لن تتركهم يهنأن بزواج وإبنتها تعنس إلى جوارها ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
قبل أن يتفوه مأمون بكلمة أخرى لحقته والدته وهي تولول لتشتت إنتباهه ويصمت عن إلقاء اللوم عليها ...
_ يا ميلة بختك يا صباح .. ياللي محدش بينصفك من عيالك يا صباح ... اه يا غلبانة ومحدش حاسس بيك ...
بحاجب مرتفع ونظرات مندهشة طالعها مأمون متعجبا من أمرها وقلبها للحقائق زم شفتيه بضيق ليتسائل منهيا هذا اللقاء ...
_ أبويا فين عديت عليه فى محل العطارة ملقتهوش عايز أسافر أجيب البضاعة ومش عايز أتأخر ...
بلحظة أنهت نحيبها وهي تأشر تجاه غرفة النوم ...
_ جوه .. إدخل له يا أخويا ...
قالتها بإمتعاض لكنها لن تتركه دون أن تعكر صفوه كما أفسد متعتها بالتدخل بينها وبين زكيه ...
_ كنت عايزة ريهام ضروري ... لو كلمتها إبقى قولها ...
لو كانت العيون تتحدث لكانت نظراته تلجمها بسوط من لهيب حين إستدار نحوها ليرمقها بصمت فهي والدته بالنهاية وهو يدرك جيدا أن ما تفعله هو لتكدير صفوه لا أكثر ...
تركها دالفا لغرفة والده يلعن حظه بزواجه من ريهام التى مازالت بينهم المشاكل والقضايا معلقة بالمحاكم لكن قسۏتها كانت بمنعه من رؤيته لأولاده اللذين حرم منهم ومن رؤيتهم بسببها ...
أصوات ضجيج تعلن هبوط الطائرة بمطار لوغانو بسويسرا وقفت عهد تعدل سترتها السوداء ثم حملت حقيبة ظهرها إستعدادا لمغادرة المطار ..
طبعها الصعب كان بعيدا كل البعد عن الإجتماعية لكنها عليها مرافقة تلك البعثة الجيولوجية التى يجب عليها التواجد معها ..
بآلية شديدة تحركت لخارج المطار ومنها إلى الفندق مباشرة عبر تلك السيارة التى كانت بإنتظارهم ...
لم تلتفت بأى من الاتجاهين بل كانت تنتظر بترقب وصولهم إلى الفندق بينما تابع بقية البعثة تلك الأجواء الباردة والسحب المتكاثفة والجبال الساحرة التى جذبت عيونهم جميعا من خلال نوافذ السيارة ..
عندما توقفت السيارة لم تنتظر دعوة منهم بل ترجلت بخطواتها السريعة لتدلف إلى الداخل كما لو أنها تدرك المكان تماما وليست أول زيارة لها هنا ...
خطواتها الثابتة الواثقة جعلت الجميع يتبعونها بصمت كما لو كانت قائد تلك المجموعة فطبيعة البشرية هي الإنسياق خلف القائد القوى الذى يثبت حضوره بهيبته وشخصيته دون الحاجة لطلب أو شرح ..
بعملية شديدة لإدراكها للغة الفرنسية والإنجليزية كانت هي من تتعامل مع إدارة الفندق لإنهاء إجراءات التسكين بالغرف
متابعة القراءة