رواية القصة 1-2-3
المحتويات
جوار إثنان من المحبين فعلى ما يبدو أنهم زوجين حديثى العهد ...
شكلها رحلة ما بعلم بيها إلا ربنا ... باينه من أولها ..
دفعت بحقيبتها بالمخزن العلوى لتلقى بجسدها فوق مقعدها تتمنى أن تتحلى بالهدوء فلا داعى لأن تجعل هذا الأمر يثير العاصفة بداخلها ...
كتمثال شمعي خال من الحياة جلست مرغمة وقد تجسدت ملامح الإمتعاض والتقزز على ملامحها المكفهره فقد بدأت مرحلة الغزل بين هذان مغثيى النفس إلى جوارها فهي لا تتحمل مشاعر غرامهم الفياضة تلك ..
لجأت لتصرف واحد تصنع النوم ليمر الوقت حتى تحط الطائرة بسلام متحاملة تلك الساعات التى ستقضيها إلى جوارهم بهدوء نفس مرغمة على ذلك لتغمض عيناها مسندة رأسها للخلف بهدوء قاټل ..
بيت عائلة النجار ...
ساعة صباحية كانت تتوقع بها شجن أن والدتها وأختها يغطان بنوم عميق حين تفاجئت بأختها نغم تجلس فوق فراشها متسائلة ..
_ شجن ..بقولك إيه ... ما تسأليلى على شغل معاك ... أى حاجة أطلع بيها بره البيت ده ... أنا إتخنقت أوى ...
خلعت شجن إسدالها بعد إتمام صلاة الضحى تزم شفتيها بإستياء من حال أختها أيضا لتجلس إلى جوارها قائله ..
_ عارفه والله إللى إنت فيه ... بس مش عارفه المستوصف فيه شغل إيه يناسبك ... إنت خريجة آداب وقسم مكتبات كمان .. يعنى مش عارفه حينفع ولا لأ ..!!
أكملت نغم بترجى حتى لا تصرف أختها النظر عن البحث ..
_أى حاجة والله .. المهم أطلع ... عارفه ممكن فى الإستقبال أو فى أى حاجة ...
أومأت شجن رأسها بخفة قائلة ..
_ فيه مكتبة كتب جنب المستوصف وأنا راجعة النهاردة حسأل لك لأني تقريبا شوفت إعلان عايزين حد يشتغل ..
_ يا ريت يا شجن نفسي أطلع بره بيت النجار إللي حيجيب أجلنا ده ..
برغم أنها ليست مادة للسخرية فهي تقصد ذلك حرفيا إلا أن شجن إبتسمت لحديث أختها ...
إنتهت من تبديل ملابسها وحملت حقيبتها المعتادة لتستعد للمغادرة ذلك الأمر الذى يعتبر بمثابة عبور الحدود بين إحدى الدولتين ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
سحبت باب الشقة من خلفها لتهبط الدرج بخطواتها الهادئة المعتادة رغم توجسها من ساكني تلك الشقة بالدور السابق ..
بلمحة من عينيها دفعت بالهواء الساكن برئتيها حين لاحظت أن باب شقة عمها فخري مازال مغلقا لتلتف نحو الممر وقد تبقى درجات طابق واحد فقط وتصل إلى خارج البيت ...
ك بوق مزعج يخرج أصوات ضجيجة المنفره وصل لأسماعها صوت خشن قابض للنفس تدركه جيدا صوت مستهزئ جعل قلبها يهوى بقدميها فيبدو أن هناك وصلة ستبدأ هي بغنى عنها اليوم ...
رفعت صباح من صوتها الخشن تريد أن تجمع المارة والجيران تتلذذ پتعنيف تلك الفتاة وإثارة ضيقها ..
_ على فين يا صايعه يا فلتانه عماله تتسحبي زي الحرامية ... أيوة ... ما إنت مالكيش كبير تخافي منه وتعملي له حساب !!!! ما إنت لو پتخافي من عمك وولي أمرك ونعمتك مكنتيش ولا إنت ولا أمك ولا أختك مشيتوا فى البطااااال ...
كانت تتعمد التطاول وقذفهم بصفات وأفعال ليست بهم هي من تشوه صورتهم وسمعتهم على الدوام طريقتها السوقية وتطاولها أصبح شيء معتاد بين أهل الحي فبمجرد سماع صوت صباح يدركون جيدا أن واحدة من بنات زكيه هي المقصودة وربما تقصد زكيه بذاتها ...
وقفت صباح تتوسط خصرها يكفيها وهي تهتز بسخط تنتظر أى رد فعل من مناوشتها مع شجن فهي تستمتع بذلك للغاية ...
أغمضت شجن عيناها وهي تضغط بقوة على شفتيها تحاول كظم غيظها من تلك السيدة سليطة اللسان المٹيرة للأعصاب والمشاكل تذكرت توصية والدتها لها على الدوام بأن تتجنب تلك المرأة والرد عليها لتزيد من صك أسنانها كما لو أنها تصم أذانها عن تطاولها بهذا الصباح ..
تجاهلتها تماما لتستكمل خطواتها المغادرة مرة أخرى بعد توقفها كما لو أنها لم تستمع لشئ دون أن تلتفت إليها هذا التصرف الذى أثار حنق صباح وإشټعل الشرر بعيناها المخططتان بالكحل الأسود فكيف لم تكترث لها ولم تتكلف عناء الرد عليها لتزيد من صوتها الخشن بصړاخ لا يحتمل وهي تعاود إتهامها بكذبة جديدة فمن تلك التى تعامل الست صباح بهذا التجاهل واللامبالاة صړاخ تريد به أن يصل لكل المارة ومن يستمع إليهم من الجيران دون مراعاة لأحد ..
_ إلحقواااا يا نااااس البت بتشتمني وتمشي .... بقى أنا .. أتشتم يا تربية يا بنت ال ...
ألفاظ يخجل المرء من سماعها تخرج من فم سيدة المفترض أنها تحتسب نفسها من أعلياء القوم لكن منذ متي يعلى القوم بأموالهم دون أخلاقهم ...
ذلك السيل من السباب والألفاظ النابية لم يكن بغريب عن مسامع شجن فهي معتادة على ذلك من هذه المرأة لكنها بكل مرة ترتجف كما لو أنها أول مرة تتعرض لهذه المناوشة من زوجة عمها ...
توافد المارة بين مستمع ومشاهد وفضولي بدون أى تدخل وهذا ما ارادته صباح أن تسيئ من سمعتهم بالحي مع إستمرار صباح بالوصلة الصباحية ضاق ذرع شجن من التحمل والصمت لتلتف وقد لمعت عيناها ببريق غاضب مخيف وهي تتحرك بخطوات بطيئة بإتجاه صباح فليس كل هدوء مطلوب فهناك هدوء ما قبل العاصفة التى تطيح بما تراه أمامها ...
ڠضب شجن وتحركها تجاهها كان أمر غريب لم يحدث من قبل فهي معتادة على إلقاء بكلماتها كالخناجر دون أن تجيب إحداهن ولو بهمسة مما جعل صباح تتخوف وتتراجع لبضع خطوات فى توجس من رد فعل غريب عليها ...
قبل أن ترد شجن بأى صورة وجدت أمها زكيه تحول بينها وبين زوجة عمها تمنعها من أى تصرف غير محسوب لتدفعها برفق بالإتجاه المعاكس قائله ...
_ روحي شغلك يا شجن روحي شغلك وإمشي من هنا ...
لم تكن نبرة زكيه نبرة قوية مدافعة بل كانت متخوفة ضعيفة مهتزة للغاية تنم عن هشاشة موقفها وقوتها تطلعت شجن بوالدتها بنظرات معاتبة فإلى متى ستكون بهذا الضعف والخنوع إلى متى عليهم تقبل تطاول تلك المؤذية دون مواجهتها وإيقافها عند حدها لتهتف بتمرد من تقبل هذا الوضع المقيت ...
_ يا ماما ...!!!! إنت مش سامعة بتقول إيه
بكفوف حانية دفعتها مرة أخرى للمغادرة تكرر ذات الكلمات بنظرات متوسلة حتى لا تتورط إبنتها مع تلك المتوحشة ...
_ بقولك روحي روحي شغلك وإمشي ...
ضغطت شجن شفتيها بأسنانها بقوة تكتم غيظها من سلبية أمها وتطاول صباح معا لتستدير بقوة مغادرة البيت بحنق من تلك الحياة التى يعيشونها والتى لا تود زكيه الخروج منها مطلقا ...
مواجهة لم تكن تتمناها زكيه مطلقا لكنها إضطرت إليها إستدارت ببطء وهي ټلعن حظها لمجابهة صباح اليوم لكنها لم تكن لتترك إبنتها بمفردها ټصارع تلك المؤذية ..
بمجرد غياب شجن عن المشهد إستعادت صباح ثقتها وغرورها وقوتها فهي الآن بمواجهة أضعفهم على الإطلاق ..
وقفت زكيه بإنحناء مطأطأة الرأس فكم كانت ضعيفة ك يمامة مکسورة الجناح لا تقوى على الطيران ولا قوة لها بمصارعة الثيران إستغلت صباح ضعف زكيه وسلبيتها لترفع ذراعها السميك ضاربة به الجدار من خلفها لتصدر أساورها الذهبية رنين مفجع بنفس زكيه المهترئة لتطلق تلك المرة لسانها اللازع وتفاخرها بما تملكه من قوة تفتقر إليها زكيه ..
_ ده لو فريد ولا مأمون ولادي شموا خبر باللي إنت ولا بناتك بتعملوه حيدفنوكم تحت الأرض دول رجالة وميرضوش أبدا بالمشي البطال بتاع بناتك ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
بنفس مهتزة حاولت زكيه الدفاع عن بناتها الشرفاء والتى لا تنفك تلك الخبيثة بإطلاق تلك السمعة السيئة عليهن ...
_ ليه كدة .. أنا بناتي زى الفل أشرف من الشرف ... ما كفاية بقى يا صباح ...
شهقت صباح بقوة من ذكرها لإسمها مجردا من لقب يناسبه كما لو كانت زكيه إرتكبت جرم ما لتعيد على مسمعها تفاخرها بأبنائها الذكور وإذلالها بإنجابها للفتيات ...
_ جرى إيه يا إللي ما تتسمي هو أنا عدمت رجالتي ولا إيه !!! مفيش حاجة إسمها يا أم فريد بتقوليلي إسمي حاف كدة ... ليه ... هو أنا إللي كانت خلفتي كلها بنات ..
قالتها لتكيد بها فلولا إنجابها للبنات فقط لكانت تملك إرثها من زوجها الراحل بدلا من تحكم فخري وصباح بها فهي حتى الآن ليست مالكة لشقتها بمفردها فهم شركائها بها رغم عدم مطالبة أى منهم بتقسيم الإرث فبعد ۏفاة زوجها بقي الوضع على ما هو عليه بدلا من إلقائهم بالشوارع فنصيبهم بالبيت لا يتعدى غرفة به إلا أن زكيه تحملت كل تلك الصعوبات والإهانات لأجل حق بناتها ..
سنوات طويلة تعاملت بها كمتسولة هي وبناتها يشحذون حقهم من أخو زوجها لما تلقاه من معاملة سيئة من زوجته صباح وإشعارهم بأنهم لا يرتقوا هي وبناتها بالإنتساب لعائلة النجار ..
بدفاع ضعيف عن بناتها إستكملت زكيه ..
_ ومالهم البنات ... هو فيه زى خلفة البنات دول أحسن رزق فى الدنيا ..
ثم حاولت بشجاعة واهية إظهار مساوئ أبناء صباح خاصة فريد ...
_ مش أحسن من ولاد بيهدلوا أهاليهم معاهم ..
شهقة قوية تبعتها عقصة لحاجبي صباح قبل أن تردف بوقاحة ...
_ هم مين دول اللي مبهدلين أهاليهم ... قصدك إيه يا إنت ... لمي لسانك أحسن أقطعهولك وأفرج عليك إللي يسوى و إللي ميسواش ..
فرصة جيدة لتبطش بها فمن سيستطيع أن يخلصها من براثنها القوية أسقطت ذراعها ليلوح بالهواء متخذا طريقه لوجنة زكيه الممتلئة التى تشع بالحمرة من تلقاء نفسها فمازال الزمن لم يترك بصماته عليها فهي مازالت تتحلى برونق وجمال يضيق بنفس صباح كلما رأتها ...
تركت العنان لذراعها الثقيل سعيدة بإرسال صڤعة قوية على وجهها لكن كفها توقف قبل أن يصل لوجه زكيه التى أغمضت عيناها لتلقى الصڤعة التى لم تصل بعد ...
لتفتح عيناها بعد لحظات بإندهاش لتوقف صباح لتتسع عيناها بتشدق ترافق نظرات الغيظ بأعين صباح تجاه من أمسك ذراعها بتلك القوة ليردعها عن التلذذ بصفعها ....
بين السحب المتكاثفة بفصل الشتاء والسماء الصافية من فوقها إتخذت الطائرة طريقها بسكون وهدوء لبعض الوقت ...
لم يمنع فصل الشتاء من هبوب بعض الرياح التى تزداد قوة ببعض المناطق عن غيرها مما يسبب بعض التقلبات الجوية المعتادة بالطبع خاصة برحلة طيران ...
فكما تحلق الطائرة بهدوء لبعض الوقت تمر ببعض المطبات الهوائية بوقت آخر ومع وجود ربان محترف لا يؤثر ذلك على الرحلة مطلقا ...
مع بداية بعض المطبات الهوائية والتى لم ينشغل بها أى من الركاب سوى هذان الزوجان اللزجان بنظر عهد أخذت تلك العروس المدللة بالصړاخ و
متابعة القراءة