رواية القصة 1-2-3
المحتويات
المجتمع فأين متسع للتنفس بحياة سلب منها الهواء فلقد ألقيت أحلامنا ببئر يوسف وما عدنا نلحق بالقافلة ..
هرعت نغم لإستقبال شجن التى بدورها صعدت درجات السلم بهدوء حذر حتى لا تشعر بها زوجة عمها وإبنتها ...
مهمة خاصة عليها العبور بها وليس لصعود درجات السلم تهلل وجه نغم بوصول أختها لبر الأمان كإنتصار مزيف بحياة مقفرة ..
دلفت تلك الحسناء والتى كان نصيبها كإختها وأمها من الدنيا فثلاثتهم كل ما يملكونه حسنهم و أخلاقهم العالية ..
برغم وصولها لشقتهم بأمان إلا أنها تشعر بكل مرة بحنق على تلك الحياة التى يعيشونها حياة باهتة يختبئون بالجدران خشية أى مواجهة ..
وقفت شجن لبرهة تتطلع نحو والدتها بعيناها المعاتبتان وهي تضم شفتيها ذات اللون القرمزى الطبيعي ليتجلى وجهها المستدير و وجنتيها الممتلئتان المحاطة بشعرها القصير المميز بملامح تشبه أختها نغم أيضا ...
كانت تود زكيه لو تكتفي شجن بنظراتها فقط لكن إرتجف قلبها حين بدأت إبنتها بمعاتبتها فشجن تتمتع بطبع متمرد بخلاف نغم المستكينة طوال الوقت ...
هتفت شجن برفض تام لحياتهم الڈليلة بهذا البيت لا تتمرد على فقرهم لكن تتمرد على هذا الخنوع ورضاهم بحياة ليست من حقهم ...
_ هو ربنا مش حيتوب علينا من عيشة الحرامية دى كل يوم تقفوا تستنوا فى البلكونة عشان تفتحوا لى الباب أحسن الست صباح تاخد بالها ...
شاركت عيون شجن المعاتبه نظرات نغم المتحفزة لإجابة والدتها فهي تجبرهم على تلك الحياة منذ ۏفاة زوجها لتتحلى نظرات الخزى والرضوخ نظرات والدتهم قائله بنبرة مهتزه ..
_ مش بإيدى يا بنات ... حنروح فين بس ... يعنى نسيب بيت أبوكم ونترمي فى الشارع !!!!!!
لحقتها شجن تحاول التأثير على زكيه ..
_ أنا حشتغل وأجيب حق إيجار شقة ... ونغم كمان ممكن تشتغل فى المكتبة إللى جنب المستوصف ... ونسيب البيت ده وربنا يتوب علينا من أصحابه ...
_ ده مش حل يا بنتى حنروح فى الرجلين وحق أبوكم يروح وبعدين كل ده كلام مش مضمون مهما كان ده بيتكم وحقكم ...
شاركت نغم الضغط على والدتها ربما ترضى هذه المرة ...
_ ويرضى مين إللى بيتعمل فينا كل شوية ده لحد إمتى حنفضل مستحملين ...!!!
تنهدت زكيه بقلة حيلة فقد تحملت الأسى لأجلهن لسنوات لحفظ حقهن ولن تتنازل عنه بهذه السهولة سنوات من الرضوخ لتتحول لإنسانه سلبية تخشى من المجهول وترضى بالأمر الواقع ...
_ خلاص بقى يا بنات مش كل يوم نفتح السيرة دى يلا نتعشا وتحكى لنا عملتي إيه يا شجن في موضوع الشغل ...
حاوطت زكيه بناتها بحنان لتحتضنهم وتنسيهم بقلبها العطوف قسۏة الأيام الچارحة ...
بإحدى الكافيهات الفخمة للغاية جلس رؤوف دويدار برفقة خطيبته الحسناء نيرة تلك الفتاة العشرينية النحيلة ذات الوجه المدبب والأعين الحادة جريئة بمشاعرها وتصرفاتها غيورة إلى حد بعيد مما جعلها كموقد ڼار تلتهب شعلته من مجرد شك بسيط ..
خاصة مع إرتباطها بشاب هوائي ک رؤوف شاب معسول الحديث يميل للتودد إلى جميع الفتيات لتتهافتن عليه بصورة تثير حنق نيرة الذى أصبح شغلها الشاغل هو البحث والتدقيق من خلف رؤوف ..
كانت جلستهم يغلبها محاولة رؤوف لإرضاء نيرة أو بمعنى أدق إقناعها أنه لم يكن برفقة سواها بالأمس وأن الأمر لم يتعدى عودته من العمل والخلود للنوم ...
_ خلاص بقى يا روح قلبي ده أنا حلفت لك إنى والله كنت نايم ..
رمقته بنظرة حادة تكذبه تماما ثم أردفت بإنفعال ..
_ ومكلمتنيش ليه !! مش كنا متفقين تكلمنى لما تروح من الشركة !!!
سحب رؤوف زهرة من تلك المزهرية الصغيرة الموضوعة أمامهم فوق الطاولة ليجيبها بحالمية وهو يقدمها إليها إعتذارا ورجاء لمسامحته ...
_ خلاص بقى .. المرة الجاية حبقى أتصور الأول قبل ما أنام ...
رغم أنها تعلم أنه لا يجد مبررا مقنعا إلا أنها أنهت تلك الحالة من شدة الأعصاب بقبول الزهرة وقد إرتسمت بسمة ضعيفة فوق ثغرها قائله ...
_ ماشي قولى بقى حنروح نختار العفش إمتى الفرح خلاص بعد أربع شهور ...
_ زى ما حياتي تؤمر وأنا من إيدك دى لإيدك دى ...
شعورها بفرض سيطرتها عليه جعلها تشعر بالرضا مستكملة قضاء سهرتهم سويا قبل أن يقوم بإيصالها للمنزل ويتجه هو بدوره نحو بيتهم بيت المستشار دويدار
بيت المستشار خالد دويدار ...
بإرهاق شديد عادت الدكتورة منار إلى البيت بعد إنهاك طويل بالعمل بعيادتها الخاصة بعدما إنتهت من عملها بالمستشفي ليصبح اليوم مرهقا للغاية لا يتناسب مع عمرها والإرهاق الذى تشعر به .
ليلوح وبقوة قرار عرض عيادتها للبيع أو الإيجار والإكتفاء بتلك المسيرة الطبية الزخمة ومشاركة زوجها فترة تقاعدة للإستمتاع سويا ...
توجست منار من أن يكون زوجها قد مل من الإنتظار لغيابها الطويل مما سيثير حنقه وعصبيته لتدلف بتوتر تهيئ نفسها لما ستلاقيه من توبيخ وعصبيه ...
لكنها حين دلفت للداخل إتسعت عيناها بإندهاش وهى تستمع لتلك الضحكة الرنانة التى تصدح بأرجاء البيت كافة لتردف بتفاجئ ...
_ إنت !!!!
الثالث
منذ متى والسكون يعنى الراحة والهدوء فهناك سكون مقلق مخيف يمكن أن تبدل به الأحوال بلحظة ...
بعد عودة منار من عيادتها إستمعت لصوت أنثوى مرح للغاية برفقة زوجها هذا الزوج الذى توجست من غضبه لإنتظاره الطويل لكن تلك القهقهات هي تدركها جيدا لتندهش منار بتفاجئ قائله ...
_ إنت ...!!!
إلتفتت غدير تجاه والدة زوجها عيسى حينما سمعت صوتها عند عودتها ...
تلاقت عيونهما المبتسمة فوجود غدير أزاح عن كاهلها توبيخ خالد الليلة ...
نهضت غدير بإنتفاضة وحماس فهي شابة تتمتع بحيوية ورشاقة كالفراشات تحلق بأجنحتها بين القلوب تسرقها بضحكاتها الخلابة ومرحها الذى لا حدود له ..
فتاة جميلة ذات إبتسامة واسعة وأسنان بارزة قليلا أكسبتها إبتسامة فريدة للغاية تتمتع بشعر كستنائي يميل للحمرة مموج بشكل يناسبها تماما ..
هتفت بسعادة فور رؤيتها لوالدة زوجها ...
_ منوووورة ... حمد الله على السلامة يا دكتورتنا .. كل ده تأخير ... إيه مفيش وراك دورا تقصد نفسها تأكليها وتشربيها وتدلعيها ولا إيه !!! ..
_ أحلى دورا فى الدنيا قالتها منار وهى تدنو من غدير لتهمس بأذنها بنبرة خفيضة للغاية ... كويس إنك جيتي قعدتي مع عمك خالد كان حيفتح لي محضر الجلسة ...
تعالت ضحكة غدير المقهقهة ذات الشهقات المتقطعة تهتز لها كتفيها بقوة تبث السعادة وترسم الإبتسامة بمجرد رؤيتها تضحك فقط فكل ذرة بداخلها تضحك معها بضحكاتها التى لا تنقطع ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
أردفت غدير وهى توسع مقلتيها عن آخرهما تعقب بمزاح ...
_ دى عملية إنتحارية ... لازم آخد العمولة بتاعتي ..
مدت منار كفها لتعبث بأصابعها بخصلات شعر غدير المموج تظهر إعجابها بروحها المرحة التى تدب بهم الحياة تماما كما تفعل بعيسى ضمتها منار بمحبة أم فكم تمنت أن يرزقها الله بفتاة لكن يشاء أن يرزقها بثلاثة ذكور لتجد ب غدير تلك الفتاة التى طالما تمنت وجودها بحياتها كما عوضت منار زوجة إبنها بأم ثانية بعدما فقدت والدتها لم تكن علاقة غدير ب منار تقف عند حد أم زوجها بل حقيقة إعتبرتها أمها تماما گبقية تلك العائلة التى إتخذتها عائلة لها فهي فتاة يتيمة الأبوين لا تملك سوى أخت واحدة هي كل عائلتها ..
تابع خالد لقائهم بإبتسامة إمتنان لوجود فتاة گ غدير بحياتهم الرتيبة فقد ملكت بقلبها النقي وبسمتها التى لا تفارق وجهها قلوب العائلة بأكملها ..
غدير هي إسم على مسمى فقد أصبحت شريان الحياة لهم جميعا دون إستثناء ..
حملت منار حقيبتها وهي تأشر ل غدير قبل أن تتجه لغرفتها قائله ..
_ حروح بقى أغير هدومي وأرجع نتعشا سوا ...
شهقة قوية تبعتها نظرة إندهاشية من عيونها الواسعة برد فعل مبالغ فيه إعتادوه منها رغم أن الأمر لا يستحق هذا الإندهاش تبعته قائله بنبرتها القوية ...
_ لاااااااااااا ... أبدا ولا ممكن بدا أنا حستنى عيسى أكله .... ااا ... قصدى أكل معاه ... بالهنا والشفا على قلوبكم من غيري ..
كانت تلك طريقتها مودعة حماها وحماتها قبل أن تغادر لتصعد لشقتها فقد أتمت مهمتها بمرافقة والد زوجها حتى لا يشعر بالملل حتى عودة منار ..
إستدارت غدير وهي تسحب الباب لتطل برأسها فقط قبل مغادرتها تلقى قبلة بالهواء ثم أردفت بروحها العذبة ...
_ تصبحوا على خير يا قطاقيط متعملوش شقاوة ... هاااا ..
كما لو كان وداعها لهم بتلك الليلة تاركة أثر ضحكة يدخرونها لبعض الوقت بعد تركهم لتستمع لصوت ضحكاتهم أثناء إغلاقها للباب صاعدة نحو شقتها لإنتظار عودة عيسى من مكتب المحاماة خاصته ..
البعض يرضى بالهدوء فقط لأنه قد أنهك بزخم الحياة وبعضهم يرضى بالهدوء گأمر واقع لا بديل له لكن هناك هدوء مخيف هدوء الترقب المحطم للأعصاب إنه الهدوء الذى يسبق العاصفة ...
إنقضت ليلة گغيرها من سائر الليالي وما الجديد بتلك الحياة البائسة الساكنة التى تعيش بها عهد فرغم إنتظارها لحلول الصباح إلا أن الصباح كان أملا بحد ذاته فهى لا تتوق لشئ آخر ..
قبل موعد الطائرة بوقت كاف كانت عهد على أتم الاستعداد للتوجه للمطار لإستقلال طائرتها برفقة بقية البعثة الجيولوجية التى سترافقها ..
مجموعة جديدة كليا عليها لكن ذلك لا يمثل لها أى نوع من الضغط أو التوتر فهي قادرة على التعامل مع أى عدد كان بفرض سيطرتها وقوة شخصيتها على المجموعة ..
دلفت لداخل المطار لتقوم بإجراءات السفر المعتادة لكنها لم تبالي بتلك العيون التى ترمقها من وقت لآخر بعدم تقبل لمظهرها الجاد وملابسها الرجالية ونظراتها الحادة ..
لقد إعتادت على تلك الوجوه الرافضة لهيئتها حتى أنها أصبحت تتعمد تشدق رأسها للأعلى كما لو كانت تعيش بعالم بمفردها أنهت الإجراءات وجلست بإنتظار موعد الصعود للطائرة ..
لم تكن بمفردها تنتظر بصالة الإنتظار لكنها لم تندمج وسط تلك الأحاديث الثرثارة من حولها قبيل الصعود للطائرة تجاذب الجميع من حولها بموضوعات شتى لم تلفت إنتباه عهد بل شعرت بالنفور من هذا الإندماج الغريب فكيف لهم بهذا التواصل ولم يقضى على تعرفهم ببعضهم البعض ما يقل عن الساعة ..
رغم إلتزامها الصمت إلا أنها كانت تتطلع بمعظمهم من وقت لآخر بنفور من تفاهتهم فما الداعي لكل تلك الثرثرة التى لا تفيد فما يفعلونه ما هو إلا فكر سطحى ضحل للغاية ..
أعلن بالتوجه لصعود الطائرة لتنهض بإستعداد خشن كحياتها لتحمل حقيبة ظهرها السوداء متخذه خطواتها الجدية نحو باب الخروج ..
أغمضت عيناها بسخط وهي تتأكد من الرقم المدون بتذكرة سفرها للتأكد أن هذا المقعد حقيقة هو ما يخصها لتغمغم بسخط فلم يكن ينقصها سوى أن تقضى رحلتها إلى
متابعة القراءة