رواية ڼاري من 26-30

موقع أيام نيوز

بحكم شغلي
كانت اجمل سنين في حياتي لحد ما جات اللي ډمرت كل حاجة 
قطبت أسيل جبينها بدهشة ودون إرادتها سألته
_هي مين
الټفت إليها ليرد بمغزى 
_واحدة حبيتها وادتها كل حاجة بس للأسف طلعت متستاهلش 
تطلع امامه وتابع
_اتخلت عني في اكتر وقت كنت محتاجلها فيه من وقتها وانا کرهت كل حاجة بتفكرينى بيها 
تعجبت من حديثه إن كان يقصدها ماذا ينتظر منها بعد ما فعله معها
أم أنه احتاج إليها كجارية بعد عماه 
أشاحت بوجهها بعيدا عنه وانطلقت الطائرة تتجه إلى وجهتها لكن إلى عالم مجهول بالنسبة لها 
توجه خليل إلى المصنع حيث كانت تنتظره مالكته 
لقد اصبح الآن مطمئن على ابن أخيه الذي عادت إليه حبيبته 
من قال أنه لم يلاحظ حالته منذ ان جاءت إليه وتأكد بالفعل عندما علم الحقيقة منها
هو اخطأ ويعلم ذلك جيدا لكن كان واضحا أنه ندم على ذلك
وهل ظن ذلك الاحمق أنه لم يلاحظ عودة نظره إليه
ابتسم بلؤم وسعادة كبيرة احتلت قلبه
الآن فقط اطمئن عليه أما أمر الفيديو هيرسله إليه في الوقت المناسب 
رغم شكه في أمره إذا كان ما فعله بإرادته او غير ذلك إلا إنه قادر على أن يصلح غلطته ويعتذر لها
وهي بحبها له ستغفر وتسامح 
جلس على المقعد قبالتها بارتياح شديد
فقالت سيلين بترحيب
_شرفت المصنع يا سيادة المستشار 
ابتسم خليل وقال
_بمنور بناسه خلينا نتوكل على الله ونبدا شغل بس الأول تعرفيني كل كبيرة وصغيرة في المصنع 
أومأت له وبدأت تشرح له كل شيء متعلق بالمكان 
فتح علي الباب فيهلل بسعادة عندما وجد والده أمامه احتضنه حازم باشتياق وقال
_وحشتني أوي يا علي 
خرج عمر على صوت والده واسرع أيضا إليه 
_بابا 
احتضن الآخر بحب وشوق فقال لهم
_عاملين ايه
كويسين بس عايزينك معانا 
رفع عينيه لينظر إلى هايدي التي خرجت من الغرفة عندما سمعت صوته وقال بمغزى
_هترجعوا معايا عشان تيتا وإياد مستنينكم 
يلا بسرعة خلي تيتا فايزة تجهز شنطتكم 
أسرعوا إلى غرفتهم وذهب إلى هايدي التي ظلت واقفة مكانها تريد ان تستفهم منه معنى ذلك 
وقف حازم قبالتها وقال بحب
_ازيك يا هايدي 
ردت بثبات عكس حنينها 
_الحمد لله ممكن افهم ايه اللي عملته ده
_عملت ايه تقصدي يعني عشان بقولهم يجهزوا الشنط
اشاحت بوجهها بعيدا عنه ورمقها هو برجاء 
_أظن كفاية لحد كدة وأرجعي بقا ازعلي مني زي ما انت عايزة بس وانت في بيتنا واوعدك إني مش هفرض نفسي عليك أمي جات هي وإياد لأن أسيل سافرت النهاردة وسابت ابنها مينفعش تسيبيها لوحدها 
لم تستطيع هايدي الرفض وخاصة ان أسيل طلبت منها ان تهتم بابنها في فترة غيابها حتى تعود 
لكن ماذا تفعل في عنادها الذي مازال هو المسيطر على وضعهم
تنهد حازم بتعب من عنادها ولم يجد أمامه سوى تلك الطريقة
بوغتت هايدي به وهو يدفعها لداخل الغرفة وأغلق الباب ليثبت ظهرها عليه وقال بثبوت 
_بالذوق مش نافع يبقى نخليها عافية 
لم يمهلها فرصة لتفهم مقصده وعلى حين غرة وجدته يميل عليها ليقبلها لكن تحمل الكثير والكثير من المشاعر التي يفتقدها كلاهما 
هي تحبه مهما انكرت ذلك لكن لا تريد ان تعود لذلك الضعف
لذا وضعت يدها على صدره تبعده عنها لكنه لم يترك شيء يعكر صفو تلك اللحظة 
وهو يشدد من احتضانه لها 
يتمتم بأنفاس لاهثة
_عايزة تعملي فيا ايه تاني خلاص مبقتش قادر اتحمل بعدك عني اكتر من كدة 
وضع رأسها على صدره وتمتم بصدق لامسه قلبها
_بحبك يا هايدي وعمري ما حبيت غيرك ولا اقدر في يوم من الايام احب غيرك 
ازدردت لعابها بصعوبة وتمتمت برهبة 
_خايفة تجرحني تاني 
ابعد وجهها عن صدره كي ينظر إليها وتمتم بنفي
_مستحيل لأن محدش بيجرح روحه وانت روحي يا هايدي 
انتهى ذلك العناد عندما لاحظت صدق كلماته 
فاومأت له وقالت
_بابا في المكتب جوه ادخل كلمه الاول وانا هجهز شنطتي 
أومأ لها بابتسامة ثم طبع قبله حانية على جبينها وخرج من الغرفة متوجها إلى مكتب والدها 
جلست وعد أمام المرآة تمشط خصلاتها بعد أن خرجت من المرحاض
ابتسمت بحب عندما تلاقت عينيها بعين سليم الذي استلقى على الفراش ينتظرها لكن يبدو انه سئم من الانتظار اكثر من ذلك
لذا نهض من فراشهم وتقدم منها وهو مأخوذ بسحرها
ثم دنى منها ليأخذ الفرشاة من يدها ويقوم هو بتمشيم خصلاتها الحالكة بكل هدوء وعيناهم تحكي قصة عشقهم التي اكتملت أخيرا بزواجهم 
ألقى الفرشاة من يده ثم جذبها لتقف قبالته وقال بصبو
_تعرفي انك أجمل حاجة في حياتي
ابتسمت عينيها قبل شفايها وقالت بعشق وهو يحيط خصرها بذراعيه الحانيتين
_ زي ما انت أحلى حاجة حصلت في حياتي 
ابتسمت للذكرى وهي تضيف
_كل ما افتكر أول يوم خرجت فيه من الملجأ كنت حاسة ان الدنيا دي كبيرة أوي وكنت خاېفة اروح في الرجلين
شهد لما زارتني اخر مرة في الملجأ كلمتني اني اجي اشتغل معها عندكم في الفيلا 
كنت خاېفة ومترددة بس أول ما شفتك الخۏف ده اتحول لأمان معرفش ليه
مع الوقت لقتني براقبك من بعيد لبعيد بس كنت بقول لنفسي انا فين وهو فين
بس لما لقيتك جيت واعترفتلي بحبك مكنتش عارفة افرح لأن الانسان الوحيد اللي حبيته هو كمان بيبادلني نفس الشعور ولا أحزن لأنه أكدلي إن بينا آلاف المسافات وصعب أوي إننا نتقابل 
وضعت رأسها على صدره وتابعت
_كنت بفضل طول الليل بصلي وادعي ربنا إنه يجعلك من نصيبي يا إما يشفيني من حبك 
دمعت عينيها للذكرى 
_كنت بعيط طول الليل من العڈاب اللي عايشة فيه 
ابتعدت عنه قليلا لتنظر لعينيه
_ولما طلبت تتجوزني بالاجبار على اد ما كنت رافضة ومش طايقة أشوفك
رفع حاجبيه پصدمة من قولها لكنها لانت عندما تابعت
_على أد ما فرحت إني هكون من نصيبك 
تطلع إليها بعتاب 
_عشان كدة قدرتي تبعدي عني طول الفترة اللي فاتت
_صدقني كان ڠصب عني ويمكن عذابي كان اد عذابك واكتر بس اللي 
قاطعها بأن وضع انامله على فمها وقال بمزاح يغير به مجرى حديث لن يتوقف
_احنا هنقضيها كلام ولا ايه فين وعدك ليا
ضحكت وعد بسعادة سرعان ما قاطعها سليم  
دلف داغر غرفة الفندق التي اصر على الإقامه به متحججا بحاجة شقته للتنظيف قبل الإقامة بها
راقب نظراتها التي وجهتها إلى الفراش بارتباك ظنه خوفا من النوم معه في مكان واحد
انتبه لصوتها التي حاولت إخراجه ثابتا 
_هي الأوضة بسرير واحد ليه ليه مطلبتش سريرين
تظاهر داغر بأنه يبحث عن المقعد حتى وصل للأريكة وقال 
_يظهر إن اللي حجز كان فاكر إننا اتنين متجوزين وف شهر العسل عشان كدة حجزها بسرير واحد
انقبض قلبها من مغزى حديثه وسألته بارتباك
_طيب ممكن أعرف انا هنام فين
رد ببراءة زائفة
_على السرير 
قطبت جبينها بحيرة وسألته 
_وانت
رفع حاجبيه مدعي الدهشة
_وانا ايه
_اقصد هتنام فين
رد ببساطة 
_على السرير ايه مش مراتي برضه
رمشت بعينيها بوجل وتمتمت باعتراض
_انت عارف كويس انه مجرد حبر على ورق مش اكتر 
رد بتخابث
_واحنا عملناه حبر على ورق عشان نحلل حاجة زي دي إن لو اتعرضنا إننا ننام على سرير واحد ميكنش فيه مانع ولا أيه
علت ضربات قلبها حتى شعرت به يسمعها بوضوح وتمتمت برهبة 
_بس انا مش هقبل حاجة زي دي
تطلعت إلى الأريكة التي يجلس عليها وقالت
_انا هنام على الكنبة 
اوما لها بعدم اكتراث
_اللي تشوفيه بس السرير تحت أمرك لو غيرتي رأيك لأن نوم الكنبة متعب أوي 
نهض وهو يتابع مكره
_فضي الشنط وطلعي غيار ليا وهاتيه على الحمام 
تطلعت إليه پغضب شعر به كالسهام التي تخترق ظهره فتظهر ابتسامة ماكرة على فمه وهو يدلف المرحاض 
لعنت أسيل حظها العثر الذي اوقعها معه مرة أخرى
لذا اخرجت ڠضبها بتفريغ الحقائب لتضعها داخل الخزانة 
قلبت عينيها بضجر حينما سمعت صوته من الداخل
_بقالي ساعة بطلب غيار 
تناست أسيل ذلك الأمر تماما والأدهى من ذلك كيف تعطيه له 
أما هو فقد انهى حمامه ووضع المنشفة حول خصره ينتظر الملابس 
ابتسم بدهاء عندما وجدها تطرق الباب بيد مرتعشة وصوتها المرتبك يقول
_الهدوم اللي طلبتها 
ازدادت ابتسامته مكر وتقدم من الباب ليفتحه فجأة وقبل ان تستوعب ما تراه جذبها مسرعا ليغلق الباب بظهرها فتتسع عينيها پصدمة كبيرة وهي تراه امامها عاري الصدر مقتربا منها إلى هذا الحد وصوته الماكر يقول
_قولتلك أنا واحد أعمى آخري اقربك مني كدة إنما اي حاجة تانية تؤ للأسف معرفش بمعنى أدق اعتبريني لوح خشب معاكي في الأوضة 
لاح الخبث بحديثه وهو يتابع
_يعني تنامي براحتك تغيري قدامي براحتك كل ده عادي جدا فهمتي 
ازاحته أسيل من أمامها بكل قوتها وقالت بتحذير
_لو عايزني اكمل معاك بطل حركاتك دي 
كان يستمع إلى تحذيرها وعينيه تجوب قوامها بمكر
لم يستمع لشيء مما تقول بل كل ما يشغله هي رغبته الملحة في أن يحملها
اغمض عينيه إثر صوت الباب الذي صفقته خلفها وهي تخرج من المرحاض
فتظهر ابتسامة ماكرة على فمه وهو يتمتم
_قريب أوي بس اصبري عليا 
خرج من المرحاض ليجدها تخرج ملابس لها كي تستعد لاخد حمامها أيضا دون ان تعيره إهتمام 
دلفت المرحاض مغلقة الباب خلفها پعنف جعلته يضحك على عصبيتها
_انت لسة شوفتي حاجة اصبري بس
امسك الهاتف وطلب الطعام في غرفتهم
أنهى خليل مراجعة الملفات أمامه ثم تحدث بثقة
_المصنع موقعش للدرجة اللي تخلينا نفقد الأمل وفي بنود للشركات اللي بتاخد الانتاج مننا يخلينا نكمل تصنيع بدون خوف 
سألته بأمل
_بجد يا سيادة المستشار يعني المصنع هيسد ديونه ويقف على رجله من تاني 
عاد خليل بظهره للوراء وهو يقول بثقة
_إن شاء الله هو بس الموضوع هياخد مننا وقت ومجهود زيادة بس إن شاء الله هيرجع احسن من الاول 
ابتسمت بامتنان
_ان شاء الله 
دلف حازم وهو يحمل الحقائب ودلفت هايدي والأولاد خلفه
هلل الطفلين عندما رأوا أمينة ومعها إياد
فأسرعوا باحتضانها 
_حبايبي وحشتوني أوي 
قال عمر
_وانت كمان يا تيتا وحشتينا أوي 
تطلعت إلى هايدي التي تقدمت منها لټحتضنها
_نورتي البيت يا طنط 
_منور بيك انت يا بنتي 
كانت سعادة حازم لا توصف وقد اجتمعت عائلته بعد كل ذلك العناء 
نهضت أمينة لتحتضن هايدي بحب خالص وقالت 
_نورتي بيتك يا بنتي 
ردت هايدي بحب مماثل
_منور بوجودك يا طنط 
تطلعت إلى اياد تحمله وقالت بحب 
_ديدو وحشتني اوي 
لم يضحك لها إياد كما كان يفعل كلما رآها بل تمتم بتأثر
_ما ما
تطلعت إلى أمينة وقالت بتأثر
_الولد اتأثر بغيابها من اول يوم اومال هيعمل ايه لو طولت عن كدة 
رد حازم باندفاع
_مش
هتطول اول ما عمه يخلص الورق ويثبت إياد هخليها ترجع قبل ما يعمل العملية ويشوفها 
التزمت هايدي الصمت وقد تيقنت بأنه لم يخرجها من قلبه بعد وعندما لاحظ ذلك تابع بصدق
_أنا وافقت بس عشان خاطر إياد يكون له اسم وعيلة وعمري ابدا ما كنت هوافق أجوزه أختي بس الظروف بتحكم 
تنهد بتعب ثم قال 
_هتعملوا عشا ولا اطلب من برة
ردت هايدي 
_لا خلينا نتعشى برة عشان يخرج ويغير جو معانا 
وافقها حازم وأخذهم ليتناولوا عشاءهم بالخارج 
خرجت أسيل من المرحاض وعينيها تجوب الغرفة فلم تجده 
تطلعت إلى النافذة فوجدته يتحدث بالهاتف
انتبهت لطرق الباب وذهبت لتفتح فوجدت النادل يدلف بعربة الطعام 
تركها النادل وانصرف وهو مازال يتحدث بالهاتف
لفت انتباهها صوته وهو يقول
_هستناكي متتأخريش 
ثم بعدها أغلق الهاتف وعاد إلى الداخل 
كان يتطلع إليها من خلف نظارته وسألها
_الأكل وصل
ردت بجمود
_اه جاه 
تظاهر بتحسس الطريق كي يصل للأريكة وقال
_تمام جهزيه 
تقدمت من العربة ومالت عليها كي تحضر طبقه وهو يتطلع إليها بحرية 
مازالت جميلة كما رآها أول مرة لكن نظرات الحزن التي كانت دائما تحاول إخفاءها عنه أصبحت ملازمة عينيها 
ترى من اوصلها تلك المرحلة
هل حقا هربت من أهلها وتخفت في ذلك الاسم
وإذا كان كذلك لما لم تهرب إليه هو
هل عجزه من جعلها ترفض التخفي باحضانه
تنهد بتعب لحقيقة الأمر وهو إذا كان كذلك فلن يلومها
هي تريد من يساندها ويحميها 
لا من لا يستطيع حتى حماية نفسه
اخرجته من شروده عندما تقدمت منه لتضع الطعام على الطاولة الصغيرة أمامه 
_اتفضل الأكل 
رغب بأن يتناول طعامه معها كما كانوا يفعلوا من قبل فقال بلهجة يشوبها الرجاء
_مش هتاكلي معايا
ارتبكت أسيل عندما شعرت أيضا بحنين لتلك الذكريات التي لم تغيب عن مخيلتها لحظة واحدة
فينتفض قلبها عندما وجدته يقول 
_انت مأكتليش من امبارح 
تذكرت أسيل أنها لم تأكل حقا منذ الأمس 
ودون إرادتها أخذت طبقها ووضعته على الطاولة وجلست بجواره 
لاحت ابتسامة رضا على فمه وشرعوا بتناول طعامهم معا 
بعد الانتهاء انتبه كلاهما لصوت الباب
فنهضت أسيل لتفتحه فوجدت من تندفع للداخل وهو تقول
_هاي
قاطع داغر جملتها
_تعالي انا هنا 
نهض داغر ليستقبلها ويحتويها بحضنه وهي تتعلق بعنقه بقوة 
_I miss you
لم تفهم أسيل شيء وهي تتطلع إليهم بحيرة
وتلاعب الشك بداخلها من تلك الصغيرة التي تتعلق بعنقه
وشعرت بوميض من غيرة لامس قلبها
وخاصة عندما وجدتها تهمس له ببعض كلمات لم تفهمها لأنها لا تجد الانجليزية بطلاقة 
ابتعدت الفتاة عن داغر والتفتت لأسيل وهي تمد يدها تصافحها بابتسامة 
_مراته مش كدة
مدت أسيل يدها تصافحها بدورها وهي تومأ بصمت 
عادت الفتاة لحضن داغر وتحدثت بالعربية قائلة
_مكنتش متوقعة تكون حلوة كدة 
تطلعت أسيل ليد داغر التي تحيط كتفها بغيرة لاحظها وتلاعب على وترها فرد قائلا 
_مش هتكون أجمل منك 
انزوت أسيل وحيدة تشاهدها وهي تتحدث معه بالإنجليزية كأنهم يتعمدون ذلك كي لا تفهم ما يقولون 
لاحظت يارين حالتها فقالت بأسف لداغر
_لقد تمادينا داغر فيما نفعله
تطلع إليها داغر بجانب عينيه فوجدها تتلاعب بهاتفها تدعي عدم الاهتمام فتمتم بأسف
_لسة مجروح منها مش قادر اتخطى تخليها عني في الظروف دي 
تحدثت يارين بحكمة
_بس هي معذورة يا داغر انت حكتلي أنها عاشت حياة صعبة أوي في بيت اهلها وده اللي أكدته العاملة اللي كانت معها فخلينا نتكلم بالعقل شوية
بتقول انك مش فاكر اللي حصل لما دخلتوا الفيلا وبعدها مفقتش إلا وانت هنا في أمريكا 
تفتكر بقا انت مستني ايه منها لما تعرف انك عملت حاډثة وسافرت كمان ممكن هي اللي تقول انك انت اتخليت عنها مش العكس وزي ما بتقول برضه لو هربت من حياة الچحيم اللي كانت عيشاها هتروحلك فين
حد قدر يوصلها ويعرفها مكانك عشان تروحلك وتكون جانبك ولو ده حصل تفتكر واحد في الظروف اللي كنت فيها دي كان هيقدر يحميها
انفعل داغر وهو يغمغم من بين اسنانه كي لا تسمعهم
_يعني حازم اللي قدر يحميها
اكدت يارين
_أيوة حازم قدر يحميها وأكبر دليل على كدة أن محدش من أهلها قدر يوصل لها لحد دلوقت وديما في ضهرها وسندها
اداها اسم اخته وبيت أهلها وسبلها كمان امه هيعمل ايه تاني اكتر من كدة
تطلعت إليها بتأثر وتابعت
_وبعدين الشخصية اللي انا شيفاها دي مستحيل تغدر صدقني 
تنهد داغر بتعب وقال
_طيب ليه مقالتش الحقيقة وايه قصدها من ورا جوازي منها 
_اللي عاشوا حياة زي اللي عاشتها أسيل بتبقى ثقتهم في نفسهم وفي اللي حواليهم مهزوزة ممكن تكون خاڤت لما تعرف انها هي أسيل ترفضها عشان كدة فضلت انها تكون بالنسبة لك حور وطبعا مفيش اوراق تثبت وجود حور فكان لازم تكتب الكتاب باسمها الحقيقي وطبعا مفيش غير عمي اللي يساعدها 
زم فمه باستياء من عمه 
_مش عارف ازاي عمي يعمل كدة
قاطعته بثقة
_عمك مش سهل يضحك عليه ومش مجرد شخص عادي ده مستشار يقدر يميز اللي قدامه صادق أو كداب من نظرة عينيه بس لولا تدخل عمك أنا كنت هشك في الموضوع انا شايفة إن ربنا اداكم فرصة انتم الاتنين بلاش تضيعوها 
أومأ لها وقلبه يؤيد كل ما قالته
فاستئذنت قائلة
_انا همشي دلوقت عشان الوقت أتاخر وبكرة هاجي عشان نروح مع بعض المستشفى
مالت عليه لتطبع قبله على خده وتمتمت بجوار أذنه
_بلاش تتمادى في اختبار الغيرة عند الستات لأنها بتنتهي في الآخر 
أشارت له على عنقه بمرح جعلته يضحك وخرجت من الغرفة 
بعد خروجها نهضت أسيل تتقدم منه قائلة بثبوت رغم حنقها منه
_ممكن تتفضل على سريرك عشان عايزة انام 
رفع حاجبيه متسائلا 
_وانا مانعك ما تنامي 
_انام ازاي وحضرتك قاعد مكاني 
رد ببرود كي يستفزها
_بس الكنبة دي مش للنوم عندك السرير نامي عليه
عقدت حاجبيها بحيرة وسألته
_وانت هتنام فين
رد ببساطة 
_على السرير 
تنهدت بتعب وقالت
_للأسف الاوضة مفيهاش غير سرير واحد 
تابع داغر مكره وهو يسألها 
_سريرلى اثنين ولا واحد أجاب سؤاله قبلها اكيد اتنين لأنهم عارفين اننا متجوزين وفي شهر العسل 
سألته بشك
_تقصد ايه مش فاهمة 
نهض داغر متجها إلى الفراش وهو يقول 
_اقصد إن السرير كبير ويسيع من الحبايب ألف مش بيقولوا كدة برضه 
انفعلت اسيل وقالت بحدة
_ومين قالك إني ممكن أوافق أنام على سرير واحد معاك 
جلس على الفراش وهو يسألها
_وايه المشكلة انا جوزك 
ردت بحدة
_جواز لاسباب مش جواز عادي 
_عادي في النهاية هو جوازظهر المكر بعينيه وهو يسألها ولا انت عايزة تخليه جواز عادي انا عن نفسي معنديش مانع 
اتسعت عينيها من وقاحته وقامت بجذب الغطاء من فوق الفراش وتوجهت به إلى الأريكة
اخذ يشاهدها وهي تضع الغطاء على الأريكة وتضع الوسادة كي تستلقي عليها لكنه منعها بلهجة تحمل تحذير مبطن
_إرجعي للسرير لان الكلمة اللي بقولها مش بكررها تاني اتفضلي نامي من سكات 
اهتزت نظراتها بوجل من تحذيره وهبت بداخلها ذكريات تلك الليلة
هل ستعاد مرة أخرى
تمتمت بصوت مهزوز
_لأ انا مش هنام 
قاطعها بانفعال
_قلت مش بعيد كلامي
انتفض جسدها وهي تهز رأسها برفض تتخيل المشهد أمامها لا لن يحدث مرة أخرى عليها الهرب من ذلك المصير لكن قبل ان تتحرك خطوة واحدة شعرت بالدوار يكتنفها وصوته القلق آتي من بعيد قبل أن يسحبها الظلام لدائرته

تم نسخ الرابط