رواية ڼاري من 26-30
السادس والعشرين
دلفت شاهي خلف حسين وهي تنظر إلى سليم الذي الجمته الصدمة بخبث ولما لا وقد علمت بأمر زواجه من تلك الخادمة وستكون فرصة ذهبية للخلاص منه للأبد
_ايه يا سليم مش هتقولنا اتفضلوا
قال حسين بعتاب
_بتصل عليك مش بترد قلت آجي بنفسي اشوف السبب
اهتزت نظراته وحمحم قائلا
_سوري اتفضلوا
دخل حسين وشاهي التي جلست على المقعد بأريحية تضع قدم فوق الأخرى وتتطلع إلى الشقة باعجاب وقالت بمكر
_جميلة اوي شقتك يا سليم ومرتبة أوي أكيد الخدامة اللي عندك ذوقها على أوي اقصد نضيفة أوي
لم يحتاج لفطنة كي يعرف إلى ما ترمي فقال بمغزى
_أعلى مما تتخيلي
خرجت وعد وهي تشدد من وضع المئزار حولها
_مين يا سليم
الجمتها الصدمة عندما وجدتهم جالسين في البهو وشاهي تنظر إليها باستهزاء أما حسين فقد اتسعت عينيه پصدمة وهو يرى أمامها وعد خارجة من غرفة ابنه تلك الخدامة التي خرجت من الملجأة تقطن بشقة ابنه الوحيد ووريثه
فتمتم بعدم استيعاب
_الخدامة دي بتعمل ايه هنا
تطلع إليه سليم قائلا بحنق
_مسمهاش خدامة
أشار لها بالتقدم تجاهه
_تعالي يا وعد رحبي بضيوفك أقصد حماكي
استمتعت شاهي بتلك المواجهة وأخذت تهز قدميها وهي تشاهد ما يحدث في سكون تام
نهض حسين وقد تجمع ڠضب الدنيا أمامه وقال ساخطا
_انت اتجوزت دي وحطيت راسنا في الطين
رد سليم بسخط مماثل
_قولتلك ماسمهاش دي اسمها وعد حرم سليم النعماني أي مسمى تاني مش مقبول
اڼصدم حسين من رد ابنه الذي لأول مرة يقف أمامه ويتحدث معه بتلك الطريقة
_انت بتكلمني انا بالطريقة دي
رد سليم بتحدى وقد انتهى ثباته الذي اجبر نفسه عليه طوال عمره وتقدم منه ليجيب بتأكيد
_لما تغلط في مراتي واللي شايلة اسمي واسم العيلة لازم اغلط لما متحترمش وجودها في بيتها وتقول عليها خدامة يبقى طبيعي أرد عليك الرد ده
أمسكه حسين من تلابيبه وصاح به پغضب
_انت لازم تطلقها مستحيل ولادها يشيلوا اسمي طول ما انا عايش حتى بعد ما أموت مش هيحصل
جذب سليم يدي حسين يبعدها عنه وقال بنفور
_صدقني أنا نفسي مش عايز ولادي يحملوا اسمك ولا حتى أنا عارف ليه
توحشت نظرات حسين وهو يستمع له فيتابع سليم
_لأنه هيبقى نقطة سودة في حياتهم زي ماهو نقطة سودة في حياتي بلاش تحسس نفسك أنك حاجة كبيرة أوي لأنك ببساطة اصغر من كدة بكتير أوي عارف ليه
أشار على شاهي وتابع لأنك خليت واحدة زي دي تلعب بيك وتدمر حياتك وحياة ولادك
همت شاهي بالدفاع عن نفسها لكنه منعها بصوته الهادر
_اخرسي ولا كلمة
تطلع إلى والده وتابع بسخط
_مش بس حياة ولادك لأ دي ډمرت مراتك لما عملت خطة دنيئة زيها ودخلت الراجل ده البيت
تطلع حسين إلى شاهي التي هزت رأسها بفتور
_محصلش
أكد سليم بانفعال
_لأ حصل والشغالة اللي أكدت لجنابك أنه بيجلها في فترة غيابك هي اللي اعترفتلي بكل حاجة قبل ماتموت وإن دياشار على شاهي هي اللي اجبرتها تقول كدة وهددتها بعيالها
كان حسين يستمع إليه بذهول وتابع سليم
_دمرتنا كلنا مش بس أميعملت مني انسان بارد معندوش أي مشاعر وأكتر واحدة اتعذبت مني هي أسيل
فاكر أسيل!
أسيل اللي خليت حياتها چحيم لدرجة انها دورت على الحب اللي مفتقداه معانا مع حد تاني ورغم كل ده خلتني اقټلها بإيدي
تقدم منه خطوة ليقول بازدراء
_مرحمتش احساسي وقتها ومرحمتش انها إختي وإني هعيش حياتي كلها اتعذب على قتلي لها
بس لأ مهمكش حاجة زي دي ولا يهمك العڈاب اللي عشته بعدها
تطلع إليه بسخط وقال
_ انت انسان تستحق بجدارة انك تكون المغفل الوحيد في الليلة دي كلها اللي مجرد ست قدرت تلعب به وتدمر حياته بالشكل ده
كانت وعد تستمع إليه وهي تبكي بحړقة على حال حبيبها
أما شاهي فقد اخذت حقيبتها وانسحبت بهدوء لا تريد شيء بعد الآن فقد حصلت على مبتغاها لذا ليست خاسرة بعد تلك المواجهة
تابع سليم
_ودلوقت اتفضل لأن وجودك غير مرغوب فيه
في منزل خليل
وقفت أسيل حائرة وقد طلب منها خليل أن تظل معه حتى عودته
كيف يطلب منها ذلك وهو يعلم حقيقة ما حدث منه
ازدردت أسيل لعابها بوجل وتمتمت برهبة
_بس حضرتك مش هقدر اتأخر عن البيت فترة طويلة و
قاطعها خليل برجاء
_عارف إنه صعب بس مش هقدر آمن حد غيرك يبقى في البيت لحد ما أرجع واوعدك إني هرجع في اسرع وقت
كان داغر يستمع لعمه وهو يضغط على الملعقة پغضب فتمتم پغضب
_عمي
تطلع خليل لأسيل
_طيب اتفضلي انت دلوقت
أومأت له وذهبت تاركة ذلك الذي يزم فمه بحنق سأله خليل
_في ايه
رد داغر بانفعال
_انت اللي في ايه يا عمي انت هتترجاها عشان تقعد مع ابنك الصغير لحد ما ترجع
_لأ مش بترجاها عشان تقعد معاك بترجاها عشان تفضل في البيت ملهاش اي علاقة بجنابك
مسح داغر بيده على وجهه وقال باحتدام
_برضه متترجاش حد
لم يريد خليل الجدال معه لذا تحدث بهدوء وهو ينهض
_تمام انا ماشي دلوقت وبلاش اسلوبك المستفز معها البنت دي ممرضة مش خدامة حضرتك
تنهد داغر بتعب وقال بروية
_حاضر حاجة تاني
أخذ هاتفه ومفاتيحه
_خلي بالك من نفسك
تركه وخرج من المنزل مما جعل داغر تتيح له الفرصة كي ينتقم برتابة استعدادا للاڼتقام الأكبر
خرج خليل من المنزل فيجدها منتظرة في الحديقة ويبدو عليها الارتباك
وفور رؤيته اسرعت إليه قائلة
_حضرتك ازاي عايزني افضل معاه لوحدي مستحيل أوافق
تعاطف خليل معها وقال بهدوء
_انت خاېفة من ايه تفتكري واحد في ظروفه دي هيقدر يعمل حاجة
ارتعشت أوصالها للذكرى وتمتمت برهبة
_مش هيقدر بس أنا كمان مش هقدر افضل معاه في مكان واحد ده انسان
قاطعها خليل بحزم
_لازم تقدري عشان نكمل الخطة اللي اتفقنا عليها وبعدين انت لازم تقدري وضعي انا ده مهما كان ابني ومش هقبل أبدا بأي حاجة تأذيه أو حتى ټأذي مشاعره
فركت يديها ببعضها تحاول السيطرة على رجفتهم
_اللي انت بتطلبه مني ده صعب أوي أوي
_واللي برضه بترفضيه ده صعب أقبله ده حفيدي اللي بتلعبوا بمستقبله ده طالما مش عايزاه يعرف يبقى لازم تنفذي اللي اتفقنا عليه
رمشت بعينيها وقد انتابها الخۏف من القادم
_بس بس انا خاېفة
طمئنها خليل بثقة
_قولتلك انا معاك مټخافيش وبعدين دي الطريقة الوحيدة اللي نقدر نثبت بها إياد وكمان تكون معاك قسيمة جواز لو حبيتي تكملي حياتك مع حد تاني
لاحت ابتسامة مغمزة بالمرارة وهي تمتم
_حد تاني انا خلاص مبقتش انفع لحد تاني ولا تالت
تأثر خليل بحالتها
_والله يا بنتي انا مش عارف اقولك ايه بس اللي واثق منه إن داغر مش كدة أبدا واللي واثق فيه اكتر انه حقيقي بيحبك
تنهد وتابع
_على العموم انا هسافر اخلص الإجراءات والأوراق اللازمة وهرجع على طول
أومأت له مرغمة واستقل خليل سيارته وانطلق بها
أما هي فقد وقفت تراقب ابتعاد السيارة وهي تخرج من البوابة الكبيرة ثم أغلقت خلفه وأمامها هي أيضا
الآن اصبحت وحيدة معه ماذا ستفعل لو انعاد من جديد
استدرات لتعود للداخل وهي تفكر هل ما تفعله خطأ أم صواب
وإن كان ذلك هل هو بهذه السذاجة حتى يتركها تهرب بفعلتها بعد أن يبصر ويعرف الحقيقة
ماذا إن عرف ان له طفل منها وقد فعلت تلك اللعبة لتسجله وتهرب به
ماذا أن حلقها حتى علم بمكانها
ماذا ستفعل حينها
تعبت من التفكير وقررت ان تثق في عمه كما طلب منها ودلفت للداخل فوجدته جالسا في البهو وعينيه مصلبة على الفراغ أمامه
لا تعرف لما حزن قلبها على حاله
سمحت لنفسها أن تتطلع إليه وإلى ملامحه الواجمة بل المخادعة والتي ظهرت الآن على حقيقتها
حقيقة واحدة فقط وهي أنها عشقت من قام بذ بحها حد الجنون
قد تكون مشاعر متضاربة ما بين سخط عليه وبين حزنا على مصابه
وكلاهما مشاعر تؤكد شيئا واحد لا غيره
أنها في النهاية هي مازالت تعشقه
_هتفضلي واقفة بصالي كدة كتير
بوغتت أسيل بسؤاله واندهشت كيف باستطاعته معرفة مكانها والأدهى كيف علما انها تنظر إليه
تقدمت منه تسأله بثبات يتنافى تماما عم بداخلها من خوف
_عايز حاجة اعملها
قال بفتور وهو يضع قدم فوق الأخرى
_السجاير فوق هاتيها
اومأت له رغم استياءها وصعدت لغرفته لتأتي بها لكنها توقفت مكانها عندما عاد إليها الدوار وشعرت بأن المكان يلتف بها
تحاملت على نفسها وأخذت تبحث عنها حتى وجدتها على المنضدة
ازداد الألم أكثر حتى
كادت تسقط أرضا عندما هاجمها بقوة فأسرعت بالجلوس على الفراش وأخذت تتنفس بصعوبة من شدته
شعرت ببوادر نوبتها لكنها قاومت
عليها ان تظل يقظه هي وحيدة وستكون صيدة سهلة بالنسبة له
اخذت تنظم انفاسها الثقيلة وتحاملت على نفسها ونهضت مترنحة لكن سقطت العلبة من يدها
همت بالميل عليها لتلتقطها لكنها كلما فعلت ذلك كلما اشتد عليها
فقد أصبح في الآونة الأخيرة يتكرر معها هذا الأمر
تحاملت على نفسها أكثر وخرجت بها من الغرفة
ترجلت الدرج بأقدام متعثرة
والرؤية مشوشة لكنها تجاهد كي تبقيها واضحة
توجهت إليه لتناوله إياها وهي تتمتم بتيهة
_اتفضل
أخذها داغر وقام باشعال واحدة منها ينفث دخانها ببزخ وسألها
_كنتو عايشين فين قبل ما تسكنوا هنا من سنتين
بغتت بسؤاله وقد اشتد الألم برأسها وردت بثبوت
_كنا عايشين في القاهرة
سعلت عندما وجدته ينفث الدخان من القرب منها وعاد اسئلته
_رجعتوا ليه
استندت على المقعد عندما هاجمها الدوار مرة أخرى وحاولت الرد برتابة كي لا يشعر بشيء
_عادي زي اي حد بيرجع لبيته
افترى فمه عن ابتسامة ساخرة وقال بتهكم
_غريبة
_هو ايه اللي غريب
نهض بعد أن ألقى السجيارة على الأرض ودعسها بقدمه
_أصل انا برضه عملت كدة بعد ما قلت مش راجع تاني لأن مبقاش ليا حد هنا بس الحنين اللي رجعني ڠصب عني
سار بخطوات ثابتة حتى وصل للشرفة الزجاجية وتابع
_صحيح مش شايفها بس حاسسها كل حاجة حوليا ريحتها بتفكرني بذكريات سعيدة عشتها هنا في البيت ده بس رغم كدة تركت ندوب مستحيل حاجة تمحيها
عرفت إني غلطت غلط كبير أوي لما رجعت
كانت تستمع إليه بحيرة لا تفهم ماذا يقصد
هل ضحېة أخرى غيرها أم يقصدها هي ويعاتبها على ابتعادها بعد ما فعله
فقالت بمغزى
_بس ذكريات السعادة عمرها ما بتترك ندوب طالما حافظنا عليها
ابتسم بسخرية واستدار إليها قائلا
_عندك حق بس لو رفضنا دخولها حياتنا من الأول كانت حاجات كتير اوي اتغيرت
ويمكن مكنتش اتعميت ولا سيبت شغلي
يعني وجود السعادة دي في حياتي كان أكبر خطأ
عاد الألم يقتحم رأسها بقوة فلم تعد تستطيع الثبات أكثر من ذلك
كم تود الاستلقاء الآن لكن هي تعلم جيدا بأنه لن يتركها لذا تحاملت على نفسها وسألته
_تحب تاكل ايه على الغدا
_هي الساعة كام دلوقت
تطلعت في ساعتها وردت
_الساعة اربعة
تحدث وهو