رواية ڼاري من 26-30

موقع أيام نيوز

بجوارها يتطلع إليها بمشاعر متضاربة
تارة بحب وتارة عتاب وتارة بلوعة وأخرى بإدانة تلاها اشتياق وكمد
كل المشاعر المتناقضة تجمعت بداخله
لكن قلبه لا يبالي بكل ذلك وأعلن بأن عشقه هوالمنتصر الوحيد في تلك المعركة 
وأنه مازال عاشقا لمعذبته 
شعر بالقلق عندما لم تعود لوعيها فنزل للأسفل كي يبحث عن هاتفه ثم اتصل بيحيى
الذي عاد لتوهه إلى منزله 
_ايوة يا داغر عامل 
قاطعه داغر 
_أيوة يا يحيى هات دينا وتعالى دلوقتى 
دلف يحيى شقته وأغلق الباب خلفه قائلا 
_دلوقت ايه أنا لسة راجع من السفر 
تحدث داغر بضجر
_يا ابني عايزها دلوقت
قاطعه يحيى بغيظ
_وانا مالي يا عم بقولك لسة راجع متشوف دكتور غيرها دا انا بقول عليك دماغ وبتفهم 
بس قولي الاول عايزها ليه 
رد داغر باقتضاب
_لما تيجي هتعرف 
أغلق داغر الهاتف دون ان يستمع رده وصعد إليها ومازال لا يصدق ما حدث معه حتى الآن 
فتح درج المنضدة واخرج منها نظارة سوداء وقام بارتداءها
عليه أن يظل ذلك الأمر في طي الكتمان حتى يعرف الحقيقة أولا 
ظل يتطلع إليها وهو لا يصدق أنها عادت إليه أخيرا 
لقد ظنت أنه لم يعرفها
ولا تعرف أنه يراها بقلبه لا بعينيه
لا يحتاج لنظره كي يعرفها 
رن هاتفه وكان المتصل يحيى اجاب مسرعا 
_ايوة يا يحيى انت فين
_أنا تحت انزل افتحلي لأني بخبط محدش بيرد 
اغلق الهاتف ونزل للاسفل ليفتح لهم
سألته دينا بقلق
_خير يا داغر في ايه انت كويس
رد داغر بثبوت وهو يتظاهر بالعمى
_مش أنا اللي تعبان 
سأله يحيى بقلق
_يا ابني في ايه طمنا مين تعبان 
_خليك هنا انا رجعلك حالا 
صعدت دينا معه حتى وصلت لغرفته وحينها توقف قائلا 
_أسيل جوه وقعت من على السلم ومن وقتها وهي فاقده الوعي ادخلي طمنيني عليها 
قطبت جبينها بحيرة 
_أسيل!
اومأ لها
_ايوة أسيل واجلي اي استفهامات دلوقتى لأن انا معنديش إجابة لها طمنيني بس 
اومأت له بتعاطف ثم دخلت الغرفة 
و قف هو منتظرها بوجوم وعينيه الغائمة تنظر إلى الفراغ أمامه
كل ما يشغله هو ما تخفيه وراءها
ماذا حدث بعد أن ذهبت معه إلى المنزل بالقاهرة
لما فجأة غاب عن الوعي ولم يفق إلا في المشفى ضرير
وهي لما تركته 
ولم قامت بتغيير اسمها
هل هربت من أهلها وتخفت بذلك الإسم
وحازم أيضا ما دوره بحياتها
انتبه فجأة على صوت دينا وهي تستنجد به
_داغر تعالى بسرعة 
دلف داغر مسرعا وقد توقف قلبه عن النبض عندما وجد جسدها متشنجا بصورة تدعوا للزعر
لم يبالي بشيء سواها وأسرع إليها يسألها
_في ايه مالها 
تناست دينا عماه في تلك اللحظة وقالت بقلق
_معرفش انا فجأة لقيت جسمها بيتشنج كدة حاول تسيطر على الرجفة لحد ما اديها الحقنة دي 
اهتزت نظراته ومشاعر كثيرة متضاربة
ما بين خوفه عليها ومشاعر ستحيا ما أن يلمسها 
ازدرد لعابه بصعوبة وقد ضغط على قبضته يحاول التماسك وألا يضعف حين يلمسها
تنهد براحة عندما هدئ جسدها وتوقف نشيجه
لكنها مصرة ألا ترحمه
_ايه يا داغر بقولك إمسكها عشان اديها الحقنة دي 
اهتزت نظراته وبيد مرتعشة تقدم منها يصغط على كتفها كي يسيطر على رجفتها وقد حدث ما كان يخشى منه لكنه حاول السيطرة على مشاعره وانشغل مع دينا بالتحكم في حركتها حتى تنتهي من حقنها 
قالت دينا براحة عندما هدئ جسدها
_الحمد لله عدت على خير 
خرجت معه من الغرفة وهي تقول 
_التشنجات اللي حصلتلها دي ملهاش علاقة بالوقعة لأنه باين أنه مرضي لازم تعرضها على تخصص مخ واعصاب 
هز رأسه لها ولم يستطيع الرد من شدة الخۏف التي تملكت منه
هم بتوصيلها لكنها منعته
_انا عارفة الطريق خليك بجانبها لأنها هتفضل نايمة للصبح 
اومأ لها وذهبت لزوجها الذي سألها
_اومال داغر فين
_تعالى نروح وانا هحكيلك كل حاجة 
عاد داغر للغرفة وضربات قلبه تهدر بقوة
كانت كل خطوة تقربه منها تزيد من وتيرته 
ولما لا وهو يراها بعد عامين وأكثر من الشقاء
كانت نائمة في سكون وذلك الضوء الخاڤت بجوارها يضفي عليها سحرا الهب مشاعر ظن أنه تناساها
لكن يبدو انها كانت خامدة لا أكثر وقد عادت لتثور من جديد 
جلس على حافة الفراش وهو مازال لا يستوعب ما حدث
عاد نظره وكذلك هي لكن بينهم أسوار لا يمكن تخطيها
بيد مترددة وأنامل ترتعش رفع أنامله إلى وجهها يرفع عن عينيها تلك الخصلة التي عانى كثيرا من تمردها
وعاد معها العڈاب بأشده عندما تحسس ملمسه الناعم
وبدون إرادته ترجلت أنامله رغما عنه على وجنتها الرخوة يتحسسها بشوق وحنين 
أغمض عينيه عندما هاجمته تلك المشاعر وعادت من جديد تأرقه كما أرقت لياليه وجافت النوم عنه 
كم حلم بتلك اللحظة التي يراها بها على فراشه
قد جاءت لكن ليس كما أراد بل مرغمة 
شعر برغبة ملحة بالاستلقاء بجوارها ولم يستطيع الوقوف والاعتراض أمام قلبه الذي عانى من ويلا ت العڈاب لذا أراد أن يريحة قليلا 
استلقى بهدوء ووضع ذراعه أسفل رأسه يتأمل تلك الملامح التي عشقها حد النخاع
يتساءل ماذا سيفعل بعد أن عاد إليه بصره
هل يخبرهم ويواجهها بالحقيقة 
أم يتريس قليلا حتى يعرف كل شيء بنفسه 
ظل يفكر حتى وصل لقرارا جعله يغمض عينيه باستسلام وينام بجوارها 
في غرفة سليم
رفعت وعد رأسها عن صدره وتطلعت إليه فتجده متظاهرا بالنوم 
نادته بخفوت
_سليم 
_امم 
عادت برأسها على صدره وتمتمت 
_ندمان
قطب جبينه بحيرة 
_على ايه
_انك اتجوزتني 
ابعدها عنه قليلا ليستلقي على جانبه وينظر إليها قائلا 
_شوفي عشان منتكلمش تاني في الموضوع ده
أنا اختارتك بإرادتي ولو رجع بيا الزمن كنت اتجوزتك في اليوم اللي قلبي حبك فيه مكنتش هستنى المدة دي كلها لا ابويا ولا اي حد في الكون ده هيخليني اندم لحظة واحدة اني اتجوزتك خليكي واثقة من حاجة زي دي لاني مش بحب اكرر كلامي فهمتي
_انا خاېفة عليك الست دي مش ساهلة وخاېفة تأذيك 
ملس بابهامه على وجنتها وقال بثقة
_شاهي كل اللي يهمها الشركة والفلوس وبس اي حاجة تانية مش هتفرق معها لا جوازي ولا اللي حصل مع أسيل كل اللي يهمها انها تبعدنا وخلاص وطالما بعدنا مش هيفرق معها حاجة الشركة ومكتوبة باسمها والفيلا مبقاش حد فيها غيرها ومظنش اننا هنرجعها في يوم من الأيام يبقى كل حاجة اصبحت ملكها 
ابعدها عنه لينهض قائلا 
_بما إننا اخدين اجازة النهاردة ايه رأيك نخرج ونقضي الليلة في فندق 
هزت راسها بايماءه تحمل سعادة الدنيا بداخلها لكن نظراته تحولت لمكر وهو يحملها قائلا 
_أنا بقول نخلينا في الأوضة أحسن 
ضحكت وعد ليكتم ضحكتها بفمه الذي التهم فمها بكل الحب الذي يحمله لها 
استيقظت أسيل في الصباح على ألم شديد برأسها
فتحتها بتثاقل فتتفاجئ عينيها بوجودها في ذلك المكان
نهضت مسرعة فينقبض قلبها عندما وجدته نائما بجوارها
ماذا حدث وما الذي جاء بها إلى هنا 
تأكدت من ملابسها قبل أن تنهض مسرعة وخرجت من الغرفة
وضعت يدها على قلبها تهدئ من نبضاته وهي مستندة بظهرها على الباب
هل غابت عن الوعي مرة أخرى
كل ما تتذكره صعودها على الدرج وألم شديد اجتاح رأسها
وضعت يدها مكان الألم فتجد إصابة صغيرة خلف رأسها
لابد انها سقطت على الدرج عندما جاءتها نوبة الإغماء 
لكن من الذي جاء بها إلى غرفته
هو لن يستطيع فعلها
من إذا ولما غرفته بالأخص 
تذكرت طفلها وأمينة التي لابد أنها قلقت عليها 
اسرعت للمطبخ كي تبحث عن هاتفها حتى وجدته على الطاولة 
اسرعت بفتحه فتجد إتصالات كثيرة من أمينة
فقامت بالاتصال عليها 
_انت فين يا أسيل ومش بتردي ليه
ردت أسيل باعتذار
_غصب عني والله حالة الاغماء جاتني تاني ومفقتش غير دلوقت 
_اوعى يكون
قاطعتها أسيل بثقة
_هيعمل ايه يعني وهو بظروفه دي أنا مش هقدر ارجع دلوقت غير في ميعادي متقلقيش عليا خلي بالك من إياد 
اغلقت الهاتف قبل ان تعترض أمينة وهمت بالخروج لكنها تسمرت عندما وجدته أمامها
دلف خليل المصنع الذي تولى إدارته وشعور عجيب يكتنفه
هو لا يريد ذلك العمل لكن وافق لأجل من استغاثت به 
جلس على مقعده وتحدث بثبوت لمديرة مكتبه
_الأول اسمك ايه
ردت المديرة بابتسامة مجاملة
_شروق يا فندم 
_طيب يا شروق عايزك تجمعيلي كل الملفات الموجودة حاليا واتصلي على مدام سيلين خليها تجيني دلوقت 
_حاضر يا فندم تؤمر بحاجة تاني
_لأ اتفضلي انت 
خرجت المديرة وعادت بعد قليل وهي تحمل مع الساعي الملفات التي طلبها ووضعتها على الطاولة
_اتفضل دي كل الملفات الموجودة حاليا وفي ملفات تانية في الإرشيف تحت لو احتجتها بلغني وانا ابعت اجيبها لحضرتك 
نهض خليل من مكتبه وتقدم من الملفات وهو يقول بثبوت
_طيب اطلبيلي فنجان قهوة ومتدخليش حد لأي سبب ولما مدام سيلين تيجي دخليها 
اومأت المديرة وخرجت من المكتب
ارتدى نظارته وبدأ في تصفح الملفات بدقة متناهية
واندهش من تلك الثغرات التي كانت تمر دون ان يهتموا بها
هل ذلك عن عمد أم أنهم لم يكونوا بخبرة كافية لإدارة مثل تلك المشاريع
طرق الباب ودخلت شروق وخلفها سيلين
_السلام عليكم 
خلع نظارته ليضعها على الطاولة أمامه ورد بترحيب
_وعليكم السلام اتفضلي 
تطلع إلى شروق وقال
_شوفي مدام سيلين تشرب ايه 
رفضت بتهذيب
_لأ متشكرة أوي 
اومأ لها بالانصراف ثم تطلع إلى سيلين قائلا 
_واضح أوي إن كان فيه تلاعب جامد أوي في المصنع
ومنها مشاريع تقدري تقولي عليها وهمية
وڼصب واحتيال كتير
يعني مصنع زي ده مكنش ينفع يكون بإدارة ضعيفة زي دي
خفضت عينيها بحزن
_للأسف في الفترة الأخيرة محمد كان تعبان أوي وكان سايب الشركة اغلب الوقت للموظفين وخصوصا بعد سفر ولاده وتخليهم عنه 
عاد بظهره للوراء وتمتم بجدية
_على العموم انا عندي عرض يمكن يكون كويس ليكي لو وافقتي عليه هيكون منفعة ليا وليكي ولو معجبكيش في غيره مرضي برضه ليكي
انتبهت لحديثه وسألته
_اللي هو ايه
رد بثبوت
_هدفع مديونية البنك وهكون شريك معاكي
وإن رفضتي هفضل برضه معاكي وفي خلال سنة ان شاء الله هكون مسدد المديونية 
تطلعت إليه بحيرة وسألته 
_بس انت ايه اللي يخليك تدفع مبلغ كبير زي ده في مصنع محتاج وقت ومجهود عشان يقف على رجليه 
_شوفي عشان نكون واضحين من البداية 
انا لما قررت اسيب القضاء فكرت إني افتح شركة صغيرة وفعلا كنت هبدأ امشي في الإجراءات لحد ما حضرتك شرفتيني وحكتيلي على ظروفك
ولما جيت واطلعت على الملفات لقيت ان المصنع ماشي كويس جدا بس لولا التلاعب اللي حصل فيه 
انا كان ممكن اقولك اشتغل عليه لحد ما اعوض الخسارة بس البنك حطني هنا عشان اوقع المصنع أكتر مش عشان اوقفه على رجله من تاني وممكن بكل سهولة يستبدلوني وعشان كدة عرضت عليك العرض ده 
ولو رفضتي ده مش هيغير أي حاجة وهفضل معاكي 
_وانا معنديش اي مانع بالعكس انا مبسوطة أكتر بالعرض ده ومن النهاردة نكلم المحامي ونخليه يمشي في الإجراءات 
_لا مش هنتسرع خلينا نصبر ونشوف رد فعلهم ايه الأول 
ازدردت جفاف حلقها عندما وجدته أمامها
تم نسخ الرابط