رواية ڼاري من 26-30

موقع أيام نيوز

ويسألها بحيرة 
_مين اياد ده
انقبض قلبها خوفا وحاولت أن تكون ثابتة حتى لا يشك بأمرها وقالت 
_دا ابن أخويا 
قطب جبينه بتذكر
_هو ده الطفل اللي كنتم سايبينه لوحده وهو مريض
اهتزت نظراتها بوجل وتمتمت برهبة 
_اه هو لأن مامته بتعدي تسيبه عندنا وهي رايحة المستشفى 
كان يتابع ملامحها التي بان عليها الخۏف من خلف النظارة
وهو لا يعرف لما فقال بأمر
_اعملي فنجان قهوة وهاتيه على المكتب 
_مش هتفطر الأول 
تطلع إليها قليلا ثم تحدث بروية
_هستنى عمي زمانه على وصول 
تركها وسار إتجاه المكتب 
أما هي فقد وضعت يدها على صدرها وتنهدت براحة 
عاد رنين هاتفها وكان تلك المرة عمه فتحت الهاتف لتجده يقول
_ انا في الجنينة برة اطلعي 
اغلقت الهاتف وتوجهت حيث ينتظرها خليل 
وقفت أمامه وسألته بعتاب
_ليه حضرتك مجتش امبارح
تنهد خليل بتعب
_كان لازم استنى لما الورق يخلص 
اخرج من سترته بعض الأوراق وتابع
_دي البطاقة وكل الاوراق اللي تثبت انك أسيل حسين النعماني وبرضه عملتلك جواز سفر زي ما اتفقنا النهاردة هفاتح داغر في موضوعك بحيث اننا نكتب الكتاب اخر الاسبوع ده وعلى يوم الأحد تسافري معاه ومنها لإيطاليا زي ما وعدتك 
اخذت منه الأوراق وهي تقول بامتنان
_متشكرة اوي لحضرتك بس اهم حاجة ابني 
رد بثقة
_متقلقيش انا بنفسي اللي هوصله لحد عندك بعد ما اسجله باسم ابوه مع إني مش موافق على اللي بتعمليه 
_انا كمان مش موافقة حضرتك من اللي اصريت عليه بس وافقت عشان خاطر ابني ولولا كدة مكنتش فكرت في يوم من الايام اربط حياتي بواحد زيه بعد اللي عمله فيا 
مازال عقله لا يستوعب ما فعله ابن أخيه فقال بالتماس
_والله انا لحد دلوقت مش قادر أستوعب اللي شوفته وبحاول أدور على أي عذر بس مش لاقي على العموم كل اللي يهمنا دلوقت زي ما قولتي مصلحة الولد وانتى برضه هتكون معاكي قسيمة جواز 
تبسم في وجهها واردف
_يلا بقا جهزي الفطار لاني واقع من الجوع وانا هروح اغير هدومي وافتح الموضوع مع داغر 
كان داغر يشاهدهم من نافذة المكتب بعينين حائرة 
ما الذي بين عمه وبينها حتى يتحدثا بعيدا هكذا 
وما هي الأوراق التي اعطاها لها
ارتدى نظارته سريعا عندما وجدهم يدلفون المنزل
عاد ليجلس على المقعد وانتظر عودة عمه
واسأله كثيرة بداخله يريد لها إجابة
بعد دقائق دلف خليل المكتب 
_السلام عليكم 
رد داغر وهو يحاول تثبيت نظراته التي تاقت لرؤية عمه
_وعليكم السلام قلت راجع اخر النهار رجعت تاني يوم 
جلس خليل على المقعد قبالته
_كنت بستلم المصنع يا سيدي ومقدرتش أرجع إلا الصبح 
حتى اتصلت عليك مردتش قلت يبقى أكيد نايم 
تذكر داغر أحداث الأمس فظهرت ابتسامة لكنها حزينة 
_كنت نايم فعلا 
_طيب انا كلمت الدكتور امبارح واتفقت معاه على معاد العملية يعني هنسافر خلال الاسبوع الجاي 
توقف خليل عن الحديث عندما دلفت أسيل تقول بارتباك
_الفطار جاهز 
استطاع داغر ان يتطلع إليها بحرية من خلف نظارته وقد رآى أخيرا عينيها التي تاق لها عامين وأكثر 
لكن لم تبقى كثيرا وانصرفت فتنصرف روحه معها 
يبدو أن القادم أصعب بكثير 
جلس على السفرة مع عمه وتقدمت أسيل لتضع الطعام في طبقه فتهفو رائحتها تعطر دنيته
سقطت خصلاتها تحجب وجهها عنه 
فتسلب قلبه منه عندما رفعتها لتضعها خلف أذنها بحركة عفوية منها
كانت تشرح له ما يحتويه طبقه لكنه لم ينتبه لما تقولي وغير مبالي سوى بتلك العيون الغادرة التي خدعته فيما مضى برقتها ومازالت تفعل 
تغيرت ملامحها كثيرا لكنها مازالت بنفس الجمال الذي خطڤ انفاسه منذ الوهلة الأولى
ونفس الملابس المحتشمة التي لا ترتدي غيرها
ابتعدت عنه لكن مازالت رائحتها تملئ جوارحه 
لم يتخيل يوما أن يغض نظره كما حدث الآن 
فقد أعاد معه ضعفه أمامها ولن يستطيع مجابهة ذلك القلب الغادر الذي مازال عاشقا لها 
اخرجه من شروده صوت عمه
_ها قلت ايه
حمحم بإحراج وسأله
_عفوا يا عمي كنت بتقول ايه
_لا انت مش معايا خالص 
قال باعتذار
_معلش سرحت شوية كنت بتقول ايه
_بكلمك عن العملية أنا جهزت اوراق السفر وإن شاء الله هنسافر خلال الاسبوع الجاي 
شرع داغر في تناول طعامه بعد أن قال بهدوء عجيب
_بس انت مش هتسافر معايا 
قطب جبينه بحيرة وسأله 
_ليه
_بكرة هتعرف بس النهاردة رايح مشوار مهم مع يحيى ولما ارجع هعرفك ليه 
الثامن والعشرون 

انصرف داغر كي يتهرب من أسئلة عمه فوجد يحيى ينتظره بالسيارة أمام الباب الداخلي 
استقل مقعده وتطلع ليحيى الذي سأله
_ها عايز تروح فين
ابتسم داغر وهو يتطلع إلى وجهه وتمتم بمكر وهو ينظر إلى احمر الشفاه المطبوع على خده
_هي ليلة امبارح كانت شديدة عليك أوي كدة ولا دي كانت اصطباحة
لم يفهم يحيى ما يرم إليه داغر مما جعله يتطلع في المرآة فيلاحظ أحمر الشفاه المطبوع على خده وقال باستياء
_لا دي حاجة بريئة 
توقف عن الحديث عندما انتبه لمغزى داغر فتطلع إليه بشك أكده داغر بأن خلع نظارته وتطلع إليه مبتسما 
_وحشتني يا ابو دماغ تخين انت 
اتسعت عين يحيى بسعادة بالغة وسأله
_انت 
اومأ له داغر فهم باحتضانه لكن داغر اوقفه
_لأ اهدى كدة مش وقته خلينا نخرج من هنا الأول لأن محدش لسة يعرف 
قطب جبينه بحيرة وسأله 
_ليه هي دي حاجة تستخبى
_اطلع بس وانا هفهمك في الطريق 
شغل يحيى محرك السيارة 
_ماشي لما نشوف 
في منزل فريد 
اسرع التوأم ليحتضنوا والدهم الذي جاء لزيارتهم
_بابا 
احتضنهم حازم بحب ثم سألهم 
اومال ماما فين
رد عمر
ماما لسة راجعة من الشغل دلوقتى في أوضتها
خرجت فايزة من المطبخ بابتسامة 
_اهلا يا حازم اتفضل هاأنادي لهايدي حالا
رفض حازم قائلا 
_لا خليها انا هدخل لها 
اخذت فايزة الاولاد ودلفت بهم احد الغرف ودلف هو غرفة هايدي فيجدها جالسة أمام المرآة تمشط خصلاتها
تلاقت الاعين بعتاب لم يلبس كثيرا حينما تقدم منها حازم بخطوات متمهلة يتطلع إليها باشتياق ولوعة
يعشقها حد الجنون وهذا تأكد منه عندما طال غيابها عنه
وتذوق مرارة الفراق
نهضت وهي تحاول التحلي بالثبات وردع تلك المشاعر التي تحركت فور رؤيته لكن ضاع كل شيء حينما وجدته يتقدم منها 
وعيناه لأول مرة ترى فيهما ذلك الكم من المشاعر
تريده وتريد العودة لمنزلها ولحياتها لكن يصعب عليها ذلك 
بوغتت عندما وجدته يتمتم بانفاس مضطربة
_وحشتيني 
اهتزت نظراته وتسارعت دقاته اكثر حينما رفع أنامله إلى وجنتها يداعبها بحب ولهفة وتابع
_الحياة صعبة اوي من غيرك وعقابك خلاص مبقتش قادر اتحمله
حاولت ايجاد صوتها فيخرج مهزوزا بسبب مشاعرها التي تبعثرت بوجوده وتمتمت بتلعثم تلملم به شتاتها
_بس ده مش عقاپ ده قرار 
تقدم منها خطوة اخرى لاغي اي مسافة بينهما وقال بثبوت
_عاقبيني زي ما انت عايزة بس وانت جانبي وقدام عيني 
تطلع إليها برجاء وتابع
_مش قادر اكمل حياتي من غيرك أرجوك يا هايدي ارجعيلي الحياة من غيرك صعبة أوي أوي 
ازدردت لعابها بصعوبة وقد أخذت قوتها ټنهار تدريجيا 
أبعدت عينيها عنه كي لا تضعف أكثر من ذلك لكنه رفع أنامله ليضعها خلف ذقنها يعيدها إليه وتمتم بوله
بتهربي مني ليه انا بحبك 
اڼهارت قوتها عند سماعها تلك الكلمة وتوقفت عن التنفس للحظات عندما وجدته يميل على وجنتها يطبع قبلة حانيه عليها وصوته الرخو يتمتم
_وحشتيني أوي 
نزلت قبلته بجانب ثغرها وتابع همسه قبل أن يأخذها في قبله اطاحت بتعقلها عرض الحائط
_بحبك يا هايدي 
استسلمت له وهي تستمع لى إسمها الذي يردده بترقب لأي غلطة منه تقوي عزيمتها التي اڼهارت أمام عشقها له لكن لم يحدث ما تخشاه 
بدأت يده تتخذ طريق أخر جعلها تعود لرشدها وهي تتمتم باعتراض 
_حازم مينفعش ماما ممكن تدخل دلوقت 
ابعد وجهه عن عنقها لينظر إليها 
_خلاص خلينا نروح بيتنا 
ابتعدت عنه قليلا وعينيها تهتز بارتباك
_مش هينفع 
قطب جبينه بحيرة وسألها 
_ليه يا حبيبتي أنت 
قاطعته هايدي بروية
_مش بالسهولة دي يا حازم أرجوك سيبني براحتي وانا اول ما حس إني جاهزة هرجع من نفسي بس دلوقت حقيقي صعب 
أومأ لها حازم رغم اعتراضه 
هو لن يقبل ان يضغط عليها بالرجوع يريد ان تعود إليه بإرادتها
لكن لن يمل وسيحاول بكل الطريق كي تعود إليه برضا 
طبع قبلة أخيرة على جبينها ثم تمتم بروية 
_وانا مش هيأس أبدا 
تركها وغادر تاركا إياها في حيرة من أمرها
قلبها يعاند ويود الذهاب معه لكن عقلها يرفض لم يحين الوقت بعد 
لذا كان عليها ان تتريس في قرارها كي لا ټندم بعد ذلك 
انهى داغر سرد كل شيء حدث منذ عودتها إلى الآن ويحيى يستمع إليه بذهول 
_معقول اللي بسمعه ده طيب شغلها عندك ده كان صدفة ولا هي قاصدة ده
تنهد داغر بتعب
_ده اللي عايز أعرفه بأي شكل ليه سابتني وليه كدبوا وقالوا انها سافرت وليه غيرت اسمها وليه بتشتغل ممرضة هتجنن يا يحيى هتجنن 
رأف يحيى بحالته
_طيب اهدى وخلينا نفكر بهدوء انت بتقول أنها كانت بتعاني في بيت باباها ممكن تكون هربت لما انت عملت حاډثة وافتكرت إنك لا قدر الله حصلك حاجة ومكنتش تعرف انك لسة عايش ولما عرفت مقدرتش تواجهك و
توقف عندما لاحظ نظرات داغر المستنكرة فقال باستياء 
_ما انا برضه زيك مش فاهم طيب ليه متكلمتش معها وواجهتها بالحقيقة 
تطلع للطريق أمامه وتمتم باعتراض
_مش هينفع مش دلوقت على الاقل اوصل للحقيقة الأول وبعدين اواجها
_ودي هتوصلها ازاي 
_هسأل بنفسي الأول اطلع على القاهرة 
اومأ يحيى مستسلما وتوجه معه إلى القاهرة 
في القاهرة
توقفت السيارة امام منزل حسين النعماني 
فسأله يحيى 
_ادينا وصلنا هتعمل ايه 
أخرج هاتفه من سترته وهو يقول بتمني
_يارب بس تكون لسة معاهم 
انتهت المحاولة الأولى فلم ييأس وهاتفها مرة أخرى
أجابته بارتباك
_داغر بيه خير حضرتك
قال بلهجة لا تقبل نقاش 
_انا واقف برة اطلعي 
أغلق الهاتف قبل ان تعارضه وترجل من السيارة واستند على مقدمتها ينتظر خروجها
خرجت شهد بعد قليل وهي تتلفت حولها پخوف 
تقدمت منه وهي تتمتم باعتراض
_يا بيه انت كدة هتوديني في داهية 
سألها داغر بجمود
_أسيل فين
ارتبكت الفتاة وتمتمت برهبة 
_معرفش والله ماعرف 
_قولي الحقيقة وهديكي المبلغ اللي تقولي عليه 
تطلعت بترقب خلفها ثم قالت بصدق
_اقسملك بالله ما اعرف انا كنت اخده أجازة ولما رجعت قالوا انها سافرت عند جدها وسليم بيه كمان سافر امريكا هو ده كل اللي اعرفه 
ضغط على فمه بحيرة ثم سألها
_مرجعتش من وقت اللي حصل او سمعتي حد بيكلمها 
تمتمت الفتاة بتأثر
_بصراحة محدش بيجيب سيرتها أصلا زي ما تكون هم وانزاح عنهم هي اصلا اترحمت منهم والعڈاب اللي كانت بتشوفه معاهم 
تأكد ظنه الآن لكنه ليس كاملا لذا أخرج بعض الأموال من محفظته وقدمه لها قائلا 
_انا عايزك تبقي عيني في البيت ده لو عرفتي أي حاجة عنها عرفيني على طول فاهمة 
أخذت شهد النقود منه وتمتمت برهبة 
_تمام 
عاد لمقعده
تم نسخ الرابط