رواية الرواية من 1-5

موقع أيام نيوز

ملامحه الحزن واليأس ...
عبد الله .... اخو رحمه الكبير يكبرها بعامان فقط .. ملامحه قريبه جدا من ملامح رحمه وأبيه إبراهيم تخرج من جامعته منذ عامين وقرر بدء رحلته بالسفر لإدخار بعض المال كمثل نظرائه الذين يسعون للسفر كطريق مختصر لبدء حياتهم وأعمالهم وتوفير بعض الأموال بطريق أسرع من بقاءه ببلده حتى يستطيع أن يبدأ حياته كان كأى شاب فى سنه يريد توفير حياة كريمة له ويؤسس أسرته الصغيرة ... 
عبد الله وهو أنا لو قعدت معاكم ومقعدتش لوحدي دة حيقلل إحساسي بالظلم والقهر يا عزوز ..!
عزوز يا خوى .... بيكفى ... مظلوم ... مظلوم .... كلنا بالحبس مظاليم يا خوى .... خلاص ... ما عاد فيه حيل .. ثماني شهور ظليت تقول مظلوم مظلوم وإيش إللى صار .... ولا شي .... كلنا مثلما تقولون بمصر فى الهوا سوا ......
عبد الله سيبني على راحتي يا عزوز الله يخليك .. أنا حابب أبقى لوحدي ....
عزيز هاه .... كيف ما تريد....
قد كان عبدالله بطبعه شاب متفائل وبشوش لكن الحزن والظلم والانكسار لم يبقوا من تفاؤله شيئا فقد سجن ظلم نتيجة شهادة ظالم جعلته يقضى هذه الثمانية أشهر بهذا المحبس بعيدا عن الأهل والأحباب ....
كم كان يود أن يرجع إلى حضڼ بلده ووطنه أو على الأقل يطمئن والديه وإخوانه فهم لايعرفون شئ عنه منذ أن قرر السفر للعمل بالخارج ......
جلس فى انعزالته يكمل قراءة القرآن وباقى المسجونين ينظرون إليه پحقد لتفضيله دائما البقاء بمفرده فى هذه الزاوية منذ مجيئه إلى هنا ......
___________________________________________
تركيا..
بيت اميمه....
جلست سيلا منصتة باستمتاع ف أميمه أخيرا ستبوح عما بداخلها وتبدأ بقص حكايتها عليها ...
تعلق بصر اميمه بإحدى زوايا الحائط وكأنها ترى كل ذكرياتها الحبيسة داخل سجن قلبها تتذكر كل تفاصيلها وكأنها حدثت بالأمس فقط ....
بدأت أميمه تسرد على مسامع سيلا ما حدث ذلك اليوم بالتفصيل ...
اميمه عارفة يا سيلا... أنا كنت وقتها فى آخر سنة فى الكلية .. كنت حبوبة أوى وبرضه كنت بتكسف أوى أوى ... اليوم ده كنت معزومة على شبكة واحدة صاحبتي .... قعدت اتحايل على بابا أو ماما ييجوا معايا مرضيوش أبدا وأنا طبعا كنت البنت الوحيدة وماليش اخوات ... فاتفقت مع اصحابي البنات يعدوا عليا نروح كلنا سوا .. وجهزت ولبست فستان طوبي وحطيت ميك أب خفيف ولقيتهم بيرنوا عليا يقولوا لى أنهم مستنيني بالعربية تحت البيت ...
نزلت جرى عشان متاخرش عليهم وأنا ماسكة الموبايل والشنطة فى ايدي ... لقيت العربية رحت راكبه على طول فى الكرسي إللى ورا ..
سيلا بحماس اها .... وبعدين....
اميمه مستطردة اتفاجئت إنى ركبت عربية غلط وفيه ثلاث شباب راكبين العربية واحد جنبى واتنين قدام ... روحي راحت فيها واعصابي سابت خصوصا لما إللى جنبي ده بص لي أوى وابتسم لي ... قلت له أسفه أسفه شكلي غلطت فى العربية ... مش عارفة قالي إيه من كتر الارتباك والتوتر إللى بقيت فيه ... كان تقريبا وشي بقى لون الفستان من الكسوف .... نزلت من العربية جرى أدور على اصحابي لقيتهم لسه واصلين بالعربية ركبت بسرعة من غير كلام وأنا حاسه ان قلبي حيتخلع من كتر ما بيدق .... وحضرنا الخطوبة ورجعت على البيت وأنا لسه حاسه أنى مضړوبة على دماغي .... تاني يوم وأنا نازله من البيت لقيت واحد واقف على الجنب التاني وشكله مستني بقاله شوية أول ما شافني قرب ناحيتي بسرعة أول ما شفت وشه افتكرت إنه هو ده إللى كان قاعد جنبي فى العربية امبارح ... بس ملامحه أوضح فى نور الشمس ... انكسفت تانى من إللى عملته امبارح ... لقيته بيقولى انت نسيتي الموبايل فى العربية امبارح ..
هزيت راسي من غير ولا كلمة كل الكلام ضاع وأنا قلبي عمال يدق تاني جامد أوى مش عارفة من الخضة ولا من الشاب أبو عيون زرقاء ده ...
أخدت الموبايل وهو سابني ومشى ولقيته بيلف لي ويقولي وهو مبتسم وكله ثقة وقوة أنا سجلت لك رقمي واخدت رقمك حرن عليك ... سلام ... وقفت مذهوله طبعا وأنا مش عارفة أنطق ولا كلمة بس كنت من جوايا مبسوطة أوى...
سيلا باندهاش وااو.... ده حب من أول نظرة بقى ... وإلا مكنتيش سكتي ... انت مش بتسكتي يا اميمه... محدش يقدر ييجي عليك أو تعملي حاجة ڠصب عنك....
اميمه دلوقت بس ... زمان كنت غير كدة ... بس انت عندك حق ... أنا دقة قلبي من يومها نفس الدقة لما كنت بشوفه أو حتى تيجى سيرته ....
طارت اميمه بذكرياتها بحبها الوحيد ....
علاء ... وبتذكرها لهذا اليوم الذى لا تنسي تفاصيله على الإطلاق بل وكأنها تراه الآن يبتسم لها وهو يعطيها الهاتف ليتحرك بضع خطوات مستديرا نحوها مرة أخرى مشيرا لها بكفه بحركة الإتصال وكأنه يعدها بالاتصال بها ....
ذلك الإتصال الذى ظلت تنتظر دقته كما تنتظر الحياة ... ولم يتأخر عنها كثيرا فبعد وقت قليل دق الهاتف معلنا إسم غريب بالنسبة لها لكنها أيقنت أنه هو ذو الأعين الزرقاء والشعر الأسود القاټل علاء ....
تذكرت أول مكالمة ودقات قلبها تتنافر بين ضلوعها وهى توارى ابتسامتها وفرحتها باتصاله وكأنها تنتظر هذا الإتصال منذ أمد بعيد ....
كم كانت كلماته رقيقة وهو يشرح لها ابتعاده حتى لا يسبب لها الحرج الآن ...
وكيف ظل متيقظا أمام عتبة بيتها طوال الليل لرؤيتها فقد شغلت عقله وتفكيره وربما قلبه بدون استئذان .....
انتبهت اميمه إلى سيلا التى مازالت تحدق بوجهها المشرق بابتسامه بلهاء رسمت عليه لتغمض عيناها على ذكراها السجينة جدران قلبها لتعود متقمصه دور اميمه الجاد الجديد الذى اتقنته جدا خلال السنوات الماضية ...
اميمه سيلا ... مش نقوم نشوف شغلنا طيب ولا حنقضيها حواديت ....
سيلا طيب أهو ... بس تكملى لى الحكاية بعد شوية ....
اميمه نخلص شغلنا الأول وبعدين نحكي لما نفضى ....
نهضتا لاستكمال بقيه التصميمات ليتجسد خيال علاء أمام أعين اميمه بابتسامته الرائعة وقوته وثقته بنفسه التى احبتهما به ليظل أعظم ضابط رأته عيناها يوما ...
الفصل الخامس 

علاء....
بعد ترتيب المجموعات التى تحرس الوزير قرر زيارة أهله كما طلب منه أخيه سامر حتى يطمئنهم عليه ويعود لعمله مرة أخرى ....
زيارة سريعة لن تكلفه شيئا سوى ضيق النفس لكنه مجبر عليها من حين لآخر ...
توقف بسيارته أمام بيت والديه لينظر نحو البيت المقابل له مباشرة بحنين وهو يرفع عيناه باتجاه أحد الشقق متأملا بحزن لتهبط فوق ذاكرته ضحكة اميمه الرنانة وهي تقذفة بأحد الأقلام ....
اميمه والله يا علاء لاوصل لك .... بقى كدة تبهدلني كدة قدام باباك ومامتك ...!!
علاء ضاحكا أنا قايل لك ملكيش دعوة باللي بيحصل هناك ... ولا تروحي ولا تطبخي ... أنا عايزك هنا أميرة وملكة ... أروح الاقى الملكة بتعجن فى المطبخ .... فيه ملكة بتعجن ..!!
اميمه علاء حبيبي ... البيت فى وش البيت ... اسيبهم يعني ... وبعدين إنت قلت حنتغدي كلنا سوا فقلت اساعدهم ....
علاء هم كتير واخواتي البنات كلهم هناك ... يبقى مفيش داعي تروحي .... انت ...م ل گ ه فاهمة ...
اميمه باستنكار وهى تشير نحو ملابسها الملطخة بحبيبات الدقيق البيضاء المتناثرة ...
أميمه وهى الملكة ترشها بالدقيق كدة !!
علاء عشان بعد كدة تفتكري كلامي ...
اميمه طب والله ما أنا سايباك وحتتبهدل بالدقيق زيي كدة بالضبط ....
لتركض اميمه نحو المطبخ حاملة بكفيها الرقيقتين حفنة من الدقيق التى اصرت على نثرها على علاء مثلما فعل معها .....
لاحت شبح ابتسامة على وجه علاء وهو يتذكر حبه الوحيد ل اميمه ... الوحيدة التى دق لها قلبه ... كيف كانت حياتهم سعيدة ... كيف كان حبهما قوي لا يهزه شئ ليصطدم بالواقع المرير ... فهى ليست هنا ... هى ليست معه ... ولا يدري أين اختفت منذ خمس سنوات ....
انتبه علاء لصوت طرقات على زجاج السيارة ليلتفت نحو مصدر الصوت ليغمض عيناه وكأنها آخر شخص كان يود رؤيته الآن .....
هند علاء.... علاء ...ازيك .... واقف كدة ليه...
هند... فتاة جميلة نحيفة تتمتع بطول فارع وجسد ممشوق كعارضات الأزياء ... ذات وجه نحيل وبشرة بيضاء منمشة هى إبنة خالة علاء وسامر تعمل بإحدى شركات الدعاية والاعلان .... ولطالما أحبت علاء پجنون منذ صغرهم لكنه فضل الزواج بأميمه ليقطع أملها بالارتباط بحب عمرها لتتسع هذه الفرصة الآن لغياب اميمه التى طالما شغلت تفكيره ....
علاء بملل ازيك يا هند... إيه إللى جايبك هنا ...!!
هند كنت جايه أزور خالتي ... إيه بلاش ..!!
علاء لا طبعا ...ازاى ... اتفضلى...
هند كويس إنك جيت عشان تطمنهم عليك ... أنا مش فاهمة أنت ليه مش بتيجي تعيش معاهم هنا بدل ما أنت قاعد لوحدك بعيد كدة ....!!
علاء بإقتضاب كدة أحسن ... عشان أقرب للشغل ....
أشار علاء لهند بأن تتقدمه للصعود إلى بيت عائلته أولا ليلحق بها وهو يعلم بالتأكيد ما سيقال ويطلبونه منه مثل كل مرة ... اضافة إلى وجود هند أيضا ....
صعد علاء لتقابله أمه بترحاب شديد .....
دلال ام علاء كدة برضة .... ولا حتى تليفون تطمن أمك عنك ...!!!
علاء شغل يا ماما ... اعذريني معلش ...
ام علاء شغل ...!!! طب ما هو سامر شغال هو كمان ... بس بييجي وقاعد معانا بقاله شهرين أهو ... أنا عارفة .... منها لله .... هى السبب إللى خلتك تكرهنا وتبعد عننا وعن الدنيا كلها ....
علاء بانفعال هي مالهاش دعوة .... مش كل ما تشوفيني تقولي كدة .. أنا تعبت....
ام علاء يعنى عاجبك حالك كدة .... خمس سنين عايش مېت .... ما تشوف حالك زى ما هي شافت حالها....
علاء وهو يكظم غضبه وضيقة فلم يعد يتحمل كل ذلك فيكفيه غيابها الذى قتل كل ما بداخله ....
علاء بحدة ماما .....!!!! وبعدين بقى .... أمشى ...
أم علاء بإنكسار لأ .. تعالى حسكت خالص أهو ....
دلف علاء إلى غرفة المعيشة ليجد والده صادق وأخته رباب يجلسون إلى جوار هند التى سبقته منذ قليل ....
علاء السلام عليكم ...
الجميع وعليكم السلام ...
صادق ياااه ... عاش من شافك يا حضرة الضابط ...
علاء ازيك يا بابا ... عامل إيه...
صادق أنا كويس ... أقعد أقعد...
جلس علاء ليجد أن نفس الحوار ونفس الطريقة لا تتغير يلومون اميمه على وحدته وانعزاله ثم يلمحون كالعادة بالزواج من جديد وكأنهم يلقون الأسهم بقلبه لتصيب جرحه الغائر بصمت خاصة مع زيادة تلميحهم بمحاسن هند
تم نسخ الرابط