رواية الرواية من 1-5
المحتويات
... أنا نهال ... وبحب بابا وماما أوى .... بابا النهارده جاب لى هدية ... أجمل هدية ...دفتر ذكرياتي ...النهاردة عيد ميلادي التاسع ...أنا فرحانة ومبسوطة أوى أوى... وفرحانة اكتر لأن بابا جاب لى فستان أبيض ... لأنه عارف إنى بحب اللون الأبيض أوى
شد هذا الدفتر انتباه هشام بصورة بالغة ....تعجب لعدم وجود هذا الدفتر مع صاحبته ووجوده مع أخته سمر...
قرر قراءة دفتر الذكريات حتى يعرف صاحبة الدفتر ويحاول إعادته إليها فور عودته إلى مصر فبالتأكيد هى تبحث عنه الآن ...
بدأ هشام يقلب فى دفتر الذكريات كانت فتاة صغيرة مرحة تكتب ذكريات بسيطة عن والديها وذهابها الى المدرسة وصديقاتها ...
ذكريات طفولية جميلة أحس وقتها بمدى الفارق بين طفولة هذه الفتاة وبين طفولته
المحرومة من كل حنان ....
أحب هشام هذه الذكريات التى تمنى لو كان هو صاحب هذه الذكريات والطفولة البسيطة لصاحبة الدفتر ... ليندمج بقراءة هذه الذكريات بتمعن أكثر وأكثر ...
أحب بالفعل هذه الطفولة وهذا الأب وهذه الأم ... وبعد قراءة عدة صفحات وصل إلى صفحة مكتوبة بنفس خط الفتاة لكنها كانت غير منسقة ومنقوشة بنفس الورود كسابقاتها ...
بل إنها فقط عبارة عن عده كلمات على صفحة الدفتر كتب فيها ..
ناس كتير أوى جم النهاردة .... كلهم لابسين اسود فى اسود ... أنا مش بحب اللون الأسود أبدا ....طول عمري بحب اللون الأبيض ... الناس كلها بيقولولي إن بابا وماما ماتوا .... ماتوا فى حاډثة وسابوني ..... بابا وماما راحوا عند ربنا ... أنا زعلانة وحزينة أوى ....أنا مش عارفة أعمل إيه ... أنا عايزة أبقى معاهم وهم يبقوا معايا ... هو يعنى كدة خلاص ... مش حشوفهم تانى ....... نهال..
موجة حزينة عصفت بهشام بهذا الوقت .... شعر لحظتها بكل حرف كتبته ... فهو يدرك جيدا أن فقدان الأهل موجع خاصة عندما يكون الشخص يحب أهله ومتعلق بهم إلى هذا الحد ... فهو فقد والدته منذ زمن بعيد ويعلم جيدا مرار اليتم ....
_________________________________________
تركيا....
اميمه..
استيقظت على صوت قرع لجرس الباب لتنهض من نومها إلى جوار يامن لتهبط نحو الأسفل لتفتح الباب....
اميمه سيلا... صباح الخير...
سيلا صباح الخير... معلش صحيتك من النوم بس أعمل إيه ..... حكم القوي ...
وأشارت سيلا بحاجبيها بطريقة مضحكة على والدتها التى تلحق بها من الخلف....
ابتسمت اميمه فهى تعلم بالتأكيد طبع السيدة توتشا والدة سيلا ومحبتها للاستيقاظ مبكرا .....
اميمه حبيبتي ابلة توتشا ... تيجي فى أى وقت....
سمعتها توتشا عندما إقتربت منهما فهي تستطيع التحدث باللهجة المصرية جيدا لتعلمها ذلك من زوجها يحيى رحمة الله عليه ....
توتشا شايفة الناس إللى بتفهم ...
ورمقت سيلا بنظرة جانبية وهى تتعداها لتحتضن اميمه التى رحبت بها بحرارة ....
اميمه وحشاني جدا يا أبلة توتشا.... بقالي كتير مشفتكيش ...
توتشا شغلك الجديد اخدك مننا ..
اميمه ولا أقدر والله ...
توتشا فين مينو... واحشني ....
اميمه لسه نايم فوق فى اوضته ...
توتشا أنا طالعه له أقعد معاه خليكم انتوا فى شغلكم....
اميمه تعبتكوا معايا ...
توتشا اميمه....!!!! انت زى سيلا بالضبط .... ولا ايه
قالتها توتشا مھددة اميمه بمزاح لتتسع ابتسامة اميمه لهذه السيدة الرائعة التى احتوتها منذ قدومها إلى اسطنبول .....
صعدت توتشا نحو غرفة يامن بينما أدخلت اميمه وسيلا الحقائب التى احضروها معهم لبقائهم مع اميمه ويامن لمساعدتهم خلال هذا الشهر حتى تعود ماندى مربية يامن من إجازتها .....
سيلا حطلع أنا الشنط دى فوق فى الاوضة وانزلك حااالا ..
اميمه وأنا حجهز لنا فطار بسرعة كدة ....
دلفت اميمه إلى المطبخ حين سمعت صوت قرع جرس الباب مرة أخرى متعجبة من سيأتى إليها الآن ف سيلا وتوتشا قد وصلا بالفعل ...
فتحت الباب لتفاجئ بهذا الزائر الغير متوقع .....
اميمه ضيا... !!!!
ضيا... شاب ثلاثيني مهذب وسيم الطلعة ذو بشړة بيضاء وشعر بنى قاتم ثائر بشكل عشوائي زاد من وسامته يرتدى نظارة طبية مستديرة .. يعمل ضيا مع اميمه وسيلا بنفس المكتب تحت قيادة أميمه ... تركي الأصل لكن والدته مصرية وهى السبب فى تعلمه اللهجة المصرية تعرف على أميمه عن طريق صلته بسيلا والسيدة توتشا قبل مجيء أميمه إلى اسطنبول حاول ضيا التقرب أكثر وأكثر من اميمه التى وقع عشقها بقلبه منذ رؤيتها لأول مرة .... لكنه لم يصرح لها بذلك مطلقا ... يرى دائما اميمه تميل إلى الجانب العملي والتحفظ معه ومع الجميع ليدرك أن بداخلها حاجز ما يمنعها من العيش بحرية وربط ذلك بأنه ربما يكون والد يامن السبب بذلك .... قرر وجوده معها بشكل دائم ليبقى إلى قربها ومساندتها على أى الأحوال ... حتى يستطيع البوح لها عما بداخله يوما ما .. فهو لن يتحمل خسارتها وبعدها عنه إذا رفضت وجوده بحياتها ...
ضيا صباح الخير يا اميمه.... قلقتك ولا إيه !!
اميمه لا أبدا... بس مكنتش متوقعة حد حييجى دلوقت ....
ضيا أنا كنت ....
قطع حديثه صوت سيلا المهرولة بطفولية فوق درجات السلم المواجه للباب قائله بفرحة ....
سيلا ضيا... يا ضيا... إيه إللى حدفك علينا على الصبح ...!!
تفاجئ ضيا بوجود سيلا ببيت اميمه لينظر نحوها پصدمة ....
ضيا سيلا...!!! انت بتعملى إيه هنا...!
سيلا سؤال عجيب والله.... أنا إللى بعمل إيه هنا.... أنت إللى جاى لاميمه عاوز منها إيه بدري كدة...!!
ضيا وهو مشيرا إلى سيارته المتوقفة بيده ....
ضيا كنت معدى بالصدفة وقلت اجى أسلم على اميمه وكدة...
سيلا بعدم تصديق اااااه....
قطعت اميمه حديثهم الذى اعتادت عليه ...
اميمه اتفضل يا ضيا... تعالى نفطر كلنا سوا ....
تنحت اميمه جانبا وهى تشير لضيا بالدخول ليدلف إلى داخل المنزل بخيبه رجاء لظنه أنه يستطيع التحدث لاميمه بمفردهما .....
سيلا بجد يا ضيا ... إيه إللى جابك..!!
ضيا بحدة انت ليه مش مصدقة ... كنت معدي من هنا عادى ....
سيلا خلاص خلاص متزعقش ....
ضيا اميمه ااااا...... بقولك .... عيد ميلاد يامن ... أنا مجهز حفلة ليه ... عشان متعمليش حسابك فى أى حاجة .... ومفيش أعذار أنا بقولك من بدرى أهو تمام ....
اميمه دة لسه بدرى أوى .... دة لسه شهر ....
ضيا قلت أقولك من بدرى عشان تعملي حسابك ....
شردت أميمه وهى تتمتم ....
اميمه ياااه ... يامن حيكمل أربع سنين .... !!!
سيلا مش مصدقه ابدااااا.... كبر بسرعة ما شاء الل ه....
انتبهت اميمه لضيا وسيلا ...
اميمه عموما نخلى الموضوع دة بعد ما نخلص كل التصميمات المطلوبة من الشركة الراعية عشان نجهز للديفيله العرض الأول ....
ضيا أه طبعا أكيد .... نجهز كل التصميمات ونحضر ال meeting الإجتماع وبعدها على طول حفله مينو ....
اميمه برسمية إن شاء الله .. يلا نفطر بقى عشان نبدأ الشغل ... أنا جهزت كل حاجة هنا يا سيلا عشان نبدأ بالتصميمات على طول لأنى مش حقدر أبعد عن يامن كتير فنشتغل من البيت ...
سيلا حلو حلو .... أحب أنا الشغل إللى من منازلهم ده ... واهو ضيا موجود ويشتغل معانا ....
اميمه بسرعة ومين إللى حيكون موجود فى المكتب بقى !
سيلا اه صح ...
ضيا أنا حشتغل فى المكتب وبرضه حبقى اجى هنا أشوف لو كنتم محتاجين حاجة ....
سيلا ظبطت اهى .... كدة تمام ... تمام....
وضعت اميمه وسيلا طاولة الطعام ليتناولوا جميعا الطعام سويا بحضور توتشا والصغير يامن.....
_________________________________________
نيويورك....
على نفس جلسته مازال هشام منكبا على دفتر الذكريات مستكملا قراءته فقد أثارت نهال كل مشاعره وكأنه يعرفها عن قرب ....
نظر إلى الصفحة التالية حيث كتب بها...
النهاردة خالي قالي أنى أروح أعيش معاه فى بيته ... مع مراته وولاده ... وأنا معنديش حد تانى أروح له ... حتى خالي ده أنا معرفهوش ... مشفتهوش كتير ... بس خلاص أنا لازم أروح ... لازم أعيش معاهم من أول النهاردة .... نهال
ليقرأ هشام هذه الجمل المكتوبة التى يبدو أنها لم تكتب بنفس الأيام فكل منها له تاريخ مختلف .....
مرات خالى مش بتحبنى أبدا.... أنا بخاف منها .... نهال
أنا جعانة أوى .... الدنيا بقت ليل ومحدش اداني أى حاجة أكلها .... ماما كانت دايما بتجيب لى الأكل...
النهاردة لما رحت أجيب الأكل لقيت خالي ومراته بيقولوا أنهم مش بيحبوني وأنهم بيكرهوني .... طيب هما لو مش بيحبوني .... جابوني هنا ليه.... وحشتني أوى يا بابا انت وماما.... أنا بقيت زعلانة أوى
رق قلب هشام لهذه الفتاة وكأن ما حدث معها حدث معه أيضا.....
قرأ فى الصفحة التالية والتى كانت مدونة بتاريخ بعدها بفترة طويلة ...
مش قادرة أبطل عياط .... أنا مش عارفة أنا فين ... مرات خالي جابتني هنا عند الناس دول .... أنا معرفهمش .... بس اخدوا منى كل حاجة ... بس أنا خبيت منهم دفتري وقلمي عشان محدش ياخده مني ... أنا مش عارفة أنا فين... نهال...
أغلق هشام دفتر الذكريات وفى داخله ألم مما يقرأه لكنه أحس بتعب ورغبة فى النوم وقرر أن يكمل قراءة باقى الذكريات فى الغد بعد عودته من الخارج ......
الفصل الرابع
فى الصباح.....
بيت رحمه....
فتحت عينيها بارهاق فهى لم تشعر بالراحة خلال نومها لكن عليها الإستمرار ...
نهضت من فراشها بتكاسل محاولة التنشط قليلا لتبدأ يومها بمهام اعتادت عليها قبل مغادرتها فى الصباح ....
قامت بترتيب الشقه جيدا وتحضير الفطور ووضعه على المنضدة قبل استيقاظ الجميع...
ارتدت ملابسها بغرفتها التى كانت شرفة بالأساس قبل أن يحولها والدها إلى غرفة خاصة بها بعيدا عن إخوانها الذكور عبد الله ومحمد وعمر....
خرجت إلى غرفة المعيشة لتجد والديها قد استيقظا ومعهم اخويها محمد وعمر يتناولون الإفطار الذى قامت بتجهيز لهم منذ قليل....
رحمه بابتسامة مشرقة صباح الخير...
الجميع صباح الخير ..
جلست رحمه تتناول فطورها معهم بجلسة يغمرها الراحة والدفء لا ينقصها سوى الغائب عبد الله....
إبراهيم صاحيه بدرى النهاردة... رايحه الكلية ولا إيه..!
رحمه أيوة يا بابا... رايحه النهاردة...
إبراهيم ربنا ييسر امورك يا بنتي ....
رحمه آمين يارب...
وقفت رحمه وهى تضع آخر لقمة بفمها بتعجل ملوحة لهم بيدها مودعة ...
رحمه أنا يادوب أمشي بقى.... سلام...
ام رحمه أقعدي يا بنتي كملي فطارك ....
رحمه لا الحمد لله ... شبعت ... يلا يا محمد يلا يا عمر ... حتتاخروا كدة...!!!
عمر لا مټخافيش لسه قدامنا وقت.... روحي انت أحسن هاجر زمانها مستنياك ....
رحمه طيب تمام... يلا سلام...
ثم عادت ببصرها نحو والدتها مستكملة ....
رحمه ممكن متتعبيش نفسك لحد ما أرجع وأنا حعمل كل حاجة ... ماشى..
ام رحمه روحي انت بس كليتك ومتشيليش هم خالص...
رحمه أنا نازله على طول ... سلام...
الجميع مع السلامة ...
خرجت رحمه مسرعة وهى تحمل حقيبتها ممسكة بأحد الملازم
متابعة القراءة