رواية الرواية من 1-5
المحتويات
..
ام رحمه آمين يارب ...
ابراهيم يلا .... تعالي ادخلي جوه بعيد عن الهوا البارد دة حيجيلك برد ...
ام رحمه روح أنت بس نادى محمد وعمر وأنا ححضر لكم الأكل .....
ابراهيم لا يا ستي ملكيش إنت دعوة حروح انادى الولاد وإحنا حنحضر دول طبقين ....
ام رحمه ما هو عشان كدة الموضوع سهل ... رحمه خلصت الأكل وححط لكم الأكل مش حيتعبني ولا حاجة وبعدين إنت طول النهار واقف فى المصنع على رجلك ... روح بس وأنا ححضره بسرعة ....
ابراهيم الأمر لله .....
تركها زوجها لمناداة أولاده بينما جهزت أم رحمه الطعام لهم و إنتظرت هى قدوم رحمه لتناول الطعام معها فهى لا تشتهى الآن لتناوله معهم ....
___________________________________________
تركيا ....
عادت اميمه إلى بيتها الجديد الذى سكنته حديثا كمرحلة جديدة بحياتها .....
حملت يامن المتعب من الركض واللعب طوال اليوم لتحممه أولا وتبدل ملابسه قبل أن يخلد إلى النوم ....
يامن مامي ...
اميمه بحب لهذا الطفل الصغير الذى أصبح كل عالمها ....
اميمه عيون مامي ....
يامن تنامي معايا النهاردة هنا ...
وأشار بكفه الصغير على فراشه الجديد ....
اميمه حاضر ... ناكل بس الأكل بتاعنا كله وبعد كدة ننام هنا ....
احتضن يامن اميمه بقوة لتبتسم اميمه لوجوده بحياتها....
خلد الصغير إلى النوم إلى جوار اميمه وهى تداعب شعره الأسود كسواد الليل تتأمل ملامحه البريئة وهو يغط فى النوم ....
اميمه إنت أحلى حاجة حصلتلي فى دنيتي مش عارفه من غيرك كنت حقدر أعيش وأكمل ازاى بعد إللى حصل.....
قبلت اميمه يامن قبلة طويلة فوق جبهته لتستمتع بالنوم الهادئ إلى جواره محاولة إبعاد طيف الماضي وذكرياته المؤلمة فعليها أن تتأقلم مع غربتها لتكمل الحياة ......
________________________________________
فى المطار ...
هشام....
توقفت سيارة الأجرة التى يستقلها هشام أمام بوابة الدخول بالمطار ترجل هشام واضعا حقيبته الجلدية على كتفه مرتديا نظارته الشمسية وأخرج قبعته المحببة ووضعها فوق رأسه قبل دخوله من بوابة الدخول ....
دلف هشام حاملا جواز سفره مقدما إياه للضابط المسؤول لمراجعته ووضع ختم الخروج استعدادا لاستقلال الطائرة متجها إلى الولايات المتحدة الأمريكية ....
انتهى من كافة الإجراءات ليجلس بقاعة الإنتظار لحين اقتراب موعد رحلته ....
مر الوقت سريعا ليعلن بالتوجه إلى البوابة المخصصة للصعود للطائرة ليقف بصف طويل متجها إلى الممر الانبوبى إلى الطائرة مباشرة....
جلس هشام على مقعدة بانتظار الإقلاع وقرر النوم قليلا فلم ينم منذ الأمس خاصة وأن ساعات الرحلة طويلة للغاية فيفضل قضاء معظم الوقت نائما ......
خلع نظارته وقبعته ووضعهم بجيب حقيبته وبانت ملامحه الوسيمة ...
طلب من المضيفة غطاء للعينين ووسادة لينام براحة حتى قرب وصول الطائرة .....
_________________________________________
فى المستشفى ...
حل المساء وحان موعد جديد لتدلف إحدى الممرضات إلى داخل غرفتها المعتمة وهى تفضل النوم دوما فربما هذا هو حلها الوحيد ....
وضعت الممرضه يدها على قابس الإضاءة لتنير الغرفة المعتمة مما أزعج عيناها العسليتان لتغمضهما بقوة فقد سبب الضوء ألما مباشرا بعيناها ....
الممرضه نصحى بقى كفاية نوم ... معاد الوجبه جه ....
لترد عليها بملل حزين أنا زهقت أوى .... أنا تعبت من كتر الأكل .... أنا تقريبا باكل كل ساعتين
الممرضه ما انت عارفه إن دة هو علاجك الوحيد .... انت نسيتي كنت عامله ازاى!!
مرددة بإنكسار لأ... منستش
الممرضه خدي ...اشربي ده ...
طيب حطيه عندك وأنا حاخده ...
وضعت الممرضة كأس به عصير سميك للفواكه به بعض القطع وهى مرحلة متقدمة من تناولها للطعام بعد أن كان مجرد عصائر وطعام مهروس فقط...
فهى مازلت غير قادرة على بلع الطعام بصورته الطبيعية .....
نهضت من نومتها مستنده على ظهر السرير المعدنى وهى تمد بيدها لتناول الكأس ....
مالت شفتاها الباهتتان للاسفل بحزن طفولى متحليه ببراءة وسکينة شديدين ...
هى تدرك تماما مرضها لكن المؤلم أكثر هو وحدتها القاټلة التى تعيش بها غربتها داخل نفسها ... دمعت عيناها رغما عنها متذكرة لمحات من الماضى الحزين لحياتها الماضية....
أمسكت بكأس العصير وبدأت ترشف منه ببطء.....
الفصل الثالث
بعد يوم مرهق طويل حل المساء وسط جوه الغائم ورياحه الباردة ...
فى المعرض....
نظرت رحمة إلى ساعتها بنظرة خاطفة وهى ترتب آخر المعروضات والبضائع بقسمها قبل رحيلها لتنظر نحو هاجر تسألها ...
رحمة ها.... خلصتي ! .... أنا قربت أخلص ...
هاجر ثواني أهو .. ححط البضاعة دى هناك وأبقى جاهزة ..
رحمه انجزي شوية الوقت إتأخر ...
هاجر حاضر حاضر ...
أنتهت رحمة من وضع كل البضائع بأماكنها مرة أخرى بعد خروج آخر زبائن المعرض لتقترب من القسم الذى تعمل به هاجر لتساعدها فى وضع المعروضات بأماكنها حتى تستطيعا الانصراف ....
رحمه خليني أساعدك عشان نروح ....
انتهيتا أخيرا من ترتيب كل شيء لتنصرفا نحو المنزل بنفس طريق العودة ...
اتخذوا طريقهم بداية بالسير على الأقدام للخروج من هذا الحي الراقي متجهات نحو موقف الحافلات ليستقلوا إحداهم بعد ذلك يترجلا لمسافة طويلة لوصولهم إلى حيهم المتواضع الذى تقطنان به ....
ليمر الطريق الطويل بسرعة وسط حديثهم الذى لا يملان منه أبدا ...
وصلتا أمام بيت رحمة أولا لتسالها هاجر قبل ذهابها إلى بيتها ...
هاجر رايحة بكرة ولا ايه !!
رحمة طبعا ... وأنت رايحة !
هاجر مع إنى هلكانه تعب من الشغل النهاردة بس لازم أروح طبعا ....
رحمة خلاص .... عدي عليا الصبح نروح سوا ....
ترددت هاجر كثيرا فى سؤال رحمة .. فهذا هو سرها الوحيد الذى لا تعرفه عنها لكنها فضلت بقائه بداخلها حتى يحين الوقت المناسب لمعرفتها به ....
هاجر بتردد ااااا.... رحمة...ااااا....
رحمة متعجبة مالك يا بنتي فيه إيه... بتقطعي فى الكلام كدة ليه!!
هاجر لا بس عايزة أسألك سؤال ...
رحمة ضاحكة ياااه ... وهو السؤال صعب أوى كدة ومش قادرة تقوليه .... دة من كتر ما إحنا واخدين على بعض بنكرشك من بيتنا .....
هاجر لا يعني .... هو سؤال جه على بالي كدة .... هو مفيش أخبار عن اخوك عبد الله...!!
رحمه بحزن للاسف لأ ... لسه مفيش عنه خبر .... بقاله كدة تسع شهور مختفي ولا نعرف إيه إللى حصل له ....
هاجر بحزن بإذن الله يكون بخير ... ويرجع بالسلامة ....
رحمه يسمع من بوقك ربنا يا هاجر...
رحمه اكتر حاجة صعبانة عليا فى الموضوع دة ... ماما .... من كتر غيابه قلبها تعب أوى ومبقتش مستحمله خالص .... أنا خاېفة عليها أوى ...
هاجر إن شاء الله يرجع وتبقى أحسن من الأول .... خالتي تعبت أوى فى غيابه ...
رحمه يا رب يا هاجر.... ادعيله يرجع بالسلامة ..
هاجر متضرعة من قلبها بالدعاء بالفعل ....
هاجر ياااارب ....
رحمه لما أطلع بقى اطمن عليها واناااام ...
هاجر خلاص يلا .... تصبحى على خير ... أشوفك بكرة ...
رحمه سلام يا جوجو ...
تركتها هاجر متجهة نحو بيتها الذى لا يبعد سوى بيتين فقط عن بيت رحمه لتنتهي هذه الليلة الطويلة بعودة كل منهن إلى بيتها ....
_________________________________________
بعد مرور ساعات طويلة ....
مطار جون كيندى الدولي بنيويورك ...
بعد عناء طويل ورحلة مرهقة وصل هشام إلى نيويورك أنهى معاملاته وأوراقه حاملا حقيبته فوق كتفه ليخرج من المطار متوجها إلى الفندق الذى سبق وقد قام بالحجز به قبيل سفره من مصر فهذه ليست أول مرة يسافر بها ....
استقل إحدى سيارات الأجرة وطلب من السائق إيصاله إلى الفندق الذى دون عنوانه بالتفصيل ....
مرت حوالى نصف الساعة حتى وصل هشام إلى الفندق وأوصله أحد العاملين بخدمة الغرف بالفندق إلى غرفته التى قام بحجزها ...
دلف هشام إلى الغرفة واضعا حقيبته على المنضدة الموجودة إلى جوار النافذة وألقى بجسده المنهك من السفر الطويل على الفراش الوثير ...
أخذ هشام ينظر الى السقف يتأمل الثريا المتدلية منه دون أن يفكر بأى شئ فقط يصفى ذهنه قليلا ويأخذ قسطا من الراحة .....
_______________________________________
دولة الإمارات......
حوريه ....
جلست بهدوء تلتقط أنفاسها بعد عناء يوم قاسې فقد أنهكت من هذا التنظيف المستمر و هذا الترتيب المهلك رغم أنه لا يحتاج إلى ذلك مطلقا ...
أغمضت عيناها تتذكر تلك الأيام التى مضت بحياتها لكنها اليوم أصبحت مجرد ذكرى وكل ما تستطيع فعله هو التذكر ...
فلم يعد بينها وبين الفرح سوى مجرد ذكريات ...
مدت يدها لتنزع ربطة شعرها الأسود الكثيف لينسدل بنعومة وحريرية فوق كتفيها كانت تشع منها انوثة طاغية وجمال فاتن بوجنتيها الورديتين الممتلئتين ووجهها المستدير وعيونها البراقة المحددة بخضارها المميز وأهدابها الطويلة الكحيلة طبيعيا ....
كم شعرت بالحنين إلى حضڼ بلدها الدافئ الذى ذاقت طعم مرار الغربة بعيدا عنه ... كم إشتاقت له ولرائحة جوه ونسماته الجميلة ...
فها هي وقد مر الثلاثة أعوام تعيش هنا وحيدة لم ترى الوطن وتطأ خطاها أرضه ويبدو أنها لن تراه مرة أخرى ....
قامت بخطوات بطيئة أظهرت جمالها ورشاقتها تتقدم نحو خزانة ملابسها الكبيرة لتبدل ملابسها بأخرى فهذه الملابس ترتديها منذ الصباح أثناء تنظيف البيت ....
نظرت نحو الخزانة الممتلئة بشتى أنواع الملابس لتمد يدها بلا اكتراث تسحب أحدهم دون تفكير أو إختيار ...
فلو استطاعت الإختيار لطالبت بالتنازل عن كل الملابس الفخمة والرفاهية التى تعيش بها مقابل قضاء ليلة واحدة سعيدة فى فقرها القديم ....
بدلت ملابسها بسرعة كانت جميلة انيقة باهرة للاعين وهذا أقل وصف لها ... لكن مع ذلك فعيونها يملؤها الحزن والانكسار ....
إتخذت خطواتها البطيئة هابطة درجات السلم الداخلي لهذه الفيلا الرائعة المصممة على أحدث طراز متجهة نحو المطبخ لتشرب أى مشروب أو عصير يمدها بالطاقة ويروى ظمأها ...
_________________________________________
نيويورك ....
الفندق....
أحس هشام بالملل فهو لا يشعر بالنعاس مطلقا فقد أمضى ساعات رحلته بالطائرة نائما ....
فقرر أن يكتب بعض المقالات القصيرة على اللاب توب الخاص به أو ربما تصفح بعض الصفحات على الإنترنت ....
نهض من استلقاءه المريح جالسا على المقعد المواجه للمنضدة الخشبية التى وضع عليها حقيبته عند دخوله الغرفة وأخرج حاسوبه اللاب توب من الحقيبة ليلفت نظرة الدفتر القديم الذى أعطته إليه أخته سمر....
نحى الحاسوب جانبا مخرجا الدفتر واضعا الحقيبة على الأرض ليتلمس هذا الدفتر المميز متفحصا إياه ...
كان عبارة عن دفتر قديم ذو غلاف مصنوع من الجلد السميك وعلى ما يبدو أنه يدوي الصنع ...
أخذ هشام يتأمل شكله وكيف يبدو عليه أنه دفتر قيم .....
فتح غلاف الدفتر ليجد صفحاته وقد مال لونها إلى الاصفرار مما يدل على قدم هذا الكتاب...
نظر بأول صفحاته ليجد إسم منقوش بطريقة فنية جميلة وتصميم رائع لإسم فتاة ....
نهال
هشام نهال.... يا ترى مين نهال!!
قلب هشام صفحة أخرى من هذا الكتاب وجد إهداء كتب فيه ....
إلى إبنتي الغالية ...نهال ....كل عام وانت بخير ...أهديك هذا الدفتر .... دفتر الذكريات ...جعل الله كل ذكرياتك سعادة وفرح ...والدك
تلاها بخط طفولي منمق....
بابا حبيبي
متابعة القراءة