رواية الرواية من 1-5

موقع أيام نيوز

الدرج إلى الدور العلوى متجها إلى غرفته القديمة .....
________________________________________
الصغيره سمر ...
بعد مرور بعض الوقت وصلت الحافلة لبيت سمر ترجلت منه الصغيرة بثقة متوجهة نحو البوابة الكبيرة التى وجدتها مفتوحة على غير العادة ...
تقدمت إلى داخل البيت لترى من هذا الذى وصل إلى البيت قبلها وقام بفتح البوابة ... فعاده الجميع يصلون بعد مجيئها ..
________________________________________
المستشفى ....
جلست تتناول الحساء الذى وضعته لها الممرضة منذ قليل فهى لا تستطيع تناول أكثر من ذلك لحالتها الصحية المتدهورة ....
بعد عناء طويل تمكنت من تناول ربع طبقها وهذا يعتبر إنجاز كبير فى حالتها الصحية ...
تلك الحالة الفريدة التى سببت لها ألما وضيقا فوق ضيق وحدتها بالاضافة إلى ذلك الهم الثقيل الذى أثقل كاهلها دون التوصل لمعرفة من أين ستستطيع سداد تكاليف العلاج بهذه المستشفى وكأنه لا يكفيها همومها فليأتى علاجها وتكاليفه هم اضافى يضاف إلى ما عندها من هموم ...
___________________________________________
فى البيت الكبير ....
تقدمت سمر بخطواتها الشقية المرحة تبحث بين أرجاء البيت عمن قد وصل قبلها ...
صعدت السلم المؤدى إلى الغرف بالدور العلوي وهى تتلفت ناظرة نحوهم لاكتشاف من وصل قبلها سمعت صوتا بغرفة أخيها الحبيب هشام الذى طال غيابه ولا تعرف عنه شيئا منذ فترة طويلة ...
تقدمت نحو الغرفة ناظرة بعيناها الصغيرتان لتقفز بفرحة فور رؤيتها له ....
سمر هشااااااااام ....
إلتفت هشام إليها ليجد ملاكه الصغير يقف بالباب اتسعت ابتسامتة الساحرة ليلقى بالحقيبة المعلقة بكتفه فوق الفراش ...
فاتحا ذراعاه بقوة إشارة لهذه الصغيرة لتندفع بقوة نحو هشام ملقية نفسها بين ذراعيه محتضنا إياها فكم اشتاق إليها .... وهى فقط ....
سعادة غامرة تجلت على محيا تلك الصغيرة فكم اشتاقت له وافتقدت وجوده بالفعل ....
هشام وحشتيني أوى أوى أوى ..... عاملة إيه يا سمور ...!!
سمر انت كنت فين يا هشام .... انت وحشتني أوى ...
هشام كان عندي شغل كتير أوى أوى حبيبتي ..
سمر بحزن طفولى طيب أقعد معانا ... عايزاك تقعد معايا يا هشام .... مش عايزاك تمشي ....
هشام طيب والشغل ... اسيب الشغل يعنى ...!!
سمر ماليش دعوة .... محدش هنا بيحبني زى ما انت بتحبني وعايزاك تبقى عايش معايا هنا على طول ....
هشام بجد مينفعش يا سمور .... انت عارفة أن أنا صحفي ... وشغلي لازم أسافر كتير .... و ...
قاطعته سمر قائله بذكاء يفوق عمرها الصغير ...
سمر حقول لبابا وماما ميعملوش حاجة معاك ولا يزعلوك خالص ....
توتر هشام من ملاحظة سمر أن علاقة هشام بهم غير طبيعية ويشوبها العراقيل والمشكلات .....
هشام مستفسرا قصدك إيه يا سمر ....!!
سمر أنا فاهمه كويس خناقاتكوا على طول وإن بابا وماما بيزعلوك .... أنا مبقتش صغيرة ... أنا عارفة إن هو دة إللى مخليك بتسافر ومش عايز تقعد معانا ...
ابتسم هشام لفطنة أخته الصغيرة التى تشبهه كثيرا ....
هشام ولو .... مينفعش تتكلمي فى حاجات زى دى .... انت لسه صغيرة .... تمام ...
نكست سمر رأسها بحزن حاضر ....
هشام أنا جيت اخد الملفات والورق بتاعي دة وماشى على طول .... متقوليش لحد انى جيت يا سمور .... ماشى حبيبتي .....
اومأت سمر رأسها بحزن لتضع وجهها بالأرض لتخرج من غرفة هشام بصمت ....
جلس هشام على طرف الفراش حزينا لما آل إليه الوضع ببعده عن أهله ...
هشام فى نفسه ربنا يسامحكم على إللى بتعملوه معايا ......
نهض واقفا مرة أخرى ليجمع بقيه الأوراق التى جاء من أجلها حتى يرحل قبل عودتهم من الخارج .....
وضع جميع أوراقه والاسطوانات التى كان يريدها بحقيبته الكبيرة واستعد للرحيل مرة أخرى من هذا البيت قبل أن يلاحظه أحد .....
فوجئ هشام بسمر واقفه أمامه بعيونها البريئة الممتلئة بالحزن تترجاه ليبقى ....
سمر عشان خاطرى خليك يا هشام ....
هشام اطبق شفتيه بأسى سمر ... حبيبتي .. أوعدك إننا فى يوم من الأيام حنرجع نعيش سوا مع بعض ... بس دلوقت صعب أوى ....
سمر وأنا حستناك .....
ربت هشام على رأس سمر بحنان ليقبلها قبل توجهه نحو باب الغرفة منصرفا بسرعة حين نادته سمر قائله ....
سمر هشااام .....
الټفت إليها هشام بعيون تملؤها الحزن لهذه الصغيرة التى تفطر قلبه بتركها بهذه الصورة ....
سمر خد ده .... هدية منى ليك ...
ومدت سمر بالدفتر القديم الذى حصلت عليه كجائزة بالمدرسه نحو هشام ليمسكه بتعجب واندهاش من شكله القديم المهترئ ....
هشام إيه دة ...!!
سمر دة كتاب اخدته هدية فى المدرسة النهاردة ... خده انت يا هشام ...
أبتسم هشام على براءة سمر ليمد يده بجيب الجاكيت مخرجا هاتفا محمولا ليقدمه لسمر قائلا ....
هشام هاتي الكتاب وخدى التليفون دة هدية منى عشان أعرف أتصل بيك واطمن عليك .....
سمر بفرحة تليفون ... ليا أنا !!!!! أنا حخبيه عشان محدش يعرف انه معايا ....
رفعت قدميها لتقف على أطراف أصابعها محاولة الوصول لهشام لتقبله على وجنته فانحنى لها هشام حتى تصل إليه ثم ابتسم هشام لأخته الصغيرة ومد يده وأخذ الكتاب ووضعه بحقيبته وقبل رأسها بحنان خارجا من باب الغرفة ......
فوجئ هشام عندما هبط درجات السلم ب هايدى تدلف من الباب بغرورها المعتاد .....
لحظة لم يكن يريدها هشام مطلقا ود لو أن مجيئه كان فى الخفاء و رحيله أيضا بالخفاء لكن الحظ لم يكن حليفه ...
هايدى ....كانت هايدى تختلف تماما عن هشام فكانت تميل إلى القصر بعيون ناعسه تهتم بالمظاهر جدا ... فتاة فى العشرين من عمرها ذات بشړة بيضاء باهتة أخفت عيوبها بالكثير من مساحيق التجميل حتى تكاد لا تدرك ملامحها الحقيقيه من كثرتها .. 
تفاجئت هايدى برؤيتها لهشام بعد هذا الغياب الطويل .....
هايدى أهلا .... أهلا ..... أخيرا شفناك ...
هشام أنا مش فاضي للتريقة بتاعتك يا هايدى ....بعد إذنك .....
أزاح هشام هايدى عن طريقه بمد كف يد منحيا إياها بعيدا عن طريقه متوجها إلى الخارج ....
هايدى بسخرية متستعجلش أوى كدة .... بابا وماما بره على فكرة ....
أغمض هشام عيناه بحسرة فقد فشل فيما حاول الهروب منه بلقائهم الآن الذى يدرك تماما ما سوف يحدث مجددا ....
إلتفت اليها هشام بملل ...
هشام والمطلوب ....
هايدى ولا حاجة .... بقولك بس ....
تركته هايدى لتصعد إلى غرفتها مباشرة فهى لن تزعج نفسها بمشاجرة والديها مع هشام الآن ....
تقدم هشام نحو الباب ليفتحه فقد نفذ السهم وباتت مقابلته معهم أمر محتوم .....
نظر هشام نحو والده وزوجة أبيه يقفان أمامه فى إستعداد للدخول ليقفا لبرهة فى مقابلة هشام ..
معروف والد هشام تاجر متمرس مشهور يعرفه الكثيرون فهو يعمل فى مجال التجارة محققا ربح مادي كبير من هذا العمل حيث أقام بإنشاء شركة ضخمة تدر عليه ربح مادى عال جدا ... لكن على الرغم من ثرائه الا أنه كان قاسى جدا على هشام إبنه من زوجته الأولى والتى تزوج بعد ۏفاتها مباشرة من جيهان سيدة المجتمع المعروفة برقيها وسمعة عائلتها المعروفة .... كانت هايدى إبنة جيهان الوحيدة ومدللتها الصغيرة التى حازت على اهتمام كبير من معروف ليصل بدلالها إلى قلب وارضاء جيهان ... ليرزقا فيما بعد بسمر أختا لكل من هشام وهايدى 
نظر معروف إلى هشام باستهزاء ....
معروف شرفت أخيرا ...... خير .... إيه إللى جابك .....!!
هشام كنت باخد ورق مهم وماشى على طول ....
معروف انت فاكرني مغفل ومش عارف أنت جيت هنا ليه ... لا ... أنا عارف كويس ... أنت جاي تاخد فلوس ....
هشام فلوس ...!!!! لأ طبعا .... ولا عايز منكم فلوس ولا عايز منكم حاجة .... أنا ماشي ...
جيهان زوجة والد هشام أنت فاكر إننا هبل ولا إيه .. قول أخدت إيه من البيت واحنا مش هنا ...!!
هشام پحده قلت لكم مجرد ورق بس .. ولا عايز ولا حعوز منكم حاجه أبدا ....
جيهان فتشه يا معروف ....
توجه نحوها هشام بنظرات غاضبة تعلو ملامحه الصدمة ....
هشام إيه ....!! ...
الفصل الثانى

وقفت جيهان زوجة معروف والد هشام بتحدى وهى تحث زوجها ضعيف الشخصية أمامها بأن يفتش هشام ولده الوحيد بعد اتهامه بالسړقة ...
جيهان أنت فاكر إننا هبل ولا إيه ..قول أخدت إيه من البيت واحنا مش هنا !!
هشام بحدة قلت لكم مجرد ورق بس ..ولا عايز ولا حعوز منكم حاجه أبدا ....
جيهان فتشه يا معروف....
توجه نحوها هشام بنظرات غاضبة تعلو ملامحه الصدمة ....
هشام إيه ....!! مش للدرجة دى يا هانم.....
قالها هشام بسخرية مستطردا پغضب...
هشام انتوا عارفين ومتأكدين إنى عمرى ما أسرق .... وانتوا عارفين أخلاقي كويس ....
جيهان بتهكم أخلاقك ....!!!!!
توجه هشام بنظره نحو والده معاتبا إياه ...
هشام انت برضه ساكت ...!! رد عليها .... اتكلم مرة واحدة ودافع عن إبنك الوحيد .... ليه .. !!!! ليه دايما محسسنى بالغربة وأنا معاك .... ليه دايما بتتعامل معايا و كأنى غريب .... هو أنا مش إبنك برضه !!!! .... ما تتكلم ... ليه .... ليه بتعمل معايا كدة !!
أدار معروف وجهه معرضا عن هشام فهو يدرك أنه صائب فى ذلك لكنه لا يقوى على التعامل معه بغير ذلك فلا طاقة له بمواجهة زوجته جيهان التى تكره هشام منذ دخولها لهذا البيت الكبير فلاذ بالصمت ردا على عتاب هشام....
شعر هشام بغصه فى نفسه مما حدث ....
نعم ذلك رد فعل تعود عليه كثيرا من والده لكن بكل مرة يظن أنه مازال لديه الأمل فى أن يحن والده عليه ليضمه إليه ويحتمى به فمنذ صغره وهو بعيد جدا عنه دائما ما يشعره بالغربة بين أهله .....
نظر معروف نحو ولده وقد تحركت داخله انتفاضة عتاب لنفسه على قسوته مع ولده حين حاول التحدث لكن قبل نطقه بكلمة واحده كانت جيهان ترمق معروف بنظرة غاضبة وهى تصرخ به ليتوقف عما ينوى فعله ..
جيهان معروووووف....!!!
ليتراجع وقتها معروف عن نصرة ولده خازلا إياه ليعدل هشام من وضع حقيبته فوق كتفه ليخرج مسرعا من باب البيت بعدما نظر نحو والده بنظرة لوم وانكسار .....
خرج هشام من البيت محملا بثقل يشعر به كلما أتى إلى هذا البيت .. طالما تسائل لماذا يعامله والده بهذه القسۏة 
لماذا لا يشعر بحبه أو بعطفه عليه وأن والده سعيدا لبعده عنه ويكون فى شدة التضايق عند رؤيته 
كم تمنى أن يشعر بحبه ودفئه وحنانه ... لكنه خص سمر وهايدى ابنه جيهان فقط بهذه الرعاية والحنان ....
أذنبه أن والدته توفت وتزوج والده من هذه المرأه الغيوره التى لم تحبه ولم تحب وجوده قط بالبيت 
وكانت سعيدة عندما ترك هشام البيت ليقيم بسكن الطلاب بعيدا
تم نسخ الرابط