رواية الرواية من 1-5
المحتويات
عنهم ..
حتى أنه بعد التخرج إستقل بحياته وسكن بشقة صغيرة إلى جوار عمله بالصحيفة التى يعمل بها ...
أسرع هشام ليستقل إحدى سيارات الأجرة حتى لا يتأخر لتنطلق به السيارة بسرعة .....
_________________________________________
وسط ارتباك جم تقدم أحد الشباب ليقف بدون حراك فى انتباه تام فحضوره الطاغي وشخصيته القوية كافيان بأن يطيحا به الأرض فلن يتهاون معه هذه المرة فطبعه القاسې والصارم سمة مميزة به ....
أنت فاهم إنت هنا فين ! .....هنا الغلطة بمۏت ... هنا الغلط مرفوض ... ومش بس مرفوض دى محاكمة عسكرية كمان ... فاهم يا حضرة الضابط ....
الضابط مفهوم يا علاء باشا ... بس أنا فعلا ..ااا ..
علاء مقاطعا بحدة انتهى .... حترجع على موقعك دلوقت و أى غلطة تانية حسابها عسير .... لولا حضرة الضابط أحمد كان حيبقى مكانك مش هنا .. حرس الوزراء والحرس الرئاسي الغلطة فيهم بمۏت فاهم ..
الضابط مفهوم يا فندم ...
علاء اتفضل على مكانك بسرعة ....
علاء عجب ... رائد شرطة استطاع لكفاءته الوصول لقيادة مجموعة الحرس الخاص لوزير الصناعة له سلطات عديدة وقوة متفردة فلا يقهره شئ مطلقا ..... شاب يتمتع بملامح قوية على الرغم من زرقة عيناه الحادتين وشعره الأسود الحالك والتى اكسبته طلة مهيبة بنظراته الحادة والمخيفة فى بعض الأحيان لكل من يواجهه أو ينافسه ...
اعتدل علاء بجلسته وهو ينظر إلى الضابط أحمد بقوة بنظرة يملؤها اللوم ...
علاء أنت عارف إللى إنت عملته دلوقت دة لا يمكن يعدى بالساهل لأنى عمرى ما رجعت فى كلمة قلتها ...
أحمد ممازحا خلاص بقى يا حضرة الضابط ...دى غلطة مش مقصودة وهو فعلا مكانش يقصدها ...
علاء والله لولا اتوسطت ليه ما كان حيشوفها تانى ... هو إحنا بنلعب ... دى أرواحنا بتبقى على كفوفنا ...
احمد خلاص بقى ... إنت بقيت صعب أوى يا علاء ... مكنتش كدة ....
علاء بضيق مفيش حد بيفضل على حاله ...
احمد طب مش ناوي تفكها علينا وعلى نفسك شوية وناخد راحة ...
علاء لأ... عايز تاخد راحة أنت براحتك أنا مش تعبان ....
احمد علاء أنت بقالك زيادة عن شهرين مشفتش حتى أهلك ... مينفعش كدة ...
علاء أنا كدة مرتاح ....
أحمد مشفقا على حال صديقه الذى انغمس بالعمل حتى فقد كل متعته بالحياة حتى أهله وإخوته لا يراهم إلا كل بضعة شهور فلقد أقام بشقة خاصة به بعيدا عن الجميع يذهب إليها حينما يلح عليه القائد بالقيام بالراحة .....
_______________________________________
بإحدى البيوت الشعبية القديمة .....
نادت إحدى السيدات بصوتها الحنون المنكسر على ابنتها تتعجلها قائله .....
يا رحمه ..... يا رحمه .... يلا يا حبيبتي ... هاجر جت اهى .... يلا يا حبيبتي أحسن تتاخري ...
رحمه فتاة رقيقة بيضاء ذو عينان بلون العسل وشعر مموج أسود اللون .... لها ابتسامة عذبة تملأ وجهها على كل الأحوال ... حتى وهى تشعر بالضيق ... دوما ما تخفى كل ضيقها خلف ابتسامتها فهى تفضل أن تقابل الحزن والضيق بالابتسام بدلا من أن تعيش لحظاته ... تتلالأ عيونها الجميلة ذات الاهداب الطويلة بلمعة مرحه واضحه للعيان ... رحمه فتاة يحبها الجميع لرقتها وطيبتها وخفة ظلها .. رشيقة كفراشة طائرة .. ذات شخصية مرحة محببة للجميع ....
رحمه أنا جاهزة خلاص أهو .... جايه على طول ..
خرجت رحمه من الغرفة وهى تحمل حقيبتها على كتفها تتحرك فى عجالة لتلحق بصديقتها هاجر التى تنتظرها أمام البيت ....
رحمه ماما .... أنا نازله ....مش عايزة مني حاجة ....!
أم رحمه لا يا حبيبتي خدى بالك من نفسك ....
رحمه أنا خلصت الأكل وغسلت الأطباق والمطبخ رايق ومش محتاج حاجة ... بالله عليك ما تتعبى نفسك خالص ... ماشى ...
أم رحمه حاضر يا حبيبتي ...
رحمه أنا بقولك أهو ... إوعي تخليني أنزل وتعملى حاجة تتعبك زى المرة اللى فاتت ... ولو عوزتي أى حاجة نادي بس على أم محسن جارتنا ...بالله عليك يا ماما .... تمام ...
ام رحمه ربنا يبارك فيك يا بنتي يا رب ويحفظك من كل سوء يا حبيبتي ....
رحمه بابتسامة يا رب ....
اقتربت رحمه لتقبل رأس والدتها وخرجت بسرعة لمقابلة هاجر للذهاب إلى العمل .....
وقفت هاجر بانتظار رحمه فى هدوء يناسب شخصيتها وطبيعتها الهادئة ....
هاجر سليمان ... فتاة جميلة قمحية اللون طويلة ذات عينان سوداوتين براقتين وأنف مدبب زاد من حسنها وجمالها الهادئ ... رغم ملابسها البسيطة إلا أنها أنيقة جدا تتمتع بتفكير منطقي عقلاني ورزانة فكر ورجاحته مما أكسبها العديد من الأصدقاء ولفت نظر الجميع إليها لكنها لم تحب أحد كحبها لرحمه ...صديقتها منذ الطفولة ...
إقتربت رحمه من هاجر لتتعانق أيديهما بحميميه لتمسك كل منهما بالأخرى لتسيرا جنبا إلى جنب متخذات طريقهم إلى العمل ....
رحمه اتأخرت عليك ...
هاجر عادتك ولا حتشتريها .... يلا بينا ....
بعد سيرهما لمسافة طويلة قضتها رحمه وهاجر دون أن يشعرا بطول الطريق لحديثهم إلى بعضهما البعض ليفيضا بمكنونات حياتهما بمحبة ....
استقلا الحافلة لتوصلهم لأقرب مكان تستطيعا الوصول إليه ليكملا طريقهم إلى المعرض سيرا على الأقدام ....
وصلتا إلى معرض كبير لبيع المفروشات بمنطقة راقية للغاية تقدمت كل منهن إلى قسمها التى تعمل به لتبدأ كل منهما عملها اليومي ......
____________________________________________
مكتب الوزير...
ترك علاء المكتب منفعلا فقد أصبح لا يتحمل أخطائهم التى زادت عن الحد ليخرج إلى الشرفة ليتنفس بعض من هذا الهواء البارد فربما يهدي نفسه قليلا ...
أمال أحد الضباط المستجدين بالخدمة على الضابط أحمد متسائلا....
الضابط علاء باشا صعب أوى .. وبجد الموضوع ميستاهلش كل العصبية دى... انتوا ازاى قدرتوا تتحملوا الشغل معاه كل السنين دى ...دة أنا لسه أول شهر وبفكر أطلب نقل ....
أحمد أنت متعرفش حاجة .... هو مكانش كدة .... بس فيه ظروف فى حياته خلته دايما عصبي ومبيفوتش الغلطة .....
الضابط معقول .... فاجئتني بصراحة ....
احمد كلنا نفسنا يرجع علاء القديم إللى كل الناس كانت بتحبه وتحترمه .... اه كان قوى وشخصيته زى ما هى بس مكانش قاسې أوى كدة .....
الضابط يعنى كل دة عشان فى حياته حاجة مستخبيه ... سر يعني ....
أحمد وهو ينظر بأسى نحو الشرفة حيث يقف علاء ....
احمد كل واحد جواه سر .... مفيش حد خالي .....
وتركه متوجها لعلاء فعلى الرغم أن عمل أحمد مع علاء لم يتجاوز الثلاث سنوات إلا أنه عرف معدنه الداخلى وأنه من أكفأ الضباط الذين قابلهم بحياته ... بل هو الأكفأ على الإطلاق .... لكنه عرف بالصدفة أن هناك شئ ما جعله بهذه القسۏة لكنه لا يدرك ما هو ف علاء بطبعه كتوم قليل الكلام .....
أحمد وحد الله ...
علاء لا إله إلا الله ....
احمد يا اخى ما تنسى بقى وتعيش حياتك ...!!!
رمق علاء أحمد بنظرة الجمته تماما وكأنه يخبره ألا يتدخل فيما لا يعنيه ... ليتفهم أحمد صمته مؤثرا الذهاب حتى لا يشعل غضبه مرة أخرى ......
قبض علاء كفه بقوة وهو ينظر إلى السماء باحثا بين الغيوم على قرص الشمس قبل المغيب يبعث بها رسالة لفيض الكيل بالتحمل لسنوات ... لقد أصبح فقط يعيش على الذكرى يعيش بغربة داخل نفسه لا يقوى عليها لكنه مجبر على ذلك ......
صدح هاتفه برنين آثار انتباهه ليظهر اسم أخيه سامر....
ليملأ رئته بالهواء ويطلقه بزفير قوى قبل رده على مكالمته .....
علاء الو .... ازيك يا سامر ....
سامر إيه يا حضرة الضابط ... إنت نسيتنا ولا إيه ..!!
علاء دة على أساس أن أنت قاعد فى البيت أنت كمان ....!!!!
سامر مسكتني من ايدى إللى بتوجعني بس أعمل إيه ... ما هو شغل الشرطة مبهدلنا معاه ...
علاء بسخرية الشرطة برضة ....!! خلينا ساكتين أحسن ...
تنهد سامر فهو يفهم قصد أخيه جيدا ... وأن حاله لا يختلف عن أخيه كثيرا ... فالاثنان محطمان يهربان من حاضرهم القاتم بالعمل بدلا من أن يأكلهم الندم .....
سامر لعڼة وحلت على عيلة عجب حنعمل إيه ....
علاء أخبار شغلك إيه... وطارق...!!
سامر كله تمام .. وطارق جنبى أهو بيسلم عليك .... بس كنت عايز أقولك روح البيت أمك نفسها تشوفك ....
علاء ححاول حاضر .... يلا كفاية رغي ورايا شغل ....
أغلق علاء هاتفه واضعا إياه بجيبه مرة أخرى ناظرا نحو السماء نظرة أخيرة قبل أن يدلف إلى الداخل باعثا برسالة عبر الرياح يا ريت الزمن يرجع من تانى...
ولكن الزمان لا يعود وتبقى الحسړة والذكرى بالقلوب ......
___________________________________________
بيت رحمه ....
جلست أم رحمه على مقعدها المخصص لها والذى وضعته خصيصا إلى جوار النافذة حتى تستطيع الجلوس والنظر إلى الحى مثل كل يوم ....
دلف إلى الشقة رجل أبيض ممتلئ الجسم متوسط الطول فى العقد الخامس من عمره يشبه رحمه إلى حد كبير ....
نظر نحو زوجته أم رحمه باشفاق يود لو أن يجد طريقة يمحو بها حزنها وانكسارها خاصة وهو يراها جالسة بهذا الوضع يوميا ...
تتظر من النافذة وهى تستند بيدها إلى خدها متكئة على حافة النافذة الخشبية تنظر وتنتظر بحزن ...
ابراهيم ربك رحيم .... كفاياك حزن يا أم رحمه ....
انتبهت أم رحمه لوجوده لتنظر نحوه بهدوء ..
ام رحمه أنت جيت يا إبراهيم...
ابراهيم جيت من شوية .... لحد امتى حتفضلي قاعدة كدة فى البرد ....!!
أم رحمه بحزن وحشني أوى يا إبراهيم... نفسي اطمن عليه بس ....
إبراهيم ربك رحيم بعباده ... إن شاء الله حيطمنا عليه ...
ام رحمه تسع شهور .... تسع شهور ولا نعرف عنه حاجة ولا حس ولا خبر ... قلبي بيتقطع عليه ... نفسي بس اطمن عليه ....
إبراهيم يا ريت فى ايدينا حاجة نعملها .... ادعي له يا إنتصار ... ادعي له ربنا يحفظه ويرجعهولنا بالسلامة ....
ام رحمه بدعي له ... وحفضل أدعي له ... ربنا يحفظه ويرعاه فين ما كان ... ويملي عيني برؤيته قبل ما أموت ....
إبراهيم بعد الشړ عنك .... ربنا يديك الصحة وطولة العمر .... بلاش الكلام إللى مالهوش لازمه دة .... حيرجع وحنفرح بيه كلنا ...
حاول إبراهيم أن يشتت انتباه زوجته الحزينة ليغير مجرى الحديث بسرعة ....
ابراهيم أمال فين الولاد ... مش شايفهم يعنى!!
ام رحمه محمد وعمر راحوا يساعدوا أبو محسن جايب بضاعة وكان عايز حد ينقلها معاه .... ورحمه راحت الشغل مع هاجر ....
ابراهيم ربنا يبارك فيها ويحفظها هي كمان تعبت معانا أوى البنت دى ....
ام رحمه ربنا يسعدها نفسى أفرح بيها واشوفها عروسة مع البنى آدم إللى يستحقها دى طيبة وبنت حلال ....
ابراهيم ربنا يسمع منك ...ويفرحنا بيها هى وأخواتها وبرجعة عبد الله
متابعة القراءة