رواية روحي من 7_12

موقع أيام نيوز

تمتم بحزن  
كده يا طاهر توجع قلب امك
شد على شعره من منبته ثم جذب اخيه يهمس فى اذنية  
هسبلك اوضتى طول فترة الأجازة بتاعتك تمام كده 
وريحنى من الحوار ده
ضيق كرم عيناه بلؤم قائلا  
يابنى انا اخوك الكبير وكل اللى يهمنى انت مش 
الاوضة
ثم استدار لوالدته يجلس بجوارها وهو يربت على كتفها 
بحنو قائلا  
يا ست الكل طاهر انتى عارفه معقوله تشكى 
فيه بعدين طاهر مش بتاع الكلام ده شاب رياضى 
وماشاء الله صحته زى الفل
تنهدت براحة وهى تطالع كرم 
بجد يعنى اطمن يا كرم يا حبيبى
هز رأسه بالايجاب وهو يطالع اخيه بنصف عين 
طرق طاهر كفا بالأخر ثم تحدث بنفاذ صبر قائلا  
فين بابا بقى !
اجابته والدته مبتسمة  
جوه يا حبيبى ادخلوا
هز رأسه بيأس من تقلبت والدته وتوجه لغرفة والده 
فى صمت
توزع نظرتها بالمكان بتوتر حتى جاء النادل يضع 
صحون الطعام امامها فطالعتها بملامح متهجمة 
ثم انتظرت انصرف النادل وطالعت ضياء باستغراب  
هو انت متأكد انك كنت عايش فى دبى على طول
رفع حاجبيه بدهشة وهو يردف  
متأكد بس بنزل مصر عادى .. ولازم اجى اضرب 
طواجن من هنا وفتة وكوارع
أومات ثم قالت وهى تطالع الطعام 
بس أنا مقدرش أكل الأكل ده ماليش فيه
رمقها فى تريث ثم تنهد قائلا  
انا حابب نتعرف على بعض اكتر يعنى كأصحاب
انا احاول اقرأ وانتى تحاولى تاكلى معايا ايه رأيك
ابتسمت بنعومة حتى ظهرت غمزتها قائلة  
طب انا شايفه انك بلاها تقرأ 
وبلاها انا أكل كده .. يمكن تظهر حاجات مشتركة 
بينا من غير ما نضغط على نفسنا
هز رأسه بتفهم ثم عقب على كلماتها بتنهيده تعلن 
عن خضوعه التام لرأيها  
تمام كده حلو اوى اتفقنا
يجلس فى مكتبه بنصف عقل يحاول بكل طاقته 
يلملم شتات عقله وأن يصرف تفكيره عنها لكن 
طيفها يلزمه نظراتها المنكسرة دموعها شهقاتها 
خجلها عند هذا الحد تنهد بثقل 
ترى كيف حالها ! 
لا يعلم ماذا اصابه! 
إلا ان مجرد تذكرها يبعثر كيانه 
اصعب ما نمر به هو مايشغل بالنا وفكرنا ولا نعرف السبب
نهض واقفا وهو يتجه للخارج 
طرق على الباب ثم ولج للداخل وهو يبتسم بينما 
رمقه والده بحنق وهو ممسك المسبحة بيده 
اقترب منه طاهر يجلس بهدوء 
مساء الخير يابابا
ساد الصمت بينهم ثم رمقه بضيق قائلا 
مزعل امك ليه طاهر ! 
ليه مخليها قلقانه كده !
زفر طاهر بضيق ثم حدثة بجدية 
انا عايزك فى موضوع مهم .. ممكن معلش تسيب 
الموضوع ده بعدين .. ده لو فى موضوع
هو فى اهم منك يا طاهر وبعدين معاك
رمقة طاهر بتمعن ثم حدثة بجدية  
فى يابابا فى حاجه كبيره كمان
اعتدال والده فى جلسته وحدثة بنبرة حازمة  
قول يا طاهر فى أيه وخلصنى
مد طاهر يده له بالعقود وهو يشير على خانة الاسم 
توسعت عين والده بذهول وشرد امامه هو يطوى 
الورقة ليفكر من أين سيبدء فهو الآن وسط دوامات
الماضى تناول نفسا طويلا ثم اطلق زفير وهو يتحدث 
بأسى  
عمك عاصم طول عمروا عايز كل حاجة
اتجوز مرات عمك بس عشان مصالح الشغل وهو اللى 
كان مخطط كده عشان ابوها وجدك الله يرحمه كان 
شركه مع بعض حب يبقى ليه النصيب الاكبر فى تجارة 
وهى زى ما انت عارف طريقتها صعبة مع الكل انا 
كنت مشفق عليه وانا مش شايفه مبسوط فى حياته 
بس هو اللى اختار لحد ما عمك ابتدا يتغير وبقى 
سعيد قولت اكيد الدنيا اتصلحت
لحد ما فى يوم جه لينا واحنا متجمعين انا وعمتك 
وجدك ولقينه داخل ووش مش بيتفسر سألنا مالك 
قال انه كان متجوز عرفى ومراته حامل أول رد 
كان منى ويشهد ربنا انه يكتب عقد رسمى فورا 
عمتك الله يسامحها رفضت وقالت عايز تفضحنا 
وكبرت دماغ جدك وعمك عشان مصالحه مع مراته 
سمع كلامها ...رغم أن مراته عرفت وكانت اول مره 
تتفق مع عمتك على رأى
حاولت كتير معاه بس زى ما هو الطمع ماليه لحد 
بعد فترة جه والد البنت ديه عند الشغل بتاعنا 
وعمل مشكلة عشان عمك رفض يسجل البنت 
ساعتها قولتوا ازاى وحاولت اتدخل وجدك 
مانعنى قولتلوا اكتبها باسمك وهاتها هربيها انا 
وعمتك للأسف طلعت ف دماغه وهو يعرف 
منين انها بنته هو .. ديه واحده اهلها جوزوها 
عرفى يعنى بيتجاروا بنتهم .. 
وللأسف عمك لقى حاجه يسكت ضميروا 
حاولت اعرف 
اى تفصيل لكن محدش دلنى للأسف لما تعبت 
منهم ومن ظلمهم سافرت فترة بره حتى شغلى 
معاهم سبتوا لحد ما جدك اتصل بيا وخلانى 
ارجع
وقال انهم رضوا البنت وسجلوها خلاص وامها 
اتجوزت واصرت تاخدها هى وعمتك ساعتها 
ورتنى شهادة ميلاد انا كان نفسى اشوفها 
بس قولت يكفى انه اعترف بيها وهى اكيد 
من حق امها
المهم شوفت انت البنت ديه اللى اسمها كيان
اغلق طاهر عيناه بحزن ثم اجابه  
شوفتها .. شوفتها .. ومن أول مره لاحظت الشبه 
بس طبعا مركزتش بس الأسم خلانى أتاكد
والده فى حزن حقيقى قائلا  
الدنيا صغيرة اوى .. اخلاقها يا طاهر ايه !
تحولت ملامح طاهر من حزن لسخرية قائلا  
اخلاقها !!! 
احنا كمان هنحاسبها بأى حق ! 
احنا نعرف هى اتربت ازاى ولا مع مين ! 
ورغم كده شكل والدتها ربتها كويس ومتخلتش 
عنها زى عمى
تنهد والده وهو يرمقه بجدية وخوف قائلا  
اسمع انا مش عايز حد يعرف حاجه عن الموضوع 
ده وتخليها تحت عينك
لو كان زمان جدك وعمتك مقبلوش بيها 
دلوقتى موجوده الألعن منهم مرات عمك استحالة 
هترضى بيها تدخل حياتنا كده بسهولة
احتقن وجه بدماء وحسم امره بنبرة غاضبة وانفعال  
ديه بنت عمى ومحدش يقدر يأذيها 
ومش هسمح من حد يقرب منها
يتبع
الفصل الحادى عشر
الحب يدخل قلوب الرجال بدون استئذان يتسلل
داخلها ببراعة بينما يترك باب الانثى أولا
ولج للداخل فوجدها تتنقل بهدوء ترتب الشقة 
فألقى سترته على الأريكة ثم جلس ينزع حذاءه
وهو يرقبها حتى اقتربت منه واضعة ذراعيها فى 
خصرها قائلة بحدة  
لا أسمع انا مش هفضل الم وراك كتير كده 
انت هنا مش فى فندق اه .. انت مش صغير 
كمان عشان كل حاجه تبهدله كده
فى الوقت السابق كان حديثها معه هكذا يخرجه 
من تعقله أم الآن فهو سعيد لعودت شخصيتها 
او لتلك الأقنعة الزائفة التى تحاول أن تثبت من 
خلالها أنها بخير ابتسم يهز رأسه بالإيجاب  
حاضر
ابتسامته جذابة الجاذبية الشرقية هزت رأسها تنفى هذه الافكار قائلة  
انت بتاخدنى على اد عقلى 
اتفضل قوم شيل كل حاجه وډخلها على الأوضة جوه
ابتسم وهو يلملم اغرضه قائلا بمزاح  
تمام كده تحبى اروح اجيب الشرشوبة وامسح كمان 
انا فى المسح معنديش ياما ارحمينى
ضحكت بخفوت على طريقة مزاحه ثم اشارت له 
على باب غرفته  
لا شكرا اتفضل
بعد أن انتهت من الأعمال المنزلية قمت بصنع قهوتها 
وتوجهت نحو الأريكة وجلست تشاهد احدى قنوات 
الطهى بكامل تركيزها خرج من غرفته وجدها صامته
تشاهد التلفاز توجه وجلس على مسافة لا بأس به 
منها رمقته بتوتر وهمت بالأنصراف إلا أنه اوقفها 
قائلا  
رايحة فين !
رفرفت كيان عدة مرات باهدبها ونظرت امامها  
هروح انام تصبح على خير
طالعها بتمعن وهو يثبت مقلتيه على تفاصيل وجهها 
هو انتى مالكيش اصحاب
سحابة حزينة طغت على لمعت عيناها وهى تقول  
لأ معنديش
شعر بحزنها ثم سألها 
أومال لو بتحبى تخرجى بتخرجى مع مين !
أطرقت رأسها أرضا  
كنت بخرج مع ماما هدى الله يرحمها وبعد كده 
مابقتش اخرج
رفع نظره صوب عينيها و يقول بابتسامة هادئة  
يعنى الحال من بعضوا طب ممكن تخرجى معايا 
نغير جو
تهلل وجهها كطفلة صغيرة وهتفت دون وعى  
بجد بجد 
شعرت بخجل بسبب اندفعها ثم اجابته وهى تنهض  
لا مش هينفع ممكن تروح مع ضياء تصبح على 
خير
نهض هو الاخر وهو يقف امامها قائلا بنبرة حازمة  
لأ انا وانتى قدامك نص ساعة وتجهزى تمام
هزت رأسها بالموافقة وهى تحاول الهرب 
من نظرات عيناه التى تحاصرها
يجلس معاها فى مطعم فاخر على النيل
تطالع النيل امامها وسعادة جالية على ملامحها 
يشعر براحة رهيبة تكمن بخلاياه عند رؤية ابتسامتها 
فاصبح يكتفى بسمتها الټفت له فوجدتها يطالعها 
بنظرت غريبة عليها فقالت  
ميرسى على الخروجة
اوما لها بابتسامة هادئة  
ميرسى ليكى انتى أنا كنت محتاج اغير مود من ضغط الشغل
رفعت عيناها إليه متسائلة  
انت بتشتغل هنا مش قولت جاى وماشى
استند بمرافقيه على طاولة وهو يجيبها  
احنا بنفتح مركز التجميلى فرع فى مصر وانا حاليا 
بشرف عليه المفروض ماكنتش اجاى لأننا بنسلم 
الشغل لشركة وهى بتخلصوا وبنزل على الافتتاح 
بس كان فى مصلحة عايز اخلصها بس دلوقتى 
عرفت انه كل نصيب ومكتوب
اطرقت رأسها وهى تطرق باناملها على الطاولة قائلة  
هو انت هتمشى امته !
شعر بضيق يعتمر صدره بمجرد ذكرها رحيله فهو
يشعر انه مسئول عن سعادتها سألها بنبرة يغلب 
عليها الحدة  
انتى عايزنى امشى ! 
زهقتى !
همت برد عليه لكن قطعها رنين الهاتف فطالعت 
الشاشة ثم ضغطت على زر الاجابة  
الو باشمهندس طاهر
لا مفيش حاجة .. اكيد هكون موجودة الصبح 
ابتسمت ابتسامة واسعة وهى تتحدث 
لا مش لدرجة هربت بكره هكون موجودة
بداخله يشتعل ڼارا لكنه يحاول تفسير السبب او 
يعلم لكنه يحاول أن ينكره فدائما ما كان يسمع 
الغيرة على شخص لكنه أول مرة يعلم أنها تؤلم 
كأى مرض جسدى زفر بحرارة وهو يطالع ابتسامتها
انهت المكالمة فأسرع هو يقول بضيق 
عايز أيه ! هو متعود يكلمك متأخر كده!
هزت رأسها بالنفى واحتدت ملامحها  
شغل عادى وبيأكد عليا ميعاد بكرة . لا مش متعود
ساد الصمت بينهم طويلا ثم قالت له بصوت مخټنق  
عايزه اروح
نهض فى ثبات يقف امامها وهو يطلب الحساب 
اخرج النقود من جيبه ووضعها فى ظرف الحساب 
ثم اردف بحزم  
يلا بينا
فى صباح اليوم التالى
خطت خطوتها داخل الشركة وهى بأوج لحظات 
سعادتها قد حصلت على وظيفة ثابتة 
رفعت معصمها تطالع ساعتها وصلت فى ميعادها 
طرقت على الباب ودلفت للداخل وما أن وقعت 
عيناه عليها حتى وقف يطالعها وكأنها أول مره يراها
هل هذه ابنة عمه فعلا نعم الشبه واضح بينهم
عيناها بهم محبة وطهاره وصفاء لكن ملامحها 
الجميلة ذابلة لكنه اقسم أنه لن يتركها بعد الآن
لن يتركها تواجه ذئاب عائلته بمفردها
بللت شفتيها ثم حدثة بنبرة منخفضة اخرجته من شروده  
لو مش فاضى ! انا ممكن امشى واجى بعدين
ابتسم وهو يهز رأسه بالنفى قائلا  
رجعتى فى كلامك ولا أيه اتفضلى اقعدى
تقدمت تجلس على المقعد امامه بينما هو نهض 
من خلف مكتبه يجلس على المقعد المقابل 
لها ويرمقها بنظرة
تم نسخ الرابط