رواية الامان من 5-7

موقع أيام نيوز

مشهدها كفيلا بأن تمتلأ عينا فاروق بالدموعهل هذه زوجته التي تبلغ من الاعوام الثلاثين فقطام انها امرأة قد بلغ معها الكبر مبلغه ..فاتمت القرن ..وأصبحت كما يقولون رجل في الدنيا ورجل
في القپر..اما سلمى فأمسكت بذراع والدها من جديد .تشعر بالخۏف فهي تشعر انها امام شخص اخر وليس والدتها الجميلة ذات الوجه المشرق والعينان السوداوتان والبشرة البيضاء الناعمة كلأطفال ولكنها وبينما هي على هذا الحال ..اذا بها تشعر بصوت وكأنه يأتي من بعيد..فقد بدا انه ناضل كثيرا للخروجصوت ينادي باسمها وعلى الرغم من ضعف الصوت الا ان سلمى ميزته في الحال هذا صوت والدتها التي افتقدته كثيرا ستة ايام كاملة مرت كأنها ستة اعوام.
ركضت سلمى باتجاه والدتها وهي تقول ماما .وحشتيني
فتحت وفاء ذراعيها بانهاك لتستقر سلمى بينهما وتبدأ دموعها في التساقط
لكم كانت تشتاق الى هذا الحضن..وهذه الرائحة..وهذا الشعور
وفاء وبعد ان اطلقت تنهيده عالية وحشتيني اوي يا حبيبة ماما
يا الله ما اقسى شعورها وهي تشعر انها تلفظ انفاسها الاخيرة وستحرم من ابنتها ومن زوجها خلال اليوم او اليومين ولربما الانمن يدريتقطرت الدموع من عينا وفاء ونظرت الى فاروق والذي وقف علي عتبة الغرفة متجهما يشعر ان الدموع قد جفت في عيناه من هول ما يرى .وتمتمت بنفس الصوت المبحوح فاروق..تعالى قرب مني
بخطوات بطيئة اتجه فاروق ناحيتها ليجلس فوق المقعد المجاور بدون ان ينبس ببنت شفة..فماذا عساه ان يقول في هذا الظرفكان يشعر انه قد نسي طريقة الكلام ولغة الحوار
سلمى وهي تنتزع نفسها من بين احضان والدتها وتمسح دموعها. يالا يا ماما قومي روحي معانا..البيت وحش من غيرك
تقطرت بعض العبرات من بين عينا وفاء..وتبادلت مع فاروق نظرة ذات معنى ففهم فاروق على الفور ان زوجته لن تستطيع الكلام.
فاروق من بين دموع على وشك الانهمار حبيبتي ماما احنا هنجيلها مش هتقدر تروح دلوقتي
سلمى وهي تنظر الى والدتها وتجذب يدها لا يا ماما ..انتي لازم تيجي معانا..ثم تابعت وهي تملس فوق شعر والدتها الحريرينفسي تصحيني كل يوم الصبح زي ماكنتي بتعملي..تفطريني وتظبطي لبسي وتسرحيني.. ثم تابعت وهي تمسك بشعرها انا مش بعرف اعمل ضفيرة شبه اللي كنتي بتعمليهالي شوفي شعري..
وفاء وهي تملس فوق شعر ابنتها وتتمتم بابتسامة باهتة وبابا مش بيعرف يضفرلك شعرك
سلمى لا مش بيعرف..س ساعات ابلة نهلة بتضفرهولي..صح يا ماما ابلة نهلة جت تقعد في نفس العمارة بتاعتنا
وفاء بتعجب حقيقي وايضا بصوت مجهد فعلا طيب سلميلي عليها كتير.
سلمى لا حضرتك تيجي معانا تسلمي عليها علشان تفرح
وفاء باعياء حبيبتي بابا قالك اني مش هقدر اجي معاكم البيت..بس انا عايزاكي تقعدي معايا انا كلمت الدكتور ووافق انك تقعدي معايا هنا
سلمى وهي تنظر حولها هنا..
وفاء وبعد ان ابتلعت ريقها للتخلص من جفاف حلقها ايوة يا سلمى..نفسي اشبع منك قبل ما.
وهنا مد فاروق يده بسرعة ليمسك يدها ويضغط عليها قليلا وهو يقول سلمى هتقعد معاكي يا حبيبتي..هي مش هتقدر تستغنى عنك.
اغمضت وفاء عيناها وتقطرت منها بعض العبرات المريرة..وما ان رأها فاروق على هذا الحال..حتى اسرع للجلوس بقربها وضم رأسها الى صدره وتحسس شعرها وهو يتمتم من بين عينان دامعتان ولا انا هقدر استغني عنك انا بحبك اوي يا وفاء اكتر مما تتخيلي
كانت سلمى تتابع هذا الحديث بصمت..ولكن وما ان نطق فاروق جملته الاخيرةحتى اقتربت هي ايضا من والدتها وامسكت بيدها وهي تقول وانا كمان بحبك اوي يا ماما
وفاء بوهن حبيبتي..وانتي اغلى حاجة عندي في الدنيا..وكنت اتمنى ربنا يمدلي في عمري علشان افرح بيكي وانتي عروسة .بس قاطعها فاروق قائلا بتأثر بس يا حبيبتي..ماتجهديش نفسك في الكلام ..
احكمت وفاء قبضتها على يد سلمى وقربتها منها .لتقترب سلمى وتجلس بجوارها
وفاء دلوقتي بس انا حاسة اني مرتاحة وانا وسطكو..افتكروني دايما بالخير..وخد بالك من سلمى يا فاروق
فاروق وقد اجهش صوته بالبكاء لتخرج حروفه مرتعشة متقطعة سلمى في عنيا يا وفاءفي عنيا يا حبيبتي
كانت سلمى تراقب الموقف وهي لا تدري بماذا يمكنها القولفهي لا تدرك بالضبط ما يحدث امامها ولكنها وبينما كانت قبضة والدتها تمسك بيدهااذا بها ترى اصابعها تتراخى من حول يدها الرقيقة لتفلتها مدت سلمى يدها من جديد لتمسك بيد والدتها..ولكن ايضا اصابع والدتها متراخية لا تمسك بها.
فتمتمت سلمى انتي مش بتمسكي ايدي ليه يا ماما.
تنبه فاروق لجملة سلمى ..فأتسعت عيناه في ذعر قبل ان يرفع رأس وفاء ليجد وجهها الشاحب الضعيف قد شع نورا وابتسامة باهتة فوق شفتيها.
فاروق بيد مرتعشة وهو يتحسس وجهها ويربت فوقه قليلا. وفاء..وفاء
سلمى بتوتر وهي تنظر الي والدتها ماما مالها يا بابا
فاروق بصوت مرتعش ونفس متقطع ردي عليا يا وفاء
سلمى يمكن نامت يا بابا نسيبها تنام
ولكن لم يدري فاروق بنفسه الا وهو يلقي برأسها فوق الفراش ويركض باتجاه الباب ليفتحه وينادي بصوت عالي دكتور يا جماعة عايزين دكتور
وخلال لحظات ظهر دكتور اسامة وهو يركض باتجاه الغرفة وبسرعة يتجه الى وفاء ليمسك بمعصمهاويتبع دخولة ثلاث ممرضات
كانت سلمى تتابع الموقف بصمت .لا تعلم ما سر هذا التجمع المفاجئ ..
وهنا .القى الطبيب بيد وفاء ورفع الغطاء فوق وجهها وهو يقول البقاء لله
وضع فاروق يده فوق فمه واغمض عيناه لتستسلم الدموع اخير فتتحرر فوق وجنتاه انهارا
اما سلمى فاسرعت الى والدتها وازاحت الغطاء من فوق وجهها وهي تقول ماما مش بتحب تغطي وشها وهي نايمة
تبادلت الممرضات نظرة متأثرة مع بعضهن البعض في حين كانت سلمى جالسة بجانب والدتها لتتحسس وجهها وهي تتمتم انتي مابتحبيش تغطي وشك يا مامامش كده
كان الصمت يسود المكان فاروق وقد جلس ارضا في ركن الغرفة واستند براسه فوق الحائط ليذهب في نوبة من البكاء المرير الصامت
قطع الصمت صوت الطبيب وهو يقول هاتوا ترولي بسرعة
مسحت واحده من الممرضات عيناها وهي تقول بصوت مكتوم حاضر
وبدون كلمة اخرى خرجت الممرضة ..في حين قام الطبيب من جديد بتغطية وجه وفاء لتكشفه سلمى من جديد وهي تقول پحده قلتلك ماما مش بتحب تغطي..
الطبيب معلش يا حبيبتي لازم نغطي وشها .
سلمى وهي تتجه الى ابيها لتجلس ارضا بجانبه بابا قول للراجل ده مايغطيش وش ماما علشان انا عايزة اشوفها
رفع اليها فاروق عيناه المغرورقتان بالدموع وهو يتمتم بخفوت سيبيه يا حبيبتي
سلمى وهي تنظر اليه بابا هو حضرتك بټعيط ليه.
هم فاروق بالاجابة الا ان قاطعه دخول الممرضه وهي تجر الترولي..وبسرعه يحملوا وفاء ليضعوها فوقها 
فتقف سلمى فجأة وهي تهتف انتوا اخدين ماما على فين.
الممرضه وهي تبعدها من طريقهم روحوا يا حبيبتي اقعدي مع بابا
سلمى وهي تزيحها وتمسك بالترولي سيبوا ماما..انتوا اخدينها ليه
الطبيب بنفاذ صبر خديها من ادام الترولي يا هناء.
ومن جديد تمسكها الممرضة وهي تقول يا حبيبتي ماما لازم تمشي من هنا
سلمى وقد بدأت عيناها تدمعان لا مش هتمشي..ماما وفجأة اتسعت عينا سلمى .فتركت الترولي وركضت الى المنضده الصغيرة التي وضعت الى جانب الفراشلتلتقط شهادتها وهي تهتف ماما ماشفتش شهادتي
ولكنها وما ان التفتت لم ترى الترولي..فركضت بسرعة الى الخارجلتجد الممرضات وقد دخلت بالترولي الى احدى الغرففركضت بسرعة الى الغرفةولكن كان الاوان قد فات فبمجرد بلوغها الغرفة كان الباب قد اغلق
دقت سلمى فوق الباب بقوة وهي تهتف من بين عينان دامعتان يا مامااااااااااااااااااا ماما .افتحيلي .افتحوا الباب ..ياماما انا طلعت الاولى شوفي الشهاده بتاعتي مامااااااا
الى ان خارت قواهافاستندت برأسها فوق الباب وانهالت الدموع فوق وجنتاها .. وهنا شعرت بشخص ما يمسك كتفيهافاستدارت لتجد والدها
سلمى بلهفة وبصوت متقطع وهي تمسح دموعها بابا قولهم يفتحوا الباب .انا عايزة اوري شهادتي لماما
وهنا جثا فاروق فوق ركبتيه..وقربها منه ليضمها الى صدره ويتحسس شعرها وهو يقول من بين دموع مريرة ماما خلاص يا سلمى
سلمى وهي ترفع رأسها من فوق صدره خلاص ازاي
فاروق وهو يمسح دموعها ماما راحت عند ربنا
سلمى وقد بدأت دموعها تنهال من جديد طيب انا عايزة اروحلها
وهنا ضمھا فاروق اليه بقوة وهو بهتف لا يا حبيبتي ..بعد الشړ عليكي
سلمى بصوت مرتعش وعينان دامعتان وهي مازالت في احضان والدها بس انا عايزة اشوفها
فاروق بنبرة مرتعشة وهو يتحسس شعرها هنشوفهاهنشوفها ان شاء اللهفي الجنة..
لم تدري سلمى بماذا يمكنها ان تجيبفأحكمت ذراعها حول رقبة والدها ودفنت وجهها في كتفه ليبدأ سيل من الدموع ينهال فوق وجنتاها.
الحلقة 6
دخلت نهلة الفصل ..بدون القاء التحية كعادتها..كانت بالكاد ترى امامها كل شئ كان باهتا شاحبا في نظرها
نهلة باقتضاب وهي تجلس طلعوا كراسات التعبير
واحدة من الفتيات بس يا ابلة النهارده قراءة..درس .
نهلة بشئ من الحدة لما اقول كراسات تعبير يبقى كراسات تعبير
نفس الفتاة بس الكراسات عند حضرتك .مش معانا
نهلة وقد زفرت وهي تقول اه صحيحروحي هاتيها من اوضة العربي
الفتاة بسرعة وهي تركض الى الخارج حاضر
وخلال الخمس دقائق كانت الفتاة عائده ممسكة بالكراسات ..
نهلة وهي متكأة فوق المنضده بذراعيها وزعيهم
بدأت الفتاة في التوزيع وما ان انتهت.. خلاص يا ابلة
نهلة خلاص اقعدي
جلست الفتاة..وهي تتمتم لاحدى زميلاتها هي مالها ابلة نهلة النهارده دي علطول كانت بتضحك معانا وتهزر
زميلتها اه حتى النهارده مش المفروض تعبير
همت زميلتها بالرد ..الا ان نهلة وقفت فجأة وهي تهتف انتي يا بت يا غبية..انا 100 مرة قلت مفيش كلام في الفصل
الفتاة بسرعة انا اسفة يا ابلةانا
نهلة پغضب هادر امشي اطلعي بره
خرجت الفتاة ودموعها على وشك الهطول.
اما نهلة فتابعت وهي تجلس يالا اتنيلوا اكتبوا 
احدى الفتيات بترددنكتب عن ايه يا ابلة
نهلة وهي تشير بيدها اكتبوا عن رمضان
احدى الفتيات بس يا ابلة رمضان لسه عليه كتير واحنا بنكتب المناسبات في مناسبتها
نهلة بحدة انتي هتفهميني شغلي اكتبي وانتي ساكتة
كثرت الهمهمات في الفصل حول تغير اسلوب نهلة ..فهي كانت مثال للمعلمة الحنونة العطوفة لم تصيح في التلاميذ يوماوكانت تتقبل الاخطاء بكلمة طيبة ونصيحة ..ومهما بلغ تعبها لم يسبق ان صاحت في تلميذاتها بهذا الشكل
نهلة وهي تدق المنضدة بيدها وتهتف پغضب الصوت.
واحدة من الفتيات وهي ترفع يدها لو سمحتي يا ابلة عايزة اروح الحمام
نهلة مفيش حمامات
الفتاة بس يا ابلة انا
قاطعتها نهلة وهي تصيح يوووووووووووووووه شكلكوا هتقطعوا نفسي وانا مش قادرة..انا سيبالكوا الفصل خالص
وبدون كلمة اخرى جمعت نهلة اغراضها وخرجت بسرعة من الفصل وسط ذهول الطالبات
دخلت نهلة حجرة المعلمات وهي تقول
تم نسخ الرابط