رواية الرواية الجزء الثاني من 12إلى 15
المحتويات
قلبها.. او يتجاهلها ويحتقر بيئتها ويقارن بينها وبين أخرى تليق به
لم تنتبه أنه كان يحدق بوجهها بدهشة وهو يرى خط الدموع الذي بدأ من عيناها إلى نهاية وجنتها
ليقول وهو يمسك يدها بلطف...
انت خاېفة لدرجة العياط . . انا هموتك ياريشة !
مش مفروض انك انت الي بدأتي الخطوة دي
ولبست كدا وهيئتيلي انك مستعدة نبدأ حياة جديدة زي اي اتنين !
حركت رأسها بإيجاب وهي تكتم بكائها ثم همست..
طنط تقى الي قالتلي أعمل كدا وحاكتلي وفهمتني بس..بس أنا خاېفة انت فاهمني !
كاد يضحك عليها خۏفها ذاك ولكنه اقترب منها يمسك كفيها الباردين ويشد عليهما ليقول بهدوء..
بصي ياريشة مكانش المفروض تسمعي كلامها طالما انت مش مستعدة نفسيا كنت قوليلها اي عذر واتهربي من الموضوع دا..او قوللها دي حجات خاصة مينفعش حد يكلمك فيها كان عندك ألف مهرب بس انت اختارتي تعملي الي قالتلك عليه
ريشة أنا راجل مش جبل ولا شخص بارد
طبيعي اني أشوفك كدا واتأثر.. فا مينفعش تيجي دلوقتي وتقوليلي انا اسفة وخاېفة
أنهى كلماته بهدوء وقد اختفى عبثه وابتسامته كذالك
ليتلون وجهها وهي تتمنى لو تنشق الأرض وتبتعلها على أفعالها الغير محسوبة..هو محق ولكن هي تحتاج لطمأنينة
لن تستطيع ابدا
اڼفجرت باكية وهي تحرك رأسها بإيجاب وخجل ليزداد عبوسه ويغمض عيناه لثوان ويتنهد يحاول الهدوء والثبات
ليربت على رأسها كي تهدأ..
مټخافيش ياريشة..قومي غيري هدومك والبسي حاجه تقيلة وتعالي اتعشي عشان تنامي الوقت اتأخر
رفعت وجهها له سريعا تحدق فيه بتفاجؤ وإمتنان وقد توسعت عيناها كقطة جميلة تموء لصاحبها بالشكر
لينتفض شريف من أمامها سريعا ويجذب معطفه يرتديه ويسحب مفاتيح سيارته..وكاد يخرج من الغرفة
لتقف ريشة وتسألة بصوت مرتجف أثر البكاء..
انت رايح فين..الوقت اتأخر والجو برد !
لم يلتفت لها وهو يأخذ يزفر عدة مرات كي يبعد تأثيرها عن عقله ويحاول ألا يغضب منها ومن اندفاعها
ليقول بإختصار..
متقلقيش..اتعشي كويس ونامي
أنا ممكن اتأخر بره
ولم ينتظر اجابتها وخرج سريعا..بينما ريشة ضمت ذراعيها اليها وهي تنظر للورود المتناثرة على الفراش والأرض بذنب..ثم إلى طعامه الذي لم يمسسه وجزء داخلها قد ارتاح لذهابه..وجزء أخر يلومها على تركه يذهب
تنهدت وهي تمسح دموعها وبدأت تغير ملابسها بأخرى ثقيلة وتزيل الورود عن الفراش وقد تجاهلت فكرة تناولها الطعام كما أخبرها..لتسمع طرقات خاڤتة على الباب
ارتجفت أناملها من جديد وهي تفكر..هل عاد !
ولكن حينما فتحت الباب ظهرت تقى بملامحها القلقة
ودلفت سريعا وهي تنظر لهيئتها..
هو شريف خرج دلوقتي ليه.. انا مصدقتش وانا سامعة صوت عربيته وانت غيرتي هدومك ليه
اوعي تكونوا اټخانقتوا
عضت شفتيها بذنب وخجل وعيناها تهرب من عين تقى القلقتان بالطبع ستغضب منها إن علمت أنها اضاعت مجهودها ارضا ودفعت زوجها للهروب بعدما فاجئته بنوبة بكاء ورجاء كي لا يمسسها
امسكت تقى يدها لتقول بقلق..
قلقتيني ياريشة في ايه.. وايه الي خرج شريف في الوقت دا هو عملك حاجه !
تحدثت ريشة بخجل وخفوت وعيناها تتهرب منها..
أنا خۏفت ولما قرب مني عيطت وقولتله اني خاېفة
وطلبت منه يعتبر اني كإنه مشافش حاجه..هو خلاني اهدى وقالي أكل وأنام ومستنهوش عشان هيتأخر
نظرت لها تقى بإستياء واضح وتركت يدها لتقول بصوت حاد..
خاېفة من ايه ياريشة انتوا متجوزين بقالكم كام شهر لحد دلوقتي ولسه پتخافي من جوزك كإنك عروسة جديدة !
أشاحت ريشة وجهها عن تقى لتبهت الأخرى وتجذب ريشة لتجلس على الفراش وتجلس أمامها قائلة بإدراك..
ريشة خۏفك دا معناه إن شريف مقربلكيش قبل كدا
كإنكم كاتبين كتاب بس..من ساعة مااتجوزتوا محصلش بينكم أي حاجه !
حركت ريشة رأسها بإيجاب لتكتم تقى غيظها بصعوبة..قلبها يحثها على الهدوء واحتواء ريشة وتهدئة خۏفها الفطري..كانت يوما ما مثلها ولكن تخطت خۏفها حينما أحب قلبها
تنهدت لتمسد على رأسها برفق كما فعل شريف منذ دقائق
وتمسح وجنتها الندية لتقول بهدوء..
طيب اسمعي كلامه وكلي ونامي والصبح إن شاء الله لينا قاعدة عشان محتاجين نتكلم كتير ونطرد خۏفك دا ماشي !3
حركت رأسها بطاعة لتقف تقى وتتمنى لها ليلة سعيدة وتتركها وتخرج..لترتمي ريشة على الفراش وتزفر بإرتجاف وهي تفكر في شريف الذي خرج منذ قليل رغم سوء الطقس والوقت المتأخر
مالذي سيفعله الآن في الخارج والأمطار لم تتوقف حتى ! .
جلسه علية أمام الخباز اليدوي وهي تضع العجين في صحن كبير ثم تبدأ بعجنه ليصبح خبزا وتضعه على صاج الفرن ثوان وانتفخ رغيف الخبز لتضع غيره مره أخرى وتكررت عملية الخبز إلى أن تحدثت غزال بسأم...
طب مانشتري عيش وخلاص ياأبلة علية
ابتسمت علية وهي تنظر لغزال العابسة..
خالك سليمان بيحب خبيز البيت..ووفاء كمان
طب دا خبز وفاء احسن مني كمان الي هيتجوزها هيدعيلي
ثم وكزتها في كتفها قائلة بلطف..
وجوزك انت كمان هيدعيلي..ومن غير مااعلمك حاجه أصلا هو هيدعيلنا
افترت شفتي غزال بإبتسامة صغيرة ثم انقشعت وهي تتذكر كلمات عبيده لتدمع عيناها وقد توهج وجهها بحمرة الإنفعال ولكن ثوان معدودة ووانفطر قلبها في بكاء حار جعل علية تشهق بهلع وهي تترك العجين وتمسح كفاها سريعا لتحاوط رأس غزال وتتلو عليها الذكر وقد اعتادت على تلك النوبات الحزينة
مرت الأيام وغزال تبك كل ليلة وتناجي جدها ليعود ولا يهدئ بكائها إلا وعلية تحاوطها وتهدهدها كطفلة صغيرة..منذ أن أتت وهي تتحاشى الجميع خاصة وفاء وسليمان يكون نصيبه بعض الكلمات القليلة حينما يسألها عن حالها وإن كانت سعيدة معهم
تنهدت علية بأسى وهي تسمع شهقاتها المټألمة التي تخرج منها پقهر وحړقة..لتهمس بخفوت..
اهدي ياحبيبتي الله يريح بالك وقلبك ويصبرك
اذكري الله ياغزال ألا بذكر الله تطمئن القلوب
من بين شهقاتها الباكية ذكرت الله وحاولت التوقف عن البكاء ولكن محاولاتها تبوء بالفشل
لا تتحمل تذكر جدها وعبيده وريشة..يرتجف قلبها پألم حقيقي وهي تتذكر كلمات عبيده التي لم ولن تبرح عقلها تدق في عقلها كتنبيه كلما شعرت بحنين له..لقد أهانها وألقاها بطول يده ولم يحبها..لم يشفق على حالتها لم يكن لها أي شعور مسالم
كلما جلست وحيدة تسترجع الماضي تجد أنه كان لا يطيق الحديث معها . . يسخر منها في كل إيمائة لها
يؤنبها كلما اتيحت له الفرصة
عبيده كان يحتقرها بكل قوة العالم وكأنها عدوته
بينما هي كانت ټموت في تراب قدماه
تناجي طيفه وتعاتبه كل ليلة..تبكيه وتبك حياتها التي هدمت فوق رأسها ويتمت للمرة الثالثة
صڤعتها الأقدار مرارا ولم يكتفي هو بل هبطت عليها بصفعاته الخاصة إلى أن فقدت كل قدرتها على المضي في حياتها الخاوية
ابتعدت عن علية وهي تمسح وجهها بإرتجاف لتقول بصوت متحشرج..
أنا هقوم أنا هقوم ارصص العيش كملي خبز
وانسلت من بين يداها وبدأت في جمع الخبز الطازج بوجوم وحزن يلازمانها في كل وقت وحين
لتتابع علية الخبز بحزن على تلك الصغيرة التي تتألم ولا تستطيع مساعدتها
هتف صوت ساخر داخلها
وهل استطعت مساعدة نفسك ياعلية !
وكانت الإجابة على هيئة إبتسامة حزينة منكسرة وأمل قد فقد أمله..هي اعتادت على كتم الحزن داخلها والتظاهر بأنها على مايرام..إلى أن جائت غزال وأعادت فتح على الچروح التي لم تبرأ بعد
زفرة خشنة خرجت من فمها لتترك العجين جانبا
لتنظر لغزال وتقول بقوة..
سيبي الي في ايدك وروحي البسي..وانا هقوم ألبس وننزل نروح نشم هواء بدل قعدتنا دي
لمحت الرفض في عيون غزال لتقول بحزم..
هتقومي وهنخرج..قومي البسي حاجه واسعة تعرفي تتحركي فيها على مااروح اقول لخالك سليمان وبالمره نروح للخياطة تفصلنا شوية عبايات خروج وتفصلك زي مابتفصل لوفاء
وقفت غزال بعد ثوان تطيع أمرها بضيق..ف علية حينما تغضب لا تلين بسهولة وقد رأت هذا بعيناها حينما ڠضبت من وفاء عندما سمعت بذهابها لقسم الشرطة وإلى الآن لا تخاطبها رغم مرور أيام كثيرة على ذاك اليوم
لذا لن تغامر وتغضبها مهما حدث
وقفت علية هي الأخرى واتجهت الى شقة سليمان وادارت المفتاح ودلفت لتجده كعادته وقت المغرب يقرأ القرآن ويتدبر معانيه
تنحنحت لتقول بهدوء..
أنا وغزال هنروح للخياط
انتبه لها سليمان ونظر في ساعة معصمه ليقول بضيق...
جاية تخرجي دلوقتي ياعلية ما كان قدامكم النهار كله
زمت علية شفتيها بحنق لتقول بتمرد لم يعهده منها..
مكتومين النهار كله والبيت نكد وغم عايزين نخرج نشم هوا شوية ياسليمان وهي ساعة مش هنتأخر
عقد سليمان حاجبيه بدهشة من هجومها ليقول..
ماشي ياعلية اخرجوا.. شكلك مضغوطة فعلا
ولما تيجي نتكلم
ألقت عليه نظرة ساخطة وخرجت كعاصفة هوجاء ستبتلعه عما قريب.
رواية
الفصل الرابع عشر
.......................................
تنهدت ليلة بضجر وهي تململ في الفراش وعيناها مسلطة على نقطة وهمية...عقلها يعمل دون توقف تحاول الوصول للتفكير السليم بخصوص صالح وحبه المزعوم !
خفق قلبها بتوتر وانزوت في نفسها متمتمة بضيق..
متفكريش ياليلة متفكريش..هو حر أنا مليش دعوة بيه
تنهدت تحاول تقنع عقلها بتلك الكلمات اليائسة وهي تتذكر زيارته لوالدها في المشفى مره أخرى..كيف كانت عيناه متعلقة بها كطفل صغير يرفض أن تبتعد عنه
انتباهه المشتت وهو يحادث والدها تارة وينظر لها تارة
بينما هي كانت العكس تماما
كانت تهرب منه قدر المستطاع..تهرب بعيناها وذهنها
وارتباكها كان عنوان لمسرحية هزلية جمهورها يعلم مشاهدها جيدا الجميع كان ينظر لهم بريبة وهم يجزمون أن مابينهما شيئ خفي..ولكنها اكتفت بالصمت والوجوم إلى أن انتهت تلك الزيارة الكارثية أخيرا حتى حينما جاء وقت رحيله لم تودعه بالأساس بل تشاغلت بالحديث مع خالتها وابنتها نعمة
عضت على ثغرها بحرج وهي تتذكر شقيقتها الاء وهي تختلي بها قائلة بيقين..
صالح دا يامعجب بيك يا بيحبك
التبسها جنون وهي تنفي بقوة..
مين قالك الكلام دا..لأ طبعا مفيش كدا
أنا مفيش من ناحيتي حاجه ياالاء بلاش هبل
ومين قال انك حاسة نحيته بحاجه !
انا بقول هو الي حاسس بمشاعر ناحيتك ماشوفتيهوش كان باصصلك ازاي في المستشفى..وكل كلمة يقولها يبصلك !
كتمت ليلة إنفعالها وهي تعلم أن كلام الاء صحيح مئة بالمئة..لذا اكتفت بالصمت ولم ترد على تساؤلات ألاء ولا تلميح والدتها ولا حتى امتعاض والدها من زيارة صالح
بل حاولت نسيان كل ماحدث وكل ماقاله لها في دبي
لن تسمح بإنجراف مشاعرها او تفكيرها نحوه
لن تسقط في بئر الحب مره أخرى..لن تغامر بما بقى في روحها المهشمة
تنهدت وهي تمسح وجهها وتقف من فراشها تنوي الذهاب للإطمئنان على صحة والداها..ذاك الحبيب الذي كاد يكسر ظهرها ويحنيه بمرضه ولكن رحمة الله بهم شملتهم وتحسنت صحته نوعا ما
ارتدت خفها وخرجت من غرفتها قاصدة غرفة والديها..طرقت الباب ودلفت لتجد والدتها تبتسم بسعادة..وأباها يحدق في الفراغ بصمت وتفكير
وحين انتبه لوجودها ابتسم وفتح ذراعاه لها كي تندس بينهما كما اعتادت وعلى الفور كان رأسها على صدره وهو يمسح على رأسها بحنان بالغ
لتقول والدتها بحماس وهي تخرج من الغرفة..
خليك مع ابوك بقى عشان عايز يتكلم معاك في موضوع مهم وأنا هروح أحضر الغداء
حدجها زوجها بنظرة ضيقة عاتبة ولكن لم تأبه
بل تابعت سيرها بسعادة كبيرة.. فقد جاء لابنتها خاطب تمنته لها من كل
متابعة القراءة