رواية الرواية الجزء الثاني من 12إلى 15

موقع أيام نيوز

يده ليقول..
وبعدين
كادت وفاء تندفع بكلمات غاضبة ولكن تقدمت جودي منهم وتحدثت برقة لا تلائم الحديث المشحون
وهي تنظر الغفير...
حرام دا طفل صغير ازاي تشغلوه وهو في السن دا !
اتجهت الأنظار لها ليقول الغفير بدهشة وهو يمسك بأذن المراهق...
بقا التحش دا طفل..دا عنده يجي ١٢سنة
ماتنطق يلا  وتقولها انك مش عيل صغير
تحدث هشام موجها حديثه للغفير..
خده على المأمور لحد ماتتأكدوا هو الي سرق ولا لأ
صدح صړاخ الشاب من جديد لتندفع وفاء تخلص عطا من بين يدي الغفير..
سيب عطا حالا
تنهدت جودي بضيق من ذاك الوضع الغير مريح
لتنظر للرجل الذي يحدق فيها بصمت..لتتكلم متجاهلة عراك وفاء والغفير...
لو انت الي مدي الأمر للغفير انه يمسكه
خليه يسيبه..حرام كدا نفسية عطا هتتأثر
ان حد بيعامله بالۏحشية دي
لم تتحرك ملامحه الجامدة ليتجاهل جودي ويوجه الحديث لوفاء...
سيبي الغفير يشوف شغله ياباشمهندسة ومتدخليش في حاجه ملكيش فيها
محدش عينك محامية
اندفع الغفير يجر المراهق بقسۏة..وتابع هشام سيره نحو سيارته المصفوفه على جانب الطريق المتعرج وبدء قيادتها وهو يرمي وفاء وجودي بنظرات ممتعضة
بينما وفاء لازالت واقفة ترتجف پغضب وجودي ڠضبت كذالك من تجبر الرجل
لتقول جودي بحنق...
هو مين عشان يؤمر وينهي
ظهرت العدائية على وجه جودي وهي تقول بصوت كاره...
البيه ظابط ابن عمده البلد
بيستغل منصبه ومنصب ابوه وبيفتروا على خلق الله
كل ماينزل اجازة للبلد يعملهم حالة ړعب لحد مايجي ميعاد سفره
تجعد وجه جودي بإشمئزاز  من تلك النوعية من الناس وكتفت يدها لتقول بضيق..
وبعدين هنمشي ولا هنلحق عطا للمركز زي ماقال
جذبت وفاء يدها وسارت بعجالة وهي تقول پغضب..
هنروح المركز نطلع عطا
وبالفعل انطلقوا الى المركز ليقابلوا المأمور
ولكن رفض المأمور أن يخرجه بتصميم انها أوامر هشام بيه إلا أن يتأكدوا انه ليس السارق
تأوهت وفاء بخيبة وهي تخرج من مكتب المأمور
لتقول جودي التي تبعتها...
اكيد لو بريئ هتظهر برائته ياوفاء وهيخرج
انت ليه مهتمة اوي كدا بعطا
تحدثت وفاء بإختناق...
عطا يتيم الأب وملوش غير امه الكفيفة
بيشتغل عشانها..حرام طفل بيكافح رغم صغر سنه يتعامل المعاملة دي ويتوصم في البلد انه حرامي
غمغمت جودي بشفقة...
عندك حق..طب هنعمل ايه
امسكت وفاء هاتفها وهي تهمس بتردد...
مفيش قدامي غير اني اكلم محروس
حادثت المدعوا محروس ولازالت جودي وقفه في أحد أركان المركز..كانت محط أنظار المارين جوارها
حتى باتت تتململ بضيق من انظارهم..ولاحظت وفاء ضيقها لتقول...
لو زهقتي من الواقفة تقدري تمشي
وانا مش همشي غير لما اطلع عطا
رفضت جودي أن تتركها بمفردها في المركز
وهي تقول بضيق...
مش هسيبك الا لما نخرج انا وانت وعطا
خلال دقائق حضر رجل اقترب من وفاء بضيق رغم قلقه الظاهر في عيناه...
وقعتي نفسك في ايه تاني ياوفاء
محروس انا متصلتش بيك عشان تيجي تأنبني
انا كلمتك عشان تخلي اخوك يسيب عطا
مسح الرجل وجهه بصبر ليقول..
قولتلك ألف مره متدخليش في تصرفاته ياوفاء
انت بتعاندي وخلاص
ابتعدت جودي عنهم لتترك لهم مساحة للجدال حينما شعرت أن بينهم شيئا خاص..وقد لاحظت العاطفة المهتزة في اعينهم
ولكن لفت نظرها أن محروس يشبه هشام ذاك الى حد كبير..واسترجعت كلمات وفاء في ذهنها
انا كلمتك عشان تخلي اخوك يسيب عطا
إذا محروس شقيق هاشم !
عقدت جودي حاجبيها بعدم فهم وهي تتذكر عدائية وفاء نحو هشام..واريحتها مع محروس رغم حديثها المقتضب..لم تلك المفارقة !
انتبهت على صوت محروس وهو يتحدث على الهاتف...
هشام كلم المأمور يسيب الي اسمه عطا
جعد محروس حاجبيه حينما تلقى رد من الواضح انه لم بعجبه ليقول بضيق وهو ينظر لوفاء...
خرجه وانا هدفع حق المسروقات ياهشام
هشام مش وقت عناد اعمل خاطر ليا انا
لحظات وتنفس براحة وهو يغلق الهاتف
ويدلف لمكتب المأمور
اقتربت جودي من وفاء الصامتة لتقول...
محروس اخو هشام
قرأت وفاء التساؤل في عين جودي لتقول بجفاء...
ايوه..وانا ومحروس كنا مخطوبين زمان
قطع حديثهم خروج محروس وهو يقول لوفاء بخشونة...
دقايق ويخرجوه..مفيش داعي لوجودك روحي البيت
زاغت عين وفاء بعاطفة حزينة ورغم ذالك تحدثت بهدوء...
دفعت كام للمأمور
تنهد بضيق وهو يجذب خصلاته للخلف...
ملكيش دعوة ياوفاء اتفضلي امشي روحي بيتك
النهار قرب يغيب وانت لسه بره البيت
كان وجيههم لوحة من المشاعر المتناقضة
وفاء تشيح وجهها بإباء وعاطفة حزينة
ومحروس ينظر لها بإتهام ولوم رغم نظرة الحنان بعيناه
انتبه محروس لوجود جودي ليغمغم معتذرا..
معلش يااستاذة مخدتش بالي منك و..
قاطعته جودي بإبتسامة صغيرة زينت وجهها المليح..
لا ولا يهمك..انت كنت قلقان على وفاء جدا ومخدتش بالك من اي حد
حينما خرج عطا أمامهم ليأخذه محروس ليحادثه برفق خالف قسۏة اخاه وهم بخرجوا من المركز
امسكت وفاء مرفق جودي وغمغمت بخفوت...
يلا نمشي ياجودي
ثم نظرت امامها بوجه متهجم لتقول جودي..
مش هتشكري محروس !
لم تجيبها وفاء للحظات قبل أن تقول بصوت حزين..
بينا حساب قديم..مفيهوش لا شكر ولا أسف
ثم تنهدت لتقول معتذرة...
انا دخلتك في دوامة ملكيش فيها وضيعت يومك
انا اسفة ياجودي
هزت رأسها نافية وهي تبتسم برفق...
لا مفيش حاجه..انت هتعوضهالي بكره وانت بتوريني الأرض بتاعتكم..بس اعملي فيا معروف ورجعيني عند السكن تاني
بالفعل سارت معها وفاء حيث سكنها
بينما على بعد أمتار كان هشام يقف ناظرا لهم وهو ېدخن سيجارته بشرود..وانظاره معلقة بجودي..
                          
انهى عبيده عمله وانتظرها خارج المشفى ليذهبوا الى زيارة زميلهم الذي اصيب في حاډث سير
وفضل تلقي الرعاية في منزله بدلا من المشفى
وماهي الا دقائق ووجدها تتجه نحوه وهي تضبط خصلات شعرها الأشقر خلف اذنيها..تقف أمامه ونفث الهواء البارد لتقول...
انا خلصت..امال فين باقي زمايلنا
اشار نحو الطريق ليقول بهدوء..
لما اتأخرتي قالوا يسبقونا واحنا نحصلهم
ثم حدق بأنفها الأحر نتيجة البرد ليقول برفق...
بردانة !
هزت رأسها نافية وهي تشد سترتها عليها..
اه شوية..انا مبستحملش البرد خالص
بحب الصيف بسبب عذابي مع السقعة
في الشتا
غمغم عبيده وقد حملته ذكرى بعيدة
وقد تذكر غزال التي كانت ترتدي الملابس الخفيفة في الشتاء..وحين يسألها الا تشعر بالبرد
تجيبه بإبتسامتها المتلاعبة ودلالها الانوثي
قلبي دافي ودا المهم 1
استفاق على تساؤل ميرنا وهي تقول..
انت روحت فين..!
رفع وجهه لها بإنتباه ليقول..
لا معاكي بس سرحت شويه
اختفى المرح من وجهها لتقول بعبوس...
اممم المهم تكون حاجه مهمة عشان بقيت تسرح كتير جدا
استشف مقصدها ليشيح وجهه عنها ورغما عنه يتسائل..كيف حالها الآنهل تخطت حبه لها
تجاوزت حزنها على جدها !
هل تأقلمت مع عائلتها الجديدة أم انها تجد معاناة في التعامل معهم..2
تغضن جبينه بشيئ من الأسى وهو يلوم نفسه للمره التي لم يعد يحصيها..ويقول مرارا..لو انه صبر على طباعها السيئة..لو انه ساعدها في تخطي محنتها
لو فعل كل هذا لكانت معه الآن
هز رأسه بنفي والضيق يعتمل صدره
حينما كان مرتبط بغزال كان يسترجع ذكريات حبه الخفي مع ميرنا ويتمنى لو تعود إليه بشخصيتها المثالية..وحينما عادت ميرنا وذهبت غزال
شعر بالۏحشة والتأنيب..وكأن تلك المتهورة كانت مسؤوليته..وها هو فرط في تلك المسؤولية حينما بدر منها تصرف سيئ
كتم تنهيدة متعبة داخل صدره وبات لا يفهم نفسه
هل يود غزال التي تفتقر لكل مايتمناه في شريكة حياته..ام يود ميرنا التي تمتلك كل مايتمناه فيما عدا روح غزال !2
اخذ شهيق واخرج زفير حينما بدأت ميرنا بالحديث معه لتخرجه من قوقعة شروده..وثوان وتجاوب مع حديثها الى أن وصلوا لبيت زميلهم
لتقول ميرنا ضاحكة...
خدنا الطريق مشي وماحسيناش بالوقت
ولا بالبرد
حدق عبيده في ابتسامتها الجميلة وأقنع عقله انها ميرنا..التي تلائمة..الجميلة المثقفة وخفيفة الظل
هي الأم الملائمة لأولاده والزوجة المناسبة له
لن يحتاج أكثر..عليه ان يستفيق من احلام الماضي ويركز على مستقبله مع تلك التي تبادله مشاعره دون تهور او افعال مخالفة لمبادئه
حدق عبيده بعينها وهو يبحث عن نظرة معينة
تلك النظرة التي تشعره انه الكوكب وهي التي تدور في فلكه..نظرة تصرخ بأنها أول وآخر رجل بالعالم
كما كانت غزال تنظر له بلهفة وحب كبيران
ولكن ميرنا كانت قادرة على إخفاء مشاعرها عنه
حتى وإن كانت تصرح عن إعجابها في بعض الأحيان
إلا ان عيناها ولا نظرتها تشبه نظرة غزال له
انتبه أن ميرنا قالت شيئ لم يسمعه ليقول بهدوء..
انا عايز اخطبك ياميرنا..اهلك يوافقوا !
ظهرت المفاجأة على وجهها لترتبك بخجل فطري
قبل أن تغمغم بهدوء مماثل ولكن مصحوب بإبتسامة رقيقة..
كنت قولتلك قبل كدا اني مبخبيش اي حاجه عن بابا..ف هو عارفك وممكن يوافق عليك..جرب حظك
وبعدين كفاية ان صاحبة الشأن موافقة
ابتسم لكلماتها ليقول ..
تمام حدديلي معاهم ميعاد
تمام هكلم بابا بكره واقولك
حرك رأسه بإيجاب ودلفوا الى منزل زميلهم واجتمعوا بأفراد المشفى وجلسوا جميعهم يتبادلون الحديث والمزاح الي أن مال عليه احد زملائه وهمس....
بقيت اشوفك كتير اوي مع دكتورة ميرنا
ايه ياعم الغامض مش هتقولي بقا ايه الحكاية
التفتت عبيده ليرى ميرنا منشغلة بالحديث مع زميلة لها..ليغمم عبيده..
هخطبها يااكرم
توسعت اعين أكرم ليهمس...
هتخطب دكتورة ميرنا !
انا كنت فاكر ان الموضوع كلام وصحوبية وبس
قولي هي موافقة بقا..ولا هتعمل شغل انا دكتورة وانت ممرض والكلام دا !
جعد عبيده حاجبيه ليقول بهدوء
مش ملاحظ انك بتقلل مننا..ايه الفرق
هي درست في كلية طب واحنا درسنا في كلية تمريض عسكري..يعني نفس المعرفة بإختلاف المسميات يااكرم
لوى شفتيه ليقول ببساطة...
انا وانت عارفين الكلام دا
بس الناس عندها عقدة الخواجة..دا دكتور ودا ممرض..بس الفرق بالنسبالهم شاسع
ميهمنيش
كلمة قالها عبيده وهو يقف معلنا عن رغبته في الذهاب..نظرت له ميرنا ورفعت كفها لتودعه
عقد حاجبيه بدهشة..إذا ستكمل جلستها مع الرفاق
إذا لا بأس
ودعهم وخرج ليتمشى في الشوارع الباردة
وقد اطلق العنان لعقله وهو يتذكر غزال دون قيود
مر أمام محل للأسماء المشوية لتداعب انفه رائحته الذكية..
غامت عيناه بحنين وهو يتذكر حينما دعته هي وكامل للغداء عندهم
كانت طاولة الطعام عامرة بالمأكولات البحرية
التي جلبها كامل من أحد المطاعم المشهورة بالأسكندرية بناءا على طلب غزال
جلست جواره وهمست بخفوت وهي تدفع طبقها له..
عبوده فصصلي السمك دا
رفع حاجبه لثوان قبل أن يهمس لها..
اشمعنا..هو انت صغيرة
جعدت انفها بضيق طفولي لتقول وهي تحرك أصابعها النظيفة...
مبعرفش افصص السمك ولا بحب ابهدل إيدي
ولو هتقولي فصصي بالشوكة هقولك مفيش سمك بيتفصص بالشوكة
كاد يرد عليها ولكن قاطعهم كامل وهو يجلس معهم وكذالك ريشة..ليقول كامل بعد دقائق...
هاتي طبقك ياغزال عشان افصصلك السمك
ابتسمت غزال وهي تلكز عبيده برفق..
عبوده هيفصصهولي يابابا..خد استراحة المرادي
عقد كامل حاجبيه بتفاجؤ..ثم غمغم ليأكل بصمت
بينما عبيده بدء بتفريغ السمك من الشوك..لتقول من جديد وهي تستند بيدها على وجنتها وتطالعه بنظراتها المعتادة..لتهمس بدلال باسمة...
متنساش تفصص الجمبري كمان ياعبوده
نظر لها بغيظ وهو يلتقط ما طلبته
ليراها تضحك حتى ظهرت حفرتي وجنتيها وهي تأخذ الطبق من أمامه ليقول كامل باسما بتصنع...
كل انت ياعبيده انا هفصصلها انا متعود من سنين
قطعت غزال كلماته وهي تؤكد ناظرة لعبيده..
سيبه يابابا انا عايزاه يتعود هو كمان
تجاهلها عبيده وهو ينظر لريشة التي تأكل بصمت..
وانت ياريشة بتعرفي تاكلي السمك
حركت ريشة رأسها بإيجاب دون ان تشترك بالحديث
لتتابع غزال تصرفاتها المتدلله التي كانت تجعله يبتسم تارة..ويعبس تارة اخرى
استفاق من تلك الذكري ليتنهد بثقل ويبعد شبحها من خياله..وقد حدد مايريده..هو يريد ميرنا
وسيكف عن التفكير بغزال هي من الماضي الغير جيد
اخبرته شقيقته صباح اليوم أن ميرنا هي المناسبة له أكثر من الاخرى
وحينما
تم نسخ الرابط